مؤيد اسكيف

أثارت تصريحات المبعوث الأممي إلى سورية ستيفان (التي قال فيها إن على المعارضة أن تتحلى بالواقعية، من حيث إنها لن تنتصر في حربها على الأسد) انتقاداتٍ كثيرة، في صفوف ، في حين عدّها البعض انعكاسًا لما يدور في كواليس المجتمع الدولي.

الناشط في المجتمع المدني معتصم السيوفي قال: إن دي ميستورا انطلق في تصريحاته “من الواقع العسكري الميداني”، موضحًا في تصريحات لـ (جيرون) أن “هذا معاكس لصلاحياته ومسؤولياته. على دي ميستورا أن يركز على التفاوض والأهداف المرجوة من العملية التفاوضية، كما نصت عليها قرارات مجلس الأمن، ولا يجوز أن يقول للناس أنتم مهزومون وتعالوا تفاوضوا.. إنه يقول: تعالوا أعلنوا استسلامكم”، واصفًا التصريحات بأنها “عبارة عن خلل وظيفي كبير، وتناقض في المهمة”.

رأى المعارض السوري بسام يوسف أن “المرجعية الأساسية الحقيقية لدي ميستورا هي كواليس المجتمع الدولي”، وأضاف مبيّنًا، في تصريحات لـ (جيرون): “على المستوى الإعلامي، لا يمكن لـ دي ميستورا -بصفته ممثلًا للأمم المتحدة- إلا تجميل هذا الدور، ومحاولة إضفاء صفة الشرعية عليه”.

شدد يوسف على أن “تصريح دي ميستورا لا يليق بوسيط محايد لحل نزاع. ما يحدث في سورية ليس حربًا بين المعارضة والنظام، إنها ثورة شعب ضد عصابة تحكم سورية، والقول إن عدم قبول المعارضة بما يُقدّم لهم سيتسبب بوضع بالغ السوء، هو ابتزاز رخيص”.

وتساءل: “كيف يحتمل ضمير دي ميستورا المهني والشخصي أن يقول ما قاله، في اليوم نفسه الذي أقرت فيه المنظمة التي يعمل فيها بأن النظام ارتكب جريمة حرب، واستعمل السلاح الكيماوي ضد مدنيين!”، وتابع: “دي ميستورا في تصريحه لم يكن ممثلًا للأمم المتحدة، بل كان باختصار ممثلًا لانحطاط الأمم المتحدة”.

من جهة ثانية، يرى المعارض سمير نشار أن دي ميستورا يتجاهل الحقائق، وقال: “كان على دي ميستورا القول إن الشعب السوري يخوض الحرب ضد دولتين، هل يتوقع أن ينتصر الشعب السوري على إيران وروسيا!”، مؤكدًا في حديث لـ (جيرون) أنه “لولا تدخل هاتين الدولتين؛ لسقط النظام في 2015، ولقد قالها لافروف: لولا تدخل روسيا؛ لسقط النظام السوري”.

وأضاف: إن التقرير الذي صدر عن الأمم المتحدة، يوم تصريحات دي ميستورا، يمثل إجابة لكل من يقول: تعاملوا بواقعية سياسية مع الوضع ومع المتغيرات. فهل يمكن أن نتعامل، مع من يستخدم السلاح الكيماوي ضد شعبه، بواقعية سياسية!”.

نشار اعتبر أن “الثورات لا تتعامل بواقعية سياسية، كما تتعامل الدول. لو أخذنا بالواقعية السياسية في 2011؛ لما قامت الثورة نهائيًا. كل الموازين، في ذلك الحين، كانت لصالح النظام، ومع ذلك قمنا بثورة”، وختم: “إن الثورة السورية ضد الواقعية السياسية، والواقعية التي يطالب بها دي ميستورا هي قبول بشار الأسد، في المرحلة الانتقالية”.