on
الهدنة لم تكن كفيلة بإعادة أهالي درعا البلد إلى منازلهم
إياس العمر: المصدر
تقترب هدنة محافظة درعا الموقعة في 9 تموز/يوليو الماضي من دخول شهرها الثالث، وذلك في ظل التزامٍ نسبيٍ من قبل جميع الأطراف بالاتفاق، وعلى الرغم من ذلك فإن عشرات الآلاف من أهالي المناطق المحررة لم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم، ولاسيما في الأحياء المحررة من درعا البلد والتي لا يتجاوز عدد سكانها 10 في المئة من إجمالي عدد سكان درعا.
منازل مدمرة
وقال الناشط هاني العمري، إن العائق الأكبر أمام عودة أهالي الأحياء المحررة من درعا البلد، هو حجم الدمار الكبير في هذه الأحياء، فنسبة المنازل الصالحة للسكن لا تتجاوز 5 في المئة، بينما نسبة المنازل المدمرة بشكل كامل تتجاوز 70 في المئة.
وأضاف العمري في حديث لـ (المصدر)، أن الطيران الروسي ومروحيات النظام استهدفت الأحياء المحررة بأكثر من 2000 غارة وبرميل متفجر منذ مطلع العام الجاري، بالإضافة لأكثر من 1500 صاروخ أرض أرض (فيل).
مخلفات الحرب
وشبّه أحمد أبازيد، أحد عناصر الدفاع المدني في درعا، الأحياء المحررة من درعا البلد بحقل الألغام، لكثافة القصف الذي تعرضت له هذه الأحياء خلال الأشهر الماضية.
وأضاف أبازيد في حديث لـ (المصدر)، أن فرق الدفاع المدني منذ الإعلان عن الهدنة بدأت بالعمل على إزالة مخلفات الحرب، ولاسيما (القنابل العنقودية) والبراميل المتفجرة التي لم تنفجر، ولكن العمل في هذه الأحياء مليء بالمخاطر.
وأشار إلى أن المشكلة الأكبر تكمن بترحيل الركام من الأحياء المحررة، كون هذه العملية بحاجة لتكاليف عالية، ولتنسيق مع أصحاب هذه المنازل.
منطقة استهداف
وأكد الناشط أحمد المصري لـ (المصدر) أن الأحياء المحررة من درعا البلد مازالت تشهد خروقات بشكل يومي من قبل قوات النظام والميلشيات الموالية له، كما أن خطوط التماس بين كتائب الثوار وقوات النظام متقاربة، ففي معظم هذه المناطق لا تتجاوز المسافة الأمتار، وهذا ما يجعل هذه الأحياء معرضة بشكل مستمر للاستهداف على عكس باقي المناطق المحررة في المحافظة.
وأضاف بأن إجمالي عدد الخروقات المسجلة من قبل قوات النظام منذ الإعلان عن الهدنة تجاوز الـ 25 خرقا، وقد كان تصيب الأحياء المحررة من درعا البلد أكثر من 15 خرقا، وهذا يعتبر سبباً إضافياً يعيق عودة الأهالي إلى أحيائهم.
المخيمات تكتظ بالسكان
ومن جانبه، قال فيصل محاميد أحد أهالي درعا البلد لـ (المصدر)، إن الفائدة الوحيدة الملموسة من الهدنة، هي الشعور بالأمان النسبي في مخيمات جنوب درعا البلد، الواقعة على الشريط الحدودي مع الأردن.
أضاف محاميد أنه منذ الإعلان عن الهدنة لم يسجل أي استهداف جوي لهذه المخيمات، مع توقف الاستهداف المدفعي لها، وهذا ما مكن الأهالي من إعادة تأهيل هذه المخيمات، ولاسيما المدارس، عقب توقف العملية التعليمية فيها منذ مطلع العام الجاري، وذلك إثر الاستهداف اليومي لهذه المخيمات من قبل قوات النظام.
وأشار إلى أن الأهالي يفضلون في الوقت الراهن البقاء في هذه المخيمات، كون العودة لأحيائهم تحمل الكثير من المخاطر، كما أن منازلهم بحاجة لعملية صيانة، في ظل العجز المالي لدى أغلب الأسر في المناطق المحررة.
المصدر