أحمد عيشة

يقول تقرير إن 28 مليون طفل يعيشون في البلدان التي هي في حالة حرب، هم الآن في حاجة إلى مساعدة إنسانية، حيث تكافح العائلات للتغلب على الفوضى والعنف

يشارك أطفال يمنيون في تجمع في صنعاء، نظمه متمردون حوثيون شيعيون، لحشد المزيد من المقاتلين لمحاربة القوات الموالية للحكومة، حزيران/ يونيو 2017. تصوير: محمد حويس/ وكالة الصحافة الفرنسية/ صور جيتي

ارتفع عدد الأطفال الذين تمَّ تجنيدهم للقتال في الصراعات الدائرة في الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا إلى أكثر من الضعف في سنة واحدة، وفقًا لما أظهره تحليل الأمم المتحدة. ويُذكر أنَّ الزيادة الكبيرة في عدد الجنود الأطفال في سورية، واليمن، والعراق، وبلدانٍ أخرى، تأتي بعد سنواتٍ من العنف المستمر، والتشريد، وغياب الخدمات الأساسية التي قللت من آليات التكيف لدى العائلات، وفقًا لمنظمة الطفولة (يونيسف).

حوالي واحد من كلِّ خمسة أطفالٍ، في المنطقة التي تضم 28 مليون طفل، يحتاج الآن إلى مساعدةٍ إنسانية فورية. ويعيش أكثر من 90 في المئة من هؤلاء الأطفال في بلدانٍ متأثرة بالصراع، وفي بعض الحالات ترسل العائلات أطفالها للقتال.

وقال جيرت كابيلاير المدير الإقليمي لـ (يونيسف): إنَّه مع عدم وجود نهاية لهذه الصراعات، ومع تراجع الموارد المالية للعائلة، يجد الكثيرون أنْ لا خيارَ أمامهم سوى إرسال أطفالهم للعمل، أو تزويج بناتهم في سنٍ مبكر”. وأضاف: “إن عدد الأطفال المرتبطين بالقتال زاد أكثر من الضعف”.

قالت الوكالة: إنَّها شاهدت في السابق أطفالًا يعملون كحمالين، أو حراس، أو مسعفين، ولكنها تراهم الآن يشتركون بأدوارٍ أكثر فاعلية: يحملون الأسلحة، ويحرسون نقاط التفتيش، ويتدربون كجنودٍ مأجورين. كما ارتفع عدد الأطفال الذين تمَّ تجنيدهم بنشاطٍ في القتال من 576 في عام 2014 إلى 1،168 في عام 2015، وفقًا لأرقام الأمم المتحدة التي تمَّ التحقق منها.

كانت الحالة في اليمن بشكلٍ خاص خطرةً، حيث ازداد عدد الأطفال الذين تمَّ تجنيدهم، بنسبة خمسة أضعافٍ، في الصراع المسلح في عام 2015 مقارنةً بالعام السابق. ومن المرجّح أنْ تكون هذه الارقام أقلُّ مما هي عليه بالواقع. كما يجري تجنيد الأطفال في السودان وليبيا.

قالت (يونيسف): إنَّ سنوات العنف المستمر، والتشريد، وغياب الخدمات الأساسية؛ قد أضرَّت بالأطفال كثيرًا، وتهدد بنقض مكاسب تنمية الطفل. وقال كابيلاير: “إنَّ الصراع ما زال يسلب ملايين الفتيات والفتيان من طفولتهم”. وأضاف: “إنَّ عقودًا من التقدم في خطر أنْ تُلغى، أو تنقلب في الشرق الاوسط وشمال أفريقيا”.

تعرضت البنية التحتية المدنية، بما في ذلك المستشفيات، ومرافق الطاقة، والمياه، والصرف الصحي، للهجوم في بلدانٍ مثل اليمن، وسورية، والعراق. وقالت الوكالة: إنَّ الملايين من العائلات اضطرت إلى الفرار من منازلها، وبعضهم فرّوا مرارًا وتكرارًا، وتحت النار، كما ذكرت الوكالة.

في الأسبوع الماضي، أفادت الأمم المتحدة أنَّه تمَّ تجنيد 1700 طفل، بعضهم لا يتجاوز عمره 10 سنوات، للقتال في الصراع الذي ما زال مستمرًا منذ ثلاث سنوات في اليمن. ويعدّ الوضع المتدهور في البلاد الآن أسوأ أزمةٍ إنسانية في العالم، حيث يحتاج نحو 18.8 مليون شخصٍ إلى مساعدات، و7 ملايين شخص على شفا المجاعة.

يذهب الأطفال اللاجئون من مدينة الموصل شمال العراق، إلى مخيم الهول القريب من الحدود العراقية شمال شرق سورية. تصوير: سليمان/ (يونيسف).

أكثر من نصف المرافق الصحية في البلاد خارج الخدمة، فقد تمَّ تدمير مرافق المياه، وأكثر من 15 مليون طفلٍ في حاجة إلى مرافق المياه والصرف الصحي. يُذكر أنّ البلاد وقعت تحت قبضة أسوأ تفشٍ لمرض الكوليرا في العالم، حيث وصل عدد الحالات المشتبه فيها إلى أكثر من 610 آلاف حالة حتى الآن. تجدر الإشارة إلى أنَّ أكثر من ألفي شخص لقوا حتفهم بسبب العدوى البكتيرية الشديدة، حيث بوشر بعلاجها، منذ نيسان/ أبريل من هذا العام، مع آلاف الحالات الجديدة في كلّ يوم.

داخل سورية، وفي البلدان التي تستضيف لاجئين، مثل لبنان والأردن، يحتاج نحو 12 مليون طفلٍ سوري إلى مساعدةٍ إنسانية. ويُقدَّر أن مليوني طفلٍ يعيشون في مناطقَ يصعب الوصول إليها، أو محاصرةً في سورية، وقد تلقت مساعداتٍ إنسانية محدودة، على مر السنين.

وفي العراق، يحتاج أكثر من 5 ملايين طفلٍ إلى المساعدة، مع اشتداد القتال العنيف في الآونة الأخيرة، في تلعفر والموصل، وهم بحاجةٍ إلى الغذاء والمأوى والتعليم. وفي قطاع غزة، أدتْ أزمة الكهرباء المستمرة إلى انخفاض فرص الحصول على المياه بنسبة 30 في المئة. وذكرت وكالة الأمم المتحدة أنَّ حالات الإسهال، لدى الأطفال، تضاعفت خلال ثلاثة أشهر.

قال كابيلاير: “لقد شهد الأطفال، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مستوياتٍ من العنف لم يسبق لها مثيل، وشهدوا فظائعَ لا ينبغي لأحدٍ أنْ يشهدها. إذا استمر العنف والحروب؛ فإن العواقب ستكون وخيمةً، ليس فقط على المنطقة، ولكن على العالم ككل. ويجب على قادة العالم بذل المزيد من الجهد، لوضع نهايةٍ للعنف، من أجل الأولاد والبنات ومستقبلهم”.

في الأسبوع الماضي، أظهرت أرقام (يونيسف) كيف تؤثر الحرب على فرص الأطفال في التعليم؛ إذ أدت الصراعات في العراق وسورية إلى فقدان 3.4 مليون شخص إضافي لمدارسهم، ليصل بذلك عدد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى مستوى عام 2007، حيث بلغوا نحو 16 مليون طفل.

اسم المقالة الأصلي
Child soldier recruits double in one year in Middle East and North Africa

الكاتب
كارين ماكفيه، Karen McVeigh

مكان النشر وتاريخه
الغارديان، The guardian، 11/9

رابط المقالة
https://www.theguardian.com/global-development/2017/sep/11/child-soldier-recruits-double-in-one-year-in-middle-east-and-north-africa

ترجمة
أحمد عيشة