سامر الأحمد

تسربت، قبل بضعة أيام، صورة عن نسخة قرار أصدره مجلس وزارء ، ينص على “عدم السماح بييع العقارات في البلاد، قبل الحصول على موافقة أمنية”، وذلك منعًا -كما يبدو- لأي محاولة من السوريين المقيمين خارج البلاد، منح توكيلات لبيع أملاكهم.

تأتي الصورة-التسريبات، بعد أقل من شهر على قرار (مسرّب أيضًا) وجهته وزارة العدل في حكومة النظام إلى ما يسمى “مديرية الأموال المصادرة والمستولى عليها” يقضي -بالحكم القطعي- بمصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة، لعشرات المعارضيين السوريين.

النظام السوري، خلال السنوات الماضية، كان قد أصدر عشرات القرارات بالمصادرات الفردية والجماعية لمئات المعارضين السوريين، بذريعة “تورطهم في أعمال إرهابية ضد نظام الحكم”.

بدأ نقل هذه الملكيات يأخذ منحًى قانونيًا، من خلال حزمة قوانين وقرارات وتوجيهات من وزارة العدل، تم من خلالها نقل الملكية من أسماء المواطنين إلى اسم الجمهورية العربية السورية، بهدف تجريد السوريين من كافة حقوقهم المدنية.

صادر النظام مكتب المعارض والناشط في حلب؟ الحقوقي والمحامي إبراهيم ملكي، وسرق محتويات منزله، ويستعمل المكتب حاليًا عناصرُ الأمن السياسي في حلب. وقال ملكي، في حديث لـ (جيرون): إن “هذا السلوك يعبّر عن حقد أعمى، يسيطر على العقلية الاستبدادية بالانتقام من كل شيء، بهدف السحق الكامل لأي مخالف، ولو كان الخلاف سياسيًا أو فكريًا”.

أكد ملكي أن هذه الأملاك لا بد أن تعود، بعد زوال النظام، عبر الطرق القانونية، محذرًا من “إقدام المواطنيين السوريين على شراء الأملاك المصادرة من عناصر الأفرع الأمنية؛ لأن هذا سيحملهم تبعات قانونية وأخلاقية مستقبلًا”.

ميليشيات ما يسمّى “الإدارة الذاتية” من جانبها، بدأت انتهاج الأسلوب نفسه، مع من يعارضها من السكان العرب أو الأكراد في الجزيرة السورية، حيث صادرت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية العائدة لمعارضين سوريين، وقفوا ضد سياساتها، إضافة إلى مصادرة وحرق ونهب مكاتب الأحزاب الكردية التابعة للمجلس الوطني الكردي، في عدة مدن وبلدات في ريف الحسكة.

المحامي رديف مصطفى الناشط في مجال حقوق الإنسان أكد، في حديث لـ (جيرون)، أن الهدف من هذه المصادرات “يندرج تحت بند الانتقام السياسي ضد الخصوم السياسيين، فضلًا عن بعده الاقتصادي ودوره في ترهيب الناس”، وأضاف مصطفى: “الحق في الحياة والحرية والتملك هي حقوق أساسية للإنسان، ولا يجوز انتهاك حق الملكية إلا بقرار قانوني وللمصلحة العامة، ويستوجب التعويض، كما يحق للمتضرر الطعن فيه أمام المراجع المختصة”.

أكد مصطفى أن “هذه (الإدارة الذاتية) لا تمتلك هذه الإجراءات السابقة، لذلك تعدّ عملية المصادرة باطلة وغير قانونية، وكل ما يُبنى عليها باطل؛ وبالتالي يمكن اعتبارها إجراء تعسفيًا وانتهاكًا صارخًا لحق من حقوق الإنسان، صادرًا عن جهة غير شرعية، ويعدّ هذا العمل جريمة، إن كان مصحوبًا بالعنف، وإذا كان هذا الإجراء منهجيًا وواسع النطاق فقد يتحول إلى تهجير قسري، وهذا يعد جريمة حرب”.

” بدوره صادر المحالّ والمنازل والعقارات العائدة للأشخاص المطلوبين للتنظيم الذين تمكنوا من الفرار خارج مناطق سيطرته، حيث أصدر التنظيم قرارًا، منتصف شهر آب/ أغسطس عام 2016، يقضي بمصادرة منازل سكان مدينة الباب في ريف حلب الذين نزحوا منها، وقرر إخراج المستأجرين منها.

جلال الحمد مدير مرصد العدالة في دير الزور أشار، في حديث لـ (جيرون) إلى أن التنظيم انتهج الأمر نفسه في دير الزور، وقال: “تنظيم (داعش) يقوم بهذه المصادرات، بعد إطلاق أحكام الردة والتكفير، كما يقوم بإخراج العوائل النازحة التي تسكن هذه المنازل، وبمصادرة جميع الأملاك، بذريعة أنها تعود لـ (مرتد)، وحكم الردة عند التنظيم هو القتل”.

تترافق عملية من قبل الأطراف الثلاثة، مع إصدار بيانات وإطلاق تصريحات إعلامية متشابهة، تتهم فيها المعارضين لهم بالخيانة والردة والإرهاب. وأصدر تنظيم (داعش) مئات القرارات التي يتهم فيها الناشطين والفارين من مناطقه بـ “الكفر والردة”، كما أطلقت ميليشيات ما تسمى “الإدارة الذاتية”، عبر ماكينتها الإعلامية، حملات ممنهجة، لتشويه صورة المعارضين لسياسيتها، تتضمن اتهامهم بالانتماء إلى تنظيم (داعش) أو خيانة ما تسميه “القضية”.

من جانبه، أطلق النظام، منذ اليوم الأول، توصيفات التخوين والإساءة لجميع السوريين الذين وقفوا في وجهه، كللها أخيرًا بتصريحات أحد قادته العسكريين في دير الزور، حيث هدد اللاجئين والمعارضيين السوريين خارج البلاد، بالانتقام في حال عودتهم إلى سورية.