منار عبد الرزاق

يرفض النظام السوري، حتى الآن، التوقيع على اتفاق “خفض التصعيد”، في منطقة بريف دمشق، الاتفاق الذي أنجزته بنسخته الأولى فصائل المعارضة وروسيا؛ ما أثار الريبة في نفوس الأهالي، حول جدية الروس في إجبار النظام على توقيع الاتفاق.

رأى الناشط أبو أحمد القلموني أنّ “الروسي يتلاعب بفصائل المعارضة في المنطقة”، وقال لـ (جيرون): “الروس شركاء النظام، فالأخير يعلن الحرب من تحت الطاولة، فيما يتصدّر الروسي المشهد، ويعلن ضمانه للصلح، وإنشاء مناطق آمنة”، لافتًا إلى “انقلاب النظام على الاتفاق، منذ يومه الأول، من خلال قصف مواقع للمعارضة في الجبل”.

كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت، في الخامس من أيلول/ سبتمبر الجاري، التوصل مع فصائل المعارضة، إلى اتفاق “خفض تصعيد”، في منطقة القلمون الشرقي، أبرز بنوده: “وقف إطلاق النار، إدخال المساعدات، منح المجالس المحلية الإشراف على إدارة المدن والبلدات في المنطقة، تسهيل حركة فصائل المعارضة، في حربها ضد تنظيم (داعش)”.

أشار القلموني إلى “رغبة النظام في تحقيق حسم عسكري في المنطقة، بعد محاصرتها من كلِّ الأطراف، وسقوط البادية، وهي المنفذ الوحيد لفصائل المعارضة”، نافيًا في الوقت ذاته “وجود رغبة لدى النظام، في تشكيل جيش وطني من فصائل المعارضة في القلمون؛ من أجل محاربة (داعش)، في دير الزور، وغيرها”.

أشارت مصادر في وفد التفاوض، لـ (جيرون)، إلى “رفض مندوبي النظام (رئيس فرع الأمن العسكري في دمشق، ومندوب وزارة الدفاع)، التوقيع على الاتفاق؛ بذريعة التشاور مع القيادة”، ولفتت إلى تلقيها “وعودًا من الجانب الروسي؛ لإجبار اللواء علي مملوك مدير المخابرات العامة في النظام، على توقيع الاتفاق”.

في هذا الإطار، قال عضو في المجلس المحلي في الرحيبة، فضل عدم الكشف عن اسمه لـ (جيرون): إنّ “الوفد المفاوض، هدد بتعليق الاتفاق، في حال واصل النظام خروقاته”، وأشار إلى تلقي “وعود من الروس، بوضع حد للخروقات”. وأشار إلى أنّ “خروقات النظام أعقبت الاتفاق على زيارة وفد روسي إلى مدن القلمون الشرقي، للوقوف على واقع الحال فيها، من أجل استكمال إجراءات إدارة المجالس المحلية لمدن وبلدات المنطقة”.

يرى طه عبد الواحد الصحافي المتخصص بالشأن الروسي أنّ “الروس غير جادين في تنفيذ الاتفاق على الأرض”، وقال لـ (جيرون): إنّ “القلمون منطقة إيرانية، حيث تسعى و(حزب الله)، لتثبيتها تحت سيطرتهم”، وأشار إلى “استمرار برعاية الاتفاق من جهة، والتغاضي عن خروقات النظام وحلفائه، من جهة أخرى”.

أضاف عبد الواحد: أنّ “النظام و(حزب الله) سيواصلان هجماتهم ضد فصائل المعارضة في القلمون؛ لإجبار مقاتلي المعارضة على ركوب الباصات الخضر، والذهاب إلى الشّمال السوري”، الاتفاقات الدولية الأخيرة -كما يعتقد عبد الواحد- “جعلت من دمشق وريفها حتى الحدود اللبنانية، مناطق نفوذ (أمني، عسكري، واقتصادي) إيراني”.

قارب عبد الواحد، بين ما يجري الآن في القلمون، وما جرى في داريا، فعلى الرغم من موافقة مقاتلي داريّا على وقف إطلاق النار، بضمانات دولية، إلا أنّ التهجير كان حليفهم، على الرغم من الاجتماعات بين ممثليهم والروس، في العاصمة التركية (أنقرة).

كلام عبد الواحد يثير قلق أهالي القلمون، وهو ما عبّر عنه الناشط أبو أحمد القلموني، بالقول: “إذا رفض النظام الاتفاق، وأعلن الحرب؛ فلا خيار أمام المعارضة سوى خيارين: إمّا المقاومة أو المصالحة والتهجير”.