منار عبد الرزاق

بعد تجاذبات استمرت نحو أسبوعين، اتفق، أخيرًا، مجلس التعليم العالي في إدلب، المتهم بولائه لـ”هيئة تحرير الشام”، وجامعة حلب الحرة،  التابعة لوزارة التعليم العالي في ، على التنسيق الكامل بينهما، بخصوص المفاضلة، مع الاحتفاظ باستقلالية إعلان المفاضلة لكلّ منهما.

قال جمعة العمر، رئيس مجلس التعليم العالي في إدلب، لـ (جيرون): “اتفق الجانبان على التنسيق الكامل فيما بينهما، بخصوص المفاضلة، بما في ذلك جمع البيانات، لمنع تسجيل الطالب في الجامعتين، في وقت واحد”، وهو ما أكدّته مصادر خاصة، في .

كان مجلس التعليم العالي في إدلب قد أصدر مفاضلة للقبول الجامعي، في جامعتي حلب وإدلب، في 24 آب/ أغسطس الماضي؛ ما أثار سخط وزارة التعليم العالي في الحكومة المؤقتة، وعدّتها (المفاضلة) لاغية، وغير معترف بها في جامعة حلب، لتصدر الأخيرة مفاضلة خاصة بها، في الثلاثين من الشّهر ذاته.

التجاذب بين جامعة حلب، ومجلس التعليم العالي في إدلب، المتهم بالتبعية لـ (هيئة تحرير الشّام)، وصل إلى حد استعانة الأخير بعناصر من الهيئة، لإغلاق مقر جامعة حلب في بلدة الدانا بريف إدلب، ومنع الكادر التدريسي والطلاب من دخولها، بحسب مصادر في جامعة حلب الحرة.

في هذا الشأن، برّر العمر استعانته بعناصر من الهيئة، لإغلاق مقر جامعة حلب في إدلب، بالقول: إنّ “من حقنّا -كمجلس تعليم عال يعمل على الأرض- الاستعانة بقوة تنفيذية لإغلاق مراكز مفاضلة غير متفق عليها، كما أننا نغلق أي جامعة خاصة مخالفة”.

وأشار إلى أنّ “هدف المجلس ضمان حقوق الطلاب… وعندما تحققت مصلحتهم، بعد اتفاقنا مع جامعة حلب؛ سمحنا لهم بالعمل في مراكز المفاضلة والتسجيل”.

حمّل العمر، رئيسَ الحكومة السورية المؤقتة جواد أبو حطب، مسؤولية وقف التنسيق بين المجلس، وجامعة حلب، وأشار إلى تلقي الأخير “اتصالًا من جهات أوروبية تمنعه من العمل مع أي جهة في إدلب؛ بذريعة أنّ الأخيرة كلها إرهابية”. وأضاف: “أبو حطب كان يريد، منذ شهر تقريبًا، نقل جامعة حلب إلى الريف الشّمالي من حلب، وترك 2500 طالب مسجلين فيها بإدلب، لمصيرهم المجهول”.

يتهم الدكتور عبد العزيز الدغيم وزير التعليم العالي في الحكومة السورية المؤقتة، خلال حديث لـ (جيرون)، العمرَ، بـ “الولاء للهيئة، والانقلاب على مجلس التعليم العالي الذي تم الاتفاق على تشكيله برئاسة الدغيم، في وقت سابق، بطلبٍ من (هيئة تحرير الشّام)، والانفراد بالمجلس وقراراته”.

في هذا الإطار، يقول العمر: “لم تستطع وزارة التعليم العالي حلّ أي مشكلة على الأرض؛ لكونها لا تملك سلطة ولا قضاء”، ودلّل على ذلك بعمليات “نصب على الطلاب وقعت في عدد من الجامعات الخاصة، دون أن تستطيع الوزارة تحصيل حقوقهم”. وأشار إلى أن عشرات الطلاب يراجعونه يوميًا لحل قضاياهم العالقة، في الوقت الذي كانت فيه وزارة التعليم العالي عاجزة عن حلِّ إي إشكالية تعترض الطالب”.

ذكر العمر أنّ “مجلس التعليم العالي بدأ بتطبيق قانون تنظيم الجامعات الخاصة، على نحو فعلي، وطلب مبالغ مالية، كما هو منصوص في القانون، لتأمين حقوق الطلاب، إضافة إلى تجهيز مخابر، وتسمية رؤساء جامعات من حملة شهادة الدكتوراه”.

تعالت أصوات طلاب وناشطين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، حول المؤهل الّذي يحمله العمر، متهمين إياه بالحصول على “إجازة جامعية في الطب البيطري فقط”، وشككت بأهليته الثّورية، لكونه لم يخرج من مناطق سيطرة النظام إلا في منتصف عام 2015.

وهو ما ردّ عليه العمر، بـ “إرسال صورة عن شهادة الدكتوراه في الطب البيطري من فرنسا، إضافة إلى قرار تعيينه في كلية الطب البيطري في جامعة حماة، بصفة (أستاذ مساعد)، في الشّهر الثالث من عام 2015″، وأشار إلى مشاركته في مطالب أطفال الحرية، منذ عام 2011، على حد تعبيره.

تأسست جامعة حلب عام 2015، وهي تضم 30 كلية ومعهدًا، موّزعة على 6 محافظات، وتتبع للحكومة السورية المؤقتة، فيما تأسست جامعة إدلب عام 2016، وتضم 13 كلية، وتتبع لمجلس التعليم العالي في إدلب الذي يُتهم بالتبعية لـ (هيئة تحرير الشّام).