مضر الزعبي: المصدر

ستبقى “سوريا الأسد” غابة، والبقاء فيها للأقوى، فتشبيح سنواتٍ سبع لم تكن كافيةً لتشفع للفنان الشبيح (مصطفى الخاني) لدى أجهزة النظام الأمنية، عقب المهاترات على وسائل التواصل الاجتماعي بينه وبين حميه السابق سفير النظام (بشار الجعفري).

المصور التلفزيوني السوري (فهد واوية)، علّق على اعتقال الخاني بتدوينةٍ على حسابه في “فيسبوك” قال فيها: “في العام 2011 كنا نقوم بتصوير مسلسل (زمن البرغوت) في دمشق، وكان وقتها سلوم حداد أخذ دور البطولة في شخصية ابو نجيب، وفي يوم جاء مصطفى الخاني على موقع التصوير ومعه مرافق شبيح يحمل مسدس على خصره، ودخلا لغرفة المخرج، وفجأة سمعنا صراخاً وصل لساحة باب توما، لأننا كنا نصور في بيوت الشام القديمة”.

وأضاف “ذهبنا لكي نشاهد ما الذي حدث، وإذ بالشبيح المرافق للخاني يسحب مسدسه على الفنان سلوم، سحبنا أبو أمير سلوم للخارج وهو يصرخ عليه ويقول له: قوص أرسلوكم للتشبيح علينا، ومن هذا الكلام، قلت له: شوفي أستاذ أبو أمير؟ قال لي وقتها: بعدين منحكي فهد، فأصابني الصمت طبعاً”.

وتابع واوية “حكينا بعدين، وللعلم كنا بشكل يومي نتحدث عن النظام وعن الثورة، بعدها اشتغلت الاتصالات مع المنتج الشبيح أيضاً وتم لفلفة الموضوع، منذ اليوم الأول للثورة أصبحت مهنة الخاني فنان شبيح”.

وأوضح واوية أن السبب وراء تغيير موقف الفنان (سلوم حداد) من الثورة السورية، كان اعتقاله من قهوة (الروضة) وسط دمشق، وسحبه لفرع (فلسطين)، وتهديده خلال عمل (طالع الفضة) عقب المشادة مع الخاني.

وكشف واوية في اتصال هاتفي مع (المصدر) بعض أسرار الوسط الفني السوري، كونه كان أحد العاملين في هذا الوسط حتى العام 2012.

وقال إنه كان يجلس مع الفنان السوري (رفيق السبيعي) خلال تصوير عمل (طالع الفضة) بشكل يومي، وكان سؤال السبيعي الأول هو عن حقيقة ما يجري في مدينة (دوما).

وأضاف واوية أنه كان يحدث السبيعي عن طريقة تعاطي النظام مع المتظاهرين السلميين في مدينته (دوما)، وعن قيام أجهزة الأمن بقتل المتظاهرين، وأكد أن السبيعي كان من المتعاطفين مع الثورة السورية خلال الأشهر الأولى.

وأشار إلى أنه اقترح على الفنان (رفيق السبيعي) إعلان موقفه من الثورة السورية، كونه قامة فنية سورية، وقال إن رد السبيعي كان أنه في حال تكلم سيكون مصيره مشابهاً للمئات من السوريين، إما في سجون النظام أو التصفية.

وأكد واوية أن “الفنان (سيف السبيعي) كان من أقرب أصدقائي في دمشق، وكان مع الثورة منذ البداية، فعقب مقتل 13 شاباً من أبناء مدينة (دوما) في الأسبوع الأول من الثورة، ذهب أكثر 14 فناناً ومخرجاً سورياً لخيمة العزاء، وكنت أنا وسيف خلف هذه المبادرة”.

وتابع “سيف كان حريصاً على عدم إعلان موقفه، فكان يقول بشكل دائم إن أي موقف سيكلفه عمله، وكذلك الحال بالنسبة للفنان (قيس الشيخ نجيب) والفنان (وائل زيدان)، ولكن تشبيح النظام منع هؤلاء الفنانين من التعبير عن مواقفهم”.