تشكيلات عسكرية جديدة للمعارضة في “المرحلة الحرِجة”




تسعى المعارضة السورية المسلحة إلى لملمة صفوفها، بعد عدة سنوات من تبعثر جهودها وهو ما وضعها في موقف عسكري وسياسي حرج، وقلّص إلى حدٍّ كبير مناطق سيطرتها في الجغرافيا السوريّة لصالح قوات النظام وميليشيات تُساندها.

وأعلنت المعارضة في وقت متقارب عن تشكيلين غايتهما مواجهة مرحلة صعبة ومفصلية في مسيرة الثورة السورية في ظل مؤشرات واضحة على نية المجتمع الدولي وضع أسس حل سياسي مستدام يعيد تأهيل النظام ورأسه بشار الأسد، وهو ما يعيد البلاد إلى ما قبل عام 2011 نقطة بداية الثورة السورية.

كيانات فاعلة

وأعلنت كيانات عسكرية فاعلة تابعة للمعارضة السورية الأسبوع الماضي، أنها قررت توحيد جهودها في مناطق “درع الفرات” شمال شرقي محافظة حلب، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي مراعاة “لحساسية المرحلة والحاجة إلى وحدة الكلمة، ورص الصفوف”، وفق بيان صدر عنها.

وضم الكيان الجديد كلاً من كتلة “السلطان مراد” والتي تضم عدة فصائل منها: لواء السلطان عثمان، ولواء السلطان مراد، جيش النخبة، الفرقة 23، فرقة الحمزة، لواء صقور الشام، لواء المعتصم، أحرار الشام، جيش الإسلام، جيش الأحفاد، وسواها، إضافة إلى كتلة “النصر” التي تضم عدة فصائل، وكتلة الجيش الوطني والتي تضم هي الأخرى العديد من الفصائل.

وبيّنت أنه تم الاتفاق على توحيد هذه الكتل تحت قيادة واحدة مشتركة ومجلس قيادة مكون من فهيم عيسى رئيساً، وإبراهيم الهادي نائباً لرئيس المجلس، والملازم أول وائل الموسى قائداً عسكرياً، وأكدت الكتل في بيانها أن وحدة الفصائل “خطوة في سبيل الاندماج الكامل، ونواة لمؤسسة عسكرية تجمع فصائل الثورة، في جيش وطني موحد” وفقاً للبيان.

دور وزارة الدفاع

 وأكد العقيد أحمد عثمان قائد لواء السلطان مراد في تصريح لـ “صدى الشام” أن التشكيل الجديد يتبع وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة في الحكومة السورية المؤقتة، مشيراً الى أن هذا الكيان العسكري “بداية لتشكيل جسم واحد لكافة الفصائل الموجودة في ريف حلب الشمالي بقيادة وهيكلية واحدة”.

وأشار عثمان إلى أن الفصائل في ريف حلب الشمالي قامت بتوحيد جهودها، و”ننتظر تشكيلات مماثلة في بقية المناطق”، مضيفاً: “نتمنى تحقيق جيش وطني لكامل الأراضي السورية”.

وكانت الحكومة السورية المؤقتة أعلنت في التاسع عشر من الشهر الجاري عن تشكيل هيئة الأركان في وزارة الدفاع، وتعيين رئيس لهيئة الأركان ومعاونين له، وممثل عنه في كل منطقة من سوريا.

وعيّنت الحكومة المؤقتة العقيد فضل الله الحجي رئيساً للأركان، والعقيد هيثم عفيسي نائباً عاماً له، إضافة إلى العقيد أحمد عثمان نائباً لرئيس الأركان عن قطاع شمالي حلب، والعقيد عماد كوكش نائباً لرئيس الأركان عن قطاع غربي وجنوبي حلب، والعقيد محمود عواد نائباً لرئيس الأركان عن قطاع الساحل.

وكلفت فصائل من “الجيش السوري الحر” رئيس الحكومة جواد أبو حطب، ليكون وزيراً للدفاع ريثما يتم التوافق على شخص جديد يتولى مسؤولية الوزارة التي رفضت عدة شخصيات عسكرية معارضة توليها “بسبب فوضى المشهد العسكري والخشية من عدم القيام بالمهام الكاملة”، وفق مصدر معارض.

الجيش السوري الموحّد

وجاءت هذه الخطوة بعد أيام قليلة من إعلان اللواء محمد حاج علي، المنشق عن جيش النظام، تشكيل الجيش السوري الموحّد المكون من الضباط المنشقين عن النظام.

وأعلن اللواء في شريط مصور تأسيس الجيش السوري الموحد بقيادته، بعد جهود استمرت لأكثر من عام، مشيراً إلى أنه يضم في صفوفه أكثر من ألف ضابط وأغلبهم داخل الأراضي السورية يقاتلون نظام الأسد.

وقال إن هدف هذا الجيش تنحية “نظام الأسد المجرم أو إجباره على قبول التحول السياسي”، وطرد المحتل الأجنبي من الأرض السورية، مؤكداً أن هذا الجيش لن يرهن قراره لأية جهة أجنبية، مطالباً كل السوريين بتحمل مسؤولياتهم والوقوف إلى جانب الضباط في هذا المشروع الوطني.

وفي تصريح لـ”صدى الشام” أكد اللواء حاج علي، أن الجيش الجديد “في الداخل وله قواته ويعمل معظم ضباطه بالداخل”، مضيفاً أن: “الدعم أودى بثورتنا وكلّف شعبنا الكثير”، مؤكداً رفضه أي دعم “يجعلنا مرتزقة نعمل لصالحه”.

وعما إذا كانت قوات الجيش الجديد في الداخل تعمل بشكل مستقل أم ضمن الفصائل، أوضح الحاج علي أنها تعمل بشكل مستقل في كل المناطق السورية المحررة، وقيادة الجيش تعمل على فتح باب الانتساب لهذا الجيش وإعداد قضايا التسليح والرواتب وما إلى ذلك.

ويعد اللواء حاج علي أرفع رتبة عسكرية انشقت عن جيش النظام، وقد عمل على تشكيل جيش وطني سوري منذ انشقاقه في عام 2012، ولكن جهوده كانت تصطدم بعقبات.

احتمالات النجاح

من جهته، يرى المحلل العسكري العقيد مصطفى بكور، أن نجاح تجربة التشكيل الجديد في مناطق “درع الفرات” مرتبط بهدفها، مضيفاً لـ “صدى الشام”: “إذا كان الهدف قتال النظام فهذا أمر جيد، أمّا إذا كان الهدف قتال هيئة تحرير الشام في إدلب فهو أمر لا خير فيه للشعب السوري”.

ويرى بكور أن تجربة الجيش الوطني “لن تلقى النجاح لأن معالمها لم تتضح بعد، ومن هي الجهة التي تتبناها”، مضيفاً أن : “هذه التجربة تعتمد على ضباط المخيمات التركية ولم تلحظ الضباط العاملين بالداخل وبالتالي فليس لها أي دعم في الداخل”.

وتأتي تحركات المعارضة السورية العسكرية في وقت بدأت فيه رحى المعارك مع قوات النظام تهدأ إثر اتفاقيات أستانا التي حولت مناطق المعارضة إلى مناطق “خفض توتر” في تطور من المؤمّل أن يمهد لحل سياسي في سوريا تدلّ المؤشرات أنه لن يكون في صالح المعارضة التي لم تعد تسيطر إلا على مساحات محدودة من الأرض السورية، وسبق أن حاولت فصائل المعارضة توحيد جهودها في كيان واحد إلا أنها فشلت بسبب تعدد الرايات، والغايات، والظروف الإقليمية والدولية التي كانت تدفع باتجاه شرذمة المعارضة، وبعثرة جهودها السياسية والعسكرية، وهو ما ساعد النظام على استعادة مساحات من المعارضة في مختلف أرجاء سوريا.




المصدر