on
(جنوب دمشق) المحاصر يطالب بتفعيل القضاء
فادي شباط: المصدر
أطلقت عدّة مؤسساتٍ مدنيةٍ وفصائل عسكرية ومشايخ في بلدات “يلدا وببيلا وبيت سحم” في منطقة جنوب دمشق المحاصرة، حملة توعيةٍ دعويةٍ لبيان مخاطر سب الذات الإلهية على الفرد والمجتمع.
وكان يوم الجمعة الماضي أول أيام تنفيذ مراحل الحملة، حيث توحدت كافة منابر مساجد جنوب دمشق في خطبة الجمعة مُتحدثةً عن مخاطر سب الذات الإلهية وطبيعة الأحكام الشرعية النافذة عليها، تلاها توزيع مطويات ومنشورات ورقية تُبيّن فداحة الأمر وفظاعته، وما يترتب على مرتكبه من عقوبات بعدم مجالسته ومقاطعته، وعدم البيع والشراء منه، وزجره وتعنيفه، وعدم قبول خطبته وعدم تزويجه، وعدم قبول شهادته.
وتلا هذه النشاطات مُحاضرات عامة في أحد المساجد، وتوعية إعلامية بمساعدة المؤسسات الإعلامية العاملة في جنوب دمشق.
وسيتم تنفيذ جولات ميدانية في الأسواق باستخدام مكبرات الصوت، وترتيب زيارات منزلية للحالات العصية لتقديم النصيحة لها، والحصول على تعهدها بعدم عودتها لهذا الأمر.
كما تم تشكيل لجنة مُتابعة تنفيذ أنشطة الحملة على مدار شهر كامل، يليها خطوات البراءة ورفع الغطاء عن كل من يتجرأ على تكرار الأمر، وتعليق قائمة سوداء في كُل بلدة “للتشهير بالعُصاة”.
“هذا الأمر الإيجابي انتظره سكان البلدات مُطولاً، بسبب انتشار آفة سب الذات الإلهية من قبل بعض الشباب المُراهقين، ومنهم من يقوم بالأمر جاهراً ومُتحدياً للضوابط الأخلاقية وعادات المجتمع المُحافظ “، بحسب ما قاله “عبد الرحمن الأحمد” أحد سكان المنطقة.
وأضاف “عبد الرحمن” في حديث لـ (المصدر)، أنّه من المُفترض أن تقوم المحكمة العامة لجنوب دمشق بممارسة دورها في ضبط هذا الأمر، لكن فقدان وإضعاف ما كان مُتبقي من هيبتها بين المُحاصرين أدى لجرأة بعض الشباب المراهقين بالإساءة للذات الإلهية بشكل عجيب لم يشهده الناس منذ سبعة أعوام.
وقال الناشط في المجتمع المدني “سامي دريد” لـ (المصدر) إنّ غياب القضاء العادل يؤدي إلى كوارث في المجتمع المُتفتت في منطقة جنوب دمشق، وبات واجباً على كافة المعنيين في المنطقة الاتفاق على كيان قضائي مدعوم من كافة القوى ويُمارس القانون على الجميع دون تمييز بين قويٍ وضعيف أو غنيٍ وفقير أو بين ملّةٍ وأخرى.
بدوره عبّر “محمود الدمشقي” مدير مؤسسة “دعوة للتنمية والتكافل الاجتماعي” عن سعادته نتيجة اتفاق كافة المعنيين في جنوب دمشق على أمرٍ ما، على عكس ما يتم تناوله من شعارات تفرقة في منابر مساجد جنوب دمشق في كل خطبة جمعة.
وأكّد الدمشقي لـ (المصدر) تلقي فريق مؤسسته عدّة مطالب شعبية دافعة للضغط على المعنيين في المنطقة لتشكيل كيان قضائي مُتوافق عليه يعمل وفق قانون ونظام واضح يحفظ الحقوق ويُعاقب المُدانين، ومنهم كل من يقوم بإساءة عامة قد تتسبب بفتنة، “لا سيما مع وجود عناصر للفصائل المُجاهدة في المنطقة”، على حد تعبيره.
وحّمل الدمشقي مسؤولية تطاول بعض الشباب على الذات الإلهية لكوادر المؤسسات الإعلامية العاملة في منطقة جنوب دمشق بسبب تحفظ غالبيتها في طرح قضايا المجتمع بأشكاله المُختلفة والمُتنوعة في هذه المراحل العصيبة.
وكانت المحكمة العامة لجنوب دمشق والتي تم التوافق عليها بين كافة القوى في أيار 2016، قد فقدت كامل هيبتها على إثر خلاف تم بينها وبين بعض أهالي بلدة ببيلا بعد قيامهم بالهجوم على مبنى المحكمة واقتحامه والاعتداء على الكادر وإخلاء بعض المساجين منه في مطلع الشهر الثامن من هذا العام.

المصدر