السورية نت – رغداء زيدان

زادت كثافة الغارات الجوية التي تشنها طائرات التحالف بقيادة الولايات المتحدة مؤخراً مع سعي “” لطرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من معاقله الأخيرة بمدينة الرقة السورية، لكن وطأة الغارات على المدنيين شديدة.

وفر مئات المدنيين من المدينة اليوم، كثير منهم يعانون من إصابات وسوء تغذية بعد محاصرتهم لشهور بسبب القتال بين التنظيم و”قوات سوريا الديمقراطية”.

وقال الفارون إن كثافة القصف دفعت “تنظيم الدولة” على ما يبدو لتغيير مواقعه والتقهقر أو الاختباء تحت الأرض مما منح المدنيين فرصة للفرار.

وما زالت الحروق التي أصيب بها عبد الله علي تؤلمه بعد ضربة جوية دمرت منزله وقتلت أسرته قبل نحو أسبوع في وسط الرقة. وقال وهو يجلس خارج مسجد في ضاحية بالرقة: “زوجتي وأمي وأبي. 14 فرداً من عائلتي جميعهم قتلوا. ما زالت جثثهم مدفونة تحت الركام”.

وأما عبد حسين أحد جيران علي فقال إن أكثر من 50 شخصاً كانوا في المنزل عندما قصفته طائرة. ونجا عدد قليل منهم وانتشلت 13 جثة.

واستغرق الهجوم على الرقة لطرد “تنظيم الدولة”، وقتا أكبر من تقديرات “قوات سوريا الديمقراطية” قبل الهجوم حين قالت في يونيو/ حزيران إنها ستحتاج أسابيع فقط.

وقالت أم موسى (38 عاماً) وهي تجلس داخل مسجد: “حاول الناس الهروب من قبل لكن داعش أطلقت عليهم النار. رأيتهم يقتلون طفلاً عمره عامين. لم يظهروا هذا الصباح أو ربما لم يطلقوا النار”.

وتابعت تقول: “شاهد ابني حشوداً من الناس تغادر لذلك قررنا الذهاب. كنت نائمة وأنا جاهزة بملابسي. كنا مستعدين للفرار في أول فرصة”. وكانت السيدة ترتدي معطفاً أسود اللون ونقاباً.

وأضافت هي وغيرها من المدنيين أن الخسائر البشرية في صفوف المدنيين كانت ضخمة بسبب استخدام القوة الجوية لإضعاف التنظيم. وتابعت: “لقيت أمس أربع أسر كاملة حتفها في منطقتنا. كانت الضربات الجوية متتالية”.

خائف ويستسلم

وجاء كل الفارين يوم الخميس من منطقة قرب الملعب الرياضي. وقالوا إن كثيراً من الأبنية تعرض للقصف حيث كان عناصر التنظيم يطلقون النار منها.

وقال حسين: “كان بداخل كل مبنى عشرات المدنيين ولذلك بالطبع مات الكثير منهم”. وأضاف أن الضربات الجوية كانت دقيقة وتهدم في الغالب مبنى بمفرده دون أي أضرار بالبنايات المجاورة لكن مقاتلو التنظيم كانوا ينجحون في أغلب الأحيان في الهروب قبل إصابة الصواريخ للبناية.

وأوضح السكان أنهم يعانون أوضاعاً معيشية بائسة ونقصاً في الغذاء والمياه والمساعدات الطبية بعدما عزل “تنظيم الدولة” المناطق التي لا تزال تخضع لسيطرته.

وقال حسين: “لدى داعش عيادات لكنها لعلاج مقاتليهم فقط”.

وبيَّنت أم موسى أنها وزوجها وأولادها الثمانية كانوا ينامون في قبو منزلهم خوفاً من القصف وعناصر التنظيم لكن “تنظيم الدولة” كان يتعمد تفادي الاحتكاك بالمدنيين في الفترة الأخيرة.

وأوضحت قائلة: بدا عليهم الارتياب والخوف من أي يكون أي من السكان مخبرين. إنهم يحافظون على مسافة بيننا وبينهم الآن”.

وأفاد التحالف الأمريكي وسكان أن مقاتلي التنظيم المحليين يستسلمون منذ أسابيع. وخارج المسجد نُقل عدد من الرجال معصوبي الأعين إلى داخل مقر تابع لـ”قوات سوريا الديمقراطية” لاستجوابهم.

لكن يُتوقع أن يواصل مقاتلو التنظيم الأجانب القتال حتى الموت. وقال ساكن يدعى أحمد فراج بعد فراره “الأجانب متشددون. لن يستسلموا”.

اقرأ أيضاً: رئيسة البلاد كانت باستقبالهم.. أكثر من ستين لاجئاً سورياً يصلون تشيلي اليوم