نقاط إعلامية مدمرة لـ”تنظيم الدولة” في الرقة تذكر بإصدارت هزَّت العالم

[ad_1]
السورية نت – رغداء زيدان

داخل كشك “إعلامي” مدمر في مدينة الرقة السورية، يمكن قراءة عبارة “عملية نوعية لجنود الخلافة” على كتيب ملطخ بالدماء على الأرض، هو عينة من إصدارات دأبت الماكينة الاعلامية التابعة لتنظيم “الدولة الإسلامية” على الترويج لها.

وإلى جانب كونها المعقل الأبرز في سوريا، شكلت الرقة مركزاً لمعظم الإنتاج الإعلامي الصادر عن التنظيم الذي يروج لبياناته واعتداءاته الوحشية من جهة، ويصوّر المدينة بمثابة “جنة” نجح التنظيم في تطبيق أحكامه فيها، من جهة ثانية.

وعلى غرار أحياء المدينة المدمرة بفعل الغارات والمعارك التي خاضتها “قوات سوريا الديموقراطية” طيلة أربعة أشهر ضد التنظيم داخل الرقة، لم تسلم المراكز التابعة للتنظيم والتي شكلت العمود الفقري لآلته الترويجية من الدمار أيضاً.

وفي أحياء عدة في المدينة، تنتشر أكشاك اسمنتية مع لافتات كتب عليها “نقطة إعلامية”، تولى عناصر التنظيم من خلالها توزيع إصداراتهم المطبوعة سواء تلك المتعلقة بهجماتهم العسكرية في سوريا والعراق أو مبادئ توجيهية للصوم في شهر رمضان وصولاً إلى قواعد ارتداء النساء للثياب.

ولا تزال إحدى هذه النقاط موجودة في ساحة الساعة في الرقة، بالقرب من صالة عرض في الهواء الطلق تحت سقف مدمر جزئياً.

وتضم ستة صفوف من مقاعد مقسمة بين اللونين الأحمر والأخضر يكسوها الغبار أمام واجهة معدنية يفترض أن شاشة تلفزيون محطمة على الأرض في مكان قريب كانت معلقة عليها.

ويقول المقاتل في صفوف “قوات سوريا الديموقراطية” المتحدر من المدينة “شورش الرقاوي” (25 عاماً) وهو يقف قرب هذا الموقع “هنا كانوا يبثون إصداراتهم حول معاركهم وعقوباتهم وأناشيدهم”.

وتمكنت “قوات سوريا الديموقراطية” المؤلفة من فصائل كردية وعربية بدعم من التحالف الدولي بقيادة أمريكية من السيطرة بالكامل على المدينة الثلاثاء، بموجب هجوم واسع بدأته داخل المدينة في شهر يونيو/حزيران.

ورغم انسحاب عدد كبير من مقاتلي هذه القوات، الا أن هذا المقاتل الشاب ما زال موجوداً في المدينة في عداد مجموعة صغيرة تساهم في عمليات رفع الأنقاض من الشوارع ونزع الألغام التي تركها التنظيم.

الأغاني والأناشيد

اقتصرت الحركة في الأحياء المدمرة المحيطة بساحة الساعة السبت على جرافات وبضع شاحنات بيضاء صغيرة تابعة لـ”قوات سوريا الديموقراطية”.

ويروي “شورش” كيف كان عناصر التنظيم الذين عملوا في النقاط الإعلامية يعترضون سبيل الشبان الذين يحملون هواتف نقالة ويعملون على محو الأغاني المسجلة عليها واستبدالها بأناشيد إسلامية.

ويشرح: “كانوا يحضرون الأطفال الصغار ويطلبون منهم الجلوس هنا. يوزعون لهم السكاكر وأكياس البطاطس والبسكويت ويجعلونهم يشاهدون معاركهم وأناشيدهم”.

وأتقن “تنظيم الدولة” منذ نشأته، الترويج لإصدارته عبر آلة دعائية عصرية ومتعددة اللغات، من خلال نشر مجلات عبر الانترنت وبث نشرات إذاعية وإنتاج مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام مرعبة.

وغالباً ما استخدم القاصرين في إنتاجه الإعلامي وتباهى بالجنود الأطفال الذي أطلق عليهم تسمية “أشبال الخلافة”، في محاولة لإثارة صدمة وجذب اهتمام الإعلام عبر العالم.

ورغم استمرار الآلة الدعائية التابعة للتنظيم بعد خسارته مدينة الرقة، في العمل من مكان آخر لكن الحنين إلى “الخلافة” يبدو واضحاً في أدبياته الأخيرة.

وقرب الكشك الاسمنتي في ساحة الساعة في الرقة، كانت أسماء وشعارات العديد من وسائل إعلام التنظيم مكتوبة على لافتات رمادية بينها إذاعة البيان والحياة والفرقان ومجلة النبأ.

واستفاد التنظيم من مواقع التواصل الاجتماعي ليعمم مقاطع فيديو توثق عمليات إعدام جماعية وقطع رؤوس، شملت رهائن غربيين أو متهمين بالتجسس ضده. ونشر عبر هذه المواقع أيضاً بياناته لا سيما تلك التي تبنى فيها تنفيذ اعتداءات خارجية حصدت عشرات القتلى الأبرياء.

وفيما كان معظم العالم يطلع من بعيد على هذه الإصدارات، غالباً ما أجبر “شورش” ورفيقه في “قوات سوريا الديموقراطية” خالد أبو وليد (21 عاماً) على مشاهدة هذه الممارسات مباشرة.

قصاصات ومستندات

ويتذكر خالد عمليات “الجلد والضرب القوي جداً” الذي عاينه. ويروي كيف كان الناس يغلقون محلاتهم ويتجمعون لمشاهدة العقوبة التي يتم تنفيذهاً أياً كان نوعها.

ويقول “في كل دوار في الرقة كان هناك نقاط إعلامية مماثلة”.

وفي كل ناحية من شوارع الرقة تقريباً، يمكن العثور على قصاصات ورقية صادرة عن التنظيم، في مؤشر إلى نظام الإدارة الهائل الذي تمكن من إرسائه خلال سيطرته على المدينة منذ العام 2014.

وعلى إحدى البطاقات، يظهر جدول على سبيل المثال عدد المرات التي تلقى فيها صاحبها الزكاة ومساعدات خيرية من آخرين. ويوثق مستند آخر عملية تسليم إدارة الحسبة، وهو الاسم الذي يطلق على جهاز الشرطة التابع للتنظيم، من مسؤول إلى آخر.

وقرب دوار النعيم في وسط المدينة، حيث اعتاد التنظيم على تنفيذ عمليات إعدام جماعية وصلب، كانت وحدة من ضباط استخبارات أجنبية مدججين بالسلاح ويرتدون زياً برتقالياً فاقعاً، أثناء تفتيشهم أحد المنازل بدقة.

وقال مقاتل من “قوات سوريا الديموقراطية” رافضاً كشف هويته لأنه غير مخول التصريح للإعلام “يفتشون بيوتاً يعتقدون أنها شكلت مراكزاً للتنظيم بعدما وفر نازحون من المدينة معلومات عن مقار داعش”.

وأضاف “يبحثون عن جثث (مقاتلين) وهوياتهم ومعلومات استخباراتية أخرى”.

اقرأ أيضاً: “قوات سوريا الديمقراطية” تسبق قوات نظام الأسد وتسيطر على أحد أكبر حقول النفط بدير الزور

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]