حدائق دمشق تتحول إلى مأوى للفقراء والنازحين
13 تشرين الثاني (نوفمبر - نونبر)، 2017
لم تعد حدائق دمشق للتنزه فقط، بل باتت مأوىً مؤقتاً يلوذ به الفقراء ممن قدموا إلى العاصمة للعمل أو الحصول على أوراق رسمية، أو نزوحاً وهرباً من القصف الذي يطال مناطقهم، وخاصة من المحافظات الشرقية مؤخراً، بعد أن كانت مكتظة سابقاً بنازحين من محافظات ومناطق أخرى.
ونشر موقع “سيرياستيبس” الموالي للنظام أمس الأحد تقريراً حول هذه الظاهرة، مؤكدة أن عشرات من الأسر منتشرة في حديقة “بليغا” مثلاً، وكأنها مركزاً للإيواء تنعدم فيه الخدمات بأبسط مقوماتها.
وأضاف الموقع في هذا المجال، بأن “البعض من هؤلاء لا يزال يحتضن حقائبه وأطفاله، ويلتحف السماء آملاً أن مكوثه لن يطول أكثر من أيام، وهم على هذه الحال منذ العشرات منها، ومنهم من فقد الأمل في المغادرة عما قريب، فلم يجد بداً من أن يرتجل خيمة بائسة ينام فيها مع أسرته”.
وهؤلاء يمكن أن تراهم وهم يطبخون على نار الاحتطاب أو وهم ينشرون الثياب المغسولة على أسوار الحديقة، بعد أن باتوا مرغمين على العيش في ظروف مأساوية.
ورغم اختلاف الأسباب التي قادتهم إلى هذه الحديقة، وتباين مدة إقامتهم فيها، لكنهم جميعاً يتقاسمون الفقر والتشرد والحنين إلى منازلهم الدافئة، والأمل بمغادرة الحديقة في أقرب وقت ممكن عائدين إلى بيوتهم وأرضهم.
ومن بين الحالات التي تطرق إليها الموقع، أحد عمال الحديقة الذي اختار الإقامة فيها، ليخفف عن نفسه تكاليف الذهاب والإياب إلى منزله في الريف القريب من دمشق، تلك النفقات التي تلتهم دخله المحدود بلا هوادة، وهو بذلك حاله كحال أصحاب الدخل المحدود المستنزفين كلهم، وفقاً لمعادلة الدخل والإنفاق.
وكشخص يقضي جلّ وقته في الحديقة، يعلم الرجل الكثير عن قاطنيها، إذ يوضح أن غالبيتهم حالياً هم من الأرياف والمحافظات الشرقية، قدموا إلى العاصمة نزوحاً أو لإنجاز بعض المعاملات الرسمية دون أن يكون في جعبتهم ما يكفي من المال للإقامة في الفنادق المجاورة، رغم تدني بدلات الإقامة فيها بالمقارنة مع غيرها من سويات النجوم المتعددة، لكنها تبقى مرتفعة بالنسبة لهؤلاء الفقراء، فانتهى بهم الأمر إلى المكوث في الحديقة ريثما تُحل مشكلاتهم.
كل ذلك يحصل وسط العاصمة، وأمام مرأى ومسمع حكومة النظام ومؤسساته الرسمية، التي لم تبادر إلى القيام بأي خطوة لإيواء هؤلاء أو مساعدتهم.
اقرأ أيضا: دراسة تكشف الوجه الخفي للحرس الثوري الإيراني.. شركات طيران وعملاء لنقل الجنود والسلاح لسوريا
[ad_1] [ad_2] [sociallocker]
[/sociallocker]