دلالة إسرائيلية في المفاوضات السورية

[ad_1]

وصل وفد النظام السوري إلى مفاوضات (جنيف 8)، بعد يوم من انطلاق أعماله برعاية الأمم المتحدة، وقد تأخذ تصرفات النظام “الدبلوماسية” دلالتين مزدوجتين: الأولى منهما بهلوانية تبعث على الضحك الأسود، إذ يعكس ممثل النظام بشار الجعفري، في كل سلوكه، التصرفَ الاستعلائي، والعنجهية التي تُمارس في الميدان، والثانية منهما واضحة، لا خفاء فيها، وتبعث على حزن أسود سيبقى مقيمًا في سورية، طالما بقي الأسد وزمرته.

لأن العودة “الميمونة” إلى بازار التفاوض، تحمل نفسًا عميقًا لإعلان مسلسل الانتصارات حتى على المنظومة الدولية وقراراتها وشرعيتها، وتحمل إخفاقات إنسانية مخجلة ومهينة، في ظل تعاطي المجتمع الدولي مع نظام جُرّم بكل شيء، بعدما اعتنق دين الوحشية، وتشبث بفاشيته التي اقتاتت على ما لا يُحصى من الشهداء والمعتقلين والجرحى والبيوت المنسوفة، ردًا على مطالب الشعب السوري، في شكلها الأول والأخير؛ يتشبث النظام في جرائمه، ويرفع وتيرة القتل، في كل أنحاء سورية، في حين تُغدق عليه المنظومة الدولية الرعاية والاهتمام والدلال.

لعل ربط “هزيمة” السوريين، بما يجري في عموم المنطقة العربية، مع هزائم أخرى ممثلة بسلوك المحتل الذي يفرك يديه فرحًا ومهللًا، ليس لتطور عقلية النظام السوري في الإبادة الجماعية والتهجير والاعتقال فقط، بل للإعجاب أيضًا بمن انضم إلى سلوكه في ممارسة الاستعلاء على المجتمع الدولي، فمن السخف والبذاءة عدم ربط ما يقدمه النظام السوري من دروس يستفيد منها الطغاة والمحتلين، ومن العبث المرذول بمكان أن لا يضع المرء اسم الأسد وزمرته العصابة “دبلوماسية – ومجرمين”، إلى جانب أسماء عتاة الحركة الصهيونية مخططي الاستيطان والجرائم.

الدلالة المهمة لمفاوضة النظام السوري لـ “خصومه” من المعارضة السورية، أنها أضافت إليه في السنوات الماضية نعوتًا متتالية، بدءًا بالمراوغة، وشامير السوري، إلى عصابات الهاغانا والبلماخ التي أصبح لها قوى رديفة، على طول وعرض الجغرافيا السورية، لم يعد من حرج في قاموس دبلوماسية المحتل، فجعبة الأسد المقابلة ثُقبت آلاف المرات. إمكانية الإفلات من العقاب والتحرر من الجرائم وثقلها ممكنة جدًا، هناك من عمل على ترجيح الكفة لصالح تفوق العدو “الأخلاقي والإنساني”، طالما أن الأمر يحتاج فقط إلى مباركة ودلال القاتل من دولة عظمى ترعى وظيفته. هكذا كان يطلق على الاحتلال، وهكذا يعمل القطب الموازي بوتين مع الأسد، بمعنى آخر: يقدم قطبا العالم صبيانهم المجرمين في وجه العالم، كعربون للتوازن المطلوب.

إذا كان لا بد لنا أن نصرخ بغضب، أو نصمت بأسى احتجاجًا على مفاوضة مجرم لا محاكمته، وعلى تسوية زائفة ترضي شهية طاغية ومجرم، وتبدد قضية كبرى؛ فإن علينا أن لا ننظر باستخفاف إلى سلوك النظام الذي أثقلت فاشيته كاهل سورية كلها، ولأن هذه المفاوضات منذ بدايتها نصرت الأسد وخذلت السوريين، وتحاول هزيمتهم في مطلبهم الأكثر نُبلًا وشجاعة، فقد كان على المجرم أن يستمر في مهمته لتتوالى ضحاياه، كي تظل الهزيمة قائمة ومتجددة للأشقاء القابعين تحت الاحتلال، الأمر الذي تحقق منذ خمسة عقود في تحولات اجتماعية وسياسية عميقة، وتجسد مظهرها في حقبة الأسد الأب والابن الذي توج التفسخ الذي وصلت إليه سورية.

كلما حاول المتابع الابتعادَ عن الإسقاطات الإسرائيلية على المشهد السوري؛ أعادته بقوة حقائق وبديهيات دور الطاغية المتكامل والمتطابق مع سلوك المحتل، وكلما حاول المحتل أن يلمع صورته من خلال مرآة الطغاة؛ انعكست صور يده التي لا تميزها عن يد الطاغية التي تعلو في غيها. لم يعد المحتل وحده في ميدان الاستعلاء على المجتمع الدولي، ولم تعد حتى القضايا الكبرى، من التضامن مع شعب تحت الاحتلال إلى شعب تحت نار الطاغية، تثير الحماسة، بل عبارة “شرعة ومقررات الأمم المتحدة” كانت تثير الأسى الحزن من سلوك المحتل باتت تُثير القرف من سلوك العصابة في دمشق. ومن يقول إن المحتل ليس في أسعد لحظاته التاريخية لوجود فاشي في دمشق، يقدم لنا العكس لنضحك ضحكة سوداء.

نزار السهلي
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون