الغوطة الشرقية.. مخاطر مضاعفة تحيق بالأطفال الخدج



ذكرت (يونيسف) في تقريرٍ أخيرٍ لها أن “حوالي 386 ألف طفل قد ولدوا، يوم رأس السنة الميلادية، في جميع أنحاء العالم، غيرَ أن بعضهم لم يكمل يومه الأول، حيث إن أكثر من 90 بالمئة من الولادات حدثت في مناطق أقل نموًا، أو تشهد صراعات عسكرية”. وتقدّر (يونيسيف) أن أكثر من 80 بالمئة من هؤلاء الأطفال لقوا مصرعهم، لأسباب يمكن الوقاية منها وعلاجها، مثل الولادة المبكرة والمضاعفات أثناء الولادة، والعدوى مثل تسمم الدم والالتهاب الرئوي.

يعاني الأطفال الرضّع، في الغوطة الشرقية التي تحاصرها قوات النظام، أوضاعًا صحية وإنسانية في غاية السوء، قد تعرّضهم للموت، بسبب عدم توافر علاجات بسيطة وغير معقّدة. ومع اشتداد القصف في الأيام الأخيرة؛ أصبح الخطر على حياتهم مضاعفًا، حيث نقلت وكالة (فرانس برس)، أمس الجمعة، أن “الطاقم الطبي حاول خلال نصف ساعة إنعاش طفلٍ رضيعٍ، تم سحبه من تحت الأنقاض، لكنه لم ينجح، وفارق الطفل الحياة، وذلك من جرّاء قصف روسي عنيف استهدف بلدة مسرابا في ريف دمشق”.

الدكتور أكرم الخالد، وهو مختص بأمراض الأطفال في الغوطة الشرقية، وواحد من ثلاثة أطباء بالاختصاص نفسه موجودين في الغوطة حاليًا، أوضح، في حديث لـ (جيرون)، طبيعةَ المشكلات التي تواجه الكوادر الطبية مع الأطفال حديثي الولادة بقوله: “تعترض الأطفال الخدّج مشكلات كبيرة، بسبب عدم توافر أبسط الإمكانات العلاجية. على سبيل المثال، نحتاج إلى أوكسجين نسبة تركيزه أكثر من 70 بالمئة، لإتمام عملية (الدوران الجنيني) في الحواضن (قليلة العدد)، لكن المتوفر لدينا لا يصل تركيزه إلى أكثر من 40 بالمئة، فمنابع الأوكسجين لدينا تعتمد على استخلاصه من الهواء”.

أضاف: “كذلك (الصادات النوعية) التي نحتاج إليها لعلاج الالتهابات والإنتانات التي قد تصيب الطفل غير متوافرة، حتى علاجات التهاب (السحايا) والسوائل الوريدية غير متوافرة. يحتاج الطفل المولود حديثًا، ويعاني من سوء تغذية بسبب عدم حصول الأم على الغذاء المناسب خلال فترة الحمل، خلال الساعات الـ 48 الأولى من حياته، إلى محلول (دكستروز)، لتعويض ما ينقصه من فيتامينات، لكن -للأسف- هذا المحلول غير موجود”.

هناك ارتفاع ملحوظ بنسبة وفيات الأطفال الخدّج، بسبب إصابة معظمهم بداء (الأغشية الهالينية) من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وفقًا للخالد، الذي أكد أن “علاج حالات المستوى الأول من المرض يكون أسهل، لكن عندما يكون المرض من الدرجة الثانية والثالثة، فغالبًا يكون مصير الأطفال الوفاة”.

في السياق ذاته، لفت الخالد إلى صعوبات وإحراجات تواجه الأطباء، في أثناء حدوث ولادات مشوهة، وقال في هذا الخصوص: “المشكلة الكبرى التي تواجهنا، عندما يولد الطفل بتشوهات ولادية مثل (المري الأعور). فإذا احتجنا إلى (منفسة أكسجين) بعد العمل الجراحي؛ فهي غير متوفرة، ما يهدّد حياة الطفل بالموت، هذا بغض النظر عن خطورة العمل الجراحي بحدّ ذاته، بسبب عدم وجود طبيب جراحة مختص بجراحة الأطفال. ويضطّر طبيب الجراحة العامة إلى القيام بالعملية بخطورة عالية، مشيرًا إلى “وفاة ثلاثة أطفال مصابين لديهم تشوه (المري الأعور)، بسبب نقص الإمكانات الطبية”.

يعاني أطباء الأطفال في الغوطة من نقصٍ أيضًا في أدوات التشخيص، في هذا المعنى، قال الخالد: “يتوافر لدينا صورة شعاعية للصدر فقط، أما التصوير النوعي كالصور الظليلة أو حتى (إيكو) القلب فكل هذا غير متوافر. أضاف: “يأتينا طفل بآفة قلبية ولادية، ونعتمد في تشخيص حالته على الفحص السريري والسمّاعة فقط، وإذا كان الطفل محظوظًا، واستطاع الخروج للعلاج في مشافي دمشق، فربما تُكتب له الحياة”.


نسرين أنابلي


المصدر
جيرون