وثيقة سلوك لعيش سوري مشترك.. خلاصة حوار سري بين أطياف سورية مختلفة ببرلين



السورية نت - رغداء زيدان

توصلت مجموعة من الشخصيات من المكونات العرقية والدينية والطائفية السورية إلى وثيقة من 11 بنداً على أمل أن تكون وثيقة "عقد اجتماعي" فوق دستورية لمستقبل سوريا بعيداً من معادلتي النظام والمعارضة.

وبحسب صحيفة "الشرق الأوسط" فقد شارك في جولات الحوار شخصيات ورجال دين من الطائفة العلوية، ورؤساء عشائر، وقيادات مسيحية ودرزية وكردية.

وفقاً للصحيفة جرت بعض اللقاءات في بيروت وتركيا قبل عقد لقاءات في برلين بتنظيم من مؤسسة ألمانية مستقلة نظمت العملية بدقة وصولاً إلى توقيع الوثيقة بحضور شهود في برلين في 21 نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان بين المشاركين ملهم الشبلي من عشيرة الفوارة، والشيخ أمير الدندل من عشيرة العقيدات، وعوينان الجربا من عشيرة شمر، ومصطفى كيالي من أحفاد "الكتلة الوطنية" في حلب - إدلب، إضافة إلى محمود أبو الهدى الحسيني الرئيس السابق لمديرية أوقاف حلب، والسفير السوري السابق في لندن سامي الخيمي.

وشارك في شكل منتظم رجال دين وشخصيات من الطائفية العلوية جاءوا من حمص وصافيتا والساحل السوري.

ونقلت "الشرق الأوسط" عن أحد المنظمين قوله: "جرت عملية تدقيق في أهمية كل شخص. ومع فهمنا لبنية النظام، فإن الشخصيات التي شاركت في الحوارات ذوو معنى وتأثير وشرعية اجتماعية في الساحل"، طالباً عدم ذكر الأسماء حرصاً على سلامة المشاركين، خصوصاً الآتين من الداخل المرتبطين برجال دين وشخصيات اجتماعية وتاريخية.

ويقصد منظمو الحوار غير المعلن بين الشخصيات والقيادات السورية في برلين، تسريب مضمونه مع اقتراب موعد مؤتمر "سوتشي" يومي 29 و30 من الشهر الجاري، ومفاوضات السلام في فيينا يومي 25 و26 من الشهر الجاري.

ووفقاً للصحيفة فقد نصت الوثيقة على 11 بنداً تحت عنوان "مدونة سلوك لعيش سوري مشترك"، هي: "وحدة الأراضي السورية، المكاشفة والاعتراف، لا غالب ولا مغلوب، لا أحد بريء من الذنب، محاسبة لا ثأر، جبر الضرر، متابعة الملف الإنساني، الاعتراف بأن المجتمع السوري بطبيعته متنوع قومياً ودينياً ومذهبياً قبلياً، عدم تسييس المجتمع السوري على أساس قومي أو ديني أو مذهبي، جماعية التراث السوري، المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم".

آراء حول الوثيقة

وبالنسبة إلى كيالي، فإن جميع المشاركين هم من القيادات الاجتماعية والدينية المؤثرة والبعيدة عن الثنائية السياسية المباشرة بين النظام والمعارضة.

وقال: "هي مبادرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه واستعادة روح الآباء المؤسسين في عهد الاستقلال" بعد انتهاء الانتداب الفرنسي نهاية أربعينات القرن الماضي.

وتابع: إن "أهميتها بمشاركة علويين لهم تأثير لا يزالون داخل البلاد"، ذلك أنه "عندما وجدت الطائفة العلوية في دمشق مشروعاً نهضوياً التحقت به ورفض التقسيم الفرنسي لسوريا".

وقال كيالي: "جرى التفاهم على أن المسؤولية هي لكل شخص حسب دوره وموقعه"، الأمر الذي وافق عليه محمود أبو الهدى الحسيني.

وقال الحسيني: "جرى التفاوض على كل كلمة لفترة طويلة. وكنا نتفق خطياً على كلٍّ، ما عكس أن كل مشارك مدرك لمعنى كل كلمة في بيئته".

وأضاف: "البند الخامس كان أساسياً في النقاش لأن كل شخص أو مسؤول عن عمله"، إضافة إلى خلاف حول البند السادس المتعلق بـ"جبر الضرر" لأنه به إشارة إلى أمور سبقت عام 2011 وتعود إلى عقود سابقة.

وتابع الحسيني، الذي أُقيل من منصبه مديراً لمديرية أوقاف حلب في عام 2010، قبل أن يخرج من سوريا بعد 2011: "كنا ننتظر هذه اللحظة، وأن يجتمع ممثلو جميع المكونات لإعادة دور المجتمع السوري الذي غُيِّب في الصراع بسبب العسكرة والصراعات الإقليمية والدولية والاحتلالات. جميع الشخصيات بما فيها العلوية أعرفها وهي مؤثرة ولها تمثيل في المجتمع ولها سلطة مجتمعية ومحترمة. بالنسبة إلى السنة، كانت هناك 3 شرائح: عشائر، وأسر عهد الاستقلال التي لا يزال لها حضور، والنخب الفكرية المؤثرة".

وأضاف: "بعد 5 أو 6 اجتماعات في برلين توصلنا إلى رؤية من 11 بنداً صالحة لأن تكون مبادئ فوق دستورية بين السوريين"، الأمر الذي يفسح المجال لاحتمال الإفادة منها في حال فشل المسارات السياسية في مؤتمر سوتشي أو جنيف.

وزاد: "المبادرات السياسية فشلت بسبب تغييب السوريين ولأول مرة هناك مبادرة من شخصيات سورية يتمتعون باستقلال قرارهم".

الجدير بالذكر أن الصحيفة نقلت عن دبلوماسي غربي مقيم في بيروت أنه لا يستبعد أن تكون سلطات نظام الأسد أو مسؤولون فيها على اطلاع على المبادرة من بعض شخصيات الداخل.

وأوضح: "المهم هو أنه لم يكن هناك قصد لإفشال هذه المبادرة التي كان مسؤولون في دمشق على اطلاع عليها وصيغت كلمتها بعمومية ودقة".

اقرأ أيضا: صحيفة إيرانية تطالب بحصة إيران في سوريا وتصف الأسد بـ"ناكر الجميل"




المصدر