مسعف فقد طفليه بغارة على الغوطة الشرقية والثالث عاد من الموت (فيتشر)

[ad_1]

سمارت ــ ريف دمشق

لم يصدّق المسعف “أبو سارية” أن ابنه عاد للحياة مجددا، بعد أن تركه ملقى إلى جانب شقيقيه في قسم القتلى بإحدى النقاط الطبية في الغوطة الشرقية للعاصمة السورية دمشق؛ حياة جديدة بعد 25 دقيقة من احتباس الأنفاس تحت أنقاض البناء السكني الذي دمرته الغارة “اللعينة” التي شنتها الطائرات الحربية.

أثناء عمل “أبو سارية” على إسعاف أحد المصابين في نقطة طبية بالغوطة الشرقية، أخبره المصاب أن يذهب مسرعا لأن زوجته الحامل وأولاده الثلاثة قد غمرتهم الأنقاض بعد أن طال القصف الجوي بناء سكني كانوا يحتمون بداخله، ليهرع مسرعا على قدميه إلى المكان، ويجد طفليه، “بشار” البالغ من العمر تسعة أعوام و”سارية” 5 أعوام في عداد الموتى بعد انتشالهم من قبل شبان في المنطقة، بينما لا أثر لـ”معتصم” الطفل الأصغر البالغ من العمر سنة ونصف ووالدته.

بدأ “أبو سارية” كما أخبرنا خلال  حديث لـ”سمارت” الخميس، بالبحث بيديه عن “معتصم” وزوجته بين الأنقاض ليرى وجهها يخرج من بين الغبار وبقية جسمها مدفون تحت الأنقاض، متوسلة إياه أن يتركها ويبحث عن أطفالها وينقذهم، وأثناء البحث انتشل جثه زوجة أخيه وطفلها، و استطاع بعد فترة وجيزة بمساعدة بعض الشبان إخراج زوجته الحامل في شهرها الخامس “حية” وطفله الثالث قتيلا، ليتركه مع بقية أخوته، ويحمل زوجته ويركض بها مسافة وصلت إلى 300 متر بحثا عن سيارة في الطرقات التي أغلقها الدمار، ليجد سيارة أخيرا وينقلها إلى مشفى التوليد ليطمئن على جنينها وصحتها، فقد أصيبت بجراح ورضوض دون أن يتأذى الطفل في بطنها.

كان كل ما يجول في خاطر “أبو سارية” في لحظات إسعاف زوجته، أن يستطيع إنقاذ حياتها، فلم يبق سواها إلى جانبه بعد رحيل أطفاله الثلاثة، ووفاة والده وأمه سابقا، وفعلا بقي في المشفى إلى جانبها إلى أن وصلت له صورة على هاتفه المحمول ويسأله المرسل هل تعرف هذا الطفل؟، ليتفاجأ بأنه “المعتصم” أصغر أنبائه مستلق على سرير في غرفة الإنعاش، بعد أن عاد للحياة مجددا، حيث استطاع  أحد الممرضين التأكد من وجود نبضات في قلبه قبل أن يحمل للدفن.

هرع “أبو سارية” مسرعا إلى النقطة الطبية التي تحتضن طفله ليطمئن على حالته، فقد كان أصيب بنقص “أكسجة” ولا يحرك سوى عيناه ويحتاج لأشهر من العلاج لكي يعود إلى طبيعته ولكن “والحمد لله أنه على قيد الحياة”؛ وبعد الاطمئنان على صحة “المعتصم” أراد “أبو سارية” المشاركة في دفن طفليه، ولكن وصول جرحى إلى النقطة الطبية المتواجد بها، منعته من ذلك، ففضل البقاء فيها ومعالجة الجرحى وإنقاذ حياة الناس، واستمر بعلاج الجرحى رغم صعوبة القرار.

وبعد أيام أخرج “أبو سارية” زوجته وطفله من المشفى، وأخذهم للمنزل لإتمام العلاج، ولكنه في الوقت ذاته بات القلق على حياة طفله يسيطر على قلبه، ففي الغوطة كما قال “لا غذاء لا حلب ولا دواء لمعالجة مثل هذه الحالات، الحياة جدا صعبة هنا، والأسعار مرتفعة”.

ورغم ما حصل مع “أبو سارية” بقي مصمما على العمل بالمجال الإسعافي الذي بدأ بممارسته منذ ست سنوات وكسب خلاله الكثير من الخبرات، فكما يقول “أبناء الغوطة كلهم سارية وبشار، كلهم ولادي بدي اعمل المستحيل لأنقذهن، وبدي اشتغل لتطلع روحي، الدنيا بلا طعمة بلاهن، كانوا كل حياتي، فرحتي وضحكتي، ما بقدر أوصف الشعور”.

ووجه “أبو سارية” رساله إلى العالم أجمع أن يتخيل كل أم وأب، أن سارية وبشار أطفالهم، مردفا “أبنائي ماتوا جوعانين، آخر طلب من سارية لأمو كان ماما خلينا نطلع نجيب أكل حتى لو بدنا ننقصف أنا جوعان”، كما طالب بعدم عقد اجتماعات دولية حول سوريا ولا أيه هدن، “التي تزيد من المجازر كلما اتفقوا عليها”، وأخيرا طلب بإيقاف القصف لينعم الأطفال بحياة جميلة  ولا يموتون جياع.

قصة “أبو سارية” واحدة من مئات القصص المؤلمة المشابهة التي حدثت وتحدث في الغوطة الشرقية، جراء حملة النظام وروسيا العسكرية والقصف المكثّف، الذي أسفر عن مقتل وجرح مئات المدنيين، ودمار هائل في البنى التحيتة والمنشآت الخدمية والنقاط الطبية، وسط فشل الجهات الدولية بإلزام النظام السوري بقرار هدنة توصل لها مجلس الأمن الدولي لإيقاف القصف وإيصال المساعدات الإنسانية لنحو 400 ألف محاصر يعيش جلهم ضمن “أقبية”غير صالحة للسكن وتفتقر لأدنى مقومات الحياة.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

أمنة رياض