انزعاج روسي من فشل "جيش الأسد" واعتماده على الميليشيات: لا يتجاوب مع تطوير موسكو له



السورية نت - مراد الشامي

يسود شعور بعدم الرضا في موسكو عن قوات نظام بشار الأسد وأدائها في سوريا، وترى دوائر رسمية روسية أن قوات النظام لم تكن تُحقق تقدماً ميدانياً وتحقق بعض المكاسب في الغوطة الشرقية وغيرها لولا دعم إيران وروسيا لها.

ونشر المجلس الروسي للشؤون الدولية مقالاً للخبيرين انتون مادراسوف، وكيريل سيميونوف، وتحدثا عن ضرورة إعادة هيكلية جيش نظام الأسد، بسبب اعتماده الرئيسي على الميليشيات التي تحمل طابعاً طائفياً، وذلك بحسب ما ذكرته "وحدة المعلومات" في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية نقلاً عن موقع المجلس الروسي.

وتحدث المجلس عن الفشل المتكرر لقوات الأسد في محاولة اقتحام الغوطة الشرقية حتى بداية شهر فبراير/ شباط 2018، وقال إنه مع تلك المحاولات مُنيت قوات الأسد بخسائر ملحوظة، ولفت إلى أنه كيف تمت محاصرة "إدارة المركبات" في حرستا التي يوجد فيها مقاتلون من "الحرس الجمهوري"، وكيف تمكنت قوات المعارضة من قتل عدد من جنود النظام بينهم 6 ضباط، كما كُتب الفشل لقوات النظام في الجبهة الجنوبية أيضاً.

وذكّر المجلس الروسي نظام الأسد في المقال بأفضال موسكو عليه، وأشار إلى أن "الانتصارات اللاحقة" لقوات الأسد، "كانت بفضل داعميه من الطيران الروسي وإيران والميليشيات الشيعية وعلى رأسهم حزب الله"، وأبدى انزعاجه من عدم جدوى تجاوب جيش الأسد مع مساعي روسيا لتطويره، وقال إن التقدم الأخير للنظام لم يكن بسبب جيشه، بل "روسيا التي حاولت تطويره بالتدريب والأسلحة دون الوصول الى نتيجة".

ورأى المجلس الروسي أنه من الضروري لنظام الأسد الاعتماد على "قوات مسلحة نظامية"، وألا يعتمد على دعم الميليشيات الشيعية، وقال في هذا السياق: "يعتمد الأسد حالياً على خليط من القوات التي ترتبط به بدرجات متفاوتة، ولا تخضع لقيادة واحدة وتحتاج أي عملية عسكرية إلى سلسلة معقدة من الموافقات، وينطبق ذلك أيضاً على الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة وقوات النمر بقيادة سهيل الحسن".

وفي مؤشر على انزعاج روسيا من وجود تشكيلات عسكرية طائفية تقاتل مع نظام الأسد، قال المجلس الروسي إن عدد مجموع مقاتلي الميليشيات تخطى عدد القوات النظامية بمرتين أو أكثر، وذكر أن من بين الميليشيات الطائفية التي تُقاتل مع النظام "سيف المهدي" في الفرقة الرابعة، و"درع القلمون"

وأشار المجلس أيضاً إلى وجود أذرع عسكرية لبعض الأحزاب السياسية، مثل "كتائب البعث" التابعة لـ"حزب البعث"، و"نسور الزوبعة" العائدة للحزب الاجتماعي السوري اللبناني، وميليشيا "المقاومة السورية" التي تتبع لمعراج أورال والمصنفة في تركيا أنها إرهابية.

وأضاف المصدر ذاته أنه "لا بد من الإشارة الى الشبيحة التي تعمل تحت غطاء قوات الدفاع الوطني وترتبط بشبكة من الفساد، وكذلك ميليشيا لواء البكر التي لديها وسائل نقل تعمل بشكل منتظم في التهريب ايضاً".

وحدد كاتبا المقال سيناريوهات اعتبراها "ضرورية" لتشكيل القوات المسلحة لنظام الأسد، وقالا إن "الشكل الأمثل لخلق جيش جديد في سوريا هو دمج المعارضة مع وحدات الجيش السوري"، لكن الكاتبان أكدا على رفض المعارضة لهذا الخيار، كما أشارا إلى أن روسيا وإيران لا ترغبان في تحقيق هذا السيناريو لكونه يتعارض مع مصالحهما، كونهما يريدان "إنهاء المعارضة السورية عسكرياً".

اتفاقيات خفض التصعيد

من ناحية ثانية، أشار المجلس الروسي إلى حجم الاستفادة الكبيرة التي جناها الأسد وحلفائه من اتفاقيات "خفض التصعيد" التي تم التوصل إليها في مباحثات أستانا.

وقال المجلس إن تلك الاتفاقيات سمحت للنظام بتحريك قواته بالاتجاه المرغوب له، وأنه "نتيجة لذلك استطاع فك الحصار عن دير الزور، ومن ثم ذهب الى مناطق في إدلب، وأخيراً عمليته الواسعة في الغوطة الشرقية".

وحققت اتفاقيات "خفض التصعيد" مكسباً للنظام عندما جمّد جبهات محددة مع قوات المعارضة بحجة دخولها في مناطق "خفض التوتر"، في حين أنه استفرد بمناطق أخرى على الرغم من دخولها أيضاً ضمن اتفاقيات أستانا، كالغوطة الشرقية.

واعترف المجلس الروسي للشؤون الدولية بقدرة فصائل المعارضة السورية على مواجهة النظام، وقال المجلس إنه في العام 2017: "أثبتت المعارضة قدرتها على التجمع والرد على هجمات النظام وتمكنت من إزالة التهديد عن الغوطة بإشغال النظام في كل من درعا وحماه، ولكن بعد تشكيل مناطق خفض التصعيد انكفأت المعارضة ضمن هذه المناطق".

اقرأ أيضا: علي مملوك يلتقي مسؤولاً روسياً لـ"التحقيق في الجرائم ضد الروس" في سوريا




المصدر