السلاح الأرعن يحوّل الزفاف في درعا إلى جنازة



فتحت حادثة إطلاق النار المؤسفة، يوم أمس الإثنين، في حفل زفاف في مدينة (طفس)، شمال غرب مدينة درعا، البابَ من جديد على موضوع انتشار السلاح بهذه الفوضى، وعدم وجود ضوابط لاستعماله، وخاصة بغياب القانون وعدم وجود سلطة دولة، بعد أن أنهكها نظام الأسد وجيّرها لصالحه.

في التفاصيل، حمل أحد شبان المدينة، سلاحًا من طراز (P.K.C) بطريقة استعراضية، وشرع يُطلق النار بحركات استعلاء بلا مبالاة، إلى أن خذلته يده واختل السلاح بيده، ليصيب الرصاص العشوائي عددًا من الموجودين، ما أدى إلى مقتل شاب وجرح عدد آخر، في لحظة طيش كادت أن تؤدي إلى مجزرة كبيرة بحق الأهالي، لولا نفاد الرصاص.

في هذا الموضوع، قال الباحث الدكتور أحمد الحمادي لـ (جيرون): “هذه الظاهرة منتشرة، في أغلب مجتمعاتنا العربية للتعبير عن الفرح، لكن للأسف غالبًا ما تحوّل هذه المناسبات إلى أتراح وأحزان، قد تمتد إلى عدة سنوات، وتؤدي إلى مضاعفات اجتماعية مأسوية، من خلال ممارسة ظاهرة الثأر، لمن يفقد أحد أبنائه أو أقاربه بسببها”.

أضاف الحمادي: “في سورية عامة، وفي حوران خاصة، بعد أن زالت سلطة الدولة عن الكثير من المناطق، وظهرت فوضى السلاح التي تُعدّ من أهم المظاهر السلبية، مع عدم وجود ضوابط تضبط تصرفات الأفراد، تعززت هذه الظاهرة بشكل كبير جدًا، وأصبحت عصية على السيطرة والتقنين، بغياب أي رادع عقابي لمن يمارسها؛ ما فسح المجال رحبًا أمام بعض ضعاف النفوس، ليمارسوها على نطاق واسع”، وأشار إلى أن “العديد من الأشخاص تصرفوا بالسلاح، بحسب أهوائهم وأمزجتهم الشخصية وتركيبتهم النفسية، وتسبب ذلك بحدوث مآس، حوّلت الكثير من المناسبات إلى جراح نازفة”.

أوضح الحمادي أن دوافع هذه الممارسة لدى البعض، تعود “إلى حب الظهور، ومحاولة استعراض الرجولة، بعمل خارق غير مألوف، وكأن رجولتهم ﻻ تكتمل إلا عن طريق لفت الانتباه إليهم بإطلاق الأعيرة النارية، وإزعاج الحضور وإثارة الرعب، وبالطبع هذه التصرفات مستهجنة، وليست سويّة، ويجب التخلص منها ومن آثارها”، وأشار إلى أن “الغاية من حمل السلاح في الثورة، كانت لحماية الناس من بطش قوات النظام القاتلة وردعها، وحماية المدنيين والحاضنة الثورية”، وليس للتباهي.

أكد الحمادي أن الجميع مسؤول “عن ضبط هذه الظاهرة، وأهم شيء هو نشر الوعي لدى الناس بضرورة مواجهتها، وإبداء الاستهجان ممن يمارسها”، وأضاف: “يتوجب على كل الفاعلين اجتماعيًا، من وجهاء ورؤساء عائلات، ومثقفين وآباء وأمهات، وضع حدٍ لهذه الظاهرة المقيتة، وإن تطور الأمر إلى طرد من يحاول ممارستها من المناسبة الاجتماعية”، كما طرح الحمادي مثلًا شعبيًا للدلالة على ذلك: “قال الأول: أبوي يجبر إيد المكسور. فقال الثاني: أبوي أشطر من أبوك، أبوي يجبرها قبل ما تنكسر”.

إلى ذلك، علّق العديد من الأهالي على مقطع الفيديو الذي انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي للحادثة، وأبدوا رفضهم واستهجانهم من التصرف. كتب أحمد الحسين باللهجة الدارجة: “بيد وحده بقوس، ولك زلم مشوربه ما تقدر تقوس برشاش وبيديهم الثنتين”، وكتب رامي أبو عدي: “أقسم بالله إنو أي شخص بحب يستعمل العيارات النارية بالأفراح، إنو جبان لإنو بحاول يبين حالوا قدام الناس”.

علق أيضًا شادي الهبرا قائلًا: “السلاح عالجبهات، مو بالأعراس! ألف مرة حصلت هالحادثة، وحتى مو بس بالأعراس، بالمزح صارت”، وأضاف: “نخسر أرض لصالح النظام، والأوباش موجهين سلاحهم للأعراس، النظام قعد يسترجع كل شي من ورا هالشكيلات والقادة”، وكتبت ريمة العجاجي: “هذا سبب من أسباب بلانا”، وعلق أبو عمر: “أتمنى أن يكون هذا الفيديو عبرة للناس، فتواجد السلاح بين المدنيين والبيوت جهل”.


حافظ قرقوط


المصدر
جيرون