صدى روسيا: المفاجأة الكبيرة لبوتين..




اصطدم بوتين بمفاجأة كبيرة غير متوقعة ومن الواضح أنه لم يدرك بعد حجم أخطائه.

إن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب يجب أن تبدد شكوك نيّاتها. فهدف ترامب من زيادة الضغوط على الكرملين إقناعه بأن الأعمال العدائية ضد حلفائه الغربيين لن تمر دون رد. وكان الرد -حسب المراقبين الأميركيين- رسائل ذات سقف عال، بصورة لم يسبق لها مثيل بحجمها: طرد 60 دبلوماسيًا روسيًا وإغلاق القنصلية الروسية في سياتل، ردًا على الهجوم الكيمياوي على المملكة المتحدة.
ترددت في الأيام الأخيرة شائعات عن استعداد البيت الأبيض طرد الدبلوماسيين الروس، ولكن الواقع تجاوز التوقعات حتى من أشد النقاد الأميركيين للكرملين. وفي معرض الرد على موسكو، أقدمت إدارة ترامب على ما يشبه القرار الذي اتخذه رونالد ريغان، في تاريخ العلاقات الأميركية الروسية بطرد 55 دبلوماسيًا من البعثة الروسية عام 1986، وكان قرارًا كبيرًا حتى الآن، من حيث الحجم في تاريخ العلاقات الثنائية بين البلدين. هذا وفي نهاية المطاف، ستفقد روسيا قنصليتها العامة في سياتل.
إن الدافع الحقيقي لهذا القرار هو الهجوم على شبكة الاستخبارات الروسية المتضخمة في أميركا بشكل مفرط، ويقال إن 12 من الدبلوماسيين المطرودين هم عملاء من الاستخبارات الخاصة الروسية، وكانت القنصلية الروسية في سياتل هي الضحية، بسبب موقعها القريب من القاعدة النووية الوحيدة في المحيط الهادي للغواصات النووية، وكذلك مصنع بوينغ.
“هذه الإجراءات اليوم تعزز أمن الولايات المتحدة الأميركية، وتساعد في تقليص أعمال التجسس الروسية على أميركا، والتخطيط لعمليات سرية تهدد الأمن القومي الأميركي. “هذا ما قالته سارة ساندرز الناطقة باسم البيت الأبيض في مؤتمر صحفي. وأكدت أن هذه الخطوة تم اتخاذها ردًا على استخدام روسيا للأسلحة الكيمياوية في المملكة المتحدة مؤخرا، وكذلك إسهامها في زعزعة عدم الاستقرار في أماكن عديدة من العالم.
إذا كان إغلاق القنصلية الروسية في سان فرانسيسكو، في الصيف الماضي من قبل البيت الأبيض، قد تم تقديمه بألوان من ضبط النفس كما يقال؛ فإن أميركا في أعقاب تخفيض روسيا لبعثتها الدبلوماسية في موسكو، قررت تخفيض البعثة الدبلوماسية الروسية إلى حد التكافؤ في أميركا، ففي هذه المرة تم إسقاط الغموض في أي ازدواجية. وفي الصيف الماضي كان واضحًا أن إدارة ترامب لا ترغب في التصعيد مع موسكو، ويقولون الآن للكرملين إن تحسين العلاقات الثنائية لا يمكن أن يتم إلا بتغيير سلوكه. وإن الولايات المتحدة الأميركية مستعدة لتحسين العلاقة مع روسيا، بشرط: “لا يمكن أن تحدث إلا بتغيير سلوك الحكومة الروسية وحسب”. كما جاء في البيان.
إن قرار إدارة ترامب هذا من المفروض أن يكون إشارة واضحة إلى الكرملين، بضرورة وضع نهاية لأعماله الاستفزازية. هل سيؤدي هذا إلى النتيجة المرجوة؟ تبقى القضية مفتوحة، كما يقول ماثيو روزانسكي، مدير معهد كينان في واشنطن.
الآن، هناك العديد من العوامل: الأول هو تراكمي. فقد ازداد سلوك روسيا الاستفزازي على نحو خطير، ويبدو لي أن إدارة ترامب تحاول إعطاء إشارة واضحة بضرورة إيقاف ذلك. ثانيًا، أصبحت واشنطن تدرك بشكل متزايد أن هذا صراع حقيقي. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نحتاج إلى ترك الباب مفتوحًا للحوار، فمن المنطقي تقليص عدد الثغرات. ويبدو وجود الناشطين الروس في بلدان أوروبا بتزايد ملحوظ، وخاصة في الأماكن الرخوة. ومع ذلك فإن أميركا تتوقع الرد المماثل من قبل روسيا، وقد تفقد حتى قنصلية. كل هذا أمر محزن، ولكن إذا كانت النتائج، في هذه المرحلة المكثفة من الصراع، قد تؤدي إلى إدراك قيادة كلا البلدين إلى صورة أكثر وضوحًا، فإنه يمكن أن تؤدي إلى عدم تصعيد المواجهة، ومناقشة الظروف التي يمكن أن تكون مقبولة لكلا الجانبين، ويشك ماثيو روزينسكي في أن هذا “العقاب” سيجبر الكرملين على الاعتذار وتغيير سلوكه. وهذا لا يمكن أن يتم إلا نتيجة للمفاوضات.
إن الاستنتاج الرئيس، الذي على الكرملين أن يتوصل إليه في هذه الحالة، أن العواصم الغربية ترى فيه تهديدًا، وهي على استعداد للعمل معًا من أجل تحييده. هذا ما قاله البروفيسور روبرت أورتينج من جامعة جورج واشنطن: “احتفظت الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا بالقدرة على العمل سوية، على الرغم من الفوضى في البيت الأبيض وفي الفضاء السياسي الأميركي”.
ويرى البروفيسور أن الأكثر إثارة للدهشة أن الأغلبية العظمى من الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية لهم خط واحد صارم تجاه روسيا. ومعلوم أن الهدف الروسي الأول للسياسة الخارجية هو ضرب هذا الاتحاد الأميركي الأوروبي وتفكيك المؤسسات الديمقراطية، وأرى أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وأنه لا يوجد خلاف جاد بين أميركا والدول الغربية في ما يتعلق بالمسائل الأساسية المهمة.
سؤال: البروفيسور أورتونغ، هذه الخطوة الحاسمة من جانب إدارة ترامب تجاه الكرملين قد فاجأت بعض المراقبين الأميركيين الذين يعتقدون أن دونالد ترامب غير مؤهل لاتخاذ إجراءات تجاه بوتين، تؤدي إلى تفاقم العلاقات مع موسكو. كيف تشرح هذه الخطوة؟
أولًا: من الواضح أن على الولايات المتحدة أن تشير إلى أن مثل هذه الأفعال الروسية لا يمكن أن تستمر دون عواقب تعود على موسكو. وثانيًا أنا لا أستبعد أن ترامب يرغب الآن في صرف انتباه المجتمع الدولي والصحافة عن بعض المسائل، منها ما يتعلق بالسيطرة على الأسلحة النارية المنتشرة في أميركا، وقصص النجوم الإباحية، وغيرها من النساء اللواتي يتحدثن عن العلاقات الجنسية معه. فمثل هذه الإجراءات الحادة ضد روسيا ستكون مفيدة بالنسبة إليه. والكلام لروبرت أورتنغ.
إن طرد الدبلوماسيين الروس من قبل إدارة ترامب لا يجب أن يفاجئ أحد. فمنذ البداية اتخذ ترامب وإدارته نهجًا قويًا وضاغطًا ضد موسكو، وسيزداد هذا الضغط، وفقًا لما قاله نائب رئيس معهد ليكنغستون ومسؤول سابق في البنتاغون: دانييل غور.
ماذا يجري على أرض الواقع؟ الرئيس ترامب يهدد الصين بفرض رسوم على الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة. وبكين توافق فجأة على التفاوض. ويهدد بضرب كوريا الشمالية، وفجأة توافق بيونغ يانغ على التفاوض. فاستراتيجية ترامب واضحة، من وجهة نظري، وتقوم على أن بوتين لا يستجيب للتفاوض، ويفضل التدخل في شؤون الدول الأخرى، وإن إدارة ترامب ستمضي في طريق زيادة الضغط على الكرملين. وسيبقى هذا الضغط قائمًا إلى أن يوافق بوتين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والتصرف بصورة لائقة. وأرى أنها محاولة من ترامب للدخول في نوع من التجارة مع بوتين. أستطيع استيعاب أن مثل هذه الأعمال غير مفهومة للأميركيين، ولا أستطيع أن أفهم لماذا لم يفهم بوتين ذلك.
سؤال: ألا تقلق من أن موسكو سترد باتخاذ إجراءات مماثلة بطرد الدبلوماسيين الأميركيين، كما ستفقد الولايات المتحدة الكثير نتيجة لذلك؟
طبعًا، ولكن ستكون خسائر الكرملين أكثر بكثير، وذلك لأن روسيا لا تهمنا بشيء، باستثناء تحييد التهديد القادم منها. فاستراتيجية بوتين للمواجهة هي مجرد إجراءات انتقامية محكوم عليها بالفشل. ولأنه لا يستوعب هذا الواقع البسيط؛ نحن لا نهتم إلا بالتهديد الذي يهدد نظامنا السياسي، أو اقتصادنا، أو التهديد لأمننا القادم من روسيا، كما أن العلاقات معه لا تقارن بأهمية العلاقات مع الصين. وسيتم الرد على هذا التهديد الروسي بإجراءات صارمة على نحو متزايد، وليس هناك خيار آخر.
أعتقد أننا سنشهد قريبًا عقوبات غير سارة على الكرملين. يمكن الافتراض أن وزارة المالية الأميركية تجمع معلومات عن أوضاع الأوليغارشية الروسية المالية المخزنة في الخارج، وإظهار الأموال التي تعود إلى بوتين. يجب أن يدرك أننا ما زلنا في بداية عملية تشديد العقوبات. من الواضح أن بوتين لا يفهم ذلك، معتقدًا أنه إذا لم يلمسوه بعد، يمكنه مواصلة لعبته. في النهاية، سوف يواجه فلاديمير بوتين مفاجأة كبيرة غير متوقعة، وهي الآن تختمر. هذا -إذا جاز التعبير- هو أسلوب العمل الأميركي.
يعتقد دانييل غور أن فلاديمير بوتين أساء تفسير ردّات الفعل الغربية المعتدلة على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، ولا يزال لا يؤمن بجدية نيّات الولايات المتحدة وحلفائها، والتي قد تكون عواقبها غير سارة للجميع.

العنوان الأصلي Путин неожиданно столкнулся с большим сюрпризом для него и он явно не понимает масштабов своей ошибки
الكاتب يوري تشيجالكي
المصدر صدى روسيا/ Эхо России
الرابط https://ehorussia.com/new/node/16030
المترجم هادي الدمشقي


هادي الدمشقي


المصدر
جيرون