رسائل سياسية من ضرب الأسد بعملية محدودة.. هل ترسم منعطفاً جديداً في سوريا؟

[ad_1]
السورية نت – مراد الشامي

كما كان متوقعاً، جاءت الضربة العسكرية التي وجهتها أميركا، وبريطانيا، وفرنسا، ضد مواقع لنظام بشار الأسد، محدودة في حجمها العسكري.

ومع أن الضربة اقتصرت على استهداف البنية التحتية للسلاح الكيماوي للنظام، وفق ما أعلنت الدول الثلاث، إلا أنها بعثت رسائل سياسية عدة حول الملف السوري.

وبعد سبع سنوات من اندلاع الاحتجاجات ضد نظام الأسد، تحولت سوريا إلى ساحة معركة لصراعات متعددة معقدة ومتشابكة، تتقاطع فيها مجموعة من القوى الإقليمية والعالمية التي ترعى كل منها مصالحها وأجنداتها الخاصة.

فالروس، ومن ورائهم نظام الأسد، يدركون أنّه لا قدرة لهم على مواجهة واشنطن وحلفائها، ولذلك آثروا ابتلاع الصدمة بأقل الخسائر، بل اعترتهم البهجة باقتصارها على هذا الحد، بحسب ما ذكره مقال نشرته وكالة الأناضول.

وذكرت مصادر غربية أن رأس النظام بشار الأسد، غادر قصره الرئاسي متوجهاً نحو قاعدة حميميم الروسية ليحتمي بها، في وقت سحب فيه الروس أنفسهم بوارجهم من ميناء طرطوس إلى المياه الدولية، تحسبا لاستهدافها من طرف الأمريكيين.

رسائل سياسية

وتظل الرسائل السياسية المتبادلة بين اللاعبين الأساسيين في الساحة السورية، نقطة الارتكاز المحورية في تفصيلات الضربة المحدودة.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه في كل هذا هو: هل كان النظام بحاجة إلى استخدام السلاح الكيماوي، بعد أن اقترب من حسم معركة الغوطة عسكرياً؟

ويجيب المقال  إنه “من الطبيعي أن يكون الجواب بالنفي. إذ من غير المنطقي والمعقول أن يستخدم النظام السلاح الكيماوي وهو في حالة تقدم”.

وأضاف أنه من الواضح إذاً أن الطرف الروسي الذي بدأ معركة الغوطة بحماس وإصرار، هو الذي دفع أو قد يكون أجبر نظام الأسد على استخدام السلاح الكيماوي، في رسالة تحد وإحراج لواشنطن وفرنسا اللتين تعتبران هذا السلاح خطاً أحمر، مهددتين بتسليط “أشد العقاب” على فاعله.

ويحمل ذلك رسالة روسية لواشنطن تأتي بسبب إفشال الأخيرة لجميع المسارات السياسية التي بنتها موسكو، من “أستانا” إلى سوتشي، مروراً بأحجية مناطق “خفض التصعيد”، والمصالحات التي لعب فيها الروس دور الخصم والحكم.

وهذه الرسالة أراد الروس من خلالها القول بأنهم سيستمرون بالضغط على الصعيد العسكري، ولو على حساب المدنيين السوريين الأبرياء، إلى حين استجابة واشنطن وقبولها بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وهذا الجلوس يعني، بشكل آخر، قبول الأمريكيين بدفع ثمن سياسي، ليس في سوريا فقط، وإنما في مناطق صراع أخرى مثل أوكرانيا، والصواريخ الباليستية، ورفع العقوبات، وإنهاء التضييق المستمر على الاقتصاد الروسي.

فالمعارك الدبلوماسية التي خاضها الطرفان في أروقة مجلس الأمن خير شاهد على تمسك الطرف الأمريكي بخيوط اللعبة السياسية الدولية، وفقاً للمقال.

واضطر الروس إلى استخدام حق النقض “الفيتو” 12 مرة، ليظهروا بذلك في صورة المتمرد المعطل للقرارات الدولية، بينما تمكن الأمريكيون من إفشال مشروع القرار الروسي الأخير دون اللجوء إلى استخدام “الفيتو”، حيث لم يحظ سوى بـ3 أصوات فقط من أصل 15.

أما الطرف الأمريكي الذي استلم رسالة بوتين الكيماوية، رد عليها سياسياً بتشكيل حلف أمريكي أوروبي مضاد، وعسكرياً بإظهار الروس بمظهر العاجز عن حماية حليفهم نظام الأسد، ما اضطر الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا للقول إن بشار حليف للغرب أكثر منه صديقاً للروس !.

“التحرك بأي وقت”

والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سعى من جانبه، ومنذ تدخله العسكري في سوريا، للتأكيد بجميع الوسائل، على أنّه اللاعب الرئيسي والأساسي في سوريا، لكن الأمريكيين الذين ظهروا في البداية بمظهر المنكفئ المتفرج من بعيد، سرعان ما استعادوا خيوط اللعبة وأمسكوا بزمام المبادرة.

وصحيح أن التهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، أفقدت الضربة عنصر المفاجأة والمباغتة، ومنحت نظام الأسد الفرصة الكافية لطمس معالم الجريمة، وملازمة الحيطة والحذر، لكنها بعثت رسالة واضحة مفادها أن واشنطن ومن معها قادرون على تنفيذ أي عمل عسكري في الزمان والمكان الذي تشاء.

كما أن الولايات المتحدة أرادت إيصال رسالة أخرى، وهي أن مساعي الروس لتحقيق التوازن العسكري في سوريا حلم بعيد المنال.

ولئن نجح بوتين في جعل تدخله العسكري في سوريا رمزًا لقوة حكمه، حيث استعادت روسيا مكانتها قوة عظمى لا يمكن تجاوزها، لكن دعمه اللامحدود لنظام الأسد، واعتماده سياسة “كل شيء أو لا شيء” ، “جعل الغارات الجوية الأمريكية عبارة عن رسالة إذلال وإهانة لروسيا”، وفقاً للمقال.

وأضاف: “إهانة تجسدت عقب تهديدات مسؤولين روس بإسقاط الصواريخ والطائرات الأمريكية المهاجمة، وهو ما لم يحدث مطلقاً”.

ويدرك “بوتين” جيداً مخاطر المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة وحلفائها، لكنه يتبع سياسة حافة الهاوية، بهدف اختبار ميزان القوة مع الغرب.

يُذكر أن أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، قصفت يوم السبت الفائت 14 أبريل/ نيسان 2018، 3 مواقع تابعة لنظام الأسد، اثنان منها في حمص، وآخر في دمشق، وذلك رداً على استخدام قوات النظام للسلاح الكيماوي في هجوم على مدينة دوما بالغوطة الشرقية يوم 7 أبريل/ نيسان الجاري، ما أسفر عن استشهاد عشرات المدنيين، وإصابة مئات آخرين.

اقرأ أيضا: هل اعترض نظام الأسد صواريخ أمريكا وحلفائها؟ صور أقمار صناعية تُقدم إجابة

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]