في حصار الأصدقاء: روسيا بدأت تفهم كم من الصعب أن تكون في دمشق بين إسرائيل وإيران

[ad_1]

تزايد التوتر بين إيران وإسرائيل، والاستهداف المتزايد لصواريخ قوات الدفاع الإسرائيلية لمواقع ومنشآت إيرانية في سورية، وضَع روسيا في حالة غير سارة البتة؛ فقد بنَت موسكو سياستها في الشرق الأوسط مؤخرًا على الشراكة والتوازن، مع كل من إسرائيل وإيران، واستطاعت أن تحتلّ مكانة فريدة من نوعها في المنطقة، حيث حافظت على علاقات وثيقة مع المعارضين الأشداء: المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا ومصر، ومع الأكراد والعديد من خصومهم، ومع الإيرانيين والعرب وهلمّ جرًا. ولكن في الوقت نفسه، فإن الولايات المتحدة الأميركية تضايق وتطيح بالحكم الإقليمي الحقيقي. فهناك فجوة كبيرة جدًا، في المجال العسكري والتقني والمالي واللوجستي، بين الاتحاد الروسي والولايات المتحدة الأميركية. والآن عندما يكون هناك شريكان لروسيا: إسرائيل وإيران، على استعداد جدي للاشتباك مع بعضهما البعض؛ فمن الصعب على روسيا أن تحافظ على موقف متوازن بينهما، إن لم يكن مستحيلًا.

بناءً على طلب من السلطات في دمشق وطهران، دخلت القوات الروسية في أيلول/ سبتمبر 2015 بهدف القضاء على المعارضة السورية والإسلاميين الراديكاليين. أعلن في البداية أن العمليات ستقتصر على الدعم الجوي وحسب، ولكن تبيّن بعد ذلك أن العمليات الجوية غير كافية، فتمّ إرسال قوات العمليات الخاصة والشرطة العسكرية من جمهوريات روسيا الإسلامية، كما تمّ دعم الرئيس السوري بقوات متطوعة “مرتزقة”، وفريق من المستشارين للجيش العربي السوري. بلغ مجموع هذه القوات أقل من عشرة آلاف شخص، من ضمنهم قوات (فاغنر).

إن مسألة احتلال سورية، ولو مؤقتًا، أمرٌ لم يخطر جديًا على البال. فلم ترغب في تكرار الكابوس الأفغاني في الثمانينيات فلا موارد ولا دوافع، فموسكو راضية تمامًا عن الوجود المحدود على ساحل البحر المتوسط في سورية، ومن الضروري وجود نظام صديق يضمن لها هذا الوجود.

بوتين في قاعدة حميميم 2017

كانت نقطة الإمداد السوفيتية القديمة للقوات البحرية في طرطوس، حيث كانت السفن تتوقف للتزود بالوقود والصيانة إن تطلب الأمر، وبشكل عام كانت قاعدة تتصف بالخمول، أصبحت اليوم قاعدة للبحرية الروسية، حيث تتواجد بشكل دائم غواصتان جديدتان وقطع حربية أخرى وقد شكلت سربًا تحت اسم (مركز الاتصالات الدائم لبحرية روسيا الاتحادية في البحر المتوسط). ويتألف الأسطول من غواصتين إلكترونيتين تعملان بالديزل -636.3، والسفينة فيليكي نوفوغورد 268، و”كولابينو” 271 المحملة بصواريخ (كاليبر)، وهي من قطع أسطول البحر الأسود، وبقيت في طرطوس إلى جانب القاعدة الجوية في حميميم، من أجل قصف معارضي الأسد وجميع الإسلاميين. ولكن المهمة الأساسية لهذا الأسطول هي دعم ومساندة “وحدة الاتصالات العمالياتية” للقوات البحرية، في مواجهة تواجد البحرية الأميركية وحلفائها من شمال الأطلسي.

تم إدخال القوات الموالية لإيران “الشيعية” إلى سورية، من أجل إنقاذ الأسد وهزيمة التمرد السني. ولكن لإيران أهدافًا استراتيجية أكثر طموحًا. فقد بلغ العدد الإجمالي للقوات الموالية لإيران في سورية أكثر من 80 ألف مقاتل. ومنهم قادة وخبراء من فيلق “الحرس الثوري الإيراني” ومقاتلي “حزب الله”، ومن المتطوعين المرتزقة اللبنانية والأفغانية “الهزارة” والعراقية. يقوم الحرس الثوري الإيراني بنشر قواعد عسكرية في كل مكان، ويقال إنه يعتزم توطين المتطوعين الشيعة في سورية، من أجل تغيير التركيبة السكانية.

لا يُنظر في إسرائيل إلى الوجود الروسي في سورية كتهديد لمصالحها الوطنية. ففي كانون الأول/ ديسمبر الماضي، صرح رئيس لجنة الكنيسيت للشؤون الخارجية والأمن التابع لحزب “الليكود” آفي ديختر، وهو قائد سابق في مكافحة التجسس ومدير “الشين بيت” ووزير حماية الجبهة الداخلية، خلال زيارته لموسكو: “روسيا ليست عدونا. ونحن لا نرى أي مشكلة في وجودها العسكري في سورية.” وأضاف ديختر روسيا تعتبر “قوة عظمى”، وتواجدها في البحر المتوسط قرار استراتيجي، وهي “صديقتنا وأهلًا وسهلًا بها”. أما إيران، فلا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي تحمّل وجودها في سورية.

استطاع الخبراء الروس والسلاح الروسي تعزيز القوات المسلحة السورية، وبعد الغارة الجوية الأميركية الفرنسية البريطانية في 14 نيسان/ أبريل الماضي، وعدَت روسيا بتزويد القوات السورية بصواريخ (إس-300). أما إيران فهي تحاول نشر منظومة دفاع جوي من الصواريخ “باستخدام تكنولوجيا كورية شمالية”، تغطي كامل الأراضي الإسرائيلية. فالنضال ضد “الصهيونية” واحد من الأسس الأيديولوجية للنظام الإيراني. وفي الوقت نفسه، هي سياسة شعبية براغماتية تمامًا، لكسب تعاطف الجماهير السنية في المنطقة، حيث لم يحظ الفرس بأي شعبية. وترى إيران نفسها، وليس روسيا، هي القوة المهيمنة في المنطقة، بعد مزاحمة الولايات المتحدة أو إضعاف دورها، في مواجهة إسرائيل وهو المطلوب.

في نيسان/ أبريل الماضي، دمّرت ضربات جيش الدفاع الإسرائيلي عدة قواعد إيرانية في سورية، قُتل فيها العشرات من الخبراء ورؤساء في الحرس الثوري الإيراني والجيش السوري.

صمتت روسيا على هجمات جيش الدفاع الإسرائيلي، ولم تجد شيئا لتقوله قط. أما عندما هاجمت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 14 نيسان/ أبريل، فقد احتجت موسكو وارتفع صوتها عاليًا.

تجري اتصالات منتظمة بين الرئيس بوتين ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وبين هيئة الأركان والاستخبارات العسكرية الروسية الإسرائيلية. ولكن إلى متى سيستمر هذا التناغم بينهما، غير واضح بعد.

“لن نتخاصم مع إسرائيل أو مع إيران”

“اتهمت تل أبيب طهران بالكذب، عند إبرام الصفقة النووية”، وماذا يعني تفاقم الوضع في الشرق الأوسط بالنسبة إلى روسيا؟

نشرت إسرائيل وثائق استخباراتية، تشير كما يبدو إلى أن برنامج الصواريخ النووية الإيرانية كان أكثر تقدمًا، كما كان يعتقدون قبل ذلك. ووعد دونالد ترامب بأنه في 12 أيار/ مايو سيعيد النظر في الاتفاقية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، كما أنه يجب عمل خطة مشتركة شاملة ورقابة صارمة. ويصر بوتين على أن تكون الرقابة من جميع الأطراف.

وعدَت طهران بالرد على ترامب بأنها ستستأنف برنامجها النووي، إذا تمّ التخلي عن خطة العمل الشاملة المشتركة، وتوعدت بالانتقام للهجوم اليهودي على قواعد الحرس الثوري في سورية.

تم نشر وحدات الدفاع الجوية السوفيتية لأول مرة في سورية، عشية الإنزال الأميركي عام 1982 في لبنان. وتجنب عندئذ الجيش الإسرائيلي الاشتباكات المباشرة مع جيشنا، ولكن تم الاشتباك مع الجيش السوري الذي كان يرافقه العديد من الخبراء والاستشاريين “حتى الآن”. وحاربنا إلى جانبه دون أي تردد، وقُتل وجرح المئات من الضباط الروس، في معارك مع الجيش الإسرائيلي في سورية ولبنان، وقُتل لنا ثلاثة جنرالات. اليوم الجيش الإسرائيلي قادرٌ وحده، من دون دعم من الولايات المتحدة وحلفاء آخرين، على ضرب العمق الإيراني والأهداف المتعلقة بالصناعة النووية في المستقبل المنظور، ولكن حاليًا سوف تستمر في ضرب الأماكن التابعة للحرس الثوري الإيراني.

في هذه الحالة، قد يتعرّض الخبراء والمستشارون الروس مرة أخرى للنيران، ومن غير الواضح ما يجب القيام به: هل سنداري خسائرنا التي تكبدناها منذ 20 سنة أم سننخرط علنًا في الصراع المباشر مع إسرائيل؟

إسرائيل سعيدة جدًا بالأسد في دمشق والروس في سورية، إذا ما تمّت السيطرة على الأسد الذي يجلب في الوقت نفسه التهديد الإيراني. لكن لا الأسد ولا الحرس الثوري الإيراني بالتحديد يسيطران على الكرملين، وسياسة الشراكة وثيقة مع اليهود، وهي ترتبط ببوتين تحديدًا، ولا تحظى بشعبية في الدوائر العسكرية والدبلوماسية الروسية. كما تستوعب الأركان العامة الروسية أنه من دون المقاتلين الإيرانيين وعائدات النفط الإيرانية؛ سينهار نظام الأسد دون أدنى شك، وبالتالي ستفقد روسيا قاعدة حميميم وقاعدة طرطوس. ينظر إلى الجيش الإسرائيلي تقليديًا على أنه قوة مؤيدة لأميركا، أما الشراكات الحالية مع اليهود فهي بمثابة نزوة مؤقتة للقيادة. مثلًا إذا كان البنتاغون يعارض قطعًا المواجهات المباشرة معنا في سورية؛ فإن الجيش الإسرائيلي قد يكون حذرًا، إذا ما أبدى الحزم.

بالنسبة إلى واشنطن في سورية، فإن كل شيء يتعلق بالمصالح الحيوية، أما بالنسبة إلى إسرائيل فمسألة وجود البلد والشعب يتم حلها. من حيث الاستعداد القتالي فإن جيش الدفاع الإسرائيلي العسكري والتقني يتفوق بشكل كبير على الحرس الثوري الإيراني والقوات السورية معًا، في عرض البحر وعلى الأرض وفي الجو. الأركان العامة الإسرائيلية واثقة من قوتها.

هناك شيء واحد جيد حتى الآن: ففي المناوشات الروسية الإيرانية السورية الإسرائيلية المحتملة مستقبلًا، يُستبعد استخدام السلاح النووي من قبل الأطراف.

العنوان الأصلي للمادة
В кольце друзей

Россия начинает понимать, как трудно быть в Дамаске между Ираном и Израилем

الكاتب
بافل فيلغينغاور

المصدر
صحيفة نوفيا غازيتا تاريخ 3/5/2018

الرابط
https://www.novayagazeta.ru/articles/2018/05/03/76350-v-koltse-

المترجم
هادي الدمشقي

هادي الدمشقي
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون