سبب تصادم إيران وإسرائيل في سورية

[ad_1]

دبابات إسرائيلية في هضبة الجولان قرب سورية، يوم الخميس 11 أيار/ مايو. مناحيم كاهانا/ وكالة الصحافة الفرنسية- صور جيتي

 

تصاعدَ الصراع الذي كان يغلي ببطءٍ بين إسرائيل وإيران، بين عشية وضحاها، عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية عشرات الأهداف الإيرانية في سورية المجاورة. وجاءت الضربات بعد ما وصفه الجيش الإسرائيلي بأنه هجومٌ صاروخي إيراني ضد قواته في مرتفعات الجولان. وقال الإسرائيليون إن هذا هو أول هجومٍ صاروخي مباشر لإيران ضد أهداف إسرائيلية.

بحلول صباح يوم الخميس 11 أيار/ مايو، دمّر سلاح الجو الإسرائيلي “تقريبًا كل” البنية التحتية العسكرية الإيرانية في سورية، وفقًا لـ أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع الإسرائيلي.

سبب وجود إيران في سورية؟

إيران هي واحدٌ من أقوى الداعمين للرئيس السوري بشار الأسد. وهي أول من تدّخل في الحرب للدفاع عن الأسد ضد المتمردين السوريين، وساعدت في وقتٍ لاحق قوات الحكومة السورية ضد الدولة الإسلامية (داعش).

استغلّت إيران فوضى الحرب في سورية لإقامة بنيةٍ تحتية عسكرية كبيرة فيها، حيث بنت ودرّبت ميليشيات شيعية كبيرة تضم الآلاف من المقاتلين، وأرسلت المستشارين من قوات حرسها الثوري القوي إلى القواعد العسكرية السورية.

على الرغم من أن المتمردين السوريين كانوا يخسرون الأرضَ باستمرار، ولم يعودوا يشكلّون تهديدات واضحة لحكم الأسد، فإن إيران وحلفاءها بقوا في سورية، محوّلين تركيزهم على إنشاء بنيةٍ تحتية عسكرية فيها، والتي تعدّها إسرائيل تهديدًا لها. تستمر إيران في تدريب المقاتلين وتزويدهم بالمعدات، وفي الوقت نفسه تُعزّز العلاقات مع حلفائها الشيعة في العراق، وجماعة حزب الله المسلحة الشيعية في لبنان آملةً في بناء جبهة استعدادًا لحربٍ جديدة، إن وقعت.

قال أمير توماج، وهو محللٌ وباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، التي تتخذ موقفًا متشددًا من إيران: “إن السبب الأساس في أن تصبح سورية ساحة معركة هو أيديولوجية واستراتيجية الجمهورية الإسلامية المُعلنة منذ عام 1979، في قتال إسرائيل ومؤيديها، قبل عام 1979، كانت إيران وإسرائيل حليفتين. ليس للإيرانيين أيّ مصلحةٍ حقيقية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي”.

عندما صعدّت إيران تدخلها في سورية لدعم الأسد، استخدمت -بالتدريج- معداتٍ ثقيلة مثل الطائرة المسلّحة المسيّرة التي قالت إسرائيل إنها عبرت إلى مجالها الجوي، في شباط/ فبراير.

“في هذا الوقت، وبفضل التدخل العسكري الروسي، الأسد آمن، على الرغم من بقاء جيوبٍ للمتمردين. لذا يمكن للجمهورية الإسلامية أن تخاطر بتقليل الاستثمار ضد المتمردين، وتُركّز أكثر على إسرائيل، الاستراتيجية هي تحويل سورية إلى جبهة عملية، جبهة مستمرة، مثل جنوب لبنان، للأغراض الهجومية والدفاعية، في حالة اندلاع حربٍ كبرى أخرى، بين حزب الله وإسرائيل. كما حاولت إيران جلب معداتٍ دفاعية إلى سورية، مثل نظام (تور) للدفاع الجوي، الذي قصفته إسرائيل لمنعها من ذلك”، كما ذكر توماج.

صواريخ مرئية في سماء دمشق، سورية، يوم الخميس، 11 أيار/ مايو. علاء الفقير/ رويترز.

كيف ردّت إسرائيل؟

أطلقت إسرائيل عشرات الغارات الجوية على سورية، في محاولة لمنع نقل الأسلحة المتطورة من إيران إلى حزب الله، وفقًا لـ ناتان ساشس، مدير مركز سياسة الشرق الأوسط في معهد (بروكينغز).

نادرًا ما تؤكّد الحكومة الإسرائيلية الضربات الإفرادية، ولا تعترف الحكومة السورية وحزب الله إطلاقًا، عندما يتعرضان للإصابة، لكن في آب/ أغسطس الماضي، قال اللواء أمير إيشل، قائد القوات الجوية الإسرائيلية المستقيل/ السابق: إن إسرائيل شنّت قرابة 100 غارة على قوافل منذ عام 2012، لكن على عكس روسيا وإيران، لم تفعل إسرائيل الكثير من أجل التأثير في نتائج الحرب الأهلية في سورية.

ويتابع ساشس قائلًا: “لم يكن لديها حصانٌ في هذا السباق، رغم عدم محبتها للأسد، ولكن خوفًا من الفوضى التي قد تتبعه، الآن، ومع انتصار فريق الأسد -إيران، فإن غنائم إيران الرئيسة هي وجودٌ عسكري طويل الأمد في سورية، يحصنها في البلد، ويربطها مع لبنان. هذا أمرٌ لن تقبله إسرائيل، وهي الآن تخشى الاتجاه الحالي في سورية، حيث الوجود الإيراني المتزايد، وبالتالي لديها حافزٌ قوي لوقف الأمور الآن قبل أن تتخندق إيران أكثر”.

هل كان إعلان ترامب عاملًا في القتال الجديد؟

تصاعد الصراع بين إسرائيل وإيران، بعد أيام من إعلان الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الدولي المُبرم مع طهران عام 2015. دانت إسرائيل الاتفاق قبل إنشائه، كما السيد ترامب الذي وعد في حملته الانتخابية بالانسحاب منه.

القلق الآن هو أن حربَ الظل بين إسرائيل وإيران التي تدور منذ سنوات، وآخرها في سورية تحت غطاء الحرب الأهلية، انفجرت الآن في العلن.

قال مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة السابق في إسرائيل: “إنها ليست حربًا بالوكالة. إنها حربٌ مباشرة، وهذا ما يجعلها خطرةً بشكل خاص. إسرائيل وإيران خاضتا حربًا باردة على مدى 20 عامًا، ولكنها الآن أصبحت علنية: اشتباكٌ مباشر وحركيّ بين القوات، مع تزايد أعداد الضحايا الإيرانيين، فإن احتمالات التصعيد الآن أكبر بكثير من قبل”.

وأضاف موضحًا: قد لا يكون إعلان السيد ترامب قد ساعد، كون مسرح الصراع جُهز أوائل هذا العام، عندما دفعت إيران بالميليشيات المتحالفة معها نحو مرتفعات الجولان، ونقلت الصواريخ وإنتاج الصواريخ إلى سورية، لتزويد حزب الله بأسلحة أكثر دقة، كما أنشأت إيران أنظمة دفاع جوي يمكنها أن تطال إسرائيل.

ما الذي يحدث الآن؟

قال السيد ساشس: من المرجح أن يستمر القتال بين إيران وإسرائيل.

“هذا التأرجح -هجومٌ إيراني على مواقع اسرائيلية في الجولان، وردٌّ إسرائيلي على نطاقٍ واسع ضد أهداف إيرانية عديدة في سورية- ليس انفجارًا وانتهى، أو حالة من رؤوس حامية، إنه جزءٌ من صراع بنيوي بين إسرائيل وإيران في سورية”.

وأضاف معلقًا: “سيختبر الطرفان حدود بعضهما البعض، حدود إسرائيل الصارمة واضحة في هذه الضربة. ستشعر إيران الآن بالحاجة إلى الرد والدفاع. من غير المحتمل أن تتخلى إيران عن أهدافها في سورية، بعد أن بذلت الكثير من الجهد في الحرب الأهلية فيها. وفي مرحلةٍ ما، قد يحاولون حتى إشراك حزب الله اللبناني في المعركة، ومن المؤكد أن إسرائيل لن تتراجع عن وقف التحصين الإيراني”.

دعا السيد إنديك التوترات بأنها “سيارة مع مسرّع، بلا فرامل”، وعندما سُئل إلى أين يسير الوضع هنا، ردّ: “تمامًا، إلى مكان سيئ”.

السيناريو الأسوأ، كما قال، هو أن ينتشر الصراع إلى لبنان، وأن يُقرّر حزب الله أن يُطلق صواريخ على إسرائيل من هناك، وأن تردَّ إسرائيل كما فعلت مع الهجمات من سورية.

ختم إنديك قائلًا: “من مصلحة إسرائيل الحفاظ على الصراع في سورية، حيث تتمتع إسرائيل بتميّزٍ هائل، قد تبحث إيران عن مكانٍ آخر، حيث يكون لديها مزيد من النفوذ، ويشمل ذلك النشاط الإرهابي”.

اسم المقالة الأصلي
Why Iran and Israel Are Clashing in Syria

الكاتب
سيويل تشان، Sewell Chan

مكان النشر وتاريخه
نيو يورك تايمز، The New York Times، 11/5

رابط المقالة

عدد الكلمات
960

ترجمة
أحمد عيشة

أحمد عيشة
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون