صحيفة-يني شفق: لا يمكن “لقاطع طريق” أن يكون حاكمًا على العالم

[ad_1]

لا يمكن “لقاطع طريق” أن يكون حاكمًا على العالم، ولكن تعال وانظر لترى أنه كان.

إن احتلال القدس والاستيلاء عليها من قِبل إسرائيل -أكبر “قاطع طريق” في العالم- هو في الحقيقة صورة “لقاطع الطريق” الذي يسيطر ويحكم العالم بأسره. ذلك بأن القدس هي مرآة كل العالم. فما يجري في القدس يعني ما يجري العالم ككل.

أيّما نظام يسود القدس، فسيكون له انعكاس وامتداد على العالم. لذا؛ فمن يرغب في تأسيس نظام للعالم، فعليه البدء بالعمل من القدس أو العكس، ومن يرغب في إنقاذ القدس، يفترض به وضع يده على العالم.

فالذين يعدُّون العالم بأنه عبارة عن “خمسة”، أو الذين سلّموا مسبقًا بهذا التعداد، أو قبلوا به، نجدهم ساكتين، صامتين، لا حسّ لهم ولا حراك، تجاه ما يحدث اليوم في القدس. لأن القدس مرآة حالتهم هم أيضًا، فالذين تحت الاحتلال همهم الحرية لهؤلاء، ومفتاح ذلك هو القدس. فكيفما كانت القدس على مدى التاريخ، كانت أحوال الدنيا كلها مثلها، وكيفما كانت أحوال الدنيا، كانت أحوال القدس مثلها أيضًا.

إن دخول القدس تحت حكم وسيادة “قاطع طريق” يجري ويتحقق برغبة ودعم ورضا الولايات المتحدة الأميركية بالذات. كل العالم؛ بالرغم من عدم مقدرته على رفع صوته، سواء بسبب حصوله على رشى النظام العالمي أو بسبب الخوف أو التزلف، هو ضد هذا الاحتلال. و”قاطع الطريق” هذا مضطرب في حكمه، ولكن لا أحد يستطيع رفع صوته، أو أن يبدي اعتراضه؛ لأن هذا العالم هو عالم الرشوة، عالم الخوف والصعاب. وحالة القدس بتمامها اليوم هي مرآة هذا العالم.

ولكن، على الرغم من هذا، هناك في القدس من يقاوم. وإن كان العالم قد بيع بتمامه، وإن كان ثمة من سلَّم بمخاوفه، أو شارك بشكل أو بآخر في هذا الظلم، فهناك من لم يسلِّم أو يستسلم. مثلما لم ينفد الذين وقفوا في وجه “قاطع الطريق العالمي” في كافة أرجاء المعمورة، تمامًا. فلا يمكن للظلم أن يبقى خالدًا أبدًا. فكلما وجد ظلم “قاطع الطريق” له جيشًا يرتقي؛ وجد بجانبه قوة مخلّصة منقذة ترتقي معه. وإن مع كل عسر يسرًا، وكل ظلم لا بدّ أن يكون في مواجهته كفاح ومقاومة.

وها هم المقاومون في القدس، واقفون على أقدامهم وهاماتهم مرفوعة عالية، هناك من يبدي نضالًا دون أن يفقد أي ذرّة من روح المقاومة والنصال، على الرغم من تعرض ساقيه للبتر، نتيجة هجوم همجي وحشي في انتفاضة سابقة.

غزّة.. رام الله.. بشيبها وشبابها، بنسائها وشيوخها، على أقدامها تصرخ في وجه العالم وهي تقول: إن ظلم قاطع الطريق هذا لن يستمر إلى الأبد. لا يمكن لقاطع طريق أن يكون حاكمًا على العالم، ولن يستطيع أن يكون.

هذه الصرخات، هذه الأصوات، تتحول إلى كابوس بالنسبة إلى إسرائيل، ذراعِ “قاطع الطريق العالمي” في فلسطين. بدأت تخشى معها ظلّها… تحولت إلى رعب جنوني هيستيري في قلبها، لا يمكن أن تتغلب عليه بالرغم من أسلحتها الفتاكة والقوية. كل أسلحة المحيطين بها، أقصد العالم الإسلامي، والتي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات لا تخيفها، ولكن حجرة يلقيها شاب من دراجته بساق مبتورة، ترعبها. لأنها تدرك جيدًا أن نهايتها ستكون بحجرة… هي تأخذ مكانة جالوت وتلعب لعبته، ترى تمام الرؤية أنها تشبهه.

أمام جالوت، يظهِر طفل فلسطيني نفسَه بهيبة داود، يظهِر نهاية نفسه بهيبة عزرائيل. ولكن الذي سيعاقب إسرائيل، ويتغلب عليها في النهاية ليسوا هم الذين يواصلون حياتهم (كالجيف)، ليست هي الدول الإسلامية التي تهب الحياة للولايات المتحدة بشرائها الأسلحة منها لتكديسها. هم أهل غزّة، أهل رام الله، هي الحجارة التي في أيدي الأطفال الفلسطينيين.

انتظار ردة فعل ظاهرة للعيان من الدول العربية تجاه الظلم الواقع، وانتظار مقاومة منهم، سدى. هي أصلًا المسؤولة بالدرجة الأولى عن الاحتلال الإسرائيلي الحاصل اليوم، عن ظلم، عن غرور، عن صلف إسرائيل. فانتظار رفع الصوت منها تجاه الدم الذي يهرق في فلسطين لا جدوى منه.

ولا تستطيع أن تتصرف أكثر مما تقوم به بريطانيا -التي يزورها السيد رئيس جمهوريتنا هذه الأيام- بإصدار بيانات وتصريحات من قبيل “فليشاهدنا الأحباب في السوق” [مقولة تركية معروفة كناية عن الزيف في التصرفات-رياءً]، على شكل ما قالته تيريسا ماي: “إن بريطانيا تراقب بقلق التطورات المتعلقة بالقدس، وإنها لا تنضم إلى القرار الخاص بجعلها عاصمة لإسرائيل”، وهي لا تتعدى كونها بيانات على حساب الجرائم والمجازر التي تقوم بها إسرائيل. فقيام الدولة التي هي من أنشأت إسرائيل بتمرير ما يجري في القدس بكلمات من هذه، هو أنموذج معتبر لعدم مصداقيتها. فلو كانت صادقة؛ لكان هناك الشيء الكثير للقيام به. ولكن الشراكة الكبرى لإسرائيل في كل ما ترتكبه اليوم من مجازر وجرائم، هي لبريطانيا.

غزة لا تنزف، هي تتبرع للأمة بدمها.

إن مَن كان محلًا للمسكنة تجاه إرهاب الدولة الإسرائيلي، ليسوا هم أطفال وشيوخ ونساء غزّة أبدًا. بل الأكثر مسكنة منهم، هم الذين ينظرون يمنة ويسرة، وأعلى وأسفل، غير أنهم لا يجرؤون على النظر إلى الأمام، خشية تحمّل أي مسؤولية، وأعني بهم الدول الإسلامية.

الدم يسيل في غزّة، ولكن الذي ينزف جرحه في الأصل هو هذه الدول ذاتها. الدول التي تدعو صباح مساء في صلواتها ودعواتها كذبًا: “أي يا رب كن مع إخواننا الفلسطينيين”، ولكن في سياستها وتجارتها وفي تصرفاتها هي التي تمنح الحياة لإسرائيل. تمامًا كما قال الشاعر: “أيتها الجِيَفة التي تنعم بالحياة … أنت من سَيُحيِيكِ”. [بيت للشاعر التركي نجيب فاضل].

أفضل مقارنة بين هؤلاء وبين ما يعانيه أهل غزة، قدّمتها “خالة” غزّاوية، نعرضها وننهي موضوعنا: “إن من يقول إن غزّة تنزف، فلينظر إلى حاله… فغزّة تتبرع بدمها للأمة التي تعرضت إلى نزف دم شديد”.

العنوان الأصلي للمقالة

Eşkıya dünyaya hükümdar olmaz

الكاتب: ياسين أقطاي

 Yazar: Yasin Aktay

المصدر وتاريخ النشر: صحيفة-يني شفق. 16.05.2018

 Kaynak: Yeni Şafak gazetesi. 16.05.2018

 الرابط
 https://www.yenisafak.com/yazarlar/yasinaktay/eskiya-dunyaya-hukumdar-olmaz-2045671

المترجم: علي كمخ

 Tercüman: Ali KEMAH

  عدد كلمات النص الأصلي
 720

علي كمخ
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون