ناشط سوري يُصدَم بصورة ولده الشهيد في أحد مسلسلات النظام



“عندما شاهدتُ صورة ولدي الشهيد علاء معلقة خلف أحد الممثلين، في مسلسل درامي أنتجه النظام؛ صُدمت، ولكني أدركت مدى الرعب الذي شكله هؤلاء الأطفال للنظام؛ ما جعله يقلب الحقائق”. هكذا تكلم لـ (جيرون) الناشط محمود الدمشقي والد الطفل الشهيد علاء فواز (6 سنوات) الذي ظهرت صورته خلف الممثل السوري أيمن رضا، في أحد مسلسلات الدراما السورية قبل أيام.

أضاف الدمشقي: “حاول النظام، من خلال تمرير صورة طفلي في هذا المسلسل، أن يصوّر أنّ الثوار هم من قتلوه، بينما الحقيقة التي يعرفها أهلي وأصدقائي أن علاء استُشهد بقذائف مدفعية النظام، التي استهدفت منزلنا في بلدة السبينة بريف دمشق عام 2013”.

عمل الناشط محمود الدمشقي في توثيق ضحايا القصف الذي كانت تتعرض له بلدات الريف الدمشقي، منذ بداية الثورة السورية، واشتهر بين السوريين أنه أول من صوّر ابنَه وهو جثة مضرجة بالدماء أمامه، ونشر الفيديو في ذلك الحين، معلقًا: “ابني الشهيد علاء الفواز، قُتل بقصف مصدره النظام على بلدة السبينة 13/1/2013”.

إعادة النظام استخدام صور الضحايا الذين قتلهم، ليس أمرًا جديدًا، فقد كرر هذا الأسلوب لمحاولة إلصاق تهمة القتل بالثوار، منذ الأسابيع الأولى للتظاهرات في سورية، فقد نبش عناصر النظام مقابر الشهداء في حمص القديمة، وأظهروها على وسائل الإعلام على أنها مجازر جماعية ارتكبها الثوار، كما ظهرت المذيعة كنانة علوش، إلى جانب جرحى ينازعون الموت في داريّا عام 2013، وهي تحاول إجبارهم على الاعتراف أن الثوار هم من فعلوا بهم هذا.

حاول النظام تسخير الدراما السورية، منذ العام الأول للثورة، لخدمة دعايته، مستغلًا سرعة وصولها في العالم العربي لتمرير أكاذيبه، وقد كانت آخر المحاولات إنتاج فيلم سينمائي للمخرج نجدت أنزور (رجل الثورة)، لتشويه صورة الثورة في حمص، إلى جانب عدة مسلسلات، ستبث خلال شهر رمضان الحالي، تتناول وجهة نظر النظام للأحداث في سورية.

السيناريست السوري حافظ قرقوط علّق، في مقالة سابقة له في (جيرون)، على ما تفعله الدراما السورية، وبخاصة المخرج الموالي للنظام، قائلًا: “يعتقد أنزور أن مجرد كاميرا وتأوهات إنكليزية وأضواء ومديح وقليل من الماكياج، يمكنها تغيير حقائق الأرض، ويتناسى أن ثورة المعلوماتية فاقت إبداعه الذي يلائم ذاك المستوى الضحل من الجمهور القاطن على أبواب الضباع، بينما استطاعت الثورة ورجالها أن تؤرخ لسورية، بالصوت والصورة، أهمّ مراحلها التاريخية والإنسانية”.

كتب محمود الدمشقي، على صفحته في (فيسبوك)، عند انتشار صورة ولده: “ممثّلون قذرون في مسلسل سوري قذر، يعرض فيه صورة لابني الطفل الشهيد علاء، الذي قُتل بشظايا قذيفة في بلدة سبينة جنوب دمشق، على يد نظام الأسد، رحمك الله يا فلذة كبدي يا علاء، والعار للممثل أيمن رضا”.

يذكر أنّ سكان عدد من بلدات الجنوب الدمشقي قد أُجبروا مؤخرًا على الهجرة القسرية إلى الشمال السوري، واضطر محمود الدمشقي والد الطفل علاء إلى ركوب باصات التهجير، ووصل إلى ريف حلب الشمالي قبل عدة أيام.


سامر الأحمد


المصدر
جيرون