صحيفة روسية تنتقد مصادرة الأسد لمنازل اللاجئين: سيعطيها لمؤيديه ويتسبب بانفجار اجتماعي



السورية نت - مراد الشامي

تتوالى ردود الأفعال القلقة من المرسوم الذي أصدره رأس النظام في سوريا بشار الأسد في أبريل نيسان 2018، والذي بات يُعرف بـ المرسوم رقم 10، ويتيح للنظام مصادرة منازل ملايين اللاجئين السوريين، حتى أن أوساطاً روسية أبدت قلقها هي الأخرى.

وهاجمت صحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية في تقرير نشرته بعنوان: "الأسد ينوي مصادرة ممتلكات اللاجئين"، المرسوم وحذرت من تداعياته الخطيرة على سوريا، والتي بدورها ستُعرض روسيا حليفة الأسد لانتقادات.

وأشارت الصحيفة في تقرير ترجمته "وحدة المعلومات" في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، إلى أن هذا المرسوم سيؤدي إلى مصادرة أملاك اللاجئين السوريين، رغم أن القرار يبدو في ظاهره أنه دعوة لهؤلاء اللاجئين بالعودة إلى بلدهم.

وانطلقت الصحيفة في تحذيرها، من القول إن عدد اللاجئين الكبير خارج سوريا، يجعل من عودتهم خلال مدة الشهر التي حددها لهم نظام الأسد لإثبات ملكية منازلهم أمراً صعب التحقق، وهو ما سيؤدي بالنهاية إلى مصادرتها ومنحها لأشخاص آخرين.

ولذلك طالبت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، الرئيس الروسي بوتين بالضغط على الأسد لإيقاف تنفيذ المرسوم، لأنه يضع العراقيل أمام عودة اللاجئين السوريين.

ونقلت الصحيفة الروسية عن الكسي فينيديكتوف، مدير إذاعة "روح موسكو"، قوله إن "مصادرة ممتلكات السوريين ستذهب للعلوين المقربين من الأسد، مما قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي جديد".

وبنفس السياق، قال العقيد إدوارد رودكوف من أكاديمية العلوم العسكرية، إن "بوتين قادر على إقنا الأسد بإلغاء المرسوم، لأن الأسد لا يسيطر على كامل الأرض السورية من جهة، ومن جهة أخرى سيكون المرسوم محط انتقاد بشار الأسد كرئيس للبلاد وهذا لا يصب في مصلحة لا روسيا ولا الأسد".

وأثار قرار الأسد أيضاً قلق لبنان، الذي قال إن النظام سيمنع بذلك عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، فيما قال وزير الدولة لشؤون النازحين في لبنان، معين المرعبي، إن القرار سيؤثر على استقرار لبنان.

هل من توجه جديد لروسيا؟

وبينما يتحدث نظام الأسد عن تحقيقه للنصر، تشير الصحيفة الروسية إلى أن هنالك الكثير من الصعوبات التي تقف في وجه تحقيق الاستقرار في سوريا.

ولفتت إلى أنه بات من الواضح أن روسيا لم تعد تدعم الأسد في حربه للقضاء على المعارضة، بل أصبح هدفها توحيد المجموعات السياسية المختلفة، وأنها "لا تتوقع حالياً تشكيل حكومة جديدة أو إجراء انتخابات".

وهذا التوجه الروسي قوبل بدعم من ألمانيا، إلا أن مواقف الأطراف الأخرى الفاعلة في سوريا على رأسها الولايات المتحدة لم يتوضح بعد، في حين أن فرنسا التي حذت حذو أميركا تقوم بتعزيز مواقعها العسكرية وإنشاء خمس قواعد عسكرية في الشمال السوري.

واعتبرت الصحيفة أنه خلال اللقاء الأخير الذي جرى بين بوتين والأسد يوم 17 مايو/ أيار الجاري، فإن روسيا أظهرت توجهاً جديداً في سوريا، يقوم على دعم العملية السياسية، وهو ما تجلى في دفع بوتين للأسد بإرسال وفد حكومي للمشاركة في لجنة دستورية، تضع دستوراً لسوريا.

والملح الثاني البارز في التوجه الروسي، هو التقليل من وجود القوات الأجنبية في سوريا، وهو ما صرح به بوتين للأسد عندما قال بضرورة خروج جميع القوات الأجنبية، والتي قصد بها قوات إيران، وميليشيا "حزب الله"، وأمريكا، وتركيا.

وكان تصريح بوتين قد استدعى رداً من إيران، التي قال المتحدث باسم وزارة خارجيتها، بهرام قاسمي، يوم الإثنين الفائت 21 مايو/ أيار 2018، إنه "لا يمكن لأحد أن يجبر الجمهورية الإسلامية على الخروج من سوريا".

وبُعيد الرد الإيراني بيومين، قال نائب وزير خارجية النظام، فيصل المقداد، إن "انسحاب القوات الإيرانية وحزب الله من سوريا غير مطروح للنقاش، لأنه شأن يخص الحكومة السورية".

وعلى الرغم من أن روسيا وإيران تعتبران حليفتان رئيسيتان وهما سبب بقاء الأسد حتى الآن في السلطة، إلا أن مصالهما متضاربة أيضاً في سوريا.

وأشار تقرير لصحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية، إلى أن روسيا تضيق ذرعاً بالوجود الإيراني في سوريا، مؤكدة أن موسكو حافظت على تحالف غير مريح مع إيران، منذ بدأ بوتين تدخله العسكري في سوريا.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى واحد من أوجه تضارب المصالح بين طهران وروسيا، حيث قالت إن "إيران تصمم على استغلال التحالف مع الأسد، من أجل فتح جبهة جديدة في مواجهتها الطويلة مع إسرائيل، وهو ما أزعج الكرملين، الذي ليست لديه أي نية لإثارة نزاع مع إسرائيل".

اقرأ أيضا: كادت أن تشعل صراعا بين البلدين.. تفاصيل المعركة بين مرتزقة روس وقوات أمريكية بدير الزور




المصدر