مستقبل إدلب ترسمه أنقرة والهيئة ترتدي حلة الاعتدال

قال عمر حديفة، الشرعي العام في (فيلق الشام)، لـ (جيرون): إنّ “محافظة ستكون تحت الإشراف التركي، في المقابل سيشرف الروس على مناطق النظام، وستبدأ مرحلة وقف إطلاق النار، بعد اتفاقات (خفض التصعيد) التي من الممكن أن تمتد من ستة أشهر إلى عام، لتنتهي بمرحلة جديدة هي ما قبل المرحلة الانتقالية”.

توقع حديفة أن تكون “هناك خطوات تركية على الأرض في إدلب، بعد الانتهاء من إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في حزيران/ يونيو المقبل”، وأشار إلى أنّ “نقاط المراقبة التركية في المحافظة خطوة ستليها عدة خطوات من قبل الأطراف الضامنة للملف السوري”.

تأتي تصريحات حديفة، وسط مخاوف من أهالي محافظة إدلب من تنفيذ قوات النظام والميليشيات الموالية لها هجومًا عسكريًا على المحافظة، وذلك على وقع التهديدات المتكررة من قبل مسؤولي النظام باستعادة المدينة، والتي كان آخرها تصريحات بشار الأسد إلى قناة (روسيا اليوم)، أمس الأربعاء، حيث قال: إنّ “الوضع يقترب من خط النهاية، وتجمع المسلحين في إدلب، سيُسهل من مهمة (الجيش السوري)”. وهو ما قلل حديفة من أهميته على الأرض، وقال: إن “هذه التصريحات لا تعدو كونها حربًا إعلامية، لا أكثر ولا أقل، ولن تغيّر شيئًا من واقع الأمر على الأرض”.

ونشر الجيش التركي 12 نقطة مراقبة في أرياف: (إدلب، حماة، حلب)؛ بهدف منع تقدّم قوات النظام على مناطق سيطرة فصائل المعارضة، ومنع الأخيرة من الهجوم على مناطق النظام، بالتزامن مع نشر القوات الروسية والإيرانية نقاط مراقبة على الجهة المقابلة لنقاط المراقبة التركية.

وعلى الرغم من إنهاء تركيا نشر نقاط مراقبة لها في إدلب، تنفيذًا لاتفاق (أستانا)، فإنها لا تزال مطالبة بتفكيك من تصفهم روسيا وإيران بـ “منظمات إرهابية”، في إشارة إلى (/ النصرة).

في هذا الإطار، ذكرت وسائل إعلام محلية أنّ “أبو محمد الجولاني، قائد (الهيئة)، أبلغ مقاتليه أنّ الأخيرة أصبحت خارج قوائم الإرهاب، وأن مستقبلها سيكون ضمن تشكيلات (الجيش الوطني) الذي يتكون من ائتلاف فصائل عسكرية في الشمال السوري”.

ويقول أبو محمد جرجناز، قيادي منشق عن الهيئة، لـ (جيرون): إنّ “الهيئة بدأت بالفعل مراجعات فكرية جادة، كي تتلاءم مع المرحلة المقبلة، من خلال إقامة معسكرات دعوية في الاعتدال، والانتقال إلى إنشاء مكتب سياسي يمثّل (الهيئة) في رسم مستقبل المنطقة”.

وأشار إلى أنّ “الدور الرئيس لمقاتلي (الهيئة)، في الوقت الحالي، هو التخلص من الفصائل المتطرفة في إدلب، والتي تمثلها فصائل: (جند الملاحم، جند الأقصى، إضافة إلى محاربة الخلايا النائمة لتنظيم (داعش) في المحافظة”.

وتوقع القيادي أن “تنصهر (الهيئة) بجناحها المعتدل في إطار (الجيش الوطني) الذي تقوم تركيا بتشكيله في الشمال السوري، والذي بدأ بمناطق (درع الفرات) في شمال حلب، ووضع أولى ركائزه في إدلب وريف حماة الشمالي، عبر اندماج عدة فصائل فيما يسمى بـ (الجبهة الوطنية للتحرير)”.

وأعلن في 28 أيار/ مايو عن تشكيل (الجبهة الوطنية للتحرير)، في محافظتي إدلب وحماة، من ائتلاف 11 فصيلًا: “فيلق الشام، جيش النصر، جيش إدلب الحر، الفرقة الساحلية الأولى، الفرقة الساحلية الثانية، جيش النصر، الفرقة 23، الفرقة الأولى مشاة، الجيش الثاني، جيش النخبة، لواء الحرية، ولواء شهداء الإسلام داريّا”.

واعتبر عمر حديفة، القيادي في (فيلق الشام)، أن “التشكيل الجديد سيكون نواة للجيش الوطني مستقبلًا، بعد دخول الجيش التركي المرتقب إلى إدلب”، مشيرًا إلى أنّه “ينسجم مع أهداف الثورة السورية، وأهدافه كما ورد في المبادئ الخمسة للمجلس الإسلامي السوري وميثاق الشرف الثوري، وسيعمل بكل الوسائل المتاحة لإسقاط النظام”.

تشكّل إدلب المعقل الأهم للمعارضة السورية، ويسكنها نحو 3.6 مليون نسمة، جلّهم من النازحين بسبب قصف قوات النظام وروسيا، والمهجرين قسرًا بسبب اتفاقات (التهجير) التي أبرمتها فصائل المعارضة مع ضباط روس، في مناطق متفرقة من البلاد، من بينها الغوطة الشرقية وريف حمص والقلمون.

منار عبد الرزاق

جيرون