الأسد يهدد بطرد قوات الولايات المتحدة من سورية بـ “القوة”

الرئيس السوري بشار الأسد قال في مقابلة مع تلفزيون RT على قوات الولايات المتحدة مغادرة سورية. (وكالة الأنباء السورية/ أسوشيتد برس)

حذّر الرئيس السوري بشار الأسد، في تصريحات أُذيعت يوم الخميس 31 أيار/ مايو، بأنه سيشنّ الحرب لطرد قوات الولايات المتحدة من شمال شرق سورية، في حال فشل الحوار لإعادة المنطقة إلى سيطرة الحكومة.

هذه ليست المرة الأولى التي هدد فيها الأسد بمهاجمة قوات الولايات المتحدة، ولكن إنه التعبير الأكثر وضوحًا حتى الآن عن تصميمه لتخليص سورية من القوات الأميركية.

في مقابلة مع تلفزيون روسيا اليوم (RT)، وهي القناة الدولية التي تمتلكها الدولة، قال الأسد: ينبغي على الولايات المتحدة أن تستفيد من الدروس في العراق، وتخرج من سورية، قبل أن تُجبر على مغادرة البلاد. الحكومة السورية منهمكة بالفعل في مفاوضات مع الفصائل المحلية لإعادة المنطقة لسيطرتها، وإذا فشل الحوار؛ فـ “نحن ماضون إلى تحرير المنطقة بالقوة، مع الأميركيين أو من دون الأميركيين”. “يجب على الأميركيين أن يغادروا بطريقة أو بأخرى”. وأضاف الأسد: “سيغادرون”.

في واشنطن، حذرت وزارة الدفاع من أي هجوم على قوات الولايات المتحدة، أو على حلفائها في المنطقة.

“أي طرف معني في سورية، يجب أن يفهم أن مهاجمة قوات الولايات المتحدة أو شركائنا في التحالف، ستكون سياسة سيئة”، كما قال كينيث ماكينزي الابن، مدير هيئة الأركان المشتركة، للصحفيين في مؤتمر صحفي، عندما سُئل عن تصريحات الأسد.

الرئيس السوري في عملية تأكيد سلطته على الجيوب القليلة الأخيرة من الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، بعد سبع سنوات من الحرب التي خرجت خلالها مساحات شاسعة من البلاد عن سيطرة الحكومة.

في شمال شرق سورية، حيث أعلن الأكراد السوريون منطقة حكم ذاتي، وهي أكبر مساحة من الأراضي التي ما زالت خارج سيطرة الحكومة، وتحتفظ الولايات المتحدة بحوالي ألفي جندي هناك، مما يساعد المعركة العسكرية المحلية التي يقودها الأكراد في المعركة ضد الجماعة المتشددة (داعش). في هذه العملية، تولى الأكراد السيطرة الفعلية على مساحة واسعة من الأراضي ومعظمها صحراء تصل إلى ما يقرب من ثلث مساحة الأراضي السورية.

الرئيس ترامب، كان قد قال إنه حريص على سحب القوات في أقرب وقت ممكن، ولكن العسكريين الأميركان أقنعوه بالسماح لهم بالبقاء على الأقل حتى يتم هزيمة آخر جيب لمقاتلي “الدولة الإسلامية” على طول الحدود السورية العراقية.

لم يتضح بعد، وفق أي ظرف من الظروف ستغادر في نهاية المطاف القوات، وما الذي سوف يحدث لحلفائهم الأكراد، الذين يقولون إنهم مصممون على الحفاظ على سيطرتهم على المنطقة.

قوات سورية الديمقراطية بقيادتها الكردية، وهي مظلة لقوة أنشأتها وسلحتها الولايات المتحدة كوسيلة لمحاربة الدولة الإسلامية (داعش)، تواجه بالفعل بداية تمردٍ من معظم السكان العرب. في مدينة الرقة التي كانت ذات يوم عاصمة الخلافة التي أعلنتها الدولة الإسلامية (داعش)، نُظمت تظاهرات في الأيام الأخيرة دعت إلى أن تعود المدينة إلى سيطرة الحكومة، وقد تمّ قمعها بالقوة، وفقا لتقارير إخبارية محلية.

في تحذيره، استحضر الأسد تجربة الولايات المتحدة في العراق، حيث واجهت القوات الأميركية بسرعة تمردًا على نطاق واسع. ووفقًا لمسؤولين عسكريين من الولايات المتحدة والعراق، فإن الحكومة السورية ساعدت في تأجيج التمرد عن طريق المساعدة بمرور المئات من المقاتلين الأجانب عبر الحدود السورية.

وتابع الأسد قائلًا عن القوات الأميركية: “جاؤوا الى العراق من دون أي أساسٍ قانوني، وانظروا إلى ما حدث لهم، يجب أن يتعلموا من هذا الدرس. العراق ليس استثناءً، وسورية ليست استثناء. الناس لم تعد تقبل الأجانب في هذه المنطقة بعد الآن”.

كان الأسد يتحدث بعد أكثر من أسبوع من إعلان الحكومة عن سيطرتها الكاملة على الضواحي المحيطة بدمشق، العاصمة السورية للمرة الأولى منذ سبع سنوات.

يستعد الجيش السوري الآن لشنّ هجومٍ لاستعادة المناطق من جنوب غرب سورية على الحدود مع إسرائيل والأردن، التي لا تزال تحت سيطرة المتمردين، وهي واحدة من ثلاث مناطق كبيرة خارج سيطرة الحكومة. وقد حذرت إسرائيل من أنها لن تتسامح مع وجود مستشارين إيرانيين والميليشيات الشيعية التي يدعمونها للاقتراب من حدودها؛ ما يجعل من جنوب سورية شرارة الحرب المقبلة.

المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره في لندن، والذي يراقب تطورات الحرب، قال: المستشارون الإيرانيون ومقاتلو حزب الله، حليفهم يستعدون لمغادرة المنطقة، وفق شروط الصفقة التي يجري التفاوض بشأنها بين روسيا وإسرائيل، بخصوص سحب القوات المدعومة من إيران، وتجنب صراع أكبر. لم يكن هناك أي تأكيد لمثل هذه الصفقة من روسيا أو إسرائيل أو إيران.

الأسد رفض أن يقول كم من الوقت ستستمر الحرب، لكنه كرّر أنه ينوي استعادة جميع مناطق البلاد إلى تحت سلطته. “نحن في طريقنا لتحرير كل منطقة. ومن المستحيل بالنسبة إلينا أن نترك أي منطقة خارج سيطرة الحكومة”.

اسم المقالة الأصلي
Assad threatens to expel U.. troops from by ‘force’

الكاتب
ليز سلاي، Lız Sly

مكان النشر وتاريخه
واشنطن بوست، The Washıngton Post، 31/5

رابط المقالة
https://www.washingtonpost.com/world/middle_east/assad-threatens-to-expel-us-troops-from-syria-by-force/2018/05/31/e4ba8400-64d3-11e8-81ca-bb14593acaa6_story.html?utm_term=.daa6ca29c20d

عدد الكلمات
695

ترجمة
أحمد عيشة

أحمد عيشة

جيرون