العالم يحذر من كارثة إنسانية بالموصل
18 أكتوبر، 2016
تتوالى التحذيرات من كارثة إنسانية وشيكة في الموصل، ثاني كبرى المدن العراقية، مع إطلاق بغداد، أمس الاثنين، حملة عسكرية يخشى الكثيرون أن تأخذ بعداً “انتقاميا” و”طائفياً” يهدد حياة سكان الموصل، وإن تحدثت الحكومة عن استهدافها السيطرة على المدينة من تنظيم “الدولة الإسلامية”.
وينفذ العملية الجيش العراقي إلى جانب قوات البيشمركة الكردية وعدد من المجموعات العشائرية التي قامت القوات التركية بتدريبها، بالإضافة إلى التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، التي سيتركز دورها في الاستهداف الجوي.
وقد رفضت بغداد تقديم ضمانات حقيقية لمنع الميليشيات الطائفية من المشاركة في العملية، أو ضمان عدم حدوث فظاعات بحق سكان الموصل المدنيين على يد القوات العراقية، التي استبق قيادات فيها العملية برفع شعارات طائفية.
وفيما يلي استعراض لعدد من التقارير والبيانات التي تحدثت عن كارثة وشيكة في الموصل، لعدد من المنظمات والجهات الدولية ، منذ أمس الاثنين وحتى ظهر اليوم الثلاثاء:
الأمم المتحدة
قال نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية والإغاثة في حالات الطوارئ “ستيفن أوبراين”، أمس الاثنين، إن المدنيين في مدينة الموصل، المقدر عددهم بمليون ونصف، في “خطر حقيقي”.
من جهتها، حذرت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في العراق “ليزا غراندي”، في تصريحات للصحفيين، من استخدام الأسلحة الكيميائية في المعركة، أو استخدام المدنيين كدروع بشرية.
مفوضة اللاجئين
قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، “فيليبو غراندي”، في تصريح صحفي، أمس الإثنين، “نتوقع أن تشهد الموصل واحدة من أكبر أزمات النزوح من صنع الإنسان، خلال سنوات عديدة.. قد يهرب معظم سكانها في ظل تدهور الوضع الإنساني، نتيجةً للتطورات العسكرية الأخيرة في البلاد”.
وأظهرت بيانات المفوضية، أن الصراع الدائر في العراق في العامين ونصف العام الماضية، تسبب بفرار 3 ملايين و 300 ألف عراقي من ديارهم، ما يمثل واحد من بين كل عشرة من السكان.
تركيا
من جهته قال الرئيس التركي،”رجب طيب أردوغان”، في خطاب، أمس الإثنين، بأن أطرافاً تطالب أنقرة بعدم الدخول إلى الموصل، في حين تتعرض تركيا لتهديدات من الحدود التي تمتد بطول 350 كيلو متر.
وأضاف “أردوغان” في معرض رده على تلك المطالب، أنّ لتركيا إخوة من العرب والتركمان والأكراد في الموصل، وأنّه من المحال أن تبقى بلاده مكتوفة الأيدي حيال التهديدات التي يتعرضون لها من قبل جميع المجموعات “الطائفية”.
أما نائب رئيس الوزراء التركي، المتحدث باسم الحكومة، “نعمان قورتولموش”، حذر من أن “استغلال عملية تحرير الموصل من أجل تغيير الموازين الديموغرافية والمذهبية في المدينة، سيؤدي إلى نتائج كارثية”.
وأضاف بأن دخول الموصل ميليشيات مسلحة لا تتكون من أبناء المدينة، سينجم عنه “نتائج تمثل عبئاً كبيراً على السلام في المنطقة، مع حدوث موجة نزوح باتجاه تركيا”.
وفي هذا الخصوص دعا المتحدث باسم الرئاسة التركية، “إبراهيم قالن”، إلى توخي الحذر في عملية السيطرة على مدينة الموصل من “تنظيم الدولة” الإرهابي.
وحذر “قالن” من أنَّ ارتكاب أي خطأ في العملية سيتسبب بتحويل مئات آلاف المدنيين إلى لاجئين، ولن تقتصر تداعيات ذلك على العراق فحسب، بل على كل دول المنطقة.
كما أعرب عن قلق تركيا الكبير من مشاركة منظمة “بي كا كا” الإرهابية في عملية تحرير الموصل من جهة سنجار.
منظمات غير رسمية
حذّر “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، في بيان، الحكومة العراقية من اتخاذ الحرب على “تنظيم الدولة” تكأة للتطهير العرقي لأهل السنة في الموصل.
وأضاف:”ما يزال شبح ما حدث لمدن السنة في العراق قبل ذلك ماثلاً، من ممارسات طائفية آثمة، وقتل وتعذيب، وتدمير وتهجير، ونزوح الأعداد الهائلة بلا طعام أو شراب أو مأوى، وهو ما نخاف أن يتكرر في مدينة الموصل”.
العفو الدولية تحذر من جرائم حرب
يشار أن تقرير لمنظمة العفو الدولية، أمنستي، حذر اليوم الثلاثاء، من تكرار ارتكاب الانتهاكات الإنسانية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة””.
ودعت “أمنستي” القوات العراقية لاتخاذ خطوات جدية لوقف الإعدامات خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري والتعذيب والاعتقال التعسفي كالتي حدثت مع الفارين من مناطق داعش خلال السنوات السابقة.
واتهم التقرير “ميليشيات الحشد الشعبي” وقوات الحكومة بارتكاب “انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان بما في ذلك جرائم حرب” وتنفيذ الآلاف من أعمال الإعدام خارج نطاق القضاء لمدنيين فروا من المناطق الواقعة تحت سيطرة “داعش”.
منظمة “أطفال الحروب – War child”
ناشدت “سامينا غول”، المديرة الإقليمية لمنظمة “أطفال الحروب – War child” البريطانية في العراق، في بيان، المجتمع الدولي، تقديم الدعم اللازم لضمان حماية أطفال “الموصل” من ويلات الاقتتال خلال الفترة المقبلة.
وأضافت “نعمل بشكل يومي، على تقديم الدعم اللازم لأطفال العراق، الذين يعانون منذ سنوات طويلة من الحرب، وانعدام الأمن، واستمرار العنف”.
وتابعت: “نخشى أن تحمل معركة الموصل الحالية، لأطفال المدينة، مخاطر الموت أو الخطف أو الاعتداء الجنسي أو الصدمات النفسية، فضلًا عن تعطيل التعليم”.
كذلك دعّت منظمة “أنقذوا الأطفال” البريطانية، غير حكومية، أمس الاثنين، الحكومة البريطانية “للضغط على القوات العراقية وقوات التحالف حول الموصل الآن لإقامة ممرات آمنة”.
وقال “آرام شكارام”، نائب المدير الإقليمي لمنظمة “أنقذوا الأطفال” في العراق، في بيان صدر عنه اليوم، إن “أكثر من مليون شخص، من بينهم آلاف الأطفال، داخل المدينة، قد لا يجدون طرقًا آمنة للهروب مع اقتراب القوات العراقية”.
أما “أندريس غونزاليس”، مدير مكتب منظمة “أوكسفام” في العراق، طالب في بيان أمس الاثنين، “الحكومة والأطراف الأخرى المشاركة في القتال، أن تلتزم بالقانون الدولي الإنساني، وحماية المناطق المدنية والبنية التحتية”.
وأضاف البيان، أن “العائلات تواجه خيارات صعبة للغاية، وهي: إما البقاء في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم “داعش” لتعاني من أعمال عنف واسعة، ونقص شديد في المواد الغذائية، أو الهرب من الاقتتال وسط مخاطر العبوات الناسفة والرصاص”.
مواقف دولية
أعرب وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الاثنين، عن خشيته من أن يتسبب دخول ميليشيات شيعية عراقية إلى مدينة الموصل بما وصفه بـ”حمام دم”.
وقال الجبير في تصريح نقلته قناة العربية السعودية، “نخشى أن يتسبب دخول ميليشيات الحشد للموصل بحمام دم”.
من جهته دعا الرئيس الروسي، “فلادمير بوتين”، الولايات المتحدة وفرنسا إلى التحرك بحذر خلال عمليات السيطرة على الموصل لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين.
وقال “بوتين”، لوكالة أنباء “تاس “الروسية: “نأمل من شركائنا الأمريكيين والفرنسيين أن يتحركوا بشكل انتقائي، والعمل على تقليل الخسائر في صفوف المدنيين (في الموصل)، والأفضل أن يبذلوا كل ما بوسعهم لمنع وقوع ضحايا في صفوف المدنيين”.
[sociallocker] [/sociallocker]