تكريم المبدع بإلحاقه

إبراهيم صموئيل على حدِّ علمي، لم يحدث أن أطلق البريطانيون على أحد كتّاب المسرح لديهم -تقديرًا لإبداعه وتكريمًا له- لقب «توفيق الحكيم بريطانيا»! ولا أظن أن الفرنسيين قد خطر في بالهم تسمية روائي عندهم بـ «عبد الرحمن منيف فرنسا»! ولا أعتقد أن إيطاليا قد ثمَّنت كاتب قصّة قصيرة عندها بتلقيبه بـ “يحيى حقّي الإيطاليين”! فإذا كان مردّ انعدام ذلك إلى …

كتابة رواية الثورة في زمن الثورة

مصطفى الولي كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987-1992) في عامها الثاني، حين أجاب الروائي الراحل غالب هلسا، عن تساؤلات من أحد المحاورين، عن إمكانية أن يكتب رواية عن ذلك الحدث الكبير – الانتفاضة، فطرح مفهومه للعلاقة بين فن الرواية والأحداث الكبرى، كالحروب والثورات، واتسع الحوار -يومئذ- في الندوة الفكرية التي عقدت لمواكبة الانتفاضة واستشراف آفاقها، بوصفها الحدث الأهم في تاريخ النضال …

النقد الأدبي الغائب!

بدر الدين عرودكي ما الذي يجعل النقد الأدبي اليوم أكثر غيابًا عن الساحة الثقافية العربية العامة، مما كان عليه في أي وقت مضى؟ وما الذي يجعل الطابع العام لما ينشر من “تعليقات” على أو “متابعات” لما يصدر من أعمال أدبية، ولاسيما في مجال الرواية والقصة، مفتقرًا إلى أدنى المعايير المنهجية أو الجمالية التي تتطلبها قراءة جادة في الأعمال الأدبية؟ لا …

‘الشعر والمنعطف الفرجوي: فاتحة عن الكتابة بحبر الكاتيوشا’

حاتم محمودي ماذا بوسع الألغام، وهي المعدّة سلفًا في أحشاء الأرض لغاية الفتك، أن تقول لشاعر يمرّ على جسدها كي تكتمل قصيدته: كأن تكتب بلهجة الدمّ وشظايا لحمه الممزّق، وكلمات تصّاعد مع الدخان إلى سماء ربّ تحتكره الأصوليات؟ ماذا بوسع البحر، وهو الذي ازدرد مئات اللاجئين هروبًا من يافطات عزرائيل، وهو يلاحقهم بطيور الآر-بي– جي، أن يقول لشاعر يترجّل فوقه …

معاني أسماء الشهور الشمسية

سنان غانم ساتيك انتقل الإنسان إلى التقويم الشمسي مع تطور حياته وحاجته إلى تقويمات أخرى تسهل عليه التواريخ التي يريد أن يثبتها، وبسبب حركة الشمس التي جعلته ينتبه إلى الفصول المتعاقبة المرتبطة بحركتها؛ لذلك يأتي حديثنا على تسمية الشهور الشمسية التي قسمها الإنسان بحسب تلك الحركة. وللأديب أنيس فريحة كتاب مهم عن أسماء الأشهر ومعانيها، نحاول الاستعانة به للوصول إلى …

النص والحياة

آرام كرابيت النص -خاصة المقدس منه- واقع موضوعي، لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه أو إهماله. إنه كائن حي يعيش بيننا. ومن الخطأ تركه بيد الجهلة يشكلونه على مقاسهم؛ ففي تحنيط النص موت للحياة، مأساة، تحنيط للمجتمع وبنائه الثقافي. وإن إعادة بناء النص -معرفيًا- وفق العصر في بلداننا، يجب أن يقع على عاتق الجميع، مؤمنين وغير مؤمنين؛ ففي إحيائه بما …

نريدك بيننا يا صديق الظلال

تهامة الجندي يحضرني وجهه ويعاتبني، لماذا لم أكتبْ عنه بعد؟ لماذا تنّسوننا في الجحيم؟ أقول: لا أصدق انهم اعتقلوكَ مع ابنك مهّيار، ولا أقوى على التفكير أنك لا تزال رهن الاعتقال، من دون محاكمة أو سبب وجيه، سوى أنكَ سجلتَ اعتراضك على إراقة دماء السوريين في صفحتك على الفيسبوك. لا أتخيلكَ إلاّ بيننا أيها الكائن المسالم، الدمث، الذي كان يعمل …

وسام الركام من الدرجة الأولى

غسان الجباعي طلب مني صديق عتيق أن أكتب نصًا ساخرًا لإحدى المجلات الفكاهية. هكذا بلا مقدمات ولا مؤخرات! لم يقل لي مِمن أو ضد من سأسخر، ولصالح أي جهة! لم يحدد الموضوع أو الغاية أو المناسبة! فهل كان يسخر مني بدوره! أم يعتمد على ذكائي وسرعة بديهتي السلحفاتية في فهم وتمييز الساخر عن المسخور!؟ أم أراد ببساطة أن يوفر لي …

البطل

إبراهيم صموئيل على الرغم من لا واقعيّة المبحوث عنه على النحو المُتخَيّل، فإنّ معظم الناس يصرّون على البحث الدائم عن بطل. بطل شجاع، قويّ، لا يهاب، ولا يتردّد، ولا يتراجع، ولا يُهادن، ولا يلين، ولا يهجس بغير ما كُرّس له، بل قلْ: لا يتغيَّر ولا يتبدَّل -من حيث هو بطل- مهما تقلّبت الأوضاع، وتغيَّرت الأحوال، أو دهمته مشاعر معيَّنة، مثله …

المعرفة الممزوجة بالكرامة

رغدة حسن إذا كان قدر المثقف أن يكون صوت من لا صوت له، فهذا لا يعني أن يصبح بديلًا عن أحد، لكن هذا يؤكد مسؤوليته التاريخية بأن يحفّز بأفكاره وكلماته الأصوات الخافتة والمدفونة والمترددة للظهور والتحدث؛ لا بل والصراخ بكل جسارة. عليه -أيضًا- تقديم نصوص تزعزع المألوف وتقود إلى التغيير، كي تصيب قلب العالم الساكن بالدهشة، وتفكك الأوهام والخلاص من …