أرشيف التصنيف: مواد ثقافية مختارة

 “الساحر” محمود عبد العزيز مُكَرماً في مهرجان القاهرة السينمائي

[ad_1]

أهدت إدارة مهرجان القاهرة السينمائي النسخة الثامنة والثلاثين من المهرجان التي انطلقت الأسبوع الجاري إلى الفنان محمود عبد العزيز الذي توفي السبت الماضي عن سبعين عاماً.

وحصل عبد العزيز من المهرجان على جائزة أفضل ممثل في الدورة 23 عام 1998 عن دوره في فيلم “سوق المتعة”، كما كرمه المهرجان في دورته الثلاثين عام 2006، ويتم التكريم هذا العام من خلال عرض فيلمه “الكيت كات” (1991).

وتنوعت أعمال الراحل بين الرومانسية والكوميديا والواقعية، ومن أبرزها “العذراء والشعر الأبيض”، و”إعدام ميت”، و”الصعاليك” و”البريء” و”الكيف” الذي حظي بنجاح جماهيري كبير، فضلاً عن فيلم “الساحر”، الذي منحه اللقب ذاته في الساحة الفنية.

وبالإضافة لهذه الأعمال قدَّم “الساحر” في ثمانينيات القرن الماضي دوراً من الأدوار المهمة في حياته الفنية، وهو دور “رأفت الهجان” في المسلسل التليفزيوني الذي يحمل الاسم نفسه، وهو من ملف المخابرات المصرية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

رواية “عربة المجانين” لـ كارلوس ليسكانو .. قوة الحياة والحرية

[ad_1]

يروي الكاتب “كارلوس ليسكانو” في روايته “عربة المجانين” قصة اعتقاله في مونتفيديو بالأورغواي، بعد تعريف بسيط بعائلته المكونة من أب وأم وأخت، ويربط بحكمة وبراعة بين عدة جدليات بأسلوب سهل وبسيط رغم وافر الألم في الرواية.

فإذا بدأنا بجدلية العلاقة مع الوقت ففي المقطع الثاني من الرواية يقول الكاتب:” أعرف بالضبط أين ولدت. في أي مستشفى وفي أي يوم وفي أي ساعة. وفي جزء آخر من المقطع يقول:” الشيء الوحيد المهم نوعاً ما هنا هو الساعة الجدارية ولا شيء غيرها يمكن أن ينفع في شيء”. ومن ثم يقول:” أدركت أني صرت قادراً على قراءة الساعة وذلك هو الشيء الهام الذي سأقوله لأبي وأمي عندما أراهما”. ثم وفي خضم حديثه عن المعتقل والسجناء يقول الروائي:” السجناء مولعون بالاستفادة من الزمن ويائسون من ذلك”.

 

 

 ينتقل الكاتب بأسلوبه البسيط للحديث عن جدليات العلاقة مع الأسرة كمجموعة أفراد لكل منهم تفاصيل وذكريات وصفات متفردة. لكنها مؤثرة وفاعلة، فبعد وفاة والدته وهو في السجن راودته ذكرى واحدة حدثته عنها والدته فيقول :” أمي طفلة تعيش في الريف. في أسرة مكونة من خمسة أفراد، وكانت تضطر للسير عدة كيلومترات لتصل إلى المدرسة. وفي ذلك الشتاء كان المطر يهطل واضطرت أمي للجري حافية القدمين عبر الحقول وكان الصندل ملفوفاً وموضوعاً بعناية في حقيبتها المدرسية. وصلت إلى المدرسة وانتظرت أن تجف قدماها لتنتعل الحذاء من جديد”.

بسلاسة يتنقل الكاتب ما بين سرد تفاصيل حياته قبل الاعتقال وبين تفاصيل السجن وجلسات التعذيب، وما بينهما يتحدث عن علاقتنا بالجسد ويسهب بشرح جدلية هذه العلاقة المليئة بالتناقضات؛ الثقة، التحمل، الصبر، ذاكرة الأعضاء. ففي المقطع 28 من الرواية يتحدث الكاتب عن ذاكرة الأذن المدهشة، فطوال شتاء عام 1972 مرّ بالثكنة مئات السجناء، وعُذب الجميع. اعتُقلت امرأة ولم تكن تعذب إلا عندما يبقى مع الضباط القليل من الوقت. يقول الكاتب:” في ليلة هادئة بدأت أسمع صرخاتها تدوي في قاعة التعذيب، ثم و بعد عدة أيام اختفى صراخ المرأة لكن ودون أن أدري بقيت رنة صوتها تتردد في رأسي إلى الأبد على ما أعتقد، وسميناها المجنونة أم الكلاب. وبعد عدة سنوات وبينما كنا نجلس أحدنا مقابل الآخر في حفل عشاء في استوكهولم عرفتها من صوتها فقط. نعم عرفتها من صوتها”.

 

 

هذا عن ذاكرة الأذن كجزء من الجسد، ثم يسهب الكاتب بشرح جدلية علاقتنا مع الجسد، فيقول في المقطع 21 من الرواية:” القذارة باب آخر لمعرفة النفس؛ الروائح الكريهة والبول على الثياب واللعاب وبقايا الأطعمة الملتصقة على اللحية والشعر القاسي بعد انقطاع عدة أسابيع عن غسله، والجلد الذي يبدأ بالتساقط بسبب غياب الشمس والنظافة كلها تثير الاشمئزاز. ولكن لا يمكن أن نطلب من جسمنا أن يقاوم الألم وفي الوقت نفسه نقول أنه يثير اشمئزازنا. إنه يثير الاشمئزاز ولكننا نريد أن نحبه لأنه كل ما لدينا، ولأن كرامتنا تكون بمقاومته. كرامتنا متناسبة طرداً مع ما يتحمله هذا الجسد من ألم وتعب.

ثم ومع مرور السنوات تتغير علاقتنا بالجسد؛ بالضبط علاقة السجين بجسده. إذ يقول: بعد سنوات عدة رأيت جسدي وفكرت به كحيوان صديق. فكرت به كشيء أكرهه وأحبه”.

ورغم إسهاب الروائي بالحديث عن السجن وجلسات التعذيب إلا أنه صاغها لا كذكريات مؤلمة فقط، ولا رواية لخيبات وانكسارات متتالية بل كوصف للقدرة الغريبة على المقاومة لأجل الحياة والتعلم وخلق الآتي الأفضل، فلقد شرح بدقة ورؤية جدلية العلاقة ما بين السجين والسجّان فدخل إلى عمق النفس البشرية التي تكونت على هيئة جلاد أو مسؤول عن سجين. كما تطرق لخيباتهم أيضا وآلامهم المكبوتة تحت وقع سياطهم. إذ يقول:” لن يخاطر الجلاد بأن يحكي لأبنائه بفخر(كان هناك رجل وامرأة  لديهما معلومات ولم يكونا يريدان أن يعطياني إياها، وكانا مقيدين من خلف ظهريهما، وكانا يقاومان لكني أوصلتهما إلى الحد الأقصى وسحقتهما وأهلكتهما، وأريتهما أنهما ليسا إلا قمامة. جعلتهما يعرفان الموت تحت الماء؛ مرة غالباً، وجعلتهما يعطياني المعلومات)”.

 

فالجلاد إذاً يعيش أزمة مكانة فهو يحسد السجين على التزامه السياسي وعلاقاته، ثم وبعد كل هذه المقاومة وبعد كل هذه الرغبة العارمة بالحياة الأفضل يبحث الكاتب في قلق السجين حيناً من حريته؛ من كل ما ينتظره بعد تجربة الاعتقال وتفاصيلها المخيفة ليركض بكامل حريته في سهل أبيض شاسع ويقول:” الحرية طوال سنوات وإلى أبد الآبدين هي الجري في سهل أبيض شاسع في الأصيل”.

تقع رواية “عربة المجانين” في 174 صفحة وهي من إصدار دار الحوار للطباعة والنشر وترجمة الأستاذ عدنان محمد، وتأليف كارلوس ليسكانو وليس لسكانو ولا لاسكانو و لا لزكانو بل ليسكانو وهنا جدلية أخرى وهي علاقتنا بأسمائنا, أسماؤنا أيضاً لها ذاكرة وتاريخ!

رواية تعد مثلاً رائعاً للكتابة المحرِرة أتقنها وبروعة الروائي كارلوس ليسكانو لتنتصر قوة الحياة والحب والحرية. في نهاية الرواية وبعد مرور سبعة وعشرين عاماً على اعتقال الروائي كتب في إحدى ليالي عام1999:

قبل ثلاثين سنة؛ سواء في السلطة أو أمواتاً

كنا شباباً وكنا كثيرين

ولم نأت إلى الحياة إلا

لنغير العالم

مضت الحياة

ولم يكن شيء كما كنا نقول

كان السجن، وكان التعذيب، وكان آلاف الأموات

وحتى هكذا عندما نلتقي

ماتزال ذكرى وهم الشباب

تملأ قلبنا الذي تجرأ يوماً

على الإيمان بأشياء كثيرة

سأقول لنفسي حتى لو كان هناك طريقة أخرى

ممكنة بالنسبة إلي لما اخترتها

لأني- وسامحوني على هذا الإيمان-

مدين لهذا الوهم بفرح معرفة

بعض أفضل الناس.

رواية تستحق القراءة فهي ببساطة تفوقٌ الحياة والتعلم والحرية على كل أعدائها؛ تفوق لحب الحياة على مغتصبيها. قد تخرج من الرواية بقلب جديد رغم وافر الظلم فيها، وقد تخرج بقلب يقاتل ليعيش الحب والحرية ويجري في سهل أبيض شاسع .. حراً وحراً.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

«مذكرات عشيقة سابقة»: «دراما مشتركة» واقعية؟

[ad_1]

يفتتح مسلسل «مذكرات عشيقة سابقة» موسم الأعمال «السورية – اللبنانية» وفق ما تُعرّف الشركة المنتجة «مارس ميديا بروداكشن» عن باكورة أعمالها، وهو من تأليف وسيناريو وحوار نور شيشكلي، وإشراف فنّي من الكاتب مازن طه. يجمع العمل ترسانة ممثلين في البطولة، من أبرزهم باسم ياخور ونيكول سابا وكاريس بشّار وطوني عيسى وشكران مرتجى ومي صايغ وسعد مينا وجوي خوري.

تدفع هذه «التركيبة» المخرج السوري هشام شربتجي لإطلاق تصريح «خطير» خلال مؤتمر صحافي في العاصمة اللبنانية بيروت لإطلاق المسلسل الإثنين الماضي، مؤكداً أنه وافق على إخراج العمل من دون قراءة النصّ للمرّة الأولى في مسيرته المهنية الطويلة، ومتمنياً على الصعيد التقني أن يعود «شيخ الكار» شاباً يلعب بالكاميرا. ويضيف شربتجي في حديث الى «الحياة» أن «الخطوط الدرامية الواقعية السائرة في النص بنماذج إنسانية مختلفة أغرته جداً لملاحقتها بصدقها من دون إبهار زائف»، بعدسة كاميرته التي دارت الأربعاء الماضي في لبنان، حيث يتم تصوير نحو تسعين في المئة من مشاهد العمل وفق مدير إدارة الإنتاج حمادة جمال الدين الذي أعلن لـ «الحياة» أن «مذكرات عشيقة سابقة» يمتد على مدى أربعين حلقة تلفزيونية معدّة للعرض خارج شهر رمضان المقبل.

وتدور أحداث العمل في شكل رئيس عبر مذكرات «ديانا» (نيكول سابا) المرأة الخاسرة التي تقرر الإفصاح عن تجربتها المتناقضة، كفنّانة شهيرة خائنة لرجل وعشيقة لرجل آخر، مولجة في الحياة الخيرية وشريكة مخدوعة لمجرم حرب تلقي بظلالها على كل شيء حولها وتتحول الى خلفية واقعية من دون أن تحضر كحدث أو فعل، بل تظهر أكثر عبر تأثيرها في مجريات الأحداث والشخوص التي تمر بها.

تقول سابا لـ «الحياة» إنها تخوض بعد مصر، «الدراما المشتركة» بين لبنان وسورية للمرّة الأولى منهيةً فترة صيامها عنها بعد عروض كثيرة، لأن العمل يحقق لها الشروط التي كانت في انتظارها بعد دراسة جادة و «حسابات صحّ». وتضيف: «ديانا مركّبة ومعقّدة نوعاً ما، لا تشبهني ولا تشبه أي شخصية سابقة قدمتها، هي لا تعرف ما إذا كانت محقة أو خاطئة، ربما لا تهتم بالأحكام، المشاهد يحدد ما إذا كانت مالت عن الصواب أو فعلته، بقدر شخصيتها أو ظروفها».

ويكشف ياخور لـ «الحياة» ملامح دوره الذي لا يقبع في الأبيض أو الأسود قائلاً: «تشكل الشخصية نموذجاً طفا على السطح في الأزمة السوريّة، عبر محامٍ يتخلى تدريجياً عن مهتنه، ليتحول إلى أحد سماسرة الحرب الذين كانوا أفراداً عاديين جعلتهم الصراعات أنصاف آلهة، بثروات مرعبة وكيانات مالية خارجة عن الطبيعة». وعن الشبه بين الشخصية ودور «عبدو الغول» الذي جسّده في مسلسل «الندم» (تأليف حسن سامي يوسف وإخراج الليث حجّو)، يوضح ياخور أنه «بعيد تماماً منه، الغول ابن عائلة ميسورة موجودة أصلاً استفاد من ظروف الحرب، لكن الشخصية الآن صعدت بها الحرب». ويشير إلى أن تركيبة الشخصية تستند الى أفعال تتراوح بين الخير والشر بلا إطلاق في أحدهما. ويشدّد ياخور على تمسك العمل بتقديم «تشويق غير مجاني» بشرط الواقعية الذي جافته كثيراً «الدراما المشتركة»، ما جعل قسماً كبيراً منها فارغاً من المحتوى اللائق.

ويتحدث طه بصراحة عن الاتجاه إلى خلطة الجنسيتين اللبنانية والسورية في العمل: «لا نريد أن نخبئ الحقيقة خلف المجاملات، الحالة التسويقية للدراما المشتركة تفرض شرطها، وشرط قناة العرض يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار، ومزاج المحطة يتحكم به المعلن. هناك سلسلة من العلاقات المتشابكة، والحلقة الأضعف هي الخطة الإنتاجية أو المبدع، ولكن على صعيد آخر، هي حالة مطلوبة للاستفادة مما هو موجود في الدراما الأخرى والعكس صحيح، والأهم هو كيف تصنع دراما مشتركة ولكن حقيقية غير مصطنعة، هذا ما نرجوه في عملنا».

وتتحول ضحكة مرتجى الى نبرة يشوبها الألم خلال كلامها لـ «الحياة» عن دورها بشخصية «هدى» بسبب تفاعلها معها، قائلةً: «قد تكون هدى أي شخص من حولنا، قد نعرفها في الحيّ أو على شبكات التواصل الاجتماعي أو أي مكان آخر، تمتاز بالتضحية بكل أشكالها كأم وزوجة وأخت، الظروف تفرض عليها القوة، وأن تظهر الحياة بينما تبطن الخذلان، بخاصة أن انكسارها يأتي في ظرف لا يمكنها فيه التخلي عن ابنتيها أو شقيقتها (هدى – كاريس بشّار).

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

خالد الخشن: في وسع الرمادي والخافت

[ad_1]

للوهلة الأولى تبدو لوحات معرض الفنان والأكاديمي جمال الخشن، الذي أقيم مؤخراً في “غاليري مصر” تحت عنوان “نهاية فصل”، تأطيراً لتحوّلات نفسية وذهنية، لكن نظرة مدققّة تظهر أن المُحتفى به في هذه الأعمال هو في الحقيقة سعة المسافات البينية وسيولة الحدود الفاصلة واتساع المناطق الرمادية؛ ذلك ما توحي به التكوينات اللونية للوحاتٍ تتنازعها درجات من الألوان الكابية والأسود بتدرّجاته الناعمة والحادة. وعلى هذا التناقض تلعب لوحات الخشن في المسافات الفاصلة.

يقول الخشن في حديث إلى “العربي الجديد”، إن الأساس المفاهيمي الذي بنى عليه معرضه يتمثّل في “أن نهاية أي مرحلة هي نهاية مشاعر واندفاع نحو تجارب جديدة، كان تحوّل الفصول الأربعة هو المعادل الجمالي لما أفكر فيه، من هنا بدأت في لوحات المجموعة”.
وعبر اعتماد الوسائط المختلطة من رسم وطباعة، قدّم الخشن أعماله مستخدماً الجسد الأنثوي كعنصر تكراري وأساسي في كل لوحاته، ومرتكزاً في تنفيذها بألوان الباستل والأكرليك الخافتة، ما منح لوحاته تلك الضبابية والشفافية المميزة لتحوّلات الفصول.

وإن كانت أعمال الفنان السابقة اعتمدت التصوير والطباعة والتجهيز، وارتكز في أغلبها على التصميم الرقمي، لكنه فضّل في هذا المعرض الانطلاق من احترافه الأساسي كرسّام؛ ما يفسّر الأوضاع التشريحية لغالب الأجساد الأنثوية في لوحات الخشن، التي تبرز مسيطرة على مركز اللوحات وتكوينها الكلّي، متوسّلة التشريح الجسدي للوحات عصر النهضة، ذلك “الجسد الغربي” كما وصفه الخشن نفسه، والذي قال إنه كرسّام ابتداءً يحاول أن ينطلق من الأساس الكلاسيكي الذي درسه متوخيّاً عصرنته.
العصرنة التي تحدّث عنها الخشن تظهر في لوحاته من خلال عنصر تكراري آخر هو الورد البلدي. يمكن هنا للعصرنة أن تكون مرادفاً للمحلية، الوردة تخدم هنا كعنصر فاعل في الجسد: باقة ورود مكان الرأس الأنثوي مرة، ومرة أخرى بين ذراعي امرأة أو قد يحلّ الورد محل العضو الأنثوي. وكما كل العناصر هامسة في لوحات الخشن، يبدو الورد كذلك بلونه الخافت.

ويمكن للبعض هنا اعتماد تأويلات مباشرة كانتظار ربيع العلاقات التي لم تأتِ بعد، أو المرأة التي تنظر وتنتظر ربيعها، وربما أيضا ربيع الأجساد الواعد (الأزهار) في مقابل شتاء المشاعر المولّي (الأجساد الشاحبة)، خصوصاً أن هذه التأويلات تنبني على حقيقة انكفاء الأجساد الأنثوية على ذاتها، لكن ما يبقى قابلاً للتساؤل بشأنه هو طموح اختيار الجسد الأنثوي كحاملٍ لهذه الأفكار.

رسم الفنان قبل ذلك أجسادًا ذكورية استعار فيها مفردات التصوير الكلاسيكي اليوناني والروماني لجسد الرجل مفتول العضلات، حتى وإن كان ذلك عبر رسوم المؤخرات، لكنه اعتبر أن استخدام الجسد الأنثوي في لوحات معرضه لأن الأنثى “الطرف الأكثر تأثراً في العلاقات الإنسانية، بمعنى الأكثر هشاشة وانهياراً”.

وبعيداً عن مباشرة الجواب واستهلاكيته حتى، فإن المفارقة هنا تكمن في استخدام الفنان الشاب للأبعاد الكلاسيكية الغربية في تشريح الأجساد، المستمدة من التراث اليوناني الروماني وفنون عصر النهضة، والتي مع ترجمتها التصويرية للخصائص المميّزة بين الجنسين، فإنها ساوت بشكل ما بين نعومة استدارات الجسدين الأنثوي والذكوري، لكنها اعتمدت ربط الهشاشة حصراً بذلك الجسد النسائي، ما يجعل الأعمال المعروضة تبرق بذكورية ما، وإذ تفعل ذلك فإنها تتخفّى خلف أجساد ووجوه أنثوية محجوبة خلف نثار من نقاط بيضاء، يمكن اعتبارها حواجز مانعة، أو تصورها- إذا ما استخدمنا مطرقة التأويل الثقيلة- ذلك “اليشمك” على وجوه النساء من زمن “سي السيد” في قاهرة ثلاثية نجيب محفوظ.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

ليلى أنور: الشعراء كمفسّرين للقرآن

[ad_1]

“الروحانيات والقرآن” هو عنوان المحاضرة التي قدّمتها الباحثة الإيرانية الفرنسية ليلى أنور Leili Anvar في “المعهد الثقافي الفرنسي” في تونس العاصمة، الخميس الماضي.

قد يوحي عنوان المحاضرة، وتخصّص مقدّمها، المفكّر التونسي يوسف الصديق في أنثروبولوجيا القرآن، أن محتواها يهتم بالقرآن كموضوع، غير أن حديث أنور يقترب في الحقيقة أكثر نحو تخصّصها الأكاديمي في الأدب الفارسي الذي تجعل منه منطلقاً في تقديم أضواء جديدة على النص الإلهي.
جلال الدين الرومي (القرن العاشر ميلادي) وفريد الدين العطّار (القرن الثاني عشر) هما الشخصيّتان الرئيسيتان في محاضرة أنور؛ إذ تقول “كان شعر كليهما معجوناً بعناصر النص القرآني”، مبيّنة أنها ستنظر إلى القرآن كما ألهم هذين الشاعرين.
تضيف أنور بعد ذلك أن نصوص الشاعرين تساعد على رؤية روحانية القرآن، وهو حديث يفضي بها إلى التعريج على مقابلة بين هذا الفهم الشعري للقرآن ومتداول التفسيرات التي كثيراً ما تختزلها لصالح الجوانب العملية، ومن هنا يوضّح لماذا يستطيع الشعراء القدامى أن يصبحوا اليوم مفكّرين كباراً للتسامح (فكرة حديثة) ولا يبلغ ذلك المفسّرون أو رجال الدين بالرغم أن كليهما بنفس المسافة من النص المقدّس.
تتخذ أنور، مثالاً، الآيات التي تذكر الشعراء في النص القرآني (الآية 242 من سورة الشعراء وما يليها) والتي اعتُبرت إدانة من الإسلام للشعر. وتشير صاحبة كتاب “جذور السماء” (2016) إلى أنه يجري التغافل عن كون النص نفسه يتضمّن استثناء لفئة من الشعراء، بل توجد، بحسب أنور، إشارة في نفس السورة على إمكانية أن يكون الشعر “إعادة مظهرة للكلمة الإلهية”، ما يجعل من الشعراء بهذا المعنى تواصلاً للأنبياء.
من خلال حكايات من سير الرومي والعطّار، تؤكد أنور أنهما عاشا بوعي حاد مع هذه الآية، فالشعر من خلال هذا التفريق أصبح خطراً وجودياً، تستشهد هنا بمقولات لصاحب “منطق الطير” (العطّار) يعتذر فيها من الخالق على قول الشعر خوفاً في السقوط في الغواية المذكورة.
في جزء آخر من محاضرتها، تحدّثت أنور عما تسمّيه بـ “عبور الفناء” في الشعر الصوفي، معتبرة أن الشعراء لم يجدوا وهم يعيشون هذه التجربة ذات المرجعية البوذية (النيرفانا) سوى الاستعانة بالنص القرآني.
كما تشير إلى أن من خصوصيات تجارب الشعر الصوفي الإسلامي (الحلاج، الرومي، العطار وآخرين) هو بروز الجانب الحسي، فتجربة “عبور الفناء” كانت تعاش من خلال الجسد. تصبّ أنور ذلك في مقولتها الرئيسية، وهي أن الشعر الذي أنتجه الرومي أو العطار يمكن أن يمثّل أفقاً إضافياً في فهم/ تفسير النص القرآني، ولعلّه الإمكانية المتاحة لتطوير الفهم إلى أبعد من القراءات الحرفية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

حساسيات جديدة في الشعر العربي: عندما تنحاز أنا الكتابة إلى توقيع الإدانة باسم آخرين

[ad_1]

يمكن للقارئ أن يكتشف وسط هذا المناخ من اليأس والاغتراب حينا، ومن السوداوية والشعور بالعبث واللاجدوى حينا آخر، مجاميع جديدة لشعراء غاضبين أتوا إلى هذا العالم ووقفوا على صور فجائعه وسحب سمائه الملبّدة بالشك والرماد. وهم، بهذا المعنى، أبعد من أن يكون حضورهم تعبيرا عابرا عن موجة جديدة يلحقها بعضهم بـ(الموضة)، ويُكرّسها قَدْحا أثناء حديثه عنهم.
فقد أبان عدد غير يسير من هؤلاء الشعراء، من خلال اجتهاداتهم واقتراحاتهم النصية، عن مدى وعيهم باشتراطات الحساسية الجديدة، فانحازوا إلى شعريّتها المختلفة التي تقوم على تنوُّع الرؤى وتمايزها، وتكشف عن تحوُّلٍ في الحسّ الجمالي، وفي مفهوم الذات والنظر إلى العالم وفي أدائية التعبير الفني.

ميليشيا شعرية

منذ نحو عامين، وأنا أنظر بمزيج من الإعجاب والسؤال إلى جماعة شعرية عراقية متفرّدة ارتبطت بمشروع واعٍ ومُفارق أطلقت عليه (ميليشيا الثقـافة)، ولم يكن ذلك إلا ردّا على عالم الخراب واللامعنى الذي كان يخيم على سماء العراق ويدبّ في أرضه. تألّفت الجماعة من الشعراء: مازن المعموري، وكاظم خنجر، وعلي ذرب، ومحمد كريم، وأحمد ضياء، وعلي تاج الدين، ووسام علي، وأحمد جبور، وخالد الشاطي وسواهم. لنقُلْ إنّه صوت جيلٍ رافضٍ وساخطٍ قلبا وقالَبا، وينمو باستمرار كلائحة اتِّهام عريضة.
لم تلفتني الجماعة بنصوصها الشعرية، وإنّما بطريقة تأديتها لهاته النصوص ومسرحتها في أماكن دموية ولاإنسانية، ثم ببدلاتها البرتقالية حينا، وأجسادها المتفحمة حينا آخر.
سيميولوجيّا، كانت الجماعة تعبر عن مقاومة رمزية وتطلق رسائل واخزة للضمير الإنساني، ليس ضدّ «داعش» الإرهابية فحسب، بل وبقيّة الدواعش في الداخل والخارج ممّن امتهنوا روح الإنسان واسترخصوا وجوده. وبما أن هؤلاء الشعراء في مجملهم ذوو تكوين مسرحي، فقد أسسوا، على نحو بارز، ما يمكن الاصطلاح عليه بالشعر الأدائي، وارتفعوا به إلى اللحظة الوجودية التي يعيشها بلدهم العراق والمنطقة ككلّ، بقدر ما ترفّعوا عن الانتماء إلى أيديولوجيا أو مذهبية ضيقة.
في ديوانه الصادر حديثا، والمعنون بـ«نزهة بحزام ناسف» (دار مخطوطات، 2016)، يضعنا الشاعر كاظم خنجر أمام معنى هذه الميليشيا الشعرية، وشكل رؤيتها القيامية للعالم وطبيعة رسالتها ضدّ الخراب والهمجية. لا يكتب كاظم إلا بلغة الأداء التي تتحرك سرديّا، لكن فتيلها يتحرق بروح الشعر الكثيفة وعباراته المتقشفة والمنقوعة في صور سريالية طافحة بالمفارقة؛ ففي كل سطر، وفي كل مقطع وشذرة تنبعث رائحة الجثث التي عادت للتوّ من الحياة، وهل ثمّة من معنى أشقّ وأوخز للضمير وفي الصميم من «موت للبيع»؟
يصرخ كاظم: «متقابلين، نرفع الجثث إلى حوض السيارة؛ أنت تتحدث عن الثقل وقوة الرائحة، وكثيرا عن جمع الأعضاء المتناثرة، وأنا أضع عيني على فوهة العمى وأنظر إليها بعين واحدة، وأتفحص زوجتي النائمة، هل ما زالت تتنفس؟ أقود السيارة مثل بناية محروقة تنطفئ وحيدة. حتى النار لا تجد اهتماما تموت على عجل».
وضمن فتية العراق الغاضبين الذين لا يكتبون الشعر وحسب، بل يشفطون به زيت الروح العارم ولا ينتهون حتى يروا صورة العالم كما يكرهونها، فيعاودون الكرّة من جديد، نجد علي ذرب عبر ديوانه: «سأتذكّر أنني كلب وأعضك أيها العالم»، الذي أحدث بـ(عضّته) لغة بارودية تسائل عبث العالم بتعابثها مع كائناته ومشاهداته وتفاصيل يومه الضاجّ. ومثل ذلك يصنع محمود عوّاد في ديوانه «أكزيما»، والمسدّس الذي طالعنا منذ الغلاف بألوانه الفاقعة، وأربكنا بجدّ، لم يكن يعمل؛ فقد ترك لهذا الشاعر الساخط أن يتصرّف بكياسة المخيِّلة، وإلا أتت (المفرامة) على بقيّة الرؤوس. من الأول يصل إلينا السعال مثل خيط حقيقة جارح، ثُمّ دفعة واحدة يحدث هذا المطر الوبيل: دم، دم، دم..
ماذا بوسع شاعرٍ في مقتبل الحياة أن يفعل بصدد هذا الموت الكبير. إنّه يسخر عبر شذرات ناتئة وممضّة، وينقل من حُمّى المعارك الرخيصة شهادة صارخة بالصمت، والهدف: «تخفيف حموضة رعب المستقبل»؛ لأنّ الفهرس هو نفسه منذ قرون. وبعد، يكفي أن نقرأ هذا الفصّ من الـ(أكزيما) بعافية: «تمرٌ عراقيٌّ معاصر/ تسقط تمرة نأكلها/ في المساءِ نقصُّ من أجسادنا قطعة/ ونسدُّ فراغها/ مثل هذا المشهد/ تكرر مراتٍ عديدةٍ/ إلى أن انتبهنا/ أنّنا منذ النخلة الأولى/ ونحنُ نملأ السلال باللحم وندفعها إلى السوقِ. بهذا نكون قد ابتكرنا نوعا جديدا من التمر».

شظايا الحرب وشظايا الذات

كما يعنيني أن أقرأ اليوم لشعراء وشاعرات من سورية، لأنّ الأمر يتعدى أن يكون فضولا لقارئ عاديٍّ، وإنّما هو انتباهٌ واعٍ يتنامى عندي بأنّ ما يكتب هناك – في تلك البلاد يأخذ جملة الشعر العربي إلى حمّامٍ آخر، بعد الدرن الكبير الذي علق به وأفسد عليه رؤيته. فما يُكتب تحت القصف أو يُصاب بشظاياه الخطيرة يجد صداه العميق في روح الشعر التي باتت خدرا مع كثيرين.
ضمن هؤلاء السوريّين، أقرأ شعر وداد نبي عبر ديوانها: «الموت كما لو كان خُردة» (دار بيت المواطن للنشر والتوزيع، 2016). لا أخفي هنا إعجابي بما تكتبه وداد التي كنت أجهلها قبل هذا الوقت؛ إذ تأخذ الشعر إلى مكمنه ببساطة مدهشة وشفافية أخّاذة ورؤية ساخرة ومتهكمة لامرأة «تركل العالم بقدمها».
الحبّ، الموت، الحرب تكاد تكون هذه هي أهمّ الثيمات الشعرية التي عاركتها هذا الشاعرة السورية وشحنتها بخبرتها وغضبها مثل سالفتَيْها فروغ فرخزاد وسيلفيا بلاث، وهي التي نقرأ لها قصائد بعناوين مفارقة: «يحبُّني عشرون رجلا» و»قلبي المُتّسخ بالحبّ» و»قبل الثلاثين بقليل.. قبِّلْني».
كما للمكان داخل الديوان سلطة رمزية، بحيث أن ذات الشاعرة تعيد تأويل علاماته داخل توتُّر المرجعي والمحلوم به، فيكون ما ترغب في إنجازه بفعل الخطاب سلطة مضادّة بانية تعيد تسمية المهمل والمنسيّ. تكتب: «العتمة/ تنمو في المنازل المهجورة/ كعشب نيسان/ حيث المكان مُضاء بالذكرى».
وعبر ديوانها «آخر سكان دمشق» (مركز التفكير الحر، 2016)، تُعلّمك بسمة شيخو أن تواظب لقراءة شعر امرأة حزينة من دمشق؛ من حاضرة الدنيا التي ذهبت ضحيّة أطماع السخف الإنساني. رُبّما قلت إن بسمة هي شهرزاد الشاهدة التي تسرد حكاية المدينة، ولكن لا أحد يرغب في سماعها، أو على الأقلّ إيجاد الأعذار لحبكتها؛ وهذا ما يشدّ سرديّاتها إلى لغة شفيفة تتحرك في موشور بطيء من الفرح المؤلم الذي ينطق من تلقاء نفسه بقدر ما يؤذي في الصميم. لغة تسرد، وأخرى تشرد بأصابعها، فيقع من الأولى ما يُنبّه الثانية من غفلتها.
يحدث كلُّ ذلك في ديوانها المسكون بالإنساني. يحدث مُعافى من الأذيّة الرخيصة، بعد أن وجد في روح هذه المرأة الدمشقية ذلك التوتُّر الخلاق بين حياة لا تريد أن تنصرف بتهم ثقيلة، وموْتٍ يريد أن يفسد على الأمل طريق الاكتشاف. ولعلّ ذلك ما نكتشفه من عناوين مجموعتها الشعرية: امرأةٌ بكرسيٍّ فارغ، رجل مهزوم، أعتذر منك، نجمة الميلاد، ابتسمُ تحتَ التراب، سنعيش معا، عودوا إلى المراعي، حلمٌ لا يموت. لأنّها تبتسم في وجه آلة الدمار بعناد الأساطير، فهي لن تشيخ.

رؤى قيامية

وفي تونس، ثمّة حركة شعرية مُطّردة ومعبرة يقودها جيل جديد من الشعراء الذين ولّوا ظهورهم للأيديولوجي والسياسي بمعناه الضيق، وانتصروا للإنسان بما يُشبه التزاما جماليّا وأخلاقيّا في آن. وهذه الحركة تُناظر أختها في المغرب، وإِنْ بسماتٍ وجماليّات متفاوتة القيمة والمرجع.
عبد الفتاح بن حمودة في طليعة هذا الجيل كما تعبر عنه مجموعاته الشعرية السبع التي ثابر عليها منذ عقدين. وفي مجموعته الشعرية الجديدة التي أهدانيها، والمعنونة بـ«ما لا تقوله الفأس وتذرفه الغابة» (دار أروقة، 2015) نكتشف اشتغالا على اللغة؛ إذ عمل على تشذيبها من الزوائد، وجعلها تقول ما تعنيه (وما أكثر ما تعنيه) بلا وسيط بلاغي وشكلاني حاجب. ولكن حتى في هذه الدرجة من الانتباه القاسي لعمل اللغة الذي يبدو وكأنّه عمل في الفراغ، يوجد وعي ذاتي لدى أنا الشاعر بقوّة الانتماء إلى العالم عبر تمثيله حسّيا وتسمية المنسيّ فيه عبر بارودية «لعبيّة» خلّاقة تسخر مما حولها بقدر ما تُنبّه وتؤذي في الصميم.
نقرأ في مطلع قصيدته «يوميّات الأعمى»: عندما أجلس إلى عمود كهربائيّ/ أتذكّر سنواتي الملساء/ التي تكوّرت مثل قبضة يد/ عندما أجلس إلى طاولة خشب/ أتذكّر الأشجار والغابات المصفقة في الريح/ ودنان الخمر التي شربها الحطّابون/ مُطْلقين فؤوسهم بضراوة في الجذوع…».
ويكشف حسن بولهويشات في «قبل القيامة بقليل» (دار مخطوطات، 2016)، شاعرا خبر مضايق اللغة وأخذ مجازاتها إلى ناحية الدفء والعفوية حينا، وتخوم القسوة والتوحُّش حينا آخر. ولهذا، نجد أن نبرة أنا الشاعر تخفت وتصعد بحسب تلفُّظات الدلالية التي لا يعنيها من العالم سوى «تقشير الأفكار بسكّين مستور».
يكاد يغدو، هنا، نص مثل «لم يعد هناك من سبب لأصير شاعرا» بمثابة مانيفستو شعري يبلور اتجاهات الكتابة عند حسن بولهويشات. يُضاف إلى ذلك، ما نلمحه من توتُّرات شعرية المشابهة التي تتغذى على صياغات جماليّة مذهلة تنتبه لحركة المعنى بقدر ما تُحدث في متلقّيها «صدمة الوعي». يكتب: «أفكاري دائما مرتخيّة/ مثل تبّان جدّة/ أستبدل الجمل الاسمية بأخرى فعليّة/ وأرفع إِيقاع الصعود إلى الهاوية/ أقبّل السماء/ برأسي/ من دون أن تتألّم نجمة/ بينما الغراب الأسود الذي ينقر قلبي/ أريده أن يواصل عمله وينصرف».
أما ليلى بارع فهي ليست شاعرة وحسب، أي تكتب الشِّعر كشكل من الوجاهة الثقافية؛ بل هي تُكابده وتجهد نفسها فيه، منذ أن أخذت تُكرِّس كتابة الشعر في وعيها بوصفها واجبا وحسب. يتضاعف هذا الواجب عند أُنْثى يصعب أن نحصر هَمَّها إلا في التعبير، فهي أكثر من ذلك تسكن لغتها التي تكتب بها، تُقلِّب الرماد الناعم لكي تنبعث القصيدة التي تشبهها.

في ديوانها الجديد «نشيد الريح» (منشورات سليكي أخوين، 2016) تختبر ليلى بارع أشكالا باهرة من تداعي الحواسّ على نحو يطلق الجسد من عقال المكان بقدر ما يطلقه في الزمان العابر والانسيابي؛ فمُجرّد نظرةٍ في الأسفل تتراءى لنا مأساة. ونظرة أخرى في السماء تتبلور حوافز لبناء سيرة ذاتية نوعية. هنا، مع ما تتطلَّبه صيرورة ذاتها من خبرة جوّانية للحكي، فإنّ ذات الشاعرة تأتي إليها من كتابة متقشّفة وهشّة ولافحة، ولكن- وهو الأهمّ- تؤذي في الصميم، كما في نصّيْها: «محو» و«الدرجة صفر». فالكتابة تمحو، والكتابة التي تتذكّر ليلها السحيق. صوأمام كتابة عبوريّة مثل هذه الكتابة، يتجلى لنا الوجه الرفيع من مكابدة الذات ومعنى البوح بسيرتها على نحو غير خادع، سيرة الوهم كما كتبتها. إنّها أشبه بالغيمة التي تراءت لها فأرعبتها بغرابتها. وليس هذا في واقع الأمر إلا ذريعة ضمن ذرائع أخرى، تحمل أنا الشاعرة على أن تكون مُتمرّدة على الكلمات وقائلة باستقالتها، وتكشف عن رغبتها في أن تعيد إليها معانيها الأولى، سيرتها الأولى. استحالة، لكنّها في منطق الشّعر ليست إلا إمكانا آخر، وَهْما آخر.
في راهننا الشعري، ثمّة كتاباتٌ نوعيّة تستحقُّ أن تروى، ومن بينها كتابة ليلى بارع. ليلى ليست الحزينة وحسب، بل الصادقة مع حزنها لأنّها تتعلّم منه باستمرار. ويكفي أن تقول: «غسلتُ قلبي بالضوء/ رغم أنّ القمر كان بخيلا..».

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

الشاعر الإسباني أنخل جيندا: أكتب ضد هذا الواقع الساحق

[ad_1]

يُعد أنخل جيندا (1948) أحد أبرز الأسماء الشعرية الإسبانية في هذه اللحظة، وأكثرها اهتمامًا بمشاكل الإنسان في العالم، وتضامنًا مع قضايا المهاجرين والأقليات، وقربًا للثقافة العربية. إنه شاعر من طراز مرهف، شديد الحساسية للواقع وللغة، تبدو قصائده كسهام موجهة إلى عين الهدف، والهدف دائمًا هو الواقع الذي يتمرد عليه، هو العالم الذي لا يقدم له إلا باقات من العنف والكراهية.

درس جيندا الطب بنصيحة من أبيه، لكنه ذات يوم، وبينما كان جالسًا على دكة في الشارع، يتابع حركة الطيور والناس، السماء والشجر، خرجت منه أولى أبياته الشعرية. قارن، بلا وعي ربما، بين الشعر وتشريح الجثث، الصور المجازية والموتى، محمولات اللغة بالأشلاء. فعرف، في تلك اللحظة، أن الطب لن يكون مسار حياته.

ظل جيندا يكتب أيام الجامعة البعيدة على نحو يومي، لا يتوقف عن كتابة القصائد كأنها طوفان لا يمكن مقاومته. وبعدما ملأ كراسات فكر في مدرّسة الأدب بمدرسته، فاتصل بها ليطلعها على هذه التجربة. مرت أيام وأسابيع وهو ينتظر ردًا يحمل رأيًا ليستريح، ليعرف في أي أرض وضع قدمه. حتى اتصلت به، ذات يوم، لتدعوه إلى بيتها للحديث حول ما كتب. “ما هذا يا أنخل، كيف تكون طالبًا متفوقًا وتكتب هذه التفاهات”، قالت له المدرّسة كلمات تشبه الرصاصات، ما من كاتب يحب أن يسمع مثلها أبدًا، لكن هذه الكلمات القاسية كانت تحتوي بداخلها على رحمة، إذ فتحت أمامه أفقًا بموضوعيتها وصدقها. حينها، كتبت له المدرّسة قائمة تضم أكثر من 50 شاعرًا في إسبانيا والعالم يجب أن يقرأهم أولًا قبل أن يكتب الشعر. “هذا إن أردت أن تكون شاعرًا يا أنخل”، قالت له بجدية متناهية.

اتبع أنخل الوصية بحذافيرها. توقف عن الكتابة وكرّس جل وقته لقراءة هؤلاء الشعراء وبحث عن غيرهم. أثناء ذلك كان يعرف ما الشعر، كان يدرس تجربة كل شاعر، وكان يلاحظ كيف يعبر كل منهم عن الفكرة بلغة دقيقة. المسألة ليست أن الشعراء علموه الشعر، وإنما علموه كيف يعبّر عن العالم بشعرية، وأن يحاول تجاوز التجارب السابقة والكليشيهات. علّموه أن يكوّن صوته الخاص.

درستُ الطب ومارستُ الشعر

يبدو الموت متكررًا في قصائد جيندا، يقول:”ماتت أمي أثناء ولادتي وكانت في الثامنة والعشرين، منذ ذلك الحين وأنا “أتعايش مع الموت”. لكن الأخطر من موت الأم ما يمكن أن يشعر به الطفل، إنها حالة اليتم بالتأكيد، لكنها عند جيندا اكتسبت معنى آخر، معنى شعريًا بالأساس: “في أيام شبابي الأولى كتبت “ولدت قاتلًا…” وهذه القصيدة القصيرة “تعودت على موتِك/ كما تعودت على حياتي”. غياب الأم بهذه الطريقة المأساوية أدى، للمفارقة، إلى حضورها الطاغي، وهو الحضور الذي يقول عنه الشاعر الإسباني: “ما من شيء استطاع الانتصار على غياب أمي إلا حضورها في الشعر، عبر تحويل هذا الحضور إلى ظهور شعري دائم، وبهذه الطريقة تجاوزت عقدة الذنب: هي ماتت لتمنحني الحياة. هذا الظرف دفعني لأفكر في أن الموت هو الموضوع الكبير للأدب والفن”.

مانفيستو “الشعر المفيد”

تمرد جيندا على الشعر السائد في زمنه، ورأى أن الشعر شيء آخر. من هنا جاء إطلاقه لمانفيستو سماه “الشعر المفيد”. يقول جيندا في تفسير المقصود بالشعر المفيد: “يساعدنا الفن على البقاء أحياء، تلك هي فائدته الكبرى. والمانفيستو يدافع عن شعر مفيد يخدم الإنسان: أخلاقيًا ليعيش؛ وجماليًا لنستمتع به؛ وثقافيًا ليثري معرفتنا بالعالم وبعالمنا الداخلي”. لكن هل لاقى هذا المانفيستو قبولا من شعراء آخرين؟ يجيب: “الحقيقة أن الكثير من شعراء جيلي المنتمين زمنيًا لـ”المجددون”، في حقبة السبعينيات، دعموه بقوة، ومن بينهم أشير بالأساس إلى بيري خيمفيرير، أنطونيو كوليناس وليوبولدو ماريا بونيرو”.

الكتابة ضد الواقع

عادًة ما يقول أنخل جيندا إنه يكتب ضد الواقع، لكن كيف تكون الكتابة ضد الواقع؟ يوضّح: “أكتب ضد واقع ساحق لعالم لا يروق لي. إنها نتيجة الشعور بأنك “خارج العالم لأن لك عالما داخليا”. هذا الشعور يدفع الشاعر إلى سؤال جوهري:”إن لم يكن هذا عالمي، فأين عالمي إذن؟”. من أجل ذلك “أصرخ بأقصى عمق “لا” مستديرة/ أنا لا أريد أن أعيش في هذا العالم”. بهذه الطريقة يعثر جيندا على “وسائل تعبيرية تقوي الهروب من الواقع: المجاز، الصورة، المقارنة…”.

الإبداع الشعري كفعل هدم

يعتقد جيندا بالشعر كفعل هدم، أو تفكيك. ويقول: “في طريق تقدم كل حضارة، ما لا يمثل الهدم يقف عائقًا أمام التقدم. إنه عبارة عن بناء، لكنه البناء عن طريق هدم روتينات النظام القديم لمواصلة تشييد نظام جديد. إنه عبارة عن هدم الصمت وصدى الخمول للعثور على صوت الجمال والتحول صوب عالم أفضل، صوب كائن إنساني أفضل رغم أن حالة الإنسان بائسة”.

كيف يرى أنخل جيندا العلاقة بين الشعر والعثور على جواب أو طرح سؤال حول العالم؟ يجيب بأن “الشعر جواب لكل أسئلة الواقع، والأسئلة التي تدور حول الواقع، لأن الفضاء الشعري هو الغموض: واقع الغموض، وغموض الواقع. لكن، بالأساس، الشعر هو سؤال لكل الإجابات. بالطبع للواقع منطقه، لكن الشعر بلا منطق، الشعر هو اللامنطق، لأنه يصبو إلى “واقع آخر” مختبئ. الشاعر يسأل نفسه باستمرار: من أنا؟ ماذا أنا؟ حتى إن الشاعر نفسه متناقض تناقض الحياة التي تتطلع إلى عينيه عبر نوافذ الموت”.

جيندا والثقافة العربية

يعتقد جيندا أن الشاعر لا يمكن أن ينفصل عن ثقافة العالم، تلك الثقافة التي تعمل بالأساس على إثراء تجربته، لكن كيف يرى القديم؟ يقول: “في رأيي المتواضع أن الإرث الثقافي ميراث يثري من يعرف أن يحاكيه، بالإضافة لإرث الشعرية الغربية، التي تمر الآن بأزمة، كان شعري الذي ما زلت أكتبه محظوظًا بأن اغتنى بأعمال شعراء من عوالم أخرى، مثل الإيراني محسن عمادي والهندي سوبهرو باندوباديايا. لا أدري إن كانت محض صدفة أم قدراً (لا يمكن تجنبه) أنني خلال العقد الأخير تعرفت شخصيًا، كما تعرفت إلى أعمال، بعض الشعراء الكبار باللغة العربية، مثل المصري أحمد يماني (وهو أحد أساتذتي الحاليين) والسوري أدونيس، والعراقي عبد الهادي سعدون والعماني زاهر الغافري، كما تعرفت إلى سرد المصري طلعت شاهين، من بين أسماء أخرى كثيرة. يمتلك الأدب العربي خيالاً شديد الثراء في معالجة الصور، لدرجة الدهشة”.

حي “لابابييس” كحي كوزموبوليتاني

يعيش أنخل جيندا بحي “لابابييس” بوسط مدريد، وهو الحي المعروف عنه تجمع الأجانب والمهاجرين. يتميز الحي بشكل عام بهذا التنوع الثقافي ما بين شرقيين وغربيين وأفارقة، وهو ما منح له فرصة للتقارب من سكانه وعابريه ليتعرف إلى ثقافات العالم بتنوعها. أثناء ذلك، لاحظ جيندا أزمة المهاجرين ولمسه بيده، حتى أنه كتب قصيدة عنهم تشفق عليهم من حالهم التعس وسط قسوة بلده.

بذلك، يصنف جيندا إسبانيا إلى إسبانيات متعددة، يقول:”هناك إسبانيا المتسامحة والحساسة التي ترحب بالمهاجرين بتضامن وأمل؛ وهناك إسبانيا أخرى، إسبانيا البيزنس والسمسرة، تلك التي تقبل المهاجرين كعمالة رخيصة؛ وهناك إسبانيا الثالثة وهي الأقلية غير المهيأة اجتماعيًا وثقافيًا، وهي التي تقبلهم بكراهية ما أو ترفضهم بفكرة أنهم سيشغلون أماكنهم في العمل. حاليًا، وبسبب الأزمة الاقتصادية الأوروبية، بدأ الإسبان في فهم الهجرة، إذ إن هناك شبابًا إسبانًا تعثروا في العثور على عمل، ما اضطرهم إلى الخروج للعمل في فرنسا أو المملكة المتحدة أو ألمانيا أو الأرجنتين.

الحياة في ديكتاتورية فرانكو

ولد جيندا عام 1948، وحكم الديكتاتور فرانكو من 1936 حتى وفاته عام 1975. بالتالي، توافقت الديكتاتورية مع طفولته ومراهقته وبداية شبابه. يحكي جيندا أنها “كانت نوعاً من ديكتاتورية “السلام العنيف” تبعت انقلابًا عسكريًا على سلطة الجمهورية الشرعية وأدت لحرب أهلية استمرت ثلاث سنوات. وكانت ديكتاتورية متحالفة مع الكنيسة الكاثوليكية، وتمتعت برقابة عنيفة على الثقافة وحرية التعبير والتجمع والتظاهر.

يواصل: “أتذكر أني سافرت إلى باريس لأحصل على أعمال لكتاب معينين ممنوعين في إسبانيا. وفي عام 1973 انضممت للحزب الشيوعي في إسبانيا، في جهاز الدعاية. وبقيت فيه حتى 1980”.

لكن كيف كان حال الشعر والسرد تحت الديكتاتورية؟ يجيب جيندا: “خلال تلك الفترة انحدر الشعر، حتى جاء جيل الخمسينات مثل بلاس دي أوتيرو، ثيلايا، خيل دي بييدما، أنخل جونثالث، بيلانتي أو أنخل فيجيرا أيميريتش وإلبيرا داوديت”. ويضيف: “أما السرد فقد نجا بروايات لميغيل ديليبيس، سانتشيث فيرلوسيو، ثيلا، مارتين سانتوس، كارمن لافوريت، كارمن مارتين جايتي”.

أزمة الشعر الحالية

يعاني الشعر في إسبانيا كما يعاني في العالم العربي، يبدو أنه مصيره الذي يجب أن يواجهه. لكن، هل ستؤدي هذه الأزمة إلى موت الشعر؟ يقول جيندا: “سيعيش الشعر ما دام الإنسان حيًا، إنه ملتصق بالطبيعة الإنسانية، بالحاجة للتعبير عن نفسه، بالتواصل. سينجو الشعر في صراعه ضد أزمة الحضارة الغربية، المريضة بالتفاهة أو اللامنطقية، بالاستهلاكية المفرطة، بالتبعثر وبالعقم.

رؤية شكلية

يرى جيندا أن “الكلمات هي أعضاء جسد الشعر، واللغة هي روحه. الشعر يمنحنا الحياة التي نمنحها له، والحياة التي نفقدها. تغني الحياة عبر أبيات القصيدة وتحكي عبر قصيدة النثر، وهي أيضًا غناء بإيقاع آخر. الشعر سحر. وكل قصيدة تبحث عن جسدها”.

رغم تنوع موضوعات جيندا الشعرية، ثمة ثيمات تتكرر في كل مرة من وجهة نظر مختلفة. يقول الشاعر الإسباني:”الخوف أحد هواجسي منذ الطفولة: خوف من المجهول لكن أيضًا من المعلوم. أحلامي لا تخرج عن كونها كوابيس متكررة. مع تقدم السن يشغلني اعتلال الصحة، الرقود في المستشفيات، وبالطبع: الموت، ربما لأنني أحب الحياة جدًا رغم الكراهية التي تسود في هذا العالم المتصارع”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

أكرم قطريب :دروب العودة إلى سورية

[ad_1]

بحركةٍ فجائية يعيدنا أكرم قطريب في ديوانه الصادر مؤخّراً لدى دار مخطوطات-هولندا تحت عنوان :”كتاب الغريق”، إلى ما سبقَ الحرب السوريَّة، هذ واضح عندما يستغرق المرء في التأمل بما تحوي الكلمة من دلائل لغويَّة، ومن ثمّ بالحركة الفجائية ذاتها يعيدنا إلى الرّاهن في بلده سورية، حكايات الجدران والشقق المغلقة، حكاياتُ الأشجار العتيقة، والمكان كملاذٍ سريّ للشاعر حتّى وإن كانَ الأخير غارقاً وتائهاً في الغياب:

“تركتُ كلّ دمشق أمام بيتكِ
لن يطلع القمر على السطوح، لأن أبناء الحي يفرشون العنب
تحت شمس آب”

بالعودة إلى المكان شعريَّاً تثبُ المعاني، فليس بوسع السوري الذي يكتب في/عن الرّاهن سوى أن يتّكأ على الموروث الكتابي والحنانِ المستشفّ من الكلمات، ما من دربٍ للعودة سوى شعريَّاً، هذا إن دلّ فلن يدلّ سوى على براعة الشعر في التنقّل بين ما هو موجود الآن وما كان موجوداً فيما مضى بكلّ سلاسة، هذا التأرجح الذي يخيف ويُعطي قدرةً ما على إتقان التوازن في الوقت عينه، وعليه فإنّ المدوّن يبقى العلامة الأكثر خلوداً وبقاءً عبر الأزمان.

الندم القديم 

يفتتح أكرم قطريب ديوانه بإهداءٍ إلى الصحافي ناجي الجرف، ولِمَ لا؟، فالشهادةُ في سورية باتت أكثر من أيّ شيء على سطح تلك الرقعة الجغرافية من العالم، خبز وماء الإنسان بشكلٍ يوميّ، ومن ثم يبدأ بقصيدة ذات عنوان ملفت: “كل كتابٍ هو ندم قديم” ليحيل القارئ إلى مفردات التصوّف ولغتهم القديمة، ومن ثم العودة إلى اليوميات الدمشقيَّة العتيقة والحديث عن كلّ شيء بندمٍ شعريٍّ واضح:

“عليّ أن أنتظر عشرين سنة أخرى كي أعلّمهم دروس الندم”.

فما يهبه الانتظار من وقتٍ طويل للشعور بالندم يجبرُ القارئ على تخيّل عظمة الندم وهيبته خَلَل الوقت الطويل، وفي نصّه المعنوَن بـ “تاريخ العاطفة” تشعر وكأنّك أمام رقيمٍ أثري يحوي تاريخاً قديماً أعيد إحياؤه عبر الكلمة، بأناقةٍ وخجل يتذكّر أكرم دونما توقّف في نصوصه القصيرة طولاً والطويلةِ معنىً إذا جاز التعبير.

المكانُ شعراً

يحوي “كتاب الغريق” للشاعر أكرم قطريب دلالات عدّة على المكان، ربمّا سورية هو المكانُ الأوحد ذا الدلالة العظمى شعريَّاً، فكلّ ما كُتِب عن الخراب في العالم له دلالة سوريَّة، ثمّة ذكرٌ تدويني للأماكن السورية الشهيرة: “باب مصلّى، البرامكة”، تلك الأماكن التي غدت الآن مجرّد ذكرى للشاعر، يحيي عظامها عبر الكلام والتدوين:
“كنت أشير إلى منزلها من نافذة الميكرو، وكنّا بشراً شبيهين بموتى المقابر البحرية
محشورين داخلها كتماثيل بقمصان منزوعة الأزرار”.

الميكرو الأبيض، ذاكرة السوريين ودلالةُ المكان المعذَّب الأوحد خلال التنقّل بين أرجاء دمشق المترامية الأطراف، حياةُ السائقين الرتيبة والأغاني الهابطة والحواجز الأمنيَّة فيما بعد، كل هذا ما لم تُبُح به النصوص، إنّما القارئ السوريّ سوف يدرك المعنى، كلّ ذا يتحوّل بلمسة الساحر إلى كلامٍ يوميّ ذا صبغةٍ شعريَّة كاملة، فالمكان كان منذ القدم الصيغة الشعريَّة الأنسب لإتقان الغوص في التفاصيل الحجريَّة مهما كانت صعبة المنَال:

“كان كافياً أن أجد مفتاح البيت فوق ساعة الكهرباء
في الوقت الذي يعمّ الظلام المدينة”.

كما أنّ اسم المكان وهو يدوّن صراحةً ودونما أية تورية يضفي على النصّ الصبغة الحقَّة لنصٍ شعريّ حقيقي ينبض بحقيقيَّة المكان، كما في نصّ (سلمية)، المكان الذي يعيد القارئ السوريّ إلى أيّام سحيقة تمتدّ في الذاكرة طويلاً دون تعرّضٍ للنسيان مهما طال الزمن إنّما بغصَّةٍ واضحة من خلال الكتابة.

وطِوال العمل الشعريّ الموسوم بـ (كتاب الغريق)، لا ينفكّ الشاعر يذكّرنا بما كانَ ماضياً، هذا كلّه بلغةٍ خفيفة أقرب إلى اليومي منها إلى الشعري المعقّد، من خلال استخدام مفرداتٍ لها وقعها ودلالتها الخاصَّة لدى القارئ المتذوّق، والشاعر/القارئ سيعثر على المفردات الأنيقة التي تمتلك شحناتٍ من المعنى تضفي الرونق الأساسي على مفردة (شعر)، على الرغم من تسطيح الأخير عبر تسيّد الرديء مكاناً ومعنىً.

التأرجح ما بين النثر والشعر

لا شكّ في أنّ المزج بين الأنواع الشعريَّة يزيد من تعب الشاعر الداخليّ وهو يبحث عن النوع الملائم لشعوره أو ما يمكن أن يسمّى أو يُصطلَح عليه فيما يلي الانتهاء من التدوين، بحثٌ ما ورائيّ غير ملموس بالنسبة للشاعر ذاته أو بالنسبة للقارئ حتّى، تدفع روح الشاعر إلى عدم المعرفة والتمييز، فقط الكلامُ يدوّن وتغدو الطريقةَ الأمثل لتحديد الفوارق بين ما هو نثريّ وما هو شعريّ بمختلف الطاقات الموجودة في القصيدة الواحدة/ كما في نصّه (بيت في شارع لوبيا)، شيء ما خفيّ في النصوص يعرّي القارئ ويجعله أمام الحقيقة/حقيقته الواضحة للعيان، نثراً كانَ أم شعراً، المدينة الجامعية و”تنكات البيرة” والنوم في أسرّة الأصدقاء الطلبة، والحديث المستمرّ حول غرامشي ورولان بارت في حين أن الجيوب فارغة من أي مبلغ ماديّ/ مفارقات الحياة الحقّة في دمشق، كل شيء يبقى هنا ذا قيمة دلاليَّة بحتة عبر المفردات المشحوذة بسكاكين الغياب كما في نصّ (الإلياذة السوريَّة)، كلّ كتابةٍ هباءٌ أمام سؤال موظّف المطار عن الأدوات الكهربائية في حقيبة الكتف!

هذا التأرجح ما بين الشعر والنثر يودّ الإفصاح عن رغبة الشاعر المطلقة في التحرّر من وطأة الأنواع وتآويل النصّ المتعدّدة.

رائحة الكلمة والشذرة

من الإمتاع إلى طرح الوِحشَة قتيلةً، تدور نصوص (كتاب الغريق) حول الغريق الذي هو الشاعر نفسه، كلّ سوريٍ غريق في الرّاهن من الأيّام، شاعراً كان أم عاملَ تنظيفات! يُعبّر عن ذلك كله من خلال مكنونات النصوص التي كُتِبَت بُعداً واستغراقاً في الغياب الذي يؤسّس الكتابة الجديدة، كتابةُ الألم السوريّ بطريقةٍ غير مباشرة وأحياناً بتلمّس الكائن السوري وهو الغائبُ/الحاضر، وبشذراتٍ متفرّقة بين ثنايا الكتاب تتوضَّحُ المعاني الخفيَّة لسورية الرّاهن:
“أيتها الحريَّة،
كأنك طير من عصور ما قبل التاريخ”.

وتستمرّ الشذرات موزّعةً على صفحات الكتاب بأكمله كعباراتٍ متأنّية الصنع والنحت، يستدلُّ القارئ من خلالها على بشاعة ما يحصل في دمشقَ خلال خمس سنواتٍ خلَت ولا تزال، كما في نص “نبوءة بشأن دمشق”:

“كل هذا اللحم السوري المعلّق على الحيطان هو خبز طريّ متروك لجائعٍ في الليل،
عرياناً يخرج السوري من رحم أمّه، وعرياناً يفارق الدنيا كما جاء، بعد أن ختم قراءة المنطلقات النظرية لحزب البعث”.

حكايةُ الألم السوري

التفاصيل اليومية للحدث السوري أو ربمّا لَنقُل -الألم السوري- تَرِدُ بكثافةٍ شعريَّة ضمن نصوص الكتاب، غرقٌ في تفاصيل ما مضى وعرض تفاصيل ما سيأتي بلغة الذاكرة المُعتَّقة، وعلى الرغم من عدم معايشة الجرح اليوميّ بحكم ابتعاد الشاعر عن مكان الألم-سورية-، غير أنّ سورية كَجرح موجودة من خلال التعابير:

“سوريا التي كانت تبعد عنا كيلومترات قليلة
صارت تبعد آلاف الكيلومترات”.

إذن، البُعد، العلامةُ الشعريّة/السوريَّة الفارقة، غدَت الآنَ وبتقنياتٍ مختلفة كتابةً أخرى مغايرة تماماً لما هو سائد، فما عدا الخراب والقصف والتشرّد، ثمّة أفق متوّهج للكتابة الشعريَّة التي تعانق الألم السوريّ لترسم درب الإياب حتّى ولو كان الإياب ذاك شعريَّا وحسب، فالكلامُ صنوُ الألم وصقلهُ يحتاج إلى الشعور الحقيقي بِرفعة المفردات وسموّها.

الرّهان على المكان مكائدُ لنصوص أكرم قطريب مهما كانَ المكانُ بعيداً فهو محشوّ في الرأس ولا يفارق النظرَ:
“بينما بقيت روائحُ الأمكنة في رأسي

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

ميادة الحناوي تضحي بجمهورها على مذبح السلطة السورية

[ad_1]

كأن كل تلك البيوت والأحياء والمدن والمدارس والمشافي التي دمرت في سورية، وكل الأطفال والنساء والرجال الذين لقوا مصرعهم تحت وابل البراميل والصواريخ، وكل هؤلاء الضحايا الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة، قهراً ووجعاً وتعذيباً في المعتقلات. كأن جميع هؤلاء ليسوا من الوطن، والوطن ليس منهم، بل أن الوطن كله يختزل عند السيدة، ميادة الحناوي، بـ”سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد”، فطالما هو بخير، الوطن كله بخير، فهو الوطن، والوطن هو.

فعند سؤالها في لقاء بثته قناة “D” في برنامج العاشرة مساء، عما إن كانت تخشى خسارة جمهورها نتيجة مواقفها السياسية، علقت قائلة: “أنا بحب وطني، بحب سيادة الدكتور بشار الأسد، وأنا مع مؤسسات الدولة، ومع الجيش العربي السوري”. ثم تبدي استغرابها، وتعلق: “هل إذا الواحد بحب وطنه بيخسر؟”.

اختصار الوطن في شخصية الأسد
مفهوم الوطن عند الحناوي، هنا جلي وواضح، فهو اختصار لسيادة رئيسها، إذ مرت على ذكر عبارة الوطن مروراً عابراً، بينما حينما تحدثت عن حبها للرئيس، أصرت على إشباع هذا اللقب إلى أقصى الحدود “أنا بحب سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد”، وربما ما من حاجة هنا للاستغراب من كلام الحناوي، فهي وأمثالها ما كانوا ليكونوا على ما هم عليه الآن من شهرة ونجومية وثراء، لولا سلطة حافظ الأسد من قبل، و بشار الأسد الآن. إذ أن تلك الشهرة والنجومية، لم تكن لتهطل على الحناوي من السماء لولا دعم السلطة الأمنية لها، كما هو معروف لمعظم السوريين. ومن خلال هذا الدعم والاحتضان، تم تصديرها إلى جمهورها، فكيف بها والحال كذلك، ألا تختصر كل الوطن ببشار الأسد؟

صعود على حساب عذابات السوريين
وفهم الحناوي للوطن ليس مستغرباً هنا أيضاً، فهي، وعلى غرار معظم الفنانين والفنانات المؤيدين للأسد، لا يمكن أن يتخيلوا الوطن بعيداً عن الأسد. وهذا ما يثبت أنهم ما صاروا نجوماً ومشاهير وأثرياء، إلا على حساب عذابات وجوع ودم السوريين. فبينما كانوا، وما زالوا، يؤسسون لعلاقات خفية وحميمية مع رجالات الأمن والجيش والسلطة، كان السوريون، وما زالوا، يعتقلون ويموتون ويهجرون وتقصف بيوتهم فوق رؤوسهم. وهذا يؤكد أن الحناوي وأمثالها، هم ركن أساسي من بنية السلطة الأمنية والعسكرية في سورية. وكما تنتهج تلك السلطات سياسة القتل والحرق والذبح والقصف مع من يعارضها، كذلك نرى الحناوي تنتهج نفس الأسلوب على صعيد الخطاب اللفظي، حينما توجهت بكلامها إلى جمهورها مطالبة إياه بأن ينطح رأسه بالحيط إن لم يعجبه موقفها المؤيد لسياسة رئيسها بشار.

شماتة بالخراب الحاصل في سوريا
هذه هي قناعات ومفاهيم من تربى في أحضان السلطة الأسدية، وهذه هي نظرتهم لقيمة الإنسان والحرية والكرامة، فليقتل جميع الذين لا يحبون الأسد، وتداس كرامتهم بالحذاء العسكري، ولتحرق بيوتهم وأوطانهم. وطبعاً الحناوي لا تتفلسف هنا، بل هي بكامل وعيها، مما جعلها لا ترى في فظاعة الحريق والدمار الذي جرى ويجري بحق وطنها ومدينتها حلب، سوى أنها بقع حريق. فدمار حمص وحلب ودرعا وريف دمشق وإدلب والرقة وغيرها من المدن السورية، بفعل البراميل والصواريخ، ما هي بنظر الحناوي سوى بقع صغيرة من الوطن. وكل هذا الخراب والدمار والإجرام الواقع على السوريين، ليس إلا فزلكات إعلامية بحسب تعبيرها. فطالما وأن وسط العاصمة دمشق، حيث تسكن هي، وحيث مقر قصر رئيسها، مكان آمن، فهذا بالنسبة لها يعني أن الوطن كله آمن، أو بمعنى آخر، ليحترق الوطن كله طالما بيتها وقصر رئيسها في أمان.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

مواهب سورية : استثمار الأزمة للتسويق

[ad_1]

تغلبت الأزمة السورية خلال سنواتها الستّ، على البرامج الاجتماعية والفنيّة التي تقدم عبر الفضائيات العربية. لم تكن صدفة أن يستثمر بعض المعدّين، أو صنّاع هذه البرامج، أزمة اللاجئين السوريين المنتشرين في معظم العواصم العربية والأوروبية. على العكس، يبدو أن الطريق يسير في اتجاه تصاعدي لمزيد من الاستثمار في قضايا اللاجئ السوري تحديداً، ما قد يُسهم برأي المتابعين بنسبة مشاهدة، وعاطفة تزيد من نجاح البرنامج.

قبل عامين، بدأت بعض البرامج الفنية الخاصة في المواهب تستقبل في تركيا تحديداً مجموعة من المشتركين السوريين. هذه المشاركة لم تحمل إدارة هذه البرامج على الاستثمار في حال وأحوال اللاجئ السوري الذي أصبح مقيماً في تركيا، ويريد فقط أن يُفجّر موهبته على الهواء أمام الناس.
عبد الرحمن سعيد، سوري هاجر إلى إسطنبول مع بداية الأحداث في سورية، أواخر عام 2011، وشارك في برنامج “آراب غوت تالنت” بالنسخة التركية. ولم تُسجل إدارة البرنامج أو فريق الإعداد تقريراً عن سعيد، يخبرنا عن معاناته جراء الهجرة، والإيحاء للمشاهد التركي أنه سوري، أو إجبار المشاهد على التعاطف من وراء الشاشة. ولولا سؤال عضو لجنة تحكيم “غوت تالنت تركيا” سعيد عن اسمه، فيجيبه بأنه سوري، لما عرف المتابعون أن سعيد من سورية، ويعمل في مطاعم وملاهي إسطنبول بألعاب الخفّة والسحر، وذلك ما ساهم في انتقاله إلى المراحل المقبلة من برنامج المواهب.
وقبل أسابيع قليلة، تقدّم الشاب السوري، غارو كرابيت، إلى برنامج “ذا فويس” بالنسخة التركية. ولم تعرف لجنة التحكيم المؤلفة من خمسة فنانين أن الشاب المشارك هو من سورية، على الرغم من غنائه باللهجة اللبنانية، بداية الاختبار الأول الذي يشمل مرحلة الصوت فقط. غارو، السوري الأرمني، حظي بتعاطف كبير من قبل عضوين في لجنة التحكيم، وانتقل إلى المرحلة الثانية، وقد ذكر أنه من أصول سورية فقط.
في “فويس كيدز” العام الماضي، كان واضحاً، قبول عدد من الأطفال السوريين في المسابقة الغنائية، على الرغم من المحاذير الواجب اتخاذها لمن هم في سن الطفولة. لكن ذلك، لم يثن إدارة البرنامج عن الاتجاه لتسليط الضوء على حياة السوريين النازحين، دون أي هدف أو نتيجة من وراء هذا الاستثمار الاعلامي.
افتتح برنامج “أرب أيدول” في نسخته الرابعة، أول من أمس، الحلقة، في زيارة قام فريق العمل إلى تركيا قبل عام ونصف العام. لكن اللافت، كان غياب أي من المواهب التركية عن “كاستنغ” البرنامج هذا الموسم، خصوصاً وأنها المرة الأولى التي يدخل فيها البرنامج إلى تركيا بحسب العرض.
المعروف أن عدداً من المغنين الأتراك، أعجبوا بالألحان العربية، وقاموا باستنساخ هذه الألحان بعد أن نظموا لها كلمات باللغة التركية، ونذكر منهم مصطفى صندل الذي عمد الفنان اللبناني، مروان خوري، إلى رفع دعوى قضائية بعد أن استنسخ ألحان أغنيات لخوري، وقدمها بكلمات تركية. وكذلك عمد بعض الفنانين الأتراك، إلى الاستعانة بألحان للفنانة أصالة، والفنان المعتزل فضل شاكر في عدد من الأغاني، وكذلك حال بعض من استخدم ألحاناً لأغاني نانسي عجرم.

على أن الاستنساخ لم يقتصر على الطرف التركي، فأبرز الفنانين في لبنان قاموا أيضاً بتعريب ألحان تركية وتقديمها باللهجة اللبنانية، ومنهم إليسا المعروفة في تركيا، والتي قدمت مجموعة من الأغنيات كان آخرها عنوان ألبومها السابق “حالة حب”، المصنوع موسيقيًا من لحن تركي، على كلمات مصرية.
هذا التبادل، كان لزاماً أن يقود أسرة برنامج “آرب أيدول” إلى البحث عن مواهب تركية، وهو لا يعفي، بالضرورة، البرنامج من الاستعانة أو استغلال المواهب السورية المهاجرة قسراً إلى إسطنبول، بعد اندلاع الثورة في سورية، والتركيز الواضح على حلم هؤلاء الشباب والمستقبل الذي كُتب لهم، بعيداً عن موطنهم الأم. خصوصاً أن المتابع العربي ما زال يذكر مشاركة الفنان السوري، عبد الكريم حمدان، في البرنامج العام 2013. حمدان من مدينة حلب السورية، استطاع أن يستثمر نفسه في البرنامج بموال حلب الذي قدمه في الحلقة الأولى من السهرات المباشرة، ويحظى بدعم استثنائي، بعد تعرض حلب لأشرس المعارك في ذلك الوقت. لكن الترويج، واستغلال الأوضاع الأمنية أحياناً والإنسانية، لم يدفع عبد الكريم حمدان، ولا زميله حازم شريفالفائز بالموسم الثالث من البرنامج ذاته، إلى التقدّم وتحقيق الأهداف التي بنى عليها حمدان وشريف آمالهما عند عرض البرنامج. على العكس تماماً، تراجع حضورهما، لأسباب كثيرة منها قلة الإنتاج والعروض التي قدمت لهما، وكذلك البحث عن صانع أو مكمّل لهذا النجاح، بعد أن استثمرا أنفسهما غناءً، وقدّما أجمل ما عندهما من موهبة واحتراف، تضاءل مع الوقت، بعد أن استهلك البرنامج مجموعة أخرى من الهواة السوريين مروا هم أيضاً مرور الكرام، ونسيهم الجمهور والمتابعون.

ليس بعيداً عن “أيدول”، فإنّ برنامجه الشقيق، “أرب غوت تالنت”، عمل على الاستثمار الواضح في القضية السورية عام 2013، أفضى إلى فوز فرقة “سيما” للرقص التعبيري الاستعراضي. ففتح الباب يومها على هذا الخطّ في البحث عن كل ما له علاقة بالنزوح والهجرة، من النافذة الفنيّة غناء وتمثيلاً ورقصاً. للقول إن هذا النوع من البرامج، ينمّي أو يُساعد هذه المواهب في عز الأزمة.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]