أرشيف التصنيف: في عمق الأحداث

الدروس المستقاة من توثيق دور الأطفال في الصراع السوري

malabdallah

[ad_1]

لاجئين سوريين أطفال يغنون في إحدى المراكز الإجتماعية في شمال لبنان. الصورة من ويكيبيديا

 

تحتوي قاعدة بيانات المركز السوري للعدالة والمساءلة (يشار إليه “المركز”) على أكثر من 1.8 مليون توثيق وتغطّي هذه التوثيقات طيفاً واسعاً من انتهاكات حقوق الإنسان التي تُرتكَب في سوريا. ولفهم هذا الحجم الهائل من البيانات بحيث يمكن البحث فيها وربطها وغربلتها (فلترتها) في المستقبل، يقوم فريق تحليل البيانات الخاص بالمركز بتصنيف وتحليل كل توثيق بمعلومات ذات صلة مثل موقع الحادث أو الجهة التي ينتمي إليها الجاني المزعوم. وإن أحد العوامل التي يشير المحللون إليها بعلامة هو ظهور الأطفال في الفيديوهات، ولكن التبويب المناسب لمقاطع الفيديو التي تحتوي على أطفال، وفهم الجرائم المحتملة التي يمثّلونها، يمكن أن يشكّل تحدياً للفريق. ومن خلال هذه العملية، أصبح المركز يقدّر تنوع الطرق التي يتأثر بها الأطفال بسبب النزاع في سوريا، ويدرك بأن الأطفال الذين ينشؤون في ظل انعدام الأمن والعنف المتفشي يتطلّبون تدخلات نفسية اجتماعية لمساعدتهم في معالجة معاناتهم.

يُعتبر الأطفال مستضعفين بشكل خاص خلال أوقات النزاع، وهو وضع يمنحهم بعض الاهتمام الخاص في إطار القانون الدولي الإنساني. وتتضمن قاعدة بيانات المركز أمثلة واضحة على انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة ضد الأطفال. على سبيل المثال، يوجد لدى المركز مقاطع فيديو لأطفال يستخدمون أسلحة نارية بشكل نشط أثناء الأعمال العدائية ويرتدون الزي الرسمي للجماعات المسلحة، ويساعدون في الخطوط الأمامية، وكلها أمثلة على تجنيد الأطفال ومشاركتهم الفعالة في القتال. وكان قد تم حظر استخدام الجنود الأطفال في الأصل في عام 1977، بموجب البروتوكولات الإضافية لاتفاقيات جنيف، ومنذ ذلك الحين تم إعادة التأكيد على هذا الحظر وتعزيزه أولاً بموجب اتفاقية حقوق الطفل في عام 1990، ومرة ​​أخرى في عام 2000، مع البروتوكول الاختياري بشأن اشتراك الأطفال في النزاعات المسلحة الملحق باتفاقية حقوق الطفل. وتدعو هذه المعاهدة الأخيرة، التي وقعت عليها سوريا، الدول الأطراف إلى “اتخاذ جميع التدابير الممكنة لضمان عدم مشاركة أفراد قواتها المسلحة الذين لم يبلغوا الثامنة عشرة من العمر اشتراكاً مباشراً في الأعمال الحربية”. وبالإضافة إلى تجنيد الأطفال ومشاركتهم في الأعمال العدائية، حدّدت الأمم المتحدة خمسة انتهاكات جسيمة أخرى يمكن أن ترتكب ضد الأطفال في أوقات النزاع: قتل الأطفال وتشويههم، والانتهاكات الجنسية ضد الأطفال، واختطاف الأطفال، والهجمات على المدارس والمستشفيات، وقطع سبيل المساعدات الإنسانية عن الأطفال. وقد وقعت جميع هذه الانتهاكات في سوريا، ولدى المركز توثيقات تصوّر، وتصنّف بشكلٍ مناسب، العديد منها.

وبالرغم من أنه لا يمكن تبويب جميع مقاطع الفيديو الخاصة بالأطفال بسهولة بحسب الجرائم المحتملة في إطار القانون الدولي، فإنه حتى مقاطع الفيديو التي لا تُظهر انتهاكاً، يمكنها أن تصوّر الطرق المعقدة التي يتأثر بها الأطفال بسبب النزاع. وفي الآونة الأخيرة، عثر محللو المركز على مقاطع فيديو خاصة بأطفال صغار، غالباً في سن الثالثة أو الرابعة، يحملون أسلحة وهم يرددون شعارات أو عبارات عن النزاع. وفي حين أن المركز يُجري تقييماً يستند إلى الحقائق لكل مقطع فيديو، لا يرى المحللون عموماً مقاطع الفيديو هذه كأمثلة على الجنود الأطفال أو تجنيد الأطفال، وإنما يبدو أن مقاطع الفيديو هذه تم تصويرها من قِبل أفراد الأسرة أو نشطاء سياسيين، في محاولة لخلق دعاية سياسية. ويبدو أن مقاطع الفيديو هذه تأتي من مناطق محددة داخل البلد وقد تعكس أيضاً معايير ثقافية مختلفة في مناطق مختلفة من سوريا فيما يتعلق بتعامل الأطفال مع الأسلحة. ومع ذلك، قد تمثل صور الأطفال الصغار الذين يحملون أسلحة جيلاً من الشباب المتأقلم مع الصراع والعنف المرتبط به. وفي حين يبدو أن مقاطع الفيديو تلك بحدّ ذاتها لا تمثّل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني (يمكن لأدلة إضافية أن تثبت خلاف ذلك)، إلا أنها لا تزال مصنفة ومحفوظة، لأنها تصور الطرق الفريدة والمعقدة التي يرتبط بها الأطفال بالنزاع.

بينما يُعد السّعي نحو المساءلة عن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال هدفاً هاماً طويل الأمد، فعلى المدى القصير، يحتاج الأطفال، سواء داخل سوريا أو في مجتمعات اللاجئين، إلى دعم نفسي اجتماعي لمساعدتهم على التعامل مع تجربة نشوئهم في بيئة محاطة بالنزاع. ووجد تقرير صادر عن منظمة أنقذوا الأطفال مؤخراً أن العديد من الأطفال الذين يعيشون في سوريا يعانون من “الإجهاد الضار”، والذي يمكن أن يؤدي على المدى الطويل ليس فقط إلى عواقب نفسية مدمرة، بل قد يتسبب أيضاً في أمراض جسدية وتأخّر النمو. ويَظهر هذا التوتر من خلال مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك التبوّل اللاإرادي، وإيذاء النفس، والعدائية، والعزلة الاجتماعية، والإعاقة اللفظية. وعندما سُئل الأطفال عن مصادر الخوف والتوتر في حياتهم، ناقشوا سلامتهم الجسدية الحالية، ولكنهم أشاروا أيضاً إلى العديد من العوامل الأخرى، بما في ذلك عدم التحاقهم بالمدرسة، وخوفهم من المستقبل، والفقر، وفقدان الأسرة والأصدقاء. حتى أن العديد منهم أشاروا إلى العنف الأسري، الذي يعتقد الباحثون أنه قد ارتفع في سوريا منذ بداية الحرب، ربما نتيجة لضغوط الحرب والتعرض الواسع للعنف. ووجد تقرير آخر، ركّز على الصحة النفسية للأطفال اللاجئين السوريين، أن ما يقرب من نصف الأطفال الذين شملهم الاستطلاع ظهرت عليهم أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، وأشار 44 بالمائة منهم إلى وجود أعراض اكتئاب.

وفي حين أن الوضع خطير، فإن الدعم النفسي الاجتماعي المحدود نسبياً أظهر أنه فعال للغاية في المساعدة على استعادة شعور الأطفال بالأمان. وتعمل منظمة أنقذوا الأطفال مع عدد من مراكز الأطفال في سوريا، والتي تركّز على السماح للأطفال بالتعبير عن أنفسهم، والشعور بالأمان، وبناء علاقات اجتماعية طبيعية مع أطفال آخرين. ويشير العاملون في هذه المراكز إلى أن العديد من الأطفال لديهم آباء لا يستطيعون الاستماع باستمرار إلى مخاوف أطفالهم ومعالجتها، وذلك بسبب المصاعب التي يواجهونها أثناء النزاع. ويجب أن يُنظر إلى ضمان حصول الأطفال على هذا النوع من الدعم النفسي والاجتماعي على أنه جانب حيوي للاستجابة الإنسانية للنزاع. وفي حين أن المركز السوري للعدالة والمساءلة يقوم بجمع التوثيق حول الانتهاكات المرتكبة ضد الأطفال، إلا أنه لن يكون قادراً على تحديد مدى وعمق تأثير النمو خلال الحرب على جيل من الشباب السوري، ولكن البيانات تشير إلى أن الأطفال السوريين بحاجة ماسة إلى الدعم لمساعدتهم على معالجة أشكال المعاناة المتنوعة الناجمة عن الصراع.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

مبدأ عدم الإعادة القسرية يتعرض للتهديد في لبنان

malabdallah

[ad_1]

 

عائلة سورية تسجل مع مفوضية اللاجئين في طرابلس، لبنان. توقفت المفوضية عن تسجيل الوافدين الجدد في عام 2015 بناء على طلب من الحكومة اللبنانية. المصدر: البنك الدولي

في 6 أيار/مايو، خرج اللبنانيون إلى صناديق الاقتراع في أول انتخابات برلمانية في البلاد منذ عام 2009. في بلد منقسم إلى حد كبير، تم التشارك في موقف انتخابي واحد إلى حدٍ كبير عبر الطيف السياسي ألا وهو معارضة استمرار وجود اللاجئين السوريين على الأراضي اللبنانية. ومع وجود حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري، فإن لبنان يستضيف عدداً أكبر من اللاجئين للفرد الواحد مقارنة بأي دولة أخرى في العالم، ويرى العديد من المواطنين أن الشعب السوري يشكّل تهديداً للتوازن الطائفي الهش للبلاد، ناهيك عن المنافسة غير العادلة في سوق العمل الضعيف أصلاً. وخلال هذه الحملة، تُرجمت هذه المشاعر إلى خطاب تحريضي مقلق. حيث كُتب على إحدى اللوحات الإعلانية: “سيأتي يوم نقول فيه للسوري، اجمع أغراضك وكل ما سرقته وارحل”. وإن هذا الاقتباس، الذي نُسب إلى القيادي في فترة الحرب الأهلية بشير الجميّل، الذي يعود إلى تاريخ الوجود العسكري السوري في لبنان، هو محاولة لإحياء التوترات التاريخية. وقد ترافق هذا الخطاب مع سياسات حكومية تهدف إلى تشجيع، أو ربما فرض، عودة اللاجئين إلى سوريا، تحت ذريعة أن بعض المناطق في سوريا آمنة لعودة اللاجئين إليها. وإن التأكيد على العودة “الآمنة” يسيء تفسير التزامات لبنان بموجب القانون الدولي ويعكس سوء فهم عميق لما تعتبره مجتمعات اللاجئين آمناً. وإذا رغبت دول مضيفة مثل لبنان في رؤية اللاجئين يعودون إلى ديارهم، فعليها أن تستمع إلى أصوات اللاجئين وأن تعطي الأولوية لشروط عودتهم، بما في ذلك المطالبة بالعدالة، في عمليات السلام الجارية. وفي الوقت نفسه، يجب ألا يسمح المجتمع الدولي بالعودة القسرية، مع إيلاء اهتمام وثيق للخطاب والسياسة الأخيرين في لبنان واللذين يهددان حقوق اللاجئين.

ووفقاً للاجئين السوريين في لبنان، لم يتم تلبية شروط العودة الطوعية إلى سوريا. إذ أن معظم أنحاء البلد غير آمنة، وهو واقع يفهمه اللاجئون أنفسهم جيداً. وقد وجد استطلاع أجري في لبنان مؤخراً أنه في حين يأمل اللاجئون في العودة، فإن لديهم رؤية محددة حول الشروط المسبقة التي يجب أن تتحقق. وتضمّن ذلك شيوع الأمن على نطاق واسع، والقدرة على العودة إلى مناطقهم الأصلية، و”إنشاء آليات قضائية لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب على جرائمهم”. وأوضح أحد المشاركين أنه إذا سُمح للذين قَتلوا بالبقاء أحراراً، فإن البلاد سوف تقع في دائرة من العنف بدافع الانتقام، مما يمنع عودة اللاجئين. وتتجاوز الرغبة في تحقيق العدالة نطاق المساءلة الجنائية، حيث أشار المشاركون إلى أنهم يريدون العودة إلى سوريا تحترم سيادة القانون وحيث تم نزع سلاح الجماعات المسلحة وتم إطلاق سراح المعتقلين. كما أعرب العديد من المشاركين عن قلقهم بشأن استرداد الممتلكات. حيث قال نصفهم إنهم لا يملكون وثائق مادية تثبت ملكيّة عقاراتهم ويشعرون بالقلق من أنهم لن يكونوا قادرين على المطالبة باستردادها عند عودتهم. وذكر ثلثاهم أن منازلهم قد دُمّرت، وأشار كثيرون إلى أنهم سيحتاجون إلى دعم مالي في إعادة البناء. وتشير هذه الردود إلى فهم دقيق لعمليات العدالة الانتقالية المعقدة التي يجب أن تتم من أجل خلق سلام دائم في سوريا.

وقبل أن تتحقّق هذه الشروط، يجب على لبنان، وجميع الدول المضيفة للاجئين، التقيّد بالالتزامات القانونية المتعلقة بعودة اللاجئين. وبما أن لبنان ليس من الدول الموقّعة على اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، فهو غير ملزم بكل التزامات الاتفاقية فيما يتعلق باستقبال اللاجئين وإدارتهم. غير أن أحد الالتزامات المُلزمة للبنان بغضّ النظر عن وضع المعاهدة هو مبدأ القانون الدولي العرفي المتمثل في عدم الإعادة القسرية، بمعنى أنه لا يمكن إعادة اللاجئين إلى بلدانهم الأصلية رغماً عن إرادتهم. وفي الأشهر الأخيرة، عَمَد قادة لبنان إلى التراجع أكثر فأكثر عن هذا المبدأ الأساسي، مجادلين بأن عدم الإعادة القسرية يقتضي فقط أن تضمن الحكومة أن عودة اللاجئين آمنة، وليست طوعية. وفيما يتخطّى الخطاب السياسي، قد تكون الحكومة قد بدأت بالفعل بالحثّ على عودة اللاجئين. ففي الشهر الماضي، عاد المئات من اللاجئين من جنوب لبنان إلى سوريا، وهي خطوة دعمها الرئيس عون بحماس. وفي حين ادّعت الحكومة أن هذه العودة كانت طوعية، أعربت مفوضية شؤون اللاجئين (UNHCR) عن قلقها، مؤكدة على أن هذه العودة يجب أن تتم بدون “ضغوط لا مبرر لها”. وبعد إصدار هذا البيان، استدعى مدير الشؤون السياسية والقنصلية في لبنان ممثل المفوضية إلى اجتماع، وذكر علناً بأن المفوضية تقوم بزرع الخوف والتردد. وبعد ذلك، أعلن الرئيس عون قبل أيام من الانتخابات أنه طلب من مصر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية المساعدة في ضمان عودة اللاجئين، قائلاً إن لبنان سيعمل على هذه القضية خارج إطار الأمم المتحدة.

وتقع على عاتق المجتمع الدولي، وبالتحديد الأمم المتحدة والبلدان التي تقدّم المساعدات إلى لبنان، مراقبة الخطاب السياسي بشأن مجتمعات اللاجئين والعمل على ضمان حماية الحقوق الأساسية للاجئين السوريين، ولاسيما حقّهم في عدم العودة إلى ديارهم حتى يشعروا بالأمان عند القيام بذلك، بغضّ النظر عن البلد الذي يعيشون فيه. وعلى وجه التحديد، يجب على المانحين أن يوضحوا أن دعمهم المتواصل للبنان مرتبط بتعاون الحكومة مع مفوضية شؤون اللاجئين، وقدرة المفوضية على العمل بحرية، بما في ذلك التحقيق في عمليات العودة الجماعية من أجل ضمان أن اللاجئين يغادرون طواعية. وإذا لم يتم الوفاء بهذه الشروط، ينبغي خفض كل من المساعدات الإنسانية والمساعدات الإنمائية الأخرى، كتلك التي يتم تقديمها في إطار مؤتمر “سيدر” الأخير “المؤتمر الاقتصادي للتنمية من خلال الإصلاحات ومع الشركات”. وفي هذه الأثناء، إذا أراد لبنان أن يضمن عودة اللاجئين إلى ديارهم، يجب أن يركّز هو وحلفاؤه على إحياء عملية السلام وإعطاء الأولوية ليس لإنهاء النزاع فحسب، بل ولإنشاء آليات عدالة انتقالية تتماشى مع أولويات السوريين داخل البلد وخارجه.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

احتدام المواجهة في مجلس الشيوخ الأميركي مرة أخرى حول برنامج السي آي إيه للتعذيب خلال جلسة تثبيت هاسبل

malabdallah

[ad_1]

متظاهرون في جلسة إستماع تثبيت ترشيح هاسبل.
الصورة للمركز السوري للعدالة والمساءلة

يتصدّر برنامج تسليم المحتجزين والاحتجاز والاستجواب (RDI) عناوين الأخبار في الولايات المتحدة من جديد مع ترشيح جينا هاسبل لتكون المدير القادم لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) بسبب الأسئلة المحيطة بطبيعة مشاركتها في هذا البرنامج. في يوم الأربعاء، أتيحت للجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي فرصة استجواب هاسبل حول سجلّها لتحديد ما إذا كانت مناسبة لتشغل منصب مديرة وكالة الاستخبارات المركزية. وسأل العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين هاسبل ما إذا كانت تنظر، بأثر رجعي، إلى ما قامت به وكالة الاستخبارات المركزية من تعذيب للمشتبه في كونهم إرهابيين على أنه عمل غير أخلاقي، ولكنّها تجنبت مراراً وتكراراً فرصة تقديم إدانة قاطعة للتعذيب. وفي حين أقرّت، مع بعض الحثّ، أن التعذيب لا ينجح، إلا أنها قالت بعد ذلك مباشرة أن برنامج الاستجواب الخاص بوكالة الاستخبارات المركزية ربما كان فعالاً، مما يوحي بأنها لا تعتبر ما يسمى بأساليب الاستجواب المعززة التي تستخدمها وكالة الاستخبارات المركزية تعذيباً. وقد أدت ردودها أثناء الجلسة إلى قيام السيناتور جون ماكين من ولاية أريزونا بإصدار البيان التالي: “إن دور السيدة هاسبل في الإشراف على استخدام التعذيب من قبل الأمريكيين مثير للقلق. وإن رفضها الاعتراف بأن التعذيب هو غير أخلاقي يُفقدها الأهلية لتولي المنصب. أعتقدُ أن مجلس الشيوخ يجب أن يمارس واجبه في تقديم المشورة والموافقة وأن يرفض هذا الترشيح”.

وبالنظر إلى قيام وكالة الاستخبارات المركزية بتسليم المشتبه بهم إلى سوريا، وهي دولة عُرف عنها أنها تستخدم التعذيب، والتوجّه المثير للقلق لجعل التعذيب يبدو أمراً عادياً على المستوى العالمي، يحثّ المركز السوري للعدالة والمساءلة أيضاً الكونغرس على رفض ترشيح هاسبل بناءً على تعنّتها في موقفها في جلسة الأربعاء. ولا يمكن أن تُؤتمن هاسبل على مسؤولية توجيه وكالة تعمل بقدر ضئيل من الإشراف، ومن شأن قبول ترشيحها أن يعرقل قدرة الولايات المتحدة على أن تكون صوتاً عالمياً للدفاع عن حقوق الإنسان والعدالة، بما في ذلك في سوريا.

وبالإضافة إلى موقفها الأخلاقي بشأن التعذيب، فقد تمحور الكثير من الجدال بشأن ترشيح هاسبل حول الشخص المسؤول في نهاية المطاف عن برنامج تسليم المحتجزين والاحتجاز والاستجواب. وفي بيانه الافتتاحي تأييداً لترشيح هاسبل، حاجج السيناتور السابق إيفان بايه بأن “المسؤولية عن هذه البرامج تقع على عاتق القائد الأعلى”. وعدا عن حقيقة أن القانون الدولي قد رفض بشكل عام الدفاع بحجّة وجود أوامر عُليا – والمعروف باسم “دفاع نورمبرج”، ليس هناك شك في أن المسؤولية الكبرى تقع على عاتق أولئك الذين سمحوا بإطلاق هذا البرنامج، بما في ذلك الرئيس السابق جورج بوش الابن، ومكتب المدعي العام بوزارة العدل، الذي أصدر المذكّرات التي قدّمت التبرير القانوني لاستخدام الإيهام بالغرق. غير أن الولايات المتحدة لم تقم أبداً بإجراء تحقيقات لمحاسبة المسؤولين رفيعي المستوى أو طرد المسؤولين في وكالة الاستخبارات المركزية الذين اعتُبروا بأنهم يتحمّلون القدر الأكبر من المسؤولية؛ وبالتالي، لا يزال كل فرد شارك في البرنامج موضع شبهة.

علاوة على ذلك، وبالنظر إلى إرث هذا البرنامج، من الأهمية بمكان أن يمتلك مدير وكالة الاستخبارات المركزية قوة الإرادة لرفض الأوامر الصادرة من أحد الرؤساء لتوجيه الوكالة لسلوك نفس الطريق. وخلال برنامج تسليم المحتجزين والاحتجاز والاستجواب، لم يكن هناك أي مؤشر على أن هاسبل عارضت إجراءات وكالة الاستخبارات المركزية داخلياً، ومرة ​​أخرى، لم تُفلح في انتقاد البرنامج علانيةً بأثر رجعي. وعلاوة على ذلك، لا يزال رأي هاسبل بشأن تسليم المشتبه بهم إلى الدول التي تمارس التعذيب غير واضح، حيث لم يُفلح أعضاء مجلس الشيوخ في الاستفسار عن هذا الجانب من برنامج تسليم المحتجزين والاحتجاز والاستجواب في جلسة الأربعاء. ولا ينبغي النظر إلى قرار منع ترشيح هاسبل على أنه محاولة لمعاقبتها، ولن يكون تصريحاً بأنها تتحمل مسؤولية أكبر من مسؤولين كبار في إدارة بوش. وفي المقابل، يجب أن يُعزى ذلك إلى افتقار البلد إلى المحاسبة عن جرائم سابقة كان من الممكن أن تطمئن الشعب الأمريكي بشأن سجلّ هاسبل، فضلاً عن سوء تقديرها سواء وقتها أو الآن فيما يتعلق بالحظر المطلق للتعذيب. ومع الخطاب الانتخابي الداعم للتعذيب الذي ينادي به الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب، فإن مثل هذا التقدير حاسم للغاية في منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية الذي سيخدم في هذه الإدارة.

وبغض النظر عن الإجراءات التي قد تتخذها أو لا تتخذها هاسبل كمدير لوكالة الاستخبارات المركزية، فإن قبول ترشيحها سيكون بمثابة رسالة إلى العالم مفادها أن الولايات المتحدة ما زالت ترفض التخلي عن أخطاء الماضي. وخلال التصريحات التي أدلت بها هاسبل، فقد صرّحت مراراً وتكراراً بأن الولايات المتحدة، وبالتالي وكالة الاستخبارات المركزية، قررت “إلزام نفسها بمعيار أكثر صرامة” عند اتخاذ قرار إنهاء برنامج الاستجواب. يجب عدم اعتبار الإحجام عن استخدام التعذيب “معيارًا أكثر صرامة”. حيث أنه مطلب أساسي للقانون الدولي والقانون الأمريكي، فضلاً عن القيم الأخلاقية التي تمثلها الولايات المتحدة على الساحة العالمية. وإذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تلعب دوراً في تعزيز حقوق الإنسان والعدالة في جميع أنحاء العالم، فيجب أن تبدأ بنفسها. ومرة أخرى، يحثّ المركز السوري للعدالة والمساءلة مجلس الشيوخ الأمريكي على عدم الموافقة على ترشيح هاسبل.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

بيان صادر عن المنظمات السورية العاملة في مجال التوثيق، المساءلة والعدالة الانتقالية دعم عمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة

malabdallah

[ad_1]

رئيسة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة كاثرين ماركي-أويل تتحدث إلى الحضور في لجنة نقاش الأمم المتحدة لمناقشة الدعم للآلية | الصورة من UN Web TV

 

الأربعاء، 18 نيسان/أبريل، 2018

 

نحن المنظمات السورية المختصة بشؤون توثيق الانتهاكات والمساءلة والعدالة الانتقالية في سوريا الموقعة على هذا البيان، وتأكيداً منا على تمسّكنا بمطالب العدالة والمساءلة كاملة ووقوفنا المطلق إلى جانب جميع الضحايا في سوريا ومطالبهم المحقة في الانتصاف والعدالة، وتأكيداً على دعمنا لعمل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة، وتعزيزاً لمشاركة المجتمع المدني السوري في دعم ولاية الآلية، نتوجه بالبيان التالي إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة والأمين العام للأمم المتحدة ونرغب بالإشارة إلى النقاط التالية:

 

1-  دعم عمل الآلية والتعاون التقني مع فريقها:

دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرار إنشاء الآلية A/71/L.48 في كانون الأول/ديسمبر، 2016 مختلف الهيئات، بما في ذلك المجتمع المدني السوري، إلى التعاون مع الآلية تعاوناً تاماً، وعلى وجه الخصوص تزويدها بأي معلومات أو وثائق قد تمتلكها تلك الهيئات، فضلاً عن أي أشكال أخرى من المساعدة ذات الصلة بولايتها.

لقد عمل المجتمع المدني السوري بدأب خلال العام والنصف الماضيين لمساعدة ودعم عمل الآلية، انطلاقا بضرورة تعريف الشعب السوري  بالآلية، وصولاً إلى فهم أكبر لولاية الآلية، بما في ذلك عقد ثلاث لقاءات تشاورية مع فريق الآلية في لوزان- سويسرا. توّجت أخيراً بتوقيع بروتوكول التعاون بين الآلية ومنظمات المجتمع المدني السورية والذي يهدف إلى ضمان التفاهم المتبادل بين الطرفين فيما يتعلق بفرص التعاون، تعزيزاً للهدف المشترك للطرفين المتمثل في ضمان العدالة والمساءلة والانصاف لضحايا الجرائم المرتكبة في سوريا.

تتطلع المنظمات الموقعة على هذا البيان إلى العمل مع فريق الآلية لدفع أجندة العدالة والمساءلة لجميع الضحايا في سوريا، وترغب بتشجيع المنظمات الدولية والمحلية إلى التعاون مع الآلية ودعم مهمتها.

 

2-  ضمان إبقاء ملف العدالة على أجندة الأمم المتحدة:

إن نظرة المجتمع المدني السوري لآلية الأمم المتحدة الدولية المحايدة والمستقلة تختلف إلى حد ما عن نظرة باقي الفرقاء الدوليين. ففي الوقت الذي تشكّل فيه الآلية سابقة قانونية وحقوقية مميّزة لكثير من الدول والهيئات الحقوقية الدولية، فإنها تبقى في أعين السوريين الملاذ الأخير للمطالبة بالعدالة للضحايا والمساءلة للجناة.

إن تقدم عمل الآلية، العاجل وغير الآجل، أمر هام للغاية لنجاح مهام منظماتنا من جهة، ولضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا من جهة أخرى. لقد أدى غياب العدالة في سوريا لسنوات إلى انتشار وترسخ ثقافة الإفلات من العقاب وتوسع رقعة الانتهاكات مع مشاركة المزيد من الأطراف في المعارك في سوريا.

ومع تعقّد الوضع في سوريا أكثر بعد تحول سوريا إلى ساحة نزاعات مسلحة دولية متعددة الأطراف، تشكل آلية الأمم المتحدة خطوة واضحة في الاتجاه الصحيح لإنهاء ثقافة الإفلات من العقاب وتجديد أمل الضحايا بالعدالة والانتصاف.

 

3-  تعزيز استدامة عمل الآلية واستقلالها:

تؤكد المنظمات الموقعة على هذا البيان على ضرورة ضمان استدامة عمل الآلية وحمايتها من التجاذبات السياسية، مما يهدد استمرار عملها واستقلالها.

إن تنويع مصادر تمويل الآلية أمر إيجابي في ضمان استقلاليتها، لكن الخطوة الأفضل من وجهة نظر المجتمع المدني السوري تكمن في إدراج تمويل الآلية في نفقات الأمم المتحدة وتجنيب الآلية الاعتماد المفرط على التمويل التطوعي من الدول الأعضاء.

تثّمن المنظمات الموقعة على هذا البيان مواقف الدول الأعضاء ممن ساهموا في تمويل عمل الآلية وتشكر مساهماتهم من أجل العدالة والمساءلة في سوريا، وتحضّهم، كدول أعضاء في الأمم المتحدة، على المطالبة بدمج نفقات عمل الآلية في موازنة الأمم المتحدة مما يعزز استدامة واستقلالية عملها.

 

4-  تفعيل التواصل مع مجتمع الضحايا السوري:

يتطلع المجتمع المدني السوري لانطلاق عمل الآلية وانخراطها مع مجتمع الضحايا السوري. لقد أنتجت الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان على مدى السنوات الماضية مجتمعاً كبيراً من الضحايا، لا حول له ولا قوة، لا يشارك في المفاوضات السياسية، ولا يلقى الاهتمام اللازم والضروري لانخراطه في المرحلة الانتقالية.

إن عمل الآلية وانفتاحها على مجتمع الضحايا، بما في ذلك تعريف الضحايا بعمل الآلية والتحديثات الدورية للضحايا، وسماع صوت الضحايا خلال سير عمل الآلية، كلها إجراءات ضرورية لتجديد الالتزام بمطالب العدالة ولتعزيز مشاركة الضحايا في عمل الآلية مستقبلاً، ولمساهمتهم في آليات العدالة الانتقالية أيضاً.

تتطلع منظمات المجتمع المدني السوري للعمل مع الآلية ودعم جهودها للانخراط في تواصل مباشر مع الضحايا.

  

5-  اعتبار عمل الآلية الدولية جزءاً من آلية عدالة انتقالية أوسع لسوريا:

في حين تؤكد المنظمات الموقعة على هذا البيان على ضرورة دعم انطلاق عمل الآلية، استقلاليتها، وضمان استمرار عملها، تؤكد في الوقت ذاته على أن مطالب وضرورات العدالة في سوريا تتطلب آلية عدالة انتقالية أوسع من ولاية الآلية في كيانها الحالي، تشمل فيما تشمل آليات الحقيقة، برامج للكشف عن مصير المفقودين، آليات جبر الضرر والتعويض على الضحايا والمتضررين، إضافة إلى برامج إصلاح مؤسساتي شامل.

تثني المنظمات الموقعة على فهم الآلية لهذا الواقع الدقيق وإلى إشارة الآلية لبرامج العدالة الانتقالية المستقبلية كأحد أوجه استخدام الملفات والبيانات التي ستقوم الآلية بالعمل عليها، وتطالب الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بالضغط لإدراج برامج العدالة الانتقالية ضمن أي اتفاق سلام أو تسوية سياسية برعاية الأمم المتحدة.

إن المنظمات الموقعة على هذا البيان تكرر دعمها لعمل الآلية وتتطلع للعمل مع الآلية في المستقبل.  وتتطلع إلى اليوم الذي تتصدى الجمعية العامة للأمم المتحدة لمهمة إنشاء محكمة خاصة بسوريا، تكمل ما بدأته الجمعية العامة عبر إطلاق الآلية.

الموقعون: 

  1. المركز السوري للعدالة والمساءلة
  2. مركز توثيق الانتهاكات
  3. المركز السوري للدراسات وحقوق الإنسان
  4. تجمع المحامين السوريين
  5. النساء الآن من أجل التنمية
  6. منظمة حقوق الإنسان في سورية/ ماف.
  7. منظمة العدالة من أجل الحياة
  8. اللوبي النسوي السوري
  9. نقابة المحامين الأحرار في درعا
  10. سوريون من أجل الحقيقة والعدالة
  11. المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية
  12. الشبكة السورية لحقوق الإنسان
  13. شبكة حراس
  14. مبادرة من أجل سوريا جديدة
  15. المعهد السوري للعدالة
  16. دولتي
  17. المركز السوري للإحصاء والبحوث
  18. مجلس القضاء السوري
  19. مؤسسة اليوم التالي
  20. الأرشيف السوري
  21. اورنامو
  22. المركز السوري للإعلام وحرية التعبير
  23. رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا
  24. حماة حقوق الإنسان

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

سوريا وانهيار النظام الدولي | المركز السوري للعدالة والمساءلة

malabdallah

[ad_1]

فلاديمير بوتين، حسن روحاني، رجب طيب أردوغان، في روسيا، 2017. الضامنون الثلاثة لـ “مناطق خفض التصعيد” في سوريا. الصورة من ويكيبيديا

شهدت الأسابيع القليلة الماضية ظهور خطاب جديد حول الصراع في سوريا. حيث أن الوضع لم يكن يقترب من النهاية، كما تم الإشارة إليه على نطاق واسع في أواخر عام 2017، ولكنه ينتقل إلى مرحلة جديدة. وبينما طغى تدخل قوى أجنبية في الحرب لسنوات، فقد شهدت الأشهر القليلة الماضية تحولاً عميقاً. لم تعد القوى الأجنبية ناشطة بصورة متزايدة على الأرض فحسب، بل وأصبحت تركّز أيضاً بصورة متزايدة على بعضها البعض. حيث شهد الأسبوعان الأخيران فقط صدور تعليقات شديدة اللهجة من تركيا بشأن الموقف الأمريكي في منبج، وضربات إسرائيلية ضد الدفاعات الجوية الإيرانية، وسقوط طائرات لثلاث دول أجنبية (إسرائيل وروسيا وتركيا) في سوريا. وتزداد احتمالات وقوع اشتباكات مباشرة. وفي هذه المرحلة من الصراع، مع استعادة الحكومة السورية الكثير من أراضيها، والدمار الكبير الذي لحق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، يجب أن يكون الوقت قد حان لجميع الأطراف لإعادة التركيز على المفاوضات بدلاً من تصاعد حدّة التوتر على ساحة المعركة مما يُلحق أضراراً بالمدنيين.

وكان أحد الجوانب الحيوية لتدويل الصراع هو الانتهاك الصارخ للقانون الدولي. وإلى جانب إخفاقات مجلس الأمن الدولي وعملية السلام التي تتوسّط فيها الأمم المتحدة، فإن الحرب في سوريا تجري الآن خارج إطار النظام الدولي تماماً. وفيما يلي تحليل لإجراءات ثلاثة من الأطراف الفاعلة الدولية الرئيسية في الصراع، والأمم المتحدة التي فشلت في تجنب الأزمة.

 

  1. الولايات المتحدة: تدخلت الولايات المتحدة لأول مرة في سوريا في أيلول/سبتمبر 2014، حيث قامت بقيادة تحالف دولي يهدف إلى هزيمة داعش. وبررت إدارة أوباما هذا التدخل بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مدعية أن البلد كان يتخذ إجراءً للدفاع القومي والجماعي، أي أنها تحمي نفسها وحليفتها العراق ضد تهديد داعش. وكانت حجة الدفاع القومي مشكوكاً في صحتها، ففي حين قتل داعش مواطنين أمريكيين في سوريا، إلا أنه لم يهاجم أبداً الأراضي الأمريكية، ولكن حجة الدفاع الجماعي كانت أقوى. ومع ذلك، فإن توسيع إدارة ترامب مؤخرا للمهمة الأمريكية في سوريا لا يغطيها هذا الإطار القانوني. وفي خطاب ألقاه في معهد هوفر الشهر الماضي، أوضح الوزير تيلرسون أن الولايات المتحدة تخطط للحفاظ على تواجد غير محدد المدة في شرق سوريا بعد هزيمة داعش. وحتى في سياق القراءات الأكثر ليبرالية للمادة 51، لا يمكن تبرير هذا النوع من التواجد غير محدد المدة.

وبالإضافة إلى وجودها غير القانوني في البلد، نشأت مخاوف جدية بشأن معدل الوفيات بين المدنيين جرّاء الغارات الجوية الأمريكية، لاسيما أثناء القتال من أجل الرقة في الصيف الماضي. وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، “. . . ربما لم تفلح القوات المهاجمة في الالتزام بمبادئ القانون الإنساني الدولي من حيث الاحتياطات والتمييز واستخدام قوة متناسبة”. وقد نفت القوات الأمريكية هذه الاتهامات.

 

  1. روسيا: في سبتمبر 2015، استجابت روسيا لطلب المساعدة العسكرية من قبل الأسد وبدأت بشنّ الغارات الجوية داخل البلد. وبسبب طلب الأسد الحصول على المساعدة، فإن تدخل روسيا في سوريا يعتبر “تدخلاً بناء على دعوة“، وبالتالي هو جائز بموجب القانون الدولي. وفي حين أن تواجد روسيا قد يكون قانونياً، إلا أن أفعالها ليست كذلك. حيث اتُهمت القوات الروسية باستمرار بانتهاكات جسيمة للقانون الإنساني الدولي، سواء عندما تعمل بشكل مستقل أو بالتنسيق مع الحكومة السورية. وشملت هذه الاتهامات، على سبيل المثال لا الحصر، الاستهداف المتعمّد للمدنيين والمستشفيات والمدارس، واستخدام الذخائر العنقودية، واستخدام الأسلحة الحارقة في مناطق مأهولة بالسكان. ويمكن رؤية أحدث مثال على هذه الانتهاكات المروعة في القصف العشوائي الذي تتعرض له مدينة الغوطة الشرقية المحاصرة.

 

  1. تركيا: رداً على وجود داعش على طول الحدود السورية التركية وتقدّم وحدات حماية الشعب الكردية، أطلقت تركيا عملية درع الفرات في آب/أغسطس 2016. وعلى غرار الولايات المتحدة، فقد بررت تركيا توغلها في شمال سوريا أنه يأتي بموجب المادة 51، مدعية بوجود تهديد وطني من داعش ووحدات حماية الشعب الكردية وحزب العمال الكردستاني. وفي حين أن توغلها المحدود ربما كان شرعياً بموجب المادة 51، إلا أن العملية قد أدّت إلى قيام تركيا باحتلال حوالي 859 ميلاً مربعاً من شمال سوريا ⸺ وهو إجراء يتجاوز بكثير القراءة المعقولة لتلك لمادة. وتنامى التواجد التركي منذ ذلك الحين، حيث قامت في البداية بتأسيس نقاط المراقبة في إدلب، وفي الآونة الأخيرة مع بدء عملية غصن الزيتون وتوغلها في عفرين، حيث تم الإبلاغ عن ارتفاع عدد القتلى المدنيين.

 

  1. الأمم المتحدة: تحدث خروقات هذه الجهات الدولية الفاعلة في السياق الأوسع لفشل النظام الدولي. حيث أن المحاولات الأوسع نطاقاً لإحلال السلام في سوريا لم تخفق فحسب، ولكن لم تُبذل محاولات جادة للسيطرة على الأدوار المتزايدة للدول الأجنبية في الصراع. وقد غدا مجلس الأمن الدولي عاجزاً بسبب وجود روسيا، التي تُعتبر أحد أسوأ منتهكي القانون الدولي في سوريا. فقد استخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) إحدى عشرة مرة لمنع اتخاذ أي إجراء بشأن النزاع. وإن حق النقض للولايات المتحدة يعني على الأرجح أن مجلس الأمن الدولي لا يمكنه السيطرة على انتهاكات أي من الأطراف الفاعلة الدولية على جانبي النزاع.

ولم يخفق مجلس الأمن الدولي في معالجة الإجراءات غير القانونية للدول المتدخلة فحسب، ولكن عملية التفاوض في الأمم المتحدة ما فتئت تميل نحو القضايا التي لها قيمة بالنسبة لتلك الدول، مثل مكافحة الإرهاب والانتخابات المقبلة وصياغة الدستور بدلًا من الاحتياجات الإنسانية الفورية، وإنهاء انتهاكات حقوق الإنسان. وبدلاً من السيطرة على الإجراءات التي تتخذها الدول الأجنبية في سوريا، فقد اعتمدت المفاوضات على تلك الدول كوسطاء. وفي ضوء فشل عمليات الأمم المتحدة، بدأت روسيا سلسلة منفصلة من المفاوضات. وفي حين أن هذه المفاوضات مكملة ظاهرياً لمحادثات جنيف، إلا أنها في الواقع لم تتمحور حول الشعب السوري أو القرار 2254. وإن حقيقة أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا يشارك في هذه العملية التفاوضية- بدلاً من أن يقودها- يُظهر قلة احترام مقلقة لعمليات الأمم المتحدة.

وإن الحالة الراهنة للصراع في سوريا يجب أن تكون مقلقة للغاية لأي شخص مهتم في سيادة القانون ودور النظام الدولي في خلق السلام والحفاظ عليه. وهي تمثل فشل ذلك النظام على كل مستوى. فقد أصبحت سوريا ساحة لعب للقوى الدولية، حيث لا توجد أي جهة فاعلة قادرة على التوسط الفعال في إجراءات تلك القوى، مما يترك الشعب السوري يعاني في خضم صراع لا يخصّه. وستظل المفاوضات الناجحة بعيدة المنال إلى أن يقرّ المجتمع الدولي بمدى إخفاقاته في سوريا، ويتفكّر في أوجه الضعف التي سمحت بوقوع هذه الكارثة، ويعيد تكريس نفسه لاحترام القانون الدولي، بالقول والفعل معاً. وهذا ليس ضرورياً فقط لخلق مستقبل عادل لسوريا، ولكن لمنع هذا النوع من الحرب الفوضوية التي جرى تدويلها من أن تصبح هي الوضع الطبيعي الجديد.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى المشاركة بتعليق أدناه أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة (SJAC)، على info@syriaaccountability.org.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

ثلاثة دروس لمجلس الأمن الدولي حول وقف إطلاق النار في الغوطة

malabdallah

[ad_1]

جلسة لمجلس الأمن الدولي. الصورة من ويكيبديا

بعد أن فشل وقف إطلاق النار الذي أقرّه مجلس الأمن الدولي في 24 شباط/فبراير في وضع حد للقتال في سوريا أو معالجة الكارثة الإنسانية التي تتكشف خباياها في الغوطة الشرقية. حيث قُتل ما يُقدّر بنحو 77 شخصاً يوم الإثنين 5 شباط/فبراير فقط، وعندما دخلت قافلة مساعدات إلى الغوطة الشرقية، تم نهبها أولاً من قبل قوات الأمن الحكومية، التي سلبت 70 بالمائة من المساعدات الطبية الضرورية. إن واقع الموقف العسكري للحكومة السورية يجعل أي وقف لإطلاق النار أمراً صعباً، ولكن حتى في الظروف المثالية، فإن الثغرات في القرار 2401 ستجعل من الصعب تنفيذه. حيث يفتقر النص إلى التفاصيل الأساسية ولم يفلح في وضع نفسه في السياق الأوسع لحل سياسي، ويأتي كردة فعل في محاولة لإحتواء الضرر بدلاً من محاولة مدروسة للحل.

وتقدّم الدروس التالية من اتفاقات وقف إطلاق النار في نزاعات سابقة مقارنات مفيدة:

  1. يجب أن تكون الشروط محددة بوضوح.

إن أهم جانب في وقف إطلاق النار هو أن يكون محدداً بوضوح، وهو معيار لا يفي به القرار 2410. أولاً، يجب أن يكون لوقف إطلاق النار تاريخ بداية واضح، سواء كان ذلك وقتاً محدداً أو حدثاً يشرع بدء العمل به. وكان يُقصد من اتفاق وقف إطلاق النار الحالي أن يدخل حيّز التنفيذ “دون تأخير”، مما تسبب في ارتباك فوري بشأن متى سيدخل الاتفاق حيّز التنفيذ، أو إذا كان قد دخل حيّز التنفيذ بالفعل.

ثانياً، يجب تحديد الأطراف بوضوح. يَذكر القرار 2401 منظمات إرهابية محددة لا ينطبق عليها الاتفاق، ولكنه يضيف أيضاً “جميع الأفراد والجماعات والمنشآت والكيانات الأخرى المرتبطة بـ “القاعدة” أو “تنظيم داعش” وغيرها من الجماعات الإرهابية، كما حدّدها مجلس الأمن”. ومن خلال شمول تلك الكيانات “المرتبطة بـ” الجماعات الإرهابية، فقد أنشأ مجلس الأمن الدولي عن قصد ثغرة تمنح الدول سلطة تقديرية واسعة، مما يسمح لها باستهداف المناطق المدنية تحت غطاء مكافحة الإرهاب، ومنح غطاء ليس فقط للهجمات السورية والروسية على الغوطة الشرقية، ولكن أيضاً سمح بهجوم تركيا على عفرين وسمح بالعمليات الأمريكية في شرق سوريا. ومن الناحية المثالية، ينبغي ألا يقتصر وقف إطلاق النار على تسمية الجماعات المستبعدة فحسب، بل ينبغي أن يشير إلى عمليات ومناطق جغرافية محددة يسمح فيها باستمرار الأعمال العدائية، بغية إزالة أي غموض.

وأخيراً، يجب أن ينص الاتفاق بوضوح على معايير انتهاك وقف إطلاق النار. هل يسمح للأطراف المتحاربة باستخدام وقف إطلاق النار لإعادة التجمّع والتسلّح؟ وهل سيكون هناك وقف لاعتقال المدنيين؟ فمن خلال سماحه بتفسيرات مطاطة لشروط عديدة لوقف إطلاق النار، يكون قرار الأمم المتحدة عرضة للاختلافات وزيادة عدم الثقة.

 

  1. يجب أن يكون هناك نظام رصد مفصّل

لكي يكون وقف إطلاق النار فعالاً، يتعيّن على كل طرف أن يثق بأن الأطراف الأخرى ستحترمه أيضاً. ومن خلال آلية رصد مفصّلة، يمكن للاتفاق أن ينص على تدابير بناء الثقة حيثما لا توجد ثقة بين الأطراف. ويمكن أن يتخذ الرصد أشكالاً عديدة، ولكن يجب أن يحدّد الاتفاق من هم المخولين بالرصد، ومسؤولياتهم الدقيقة، وعلاقتهم ببعضهم، وإمكانية وصولهم إلى المواقع ذات الصلة، والتزام المقاتلين بمساعدتهم في مهامهم. ويمكن أن تعتمد آلية الرصد على الإبلاغ من الأطراف المتحاربة نفسها، والمنظمات الدولية، والمجتمع المدني. وقد كتب المركز السوري للعدالة والمساءلة سابقاً حول أهمية مشاركة المجتمع المدني في رصد وقف إطلاق النار.

وإن الإشارة الوحيدة للرصد في قرار الأمم المتحدة هي أن الرصد، الذي تقوم به الدول الموقّعة، يجب أن “يستند إلى الترتيبات القائمة”. ونظراً لأحكام الرصد الضعيفة في الاتفاقات السابقة، فقد أهدر الضامنون الدوليون فرصة أخرى لبناء الأساس لنظام رصد فعلي، مع قبول محلي، يمكن تكييفه في نهاية المطاف من أجل سلام دائم.

 

  1. وقف إطلاق النار المؤقت يجب أن يبني نحو أهداف طويلة المدى

يمكن أن يكون لوقف إطلاق النار مجموعة متنوعة من الأهداف المختلفة، بدءاً من التوقف الوجيز في القتال، إلى نهاية دائمة للنزاع. وفي حالة القرار 2401، من الواضح أن الهدف هو توقف إنساني لمدة ثلاثين يوماً. وفي هذه المرحلة من النزاع، تكون الوقفة قصيرة الأجل معقولة وضرورية بالتأكيد.

وحتى الاتفاقات قصيرة الأجل يجب أن يُنظر إليها على أنها فرصة لبناء الثقة بين الأطراف وتهيئة الأرضية لمفاوضات مستقبلية. ومع مرور الوقت، يتيح العمل المشترك لصياغة اتفاقات وقف إطلاق النار، حتى في حال فشلها في نهاية المطاف، للأطراف فهم أهداف بعضها البعض والخطوط الحمراء لكل منها، وتغيير حساباتها حول الاستخدام الاستراتيجي للعنف. ولقد أظهرت الأبحاث أن عدد اتفاقات وقف إطلاق النار السابقة هي أحد أفضل العوامل التي تنبئ بإنهاء النزاع بنجاح.

ولكن بسبب إخفاقه في العمل مباشرة مع المبعوث الخاص للمفاوضات والجهات الفاعلة المحلية والمجتمع المدني لصياغة اتفاق لوقف إطلاق النار يكمّل إطار المفاوضات السياسية، فإن مجلس الأمن الدولي لا يستغل هذه الفرصة لبناء العلاقات بين الأطراف، الأمر الذي سيكون في نهاية المطاف مفتاحاً لتسوية تفاوضية. وبدلاً من ذلك، فقد قوّض مجلس الأمن الدولي سلطته في نظر السوريين وأضعف أي اعتقاد بإمكانية عقد سلام تفاوضي. وكما قال غانم طيارة، رئيس اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية “إنني أشعر بالإحراج من مجلس الأمن الدولي، إذ أن أقوى الدول على هذا الكوكب لا تستطيع تطبيق المعايير الأساسية لحقوق الإنسان وللكرامة”.

إن الحاجة إلى وقف فوري لإطلاق النار في سوريا واضحة، وإن شعور مجلس الأمن بأن هناك حاجة ملحة هو أمر مناسب. ولكن إذا ما أرادت النجاح في تغيير الوضع على الأرض مؤقتاً، ناهيك عن ضمان سلام طويل الأجل، يتعيّن على الأمم المتحدة أن تكون أكثر مراعاة وتفهماً عند صياغة هذه الاتفاقات. ففي كل مرة يقرّ فيها مجلس الأمن الدولي قراراً آخر عديم الفعالية، فإنه يزيد من تقويض الأمل في التوصل إلى حل تفاوضي، فضلاً عن تقويض سلطته كوسيط محتمل.

لمزيد من المعلومات وردود الأفعال، يرجى المشاركة بتعليق أدناه أو الاتصال بالمركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

بعد ثلاثين عاماً: كيف أخفق إرث حلبجة في حماية الشعب السوري

malabdallah

[ad_1]

تم بناء نصب شهداء حلبجة في عام 2003 ، في مدينة ما زالت مدمرة إلى حد كبير. الصورة من ويكيبيديا

في آذار قبل ثلاثين سنة، هاجمت قوات صدام حسين بلدة حلبجة الكردية في شمال شرق العراق. حيث شنّت القوات العراقية أولاً هجوماً تقليدياً، ممّا أجبر المدنيين على الاختباء في الأقبية والملاجئ المحصورة. ثم أسقط سلاح الجو ما يُعتقد أنه مزيج من غاز الأعصاب المميت (السارين) وغاز الخردل، مما أدى فعلياً إلى تحويل ملاجئ المدنيين إلى غرف إعدام بالغاز ومقتل ما يقدّر بخمسة آلاف شخص، معظمهم من النساء والأطفال. وكان هذا الهجوم هو الاستخدام الأكثر فتكاً للأسلحة الكيميائية ضد سكان مدنيين في التاريخ وأصبح رمزاً لأهوال الحرب الكيميائية.

وخلال العقود الثلاثة التي تلت الهجوم، خطا المجتمع الدولي خطوات كبيرة في منع استخدام الأسلحة الكيميائية. ولكن الصراع في سوريا يشكّل وصمة عار في ذلك السجل. ولتخليد ذكرى فظائع حلبجة، ينظر المركز السوري للعدالة والمساءلة في السبب وراء فشل التقدم الكبير الذي تم إحرازه في حظر الأسلحة الكيميائية على مدى الثلاثين سنة الماضية في حماية السوريين من الأسلحة الكيميائية.

وفي حين تم حظر استخدام الأسلحة الكيميائية بالفعل بموجب بروتوكول جنيف لعام 1925 ومعاهدة حظر الأسلحة البيولوجية لعام 1975، أدى هجوم حلبجة إلى حشد المجتمع الدولي وتشجيع مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح على السعي إلى فرض حظر شامل على هذه الأسلحة. وقد أفضى هذا الجهد إلى إبرام معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية (CWC) في عام 1997 التي ألزمت الدول الموقعة بتدمير أسلحتها الكيميائية والسماح لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) المنشأة حديثاً بإجراء التحقّق من قيام الدول بذلك. وقد أشرفت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية منذ إنشائها على التخلص من حوالي 96 في المائة من الأسلحة الكيميائية المعلنة في جميع أنحاء العالم.

وقبل الصراع في سوريا، لم يسبق أن انتهكت أي دولة معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. وبالتالي، كانت سوريا أول اختبار حقيقي لإنفاذ معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية. ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2012، أبلغ السوريون بانتظام عن وقوع هجمات بالأسلحة الكيميائية. وفي عام 2013، رداً على استخدام غاز السارين في الغوطة، اقترحت كل من المملكة المتحدة والولايات المتحدة إمكانية القيام بِرَدّ عسكري، مما دفع روسيا إلى اقتراح اتفاق توقّع بموجبه سوريا على اتفاقية الأسلحة الكيماوية وتسليم مخزونها من الأسلحة الكيميائية إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لتدميرها. وأقرّ مجلس الأمن الدولي الاتفاق في القرار 2118، حيث اتّفق أنه “في حالة عدم الامتثال. . . سيتم فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة”. ونجح الاتفاق في البداية، حيث قدمت الحكومة السورية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية معلومات عن مخزونها من الأسلحة، مما أدى إلى تدمير 1200 طن من الأسلحة الكيميائية.

ومنذ ذلك الحين، كانت الحكومة السورية في حالة عدم امتثال للقرار 2118. وفي آب/أغسطس 2015، بعد تقارير عن هجمات بغاز الكلور ضد المدنيين، أنشأ مجلس الأمن الدولي آلية جديدة، آلية التحقيق المشتركة (JIM) بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، المكلفة بالتحقيق في الهجمات الكيميائية وتحديد هوية مرتكبيها. وفي آب/أغسطس 2016، أصدرت آلية التحقيق المشتركة بين الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية نتائجها التي تفيد بأن الحكومة السورية كانت وراء هجومين كيميائيين، مما يمثل المرة الأولى التي تعتبر فيها دولة طرف في معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية مسؤولة عن استخدام أسلحة كيميائية.

ويطرح هذا الانتهاك، الذي تكرر منذ ذلك الحين، سؤالين خطيرين. أولاً، كيف احتفظت الحكومة السورية بالأسلحة الكيميائية أو أعادت إنتاجها في أعقاب عمل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية؟ وثانياً، كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يستجيب بفعالية؟

فيما يتعلق بالسؤال الأول، تعود الصعوبة في المقام الأول إلى تصنيف الكلور. وبالرغم من حظر استخدام الكلور في الحرب، فإنه يستخدم على نطاق واسع لأغراض مدنية غير محظورة، ولم تصنفه منظمة حظر الأسلحة الكيماوية كسلاح كيميائي أثناء تدمير مخزون الأسلحة السورية. ولكن بالإضافة إلى الكلور، أكدت آلية التحقيق المشتركة أيضاً استخدام الحكومة لغاز السارين في نيسان/أبريل 2017 في خان شيخون، إدلب، وهو سلاح غير قانوني لسوريا سواء من حيث امتلاكه أو استخدامه وفقاً لالتزاماتها بموجب معاهدة حظر الأسلحة الكيميائية، مما يوحي بأن الحكومة إما لم تُبلغ عن جميع مخازن السارين أثناء التحقيقات التي أجرتها منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أو أنها قامت بتصنيع المزيد من السارين في أعقاب التحقيقات. وأشارت تقارير حديثة إلى أن سوريا قد تكون بصدد إعادة بناء منشآتها الخاصة بالأسلحة الكيميائية بإمدادات من كوريا الشمالية.

ويصعب الإجابة على السؤال الثاني بشأن استجابة المجتمع الدولي لأن روسيا منعت بشكل فعال اتخاذ أي إجراء في مجلس الأمن. وعلى الرغم من تعنّت روسيا، لا تزال هناك إجراءات ملموسة يمكن أن ينظر فيها بقية المجتمع الدولي ما بعد الإدانة. أولاً، في ضوء استخدام روسيا لحقّ النقض ضد تجديد ولايتها، يجب أن تستمر ولاية آلية التحقيق المشتركة للتحقيق في الهجمات وتحديد مرتكبيها من خلال آلية أخرى. وقد يتمثل أحد الحلول الممكنة في توسيع ولاية لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان للأمم المتحدة، التي ستحتاج إلى شمول الوصول إلى البيانات العلمية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول مخزون سوريا قبل 2013، الأمر الذي يُعد أساسياً للتحقيق في المسؤولية عن الهجمات.

ثانياً، يجب أن يدين النقاش الحالي حول انتهاكات سوريا هجمات الكلور بأشدّ العبارات. وفي حين أن السيطرة على الكلور أكثر صعوبة من السارين، وهو أقل فتكًا، إلا أنه لا يزال من الأسلحة العشوائية ويسبب الرعب النفسي بين الضحايا. وإن تمييز الكلور عن الأسلحة الكيميائية الأخرى يمنح الحكومة السورية رخصة لترويع سكانها بهذا العامل الكيميائي دون خوف من أي رد.

ثالثاً، يجب أن يكون أي ردّ عسكري موجهاً وجزءاً من استراتيجية شاملة لتعزيز المفاوضات في جنيف. وكان الردّ الأكثر صرامة على انتهاكات الأسلحة الكيميائية حتى الآن هو الضربة الصاروخية التي شنّتها الولايات المتحدة في نيسان/أبريل الماضي بعد الإبلاغ عن استخدام الحكومة السورية لغاز السارين. وبعد إطلاق الصواريخ، لم تمارس الولايات المتحدة أي ضغوط دبلوماسية على سوريا ولم تشرح كيف يتوافق ذلك الهجوم مع استراتيجيتها بالنسبة لسوريا. واقترحت كل من الولايات المتحدة وفرنسا مؤخراً إمكانية شنّ هجمات إضافية إذا ثبتت صحة الاتهامات الأخيرة المتعلقة باستخدام غاز السارين. وفي حال نُفّذت تلك الضربات، فيجب أن تركّز على منشآت عسكرية محددة مرتبطة بإنتاج الأسلحة الكيميائية واستخدامها، وينبغي استخدامها للضغط على سورية وروسيا للعودة إلى طاولة المفاوضات، للسماح بتجديد التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وبدون هذه الغايات، ستكون الضربات متهورة وغير متناسقة بدلاً من أن تكون وسيلة لحماية المدنيين.

وينبغي اعتبار ما قامت به منظمة حظر الأسلحة الكيميائية من تدمير في السابق للكثير من الأسلحة الكيميائية الحكومية، إن لم يكن كلها، إنجازاً، ويمكن أن تغدوا تحقيقاتها الدقيقة ذات قيمة كبيرة بالنسبة للملاحقات الجنائية في المستقبل. ولكنّ هذه النجاحات لا تغفر حقيقة أنه بعد ثلاثين عاماً من فشل المجتمع الدولي في حماية أهالي حلبجة، فإنه يقف مرة أخرى موقف المتفرّج بينما تقوم الحكومة السورية بضرب شعبها بالغازات. وإن أفضل طريقة لتكريم المجتمع الدولي لذكرى أولئك الذين ماتوا قبل ثلاثين عاماً هي إنفاذ القانون الدولي وإنهاء استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا.

بإمكان أولئك الذين يرغبون في معرفة المزيد عن إرث الهجوم على حلبجة، ومكافحة الحرب الكيميائية في سوريا، أن يشاهدوا البث المباشر لفعالية الذكرى السنوية التي تنظمها ممثلية حكومة إقليم كردستان في الولايات المتحدة الأمريكية، “حلبجة: أصداء الإبادة الجماعية في كردستان”، بما في ذلك جلسة نقاش حول استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا والعراق.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى المشاركة بتعليق أدناه أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

تقرير جديد للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا يركّز على المعتقلين

malabdallah

[ad_1]

التقرير الأخير للجنة التحقيق الدولية

في 9 آذار/مارس، أصدرت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن سوريا (اللجنة) تقريراً جديداً بعنوان “الاعتقال في الجمهورية العربية السورية: الطريق إلى الأمام“. يقدم التقرير لمحة عامة عن أزمة المعتقلين في سوريا: عشرات الآلاف من السوريين المحتجزين مع عدم مراعاة الإجراءات القانونية، عائلات لا تعرف شيئاً عن أمكان تواجد أحبائها، وسجون ينتشر فيها العنف الجنسي والقتل خارج نطاق القضاء. وبالإضافة إلى اتهام عدة أطراف في النزاع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، يقدّم التقرير توصيات حول كيفية معالجة معاناة المعتقلين وعائلاتهم من خلال عملية التفاوض التي تقودها الأمم المتحدة. وفي الواقع، لطالما طالب المجتمع المدني السوري بأن تكون قضية المعتقلين قضية مركزية في المفاوضات، ويؤيد التقرير فكرة أن المقترحات المحددة بشأن قضية المعتقلين لا يمكنها فقط تلبية الاحتياجات الفورية للضحايا، بل وأيضاً تعزز المفاوضات نفسها.

وفي التقرير، تقول اللجنة: “حيث أن التقدم في التفاوض حول اتفاق سياسي يعتمد على وقف إطلاق النار أو الحد من العنف، وعلى الوصول العاجل إلى المساعدات الإنسانية، فمن الواضح تماماً أنه لا يمكن إحراز أي تقدم في التوصل إلى تسوية سياسية دون معالجة قضية المعتقلين، وبصورة أوسع، المفقودين أو المختفين”. ولا تحاجج اللجنة فقط بأنه يجب أن يكون هناك حل للمعتقلين وعائلاتهم، ولكن إطلاق سراح المعتقلين يمكن أن يدفع المفاوضات إلى الأمام من خلال أن يصبح ذلك تدبيراً جديداً لبناء الثقة. ومن الناحية التاريخية، ركّزت عملية الأمم المتحدة على وقف إطلاق النار المحلي باعتباره نقطة انطلاق للمفاوضات. وفي حين أن وقف إطلاق النار جزء لا يتجزأ من كل من الإغاثة الإنسانية قصيرة الأجل والحل السياسي المستقبلي، فقد أثبتت الاستراتيجية فشلها إلى حدٍ كبيرٍ في بناء الثقة بسبب استمرار انتهاكات وقف إطلاق النار من جانب أطراف النزاع – حتى قوافل المساعدات الإنسانية للأمم المتحدة عانت مراراً وتكراراً للوصول إلى المناطق المحاصرة خلال وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية. لقد حان الوقت لاستكشاف مقاربات مختلفة للمفاوضات، وتُعتبر الاقتراحات الواردة في تقرير اللجنة بشأن المعتقلين نقطة انطلاق جيدة.

ويضع هذا التقرير خطة مفصلة لكيفية إحراز تقدّم في قضية المعتقلين، بما في ذلك الإفراج من جانب واحد عن المعتقلين الأكثر ضعفاً، والوصول غير المشروط للمنظمات الإنسانية إلى جميع مرافق الاحتجاز الرسمية وغير الرسمية، وإنشاء جدول زمني مشترك للإفراج عن المعتقلين المحتجزين من كلا الجانبين. وقد تكون مثل هذه الخطوات فعالة جداً لبناء الثقة، لأنها تتطلب قدراً من الثقة المتبادلة أقل مما يتطلبه وقف إطلاق النار، حيث يفتح الطرفان نفسيهما لاحتمال أن يلحق بهما خسائر كبيرة في ساحة المعركة. كما أنها تسمح بعدد من الخيارات التي قد ترغب الأطراف في استيعابها، من الإفراج عن جميع المعتقلين إلى معلومات محدودة عن عدد قليل من المعتقلين، وعدد من التدابير التدريجية بين الخيارين. وفي حين ينبغي أيضاً مواصلة الجهود الرامية إلى ضمان وقف إطلاق النار، فإن عمليات إطلاق سراح المعتقلين ستعمل على تنويع تدابير بناء الثقة التي يستخدمها المفاوضون وبناء الثقة اللازمة لدعم هذه الاتفاقات. ولقد صرّح قادة المعارضة السورية بأن إفراج الحكومة عن المعتقلين “سيغيّر الوضع الراهن” للمفاوضات لأنه سيشير إلى أن الحكومة جادة في إيجاد حل للصراع وإعادة تنشيط عملية لم تُحرز تقدّماً يُذكر.

وفي الأشهر القليلة الماضية، كان هناك بعض الاهتمام المتزايد بموضوع المعتقلين في عملية الأمم المتحدة. وكان المبعوث الخاص لسوريا ستافان دي ميستورا قد أقرّ في السابق بأن السوريين طلبوا تركيزاً أكبر على قضية المعتقلين، وفي آخر إحاطة قدمها للأمم المتحدة عرض تحديثين حول جهود الأمم المتحدة الأخيرة لمعالجة هذه القضية. أولاً، عرَض تحديثاً حول الاجتماع الأول للفريق العامل المعني بالمحتجزين والمفقودين، الذي اقتُرح أثناء محادثات أستانا. ولطالما دعا المركز السوري للعدالة والمساءلة وغيره من منظمات المجتمع المدني لمثل هذه الآلية لمعالجة قضية المعتقلين، وهذه خطوة مشجعة. ولكن هناك مخاوف بما أن المحادثات في أستانا تتمحور حول الجماعات المسلحة ووقف إطلاق النار، فإن السماح بتناول قضية المعتقلين في أستانا يمكن أن يؤدي إلى التركيز على المقاتلين السابقين بدلاً من “أي معتقلين بشكل تعسفي، لاسيما النساء والأطفال”، كما جاء في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254. ثانياً، ذكر دي ميستورا أن الأمم المتحدة مستعدة أيضاً لتعيين سكرتير دائم في جنيف من أجل دفع القضية إلى الأمام. ويمكن لهذا الشخص أن يساعد في ضمان عدم تحويل قضية المعتقلين بشكل كامل من جنيف إلى أستانا.

إن تقرير لجنة التحقيق حول المعتقلين ليس مجرد نظرة شاملة على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحاً التي تواجه سوريا اليوم، ولكنه يقدم توصيات مهمة حول كيف يمكن أن تبدأ الأمم المتحدة بتحويل تركيزها واستراتيجياتها من أجل تلبية الاحتياجات الفورية للشعب السوري بشكل أفضل. وينبغي أن تكون هذه المحاولات للتركيز على قضية المعتقلين هي الأساس لجهد أكبر للتأكيد على المخاوف الإنسانية وحقوق الإنسان من خلال عملية التفاوض. ومن خلال هذا التحول في التركيز، يمكن للأمم المتحدة ضمان أن تكون عملية التفاوض منطلقة من مطالب الشعب السوري.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

السباق إلى صناديق الاقتراع: على الأمم المتحدة التعلم من أخطاء الماضي وتحاشي إجراء انتخابات قبل أوانها في سوريا

malabdallah

[ad_1]

السوريون يدلون بأصواتهم في انتخابات رئاسية مثيرة للجدل في عام 2014. وعلى الرغم من أن الحكومة أعلنت أن نسبة الناخبين بلغت 73٪، انتقد العديد من المراقبين العملية وقالوا إن النتائج غير شرعية. الصورة من ويكيمديا

في الأسبوع الماضي، بدأت في جنيف الجولة الثامنة من مفاوضات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة بين الحكومة السورية والمعارضة. وفي سياق قيادته للمحادثات، حدّد المبعوث الخاص إلى سوريا ستافان دي ميستورا البحث في الانتخابات كأولوية. وفي آذار/مارس 2016، اقترح دي ميستورا جدولاً زمنيا مدّته 18 شهراً لتاريخ الانتخابات، واستمرت هذه المسألة في صدارة جدول أعماله. ومن المرجح أن يكون تركيزه على الانتخابات تركيزاً استراتيجياً. حيث ستمثل الانتخابات نقطة تحول في الصراع وتظهر أن هناك تعافٍ يلوح في الأفق. ومن شأن ذلك أيضاً أن يزيل عقبة كبيرة من طريق المفاوضات– مَن سيقود سوريا بعد انتهاء الصراع– مِن خلال ترك القرار للشعب السوري. وعلى الرغم من هذه الفوائد، ينبغي للمبعوث الخاص أن يضع في اعتباره الدروس المستفادة من انتخابات انتقالية سابقة وأن يتجنب إعطاء الأولوية لمكسب قصير الأمد على حساب الالتزام بالممارسات الفُضلى.

يحاجج بعض الباحثين أن الوعد بإجراء انتخابات مبكرة أمر حيوي للسلام والديمقراطية في سياقات ما بعد الصراع لأنها تيسّر تسويات السلام وتشجّع الجهات الفاعلة الدولية على المساهمة بإرسال قوات حفظ السلام وتعجّل بعمليات التحول الديمقراطي. غير أن الانتخابات المبكرة تنطوي أيضاً على عدد من المخاطر، لاسيما في سياقات عدم الاستقرار بعد الصراع:

 

  1. تجدّد العنف: في سياق الانتخابات الانتقالية، تشكّل المسائل الأمنية همّاّ رئيسياً. إذ أن الانتخابات المبكّرة في غياب جهود تسريح المقاتلين أو نزع السلاح تزيد من احتمال رفض أحد أطراف الصراع للنتائج والعودة إلى الصراع المسلّح. وينطبق ذلك بصفة خاصة عندما لا تكون هناك وسيلة لتقاسم السلطة ولم يتم إعادة بناء المؤسسات الحكومية. ففي عام 2010، أفضت الانتخابات الرئاسية في ساحل العاج إلى تجدّد الصراع الأهلي بعد أن رفض المرشح لوران غباغبو الخاسر التخلي عن السلطة ولجأت القوات الموالية لكل مرشح إلى حمل السلاح.

 

  1. مواقع اقتراع يتعذّر الوصول إليها: سوف يؤدي انعدام الأمن وتفشي العنف كذلك إلى الحيلولة دون ذهاب الناخبين إلى صناديق الاقتراع. وعلاوة على ذلك، فقد فرّ حوالي 11 مليون سوري من ديارهم منذ بدء الحرب. وسيتطلب ضمان حصول النازحين على وسائل آمنة وسرية وعملية للتصويت موارداً وبنية تحتية وتنسيقاً مع الدول التي تستضيف اللاجئين. وبدون توفر الأمن في صناديق الاقتراع أو بدون توفر فرصة للنازحين للتصويت، ستكون نتائج أي انتخابات مشوهة وسيُنظَر إليها على أنها غير شرعية.

 

  1. مبادرات واهنة للتحول الديمقراطي: غالباً ما يؤدّي إجراء الانتخابات قبل أوانها إلى حرمان قطاعات المجتمع التي تعرضت للاضطهاد على مرّ التاريخ من الحصول على وقت كافٍ لتشكيل حزب سياسي تمثيلي قادر على تنظيم حملات انتخابية والمنافسة على المستوى الوطني، مما يعني أن القوى المستحكمة ستكون أكثر احتمالاً للفوز والحصول على الشرعية. ويمكن أن تكون الانتخابات المبكّرة أيضا بمثابة مسرحاً للمنابر القومية أو الطائفية أو المتطرفة لأن المجتمع لم يكن لديه الوقت الكافي للدخول في نقاش مدني ومواقف معارضة معتدلة. أجرت البوسنة بعد الصراع انتخابات قبل أن تقوم ببناء المؤسسات اللازمة لضمان اقتراع عادل ونزيه. وقد أسفرت الانتخابات عن مخالفات وتزوير، وانتهت بمقارعة خاسرة “حيث أضفت شرعية ديمقراطية زائفة على هياكل السلطة القومية المتطرفة”. وفي حين أن الانتخابات غالباً ما يشوبها عدم الكمال، إلا أنها تعتبر أيضاً الرمز الأساسي للديمقراطية. وبالتالي، فإن أي انتخابات معيبة أو فاشلة بشكل حاد في دولة انتقالية يمكن أن تضعف إيمان الشعب بالتحول الديمقراطي برمّته وتسبّب شعوراً واسع النطاق بخيبة أمل إزاء النظام الجديد.

 

  1. التصويت “تحت تهديد السلاح” – إن الخوف والإكراه والدعاية المغرضة هي أيضاً تهديدات للعملية الانتخابية. ففي تشيلي، على سبيل المثال، أجرى الرئيس السابق أوغوستو بينوشيه تصويتاً مبكراً لتحديد ما إذا كان المواطنون يوافقون على سياسات نظامه. ومع قيام الجيش بالإشراف على صناديق الاقتراع، لم يفاجئ السكان عندما تباهى بينوشيه بحصوله على نسبة 75% من الاصوات. حيث یجب أن یشعر الناس بالثقة بأنھم لن يواجهوا عواقب سلبیة لقاء تصویتھم، وھو أمر غیر محتمل إذا کان نفس الجھاز الأمني ​​القهري لفترة ما قبل الصراع ما زال قائماً أو إذا کانت الجماعات المسلحة تشرف على مراقبة مراكز الاقتراع.

 

وبالنظر إلى المخاطر، تتطلب الانتخابات الانتقالية وقتاً وتخطيطاً لبناء مؤسسات عادلة ومستقرة. وهي تشمل إطاراً قانونياً قوياً، وهيئات إدارة انتخابية مستقلة، وبيئة آمنة تعزّز المشاركة، والوقت والموارد اللازمة لتشكيل الأحزاب السياسية الناشئة. وإن الافتقار لهذه العناصر من شأنه أن يؤدي إلى تقويض الشرعية الأساسية لنتائج الانتخابات.

وفي سوريا، يجب أيضاً النظر في نتائج الانتخابات المحتملة. فإذا فاز بشار الأسد أو أحد المقرّبين منه لأن الناخبين يرون أنه الخيار الوحيد القابل للتطبيق، فهل ستبدأ الدول الغربية صفحة بيضاء جديدة وتعيد فتح السفارات وتعيد تأسيس العلاقات التجارية معه؟ وإذا صوّت الناخبون لصالح عنصر متطرف لأنه الكيان الوحيد الذي لديه موارد خارجية كافية لتشكيل معارضة قوية، فهل سيتجاهل الغرب النتائج؟ وهل ستتخلى الحكومة الحالية عن السلطة؟ ومن سيجبرها على ذلك وكيف؟ جميع هذه الأسئلة مهمة ولا تحمل إجابات سهلة.

ولحسن الحظ، فإن الانتخابات السابقة لأوانها على الصعيد الوطني ليست الخيار الوحيد. وفقاً لدانيال سيروير، مدير برنامج إدارة الصراعات في جامعة جونز هوبكنز وعضو مجلس إدارة المركز السوري للعدالة والمساءلة، فإن إعطاء الأولوية لإجراء انتخابات محلية قبل إجراء انتخابات وطنية قد يكون أحد طرق اختبار الوضع، وتعريض القيادة السياسية الناشئة لعملية الحملات الانتخابية التنافسية، ومنح المجموعات المهمشة مكاناً للتنظيم. كما أن الانتخابات المحلية ستتيح للسوريين الفرصة للتصويت على القضايا المحلية المنفصلة التي يقل احتمال تشوهها بالانقسامات الإثنية والطائفية السامة التي كانت بمثابة الطابع العام للصراع.

وقال سيروير “على المستوى المحلي، يمكن للناس ان يتوافقوا ليس على أساس عرقي أو طائفي وإنما على أساس القضايا الخدمية. من هو الأفضل في شقّ الطريق أو إعادة إعمار المدارس؟ هذا هو ما تريده في مجتمع ما بعد الحرب”.

وسواء كانت الانتخابات محلية أم وطنية، فإن التوقيت أساسي. حيث قال المبعوث الخاص السابق إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي: “نحن بحاجة إلى تنظيم انتخابات في أقرب وقت ممكن، ولكن ليس في وقت أبكر مما هو ممكن”. ويجب على المبعوث الخاص الحالي والأطراف المتفاوضة أن يفهموا ويوازنوا المخاطر أثناء مقاربة موضوع الانتخابات، مع الحرص على عدم المبالغة في رمزية ورقة الاقتراع المُدلى بها. وبدون توقع هذه القضايا، قد يكون وقف العنف مؤقتاً، بل وقد يُلحق ضرراً بثقة الجمهور السوري في انتخابات حرة ونزيهة.

لمزيد من المعلومات أو لتقديم ردود الأفعال والآراء، يرجى إدراج تعليقك في قسم التعليقات أدناه، أو التواصل مع المركز السوري للعدالة والمساءلة على info@syriaaccountability.org.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

بيان من منظمات سورية حول الدعوة لانعقاد غرفة المجتمع المدني في جنيف

malabdallah

[ad_1]

المبعوث الدولي ستيفان دي مستورا. الصورة لـ وزارة الخارجية الأميركية على فليكر

بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تلّقت عدّة منظمات سورية دعوات رسمية لحضور اجتماعات غرفة المجتمع المدني في جنيف 28-30 تشرين الثاني/نوفمبر، وذلك بعد عزم المبعوث الأممي الخاص لسوريا السيد ستيفان ديمستورا الدعوة لانعقاد الغرفة خلال الجولتين القادمتين من المحادثات السورية في جنيف. وذكرت الدعوة أيضاً بأن عمل اجتماعات الغرفة هذه المرة سوف ينصب على القضايا الدستورية، وقضايا المعتقلين والمختطفين والمفقودين، إضافة إلى اللاجئين والنازحين.

إن المنظمات الموقّعة على هذا البيان إذا تشكّر مبادرة السيد المبعوث الخاص إلى دعوتها. فإنها تود، وبناء على خبرتها السابقة في اجتماعات غرفة المجتمع المدني، أن تشير إلى:

  1. أن محتوى النقاشات التي حصلت خلال الاجتماعات السابقة لغرفة المجتمع المدني لم ينعكس بأي شكل من الأشكال في الإحاطات الدورية التي يقدمها المبعوث الدولي السيد ستيفان ديمستورا إلى مجلس الأمن. إضافة إلى تنامي الشعور لدى هذه المنظمات بالافتقاد للجدية المطلوبة في التعامل مع نقاشات غرفة المجتمع المدني ومخرجاتها.

 

  1. أن موضوعات اجتماعات غرفة المجتمع المدني يتم اختيارها بطريقة غير ممنهجة وغير مدروسة. وتفتقد العملية هذه لمنهجية محددة تتابع نقاشات سابقة وتبني عليها وتعمقها وتحدثها. كما أن الدعوات لا تتم على أساس برامج عمل واضحة للاجتماعات، بل تحت عناوين عمومية للقضايا المختلفة. إن تجاهل وضع نقاط تفصيلية للنقاش تحت هذه العناوين يهدد بإفراغ هذه القضايا الهامة من محتواها عبر استمرار النقاش فيها في العموميات، ويكرس التعاطي معها شكلاً لا مضموناً.

 

  1. أنه لم تتم أي عملية مشاورات مسبقة مع المنظمات لوضع عناوين وأطر النقاشات. ويتم ارسال الدعوات للمنظمات المعنية قبل أيام قليلة من الاجتماع ما لا يفسح في المجال لأي تحضير مسبق من شأنه أن يكون ضرورياً لفائدة وإغناء نقاشات الغرفة.

 

  1. أن مسؤولي التواصل مع المنظمات ممن يقومون بإرسال الدعوات للمنظمات والمؤسسات، ليس لديهم اطلاع كاف حول طبيعة الموضوعات التي ترسل الدعوات لنقاشها. ولا يمكنهم بالتالي أن يقدموا إيضاحات أو يجيبوا على أسئلة من تتم دعوتهم من المنظمات المختصة.

 

إنّ المنظمات الموقّعة على هذا البيان تعتذر عن تلبية هذه الدعوة المشار إليها أعلاه وتؤكد المنظمات التزامها بدعم مسار جنيف وأهمية مشاركة مؤسسات المجتمع المدني الفاعلة فيه. وتقترح لذلك:

  1. المشاركة المسبقة لمؤسسات المجتمع المدني في تحديد قضايا الاجتماعات بالتشاور مع مكتب المبعوث الخاص.
  2. مساهمة المؤسسات المعنية في وضع جداول وبرامج عمل اجتماعات غرفة المجتمع المدني بعد اختيار القضايا.
  3. اضطلاع مسؤولي تواصل مختصين بموضوعات الاجتماعات المراد عقدها بعملية ارسال الدعوات والتواصل مع المنظمات المعنية.
  4. تضمين مخرجات اجتماعات غرفة المجتمع المدني في الإحاطات الدورية التي يقدمها السيد المبعوث الخاص لمجلس الأمن.
  5. اختتام أعمال غرفة المجتمع المدني بمؤتمر صحفي ختامي ينقل صورة واضحة عن مضامين عمل الغرفة إلى السوريين والعالم.

 

الموقعّون:

الشبكة السورية لحقوق الانسان SNHR
المركز السوري للإعلام وحرية التعبير SCM
المركز السوري للعدالة والمساءلة SJAC
اليوم التالي TDA
بيتنا سوريا
تجمع المحامين السوريين SLA
رابطة المعتقلين والمفقودين في سجن صيدنايا
سوريون من أجل العدالة والحقيقة STJ
مركز الكواكبي  للعدالة الانتقالية وحقوق الانسان
مركز توثيق الانتهاكات في سوريا VDC

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]