أرشيف الوسم: أوروبا

الضرائب الأميركية على واردات الصلب تثير غضب أوروبا

[ad_1]

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن قيام واشنطن بفرض رسوم جمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم، من الدول الأوروبية وكندا والمكسيك، ينتهك القانون الدولي.

قال ماكرون في تصريحات صحفية: “يشكل هذا القرار خطأً كبيرًا، وينتهك القواعد التجارية الدولية التي اتفقت عليها أوروبا مع الولايات المتحدة”، بحسب ما نقلت وكالة (الأناضول).

كان وزير التجارة الأميركي ويلبر روس قد أعلن، أمس الخميس، أن واشنطن “ستبدأ ابتداء من اليوم الجمعة تفعيل قرار فرض الضرائب الجمركية على منتجات الصلب والألمنيوم القادمة من دول الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك”، بحسب ما نقلت وكالة (فرانس برس).

رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاياني علّق على القرار الأميركي بالقول إنه يشعر بـ “خيبة أمل كبيرة من قرار الرئيس ترامب فرض رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم المستوردين من الاتحاد الأوروبي”.

أما رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، فقد هدد بفرض إجراءات مشابهة ضد البضائع الأميركية، قائلًا: “سنقوم بحماية مصالح العمال الكنديين، وسنفرض ضريبة على منتجات أميركية، تُنفذ بدءًا من الأول من حزيران/ يونيو”.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرر، في آذار/ مارس الماضي، فرض ضرائب جمركية مرتفعة على واردات الصلب والألمنيوم القادمة من أوروبا وكندا والمكسيك، على الرغم من وجود اتفاقات وتفاهمات سابقة، بين هذه الدول والولايات المتحدة. س.أ

جيرون
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون

عواصف ثلجية شديدة تضرب أوروبا.. تقطع الطرق وتشل الحياة

[ad_1]
السورية نت – رغداء زيدان

اجتاحت عواصف ثلجية قاتلة أنحاء أوروبا اليوم ما أجبر السلطات السويسرية على إغلاق مطار جنيف لبضع ساعات فيما ترزح المنطقة تحت الثلوج الكثيفة التي تساقطت على العديد من الدول من أقصى الشمال حتى شواطئ المتوسط جنوباً.

وأدت العواصف الثلجية غير المعتادة في هذا الوقت من العام في معظم أنحاء أوروبا، إلى إغلاق الطرق واحتجاز آلاف السائقين وإغلاق المدارس وسط توقعات هيئات الرصد الجوي باستمرار البرد القارس في أجزاء من المنطقة حتى مساء الخميس على الأقل.

وتوقفت الحركة الجوية في مطار جنيف ابتداء من الساعة الثامنة صباحاً لبضع ساعات. وجاء في بيان للمطار على صفحته الرسمية على تويتر “أصبح مطار جنيف مفتوحاً (للرحلات المغادرة والقادمة) مع توقع حدوث تأجيلات وإلغاءات خلال اليوم”

وشهدت سويسرا في الأيام الأخيرة انخفاض درجات الحرارة إلى ما يقرب من 40 درجة مئوية تحت الصفر في المرتفعات.

وتوفي ستة أشخاص في جمهورية تشيكيا في الأيام الماضية، وخمسة أشخاص في ليتوانيا وأربعة في كل من فرنسا وسلوفاكيا، وثلاثة في إسبانيا، وشخص في كل من بريطانيا وهولندا.

ومن بين القتلى في إسبانيا شاب (39 عاماً) مشرد ينام في شاحنة مهجورة. وقالت منظمة الصحة العالمية في بيان إن “غالبية المعرضين للإصابة بالأمراض التي سببها البرد هم كبار السن والأطفال ومن يعانون من أمراض مزمنة أو إعاقات جسدية أو ذهنية”

وأطلق على اسم الجبهة الهوائية الباردة القادمة من سيبيريا “الوحش القادم من الشرق” في بريطانيا، و”الدب السيبيري” في هولندا، و”مدفع الثلج” في السويد.

وفي بريطانيا من المتوقع أن تلتقي العاصفة ايما القادمة من الأطلسي، مع الجبهة السيبيرية، ما سيتسبب في تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة بشكل كبير.

وأطلقت السلطات التحذير الأحمر الخميس في جنوب غرب انكلترا وجنوب ويلز واسكتلندا – ما يعني توقع ظروف جوية قاسية وخطر على حياة السكان وأضرار كبيرة وعرقلة في حركة المواصلات – مع توقع تساقط الثلوج وهبوب الرياح خلال الليل.

مقبرة من السيارات

في مدينة أدنبره الاسكتلندية أغلقت جميع المدارس أبوابها، ونصحت الشرطة السكان بعدم التنقل إلا إذا كانوا “من عمال الطوارئ”

وبقي مطار غلاسكو مغلقاً فيما يتوقع مطار غاتويك في لندن “إلغاء وتعطل عدد كبير من الرحلات”

وقالت زعيمة اسكتلندا “نيكولا ستورجن” على تويتر “الوضع صعب للغاية، ولكننا نقوم بكل ما بوسعنا”

وانخفضت درجات الحرارة إلى أقل من الصفر في أرجاء جنوب أوروبا. فقد أدت الثلوج إلى إلغاء 50 بالمئة من رحلات القطارات في شمال ايطاليا، بينما أُغلقت المدارس في مدينة نابولي.

أما في مناطق جنوب فرنسا المعروفة بجوها الدافئ، فغطت شواطئ مدينة نيس طبقة كثيفة من الثلوج.

وبالقرب من مدينة مونبوليه احتجز نحو ألفي سائق على الطريق السريع على مدى ساعات.

وغرد السائق “انطوني جاموت”: “الطريق السريع يبدو مثل مقبرة للشاحنات والسيارات”. واصفاً الساعات الأربع والعشرين الصعبة وهو محتجز في سيارته مع اثنين من أطفاله دون الحصول على مساعدة من السلطات المحلية.

وفي باريس التي استيقظت الخميس تحت غطاء من الثلوج، واصلت السلطات فتح ملاجئ الطوارئ لنحو ثلاثة آلاف مشرد في المدينة.

وفي ألمانيا دعا اتحاد المشردين الوطني الملاجئ إلى فتح أبوابها خلال النهار وليس فقط خلال الليل.

كما حثت السلطات السكان على رعاية أقاربهم أو جيرانهم الكبار في السن بعد العثور على امرأة فرنسية تسعينية ميتة بسبب البرد خارج دار للمسنين.

تغير مناخي

تأتي موجة البرد التي تجتاح أوروبا فيما يشهد القطب المتجمد الشمالي ارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة وهو ما دفع العلماء إلى التساؤل حول ما إذا كان التغير المناخي يلعب دوراً في قلب الأمور بهذا الشكل.

وأثر الطقس السيء على الاحتفالات المحلية بقدوم الربيع في رومانيا. ففي العاصمة بوخارست التي تشهد تساقطاً للثلوج منذ الاثنين وانخفضت درجات الحرارة إلى نحو 10 تحت الصفر، انخفضت مبيعات ما يعرف بخيوط “مارتيسور” التي يعتقد أنها تجلب الحظ مع بداية الربيع.

كما عانى أصحاب محلات بيع الزهور من انخفاض المبيعات إذ إن هذه الخيوط عادة ما تباع مع باقات من الزهور.

وقال “أدريان دينكا” رئيس جمعية أصحاب محلات الزهور: “الأول من مارس/آذار هو أهم يوم في العام بالنسبة لنا لأنه الأكثر مبيعاً للزهور”.

اقرأ أيضا: صور جوية ترصد الدمار الكبير الذي لحق بالغوطة الشرقية

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

مئات الأطفال المهاجرين يموتون على طريقة (إيلان)

[ad_1]

ذكرت (المنظمة الدولية للهجرة) أن 1300 طفل مهاجر لقوا حتفهم، خلال رحلة اللجوء إلى أوروبا. وأن نِصفهم ماتوا في أثناء محاولتهم عبور البحر الأبيض المتوسط، وذلك منذ عام 2015 حتى الآن.

أوضحت المنظمة أنها رصدت، من خلال مشروع (المهاجرين المفقودين)، أعدادَ المتوفين منذ غرق الطفل إيلان الكردي، الذي اشتهر في وسائل الإعلام بعد صورته التي لقيت تعاطفًا عالميًا، وهو ممدد على الشاطئ بعد أن لقي مصرعه غرقًا، في أثناء محاولة أهله الوصول إلى أوروبا هربًا من آثار الحرب في سورية. ورجحت أن يكون الرقم الحقيقي أعلى بكثير، نظرًا إلى أن ما يقرب من 12.5 بالمئة من جميع المهاجرين تقل أعمارهم عن 18 عامًا.

أضافت (الهجرة الدولية): “على الرغم من أن عدد الوافدين إلى أوروبا انخفض كثيرًا، منذ أن غرق (إيلان)، فإن العديد من اللاجئين والمهاجرين القصّر ما زالوا يواصلون خوض الرحلة الخطرة، عبر البحر الأبيض المتوسط إلى إيطاليا وأماكن أخرى”. وذكرت أن “من بين 1.3 مليون شخص طلبوا اللجوء إلى أوروبا عام 2015، كان هناك أكثر من 100 ألف مهاجر قاصر غير مصحوب بقريب بالغ، معظمهم كان من سورية و14 بالمئة منهم كان أصغر من 14 سنة”.

قال فرانك لازكو، مدير المركز العالمي لتحليل بيانات الهجرة التابع للمنظمة الدولية للهجرة، والذي يستضيف مشروع (المهاجرين المفقودين): “نحن ندرك أن هناك عددًا متزايدًا من الأطفال الذين يهاجرون بمفردهم، وأن العديد منهم يواجهون مخاطر كبيرة خلال رحلاتهم”. وأضاف: “في حوالي 40 بالمئة فقط من الحالات التي نسجل فيها وفاة الوافدين، يمكننا أن نقدر عمر الشخص الذي مات، فمن الصعب للغاية العثور على بيانات مصنفة حسب العمر”.

ومن بين الأطفال الذين تم تقدير أعمارهم، كان المتوسط ​​يبلغ 8 سنوات فقط، وقت وفاتهم. وكان 58 من هؤلاء الأطفال دون عمر السنة، و67 طفلًا تراوح أعمارهم بين سنة و5 سنوات. (ن أ).

جيرون
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون

إسقاط الحضانة عن الآباء في أوروبا.. مزايا وعواقب

[ad_1]

يصعب عادة، ضمن الاعتبارات والأعراف المجتمعية في البيئات العربية، قياسُ مصالح الأطفال والأفضل لهم ولمنبتهم، ولذلك نرى كثيرًا من الحالات التي يعيش فيها الأزواج، بحالة من الجبرية، للحفاظ على الأسرة وضمان نشأة الأبناء ضمن النسق العائلي، غير أن الغرب الذي خاض قبل المجتمعات العربية كثيرًا من التجارب، يرى أن بقاء الأبناء في كنف أسرة فاشلة أسوأ لهم، لذا تقوم الجهات المُختصّة، في عموم الدول الأوروبية، بسحب حضانة عدد من أطفال اللاجئين العرب من آبائهم؛ إذا لحظوا أيّ ممارسات سيئة بحقهم أو نابعة من تفكّك أسري يضرّ بهم.

يؤكد ناشطون سوريون مقيمون في أوروبا أن ظاهرة أخذ الأبناء من آبائهم السوريين موجودة، لكنها ليست منتشرة بكثرة، فيما يعتقد خبراء نفسيون أن هذا التصرف هو الأنجع للحفاظ على توزان الطفل ومستقبله.

نشر موقع (دويتشه فيله) مؤخرًا توضيحات حول أسباب سحب حضانة الأطفال من ذويهم، على خلفية سحب الجهات المسؤولة، في ألمانيا والسويد، ثلاثة أطفال سوريين من عائلاتهم، حيث أكد الحقوقي جلال محمد أمين أن “سحب حضانةِ الأطفال لا يرتبط فقط بسوء المعاملة الظاهر، كالضرب أو التقصير بتوفير الحقوق الرئيسة، وإنما يتعداه ليشمل الإساءة النفسية، أو وجود أجواء غير مناسبة لنشأة الأطفال، كالنزاعات والشجارات المستمرة التي تحصل بين الأزواج، والتي تؤثر حتمًا على الأطفال ووعيهم”.

أوضح محمد أمين أيضًا أن “هذا الإجراء لا يُتّخذ بشكل تعسفي ومباشر، بل يوضع الأهل بصورةِ ما يمكن أن يحدث، إذا استمر الوضع (غير المناسب) للأطفال، كما هو عليه، وتُوجّه لهم نصائح وتحذيرات عدّة قبل التنفيذ، ويُعدّ هذا الإجراء أمرًا جيدًا وفرصة أمام الأهل للتعديل والتقويم”.

يُوضع الأطفال المسحوبون من أهلهم عادةً في مكان مناسب، يوفر لهم شرط المنشأ السليم (أسرة أخرى، أو جهات تعمل برعاية الأطفال) كما يحقّ للأهل رؤيتهم وزيارتهم بشكلٍ دوري، ويحق لهم أيضًا الاعتراض على الحكم، ومن ثمّ من الممكن إعادة الطفل إلى ذويه؛ إذا أثبت القضاء أن شروط سحب الحضانة غير مستوفاة.

في هذا الموضوع، قالت المختصة الاجتماعية باسمة دواليبي، وهي مقيمة في هولندا، لـ (جيرون): “إن ظاهرة سحب حضانة الأطفال ليست منتشرة بكثرة داخل الأوساط السورية في أوروبا، وهي لا تتعدى الحالات الفردية الخاصة التي يثبت فيها تعرّض الطفل لأذى جسدي أو نفسي، ويُعطى الأهل فرصة للتعديل والتقويم، وفي المرحلة الأخيرة، تُسحب الحضانة من الأهل، بعد إثباتهم عدم كفايتهم وجدارتهم لأبنائهم”.

وأضافت موضحةً: “حصلتْ حادثة سحب حضانة طفل من أمه في هولندا، وكانت الأم صغيرة جدًا (لا يتجاوز عمرها 20 عامًا)، وتتعامل مع ابنها بقسوة مفرطة، ولا تهتم به وبشؤونه اليومية”، مشيرةً إلى أن “المجتمع السوري يألف العنف والضرب في التعامل مع الطفل، وهذا غير مسموح البتة في العرف الأوروبي، حيث إن الطفل في هذه المجتمعات يحظى باحترام واهتمام من كل الفئات”.

في سياق آخر، لفتت باسمة إلى أن كل ما يُشاع حول رغبة الأوربيين في سحب الأطفال اللاجئين العرب من أهلهم وذويهم، لتبنيهم ودمجهم في تركيبتهم السكانية ولزيادة أعدادهم على اعتبار أنهم يواجهون نقصًا في التعداد البشري، هو تصوّر خاطئ ومغرض، ولفتت إلى أن الحريات المُعطاة للطفل السوري في هذه البلدان، من الممكن أن تؤثر على طرق تعاطيه مع أبويه، وهو ما يمكن أن يسوق إلى مزيد من العنف، وقالت في هذا الصدد: “تضع طرق التربية والتنشئة في المدارس الأوروبية الأهالي السوريين في مأزق؛ حيث يتعلم الطفل أمورًا محظورة في مجتمعاتنا العربية، ومحاولة الطفل تطبيق هذه الأمور أو تبنيها والدفاع عنها داخل أسرته، تؤدي إلى تعنيفه من قبل والديه اللذين يصعب عليهم تقبّل الواقع الجديد”.

أكدت أيضًا في هذا الجانب أن المراهقين أكثر عرضة للاصطدام مع ذويهم، وتحدث حالات عديدة، تفصل الجهات المسؤولة الأبناء المراهقين عن ذويهم بشكل تام، بعد إبداء الأخيرين رغبتهم في الاستقلال، كما حدثت بعض الحالات التي عاد فيها لاجئون إلى بلادهم أو بلاد عربية أخرى، بعد أن خاضوا أصعب الطرق للوصول إلى أوروبا، لعدم قدرتهم على الاندماج.

وأضافت: “لا شك أن السوريين يجدون صعوبة في الاندماج واحترام القانون، لكن سحب الحضانة من الأهل ليس دائمًا الخيار الأفضل، المطلوب هو توعية الأهل، وإعطاؤهم فرصة للتناغم مع المحيط واكتساب الجيّد منه، وهذا يتطلّب وقتًا”.

آلاء عوض
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون

صعود الشباب/ القادة في أوروبا هل يصل بلداننا؟

[ad_1]

ظاهرة صعود جيل الشباب إلى مراكز صنع القرار، في بلدان الاتحاد الأوروبي (إيمانويل ماكرون، جاسندا أردرن، ليو فار ادكار) جعلت كثيرًا من الباحثين يقفون عندها دراسةً وتحليلًا، سواء من ناحية الظروف التي هيأت لهذا الجيل فرصة الصعود، أو من ناحية مقارنة هذه الظاهرة بالظروف الموضوعية في العالم العربي، خصوصًا سورية ومصر، وإمكانية إنتاج الحلول.

يرى مضر الدبس الرئيس التنفيذي المفوَّض لحزب الجمهورية السوري، أن ظهور الشباب في مناصب الحكم هو نتيجة الذهنية الديمقراطية الموجودة عند المواطنين التي “تقارب نفسها على الدوام، بوصفها ذهنية لم تكتمل بعد، تقترب من الحقيقة فتسعى إليها دائمًا، ولا تدركها بشكلٍ مطلق”، موضحًا في حديث لـ (جيرون) أن “وصول الشباب إلى الحكم في الدول الأوروبية هو مؤشر على نضوجٍ أكبر لهذه الصفة النسبية، في ذهنية التفكير الديمقراطي التي يمتلكها مواطنو هذه الدول. فالشباب يعني لغة العصر.. يعني منهجية التفكير الجديد.. يعني التجديد والتطوير والتقدم”.

وأضاف: “وعلى النقيض، فإن ذهنية التفكير السلطوية الاستبدادية، التي تشكّل إرث منطقتنا، تفرض نمطًا عقائديًا في التفكير، أو بالأصح، تفرض نمطًا يعطّل التفكير، ينظر إلى الحقيقة وكأنها مطلقة، تم اكتشافها دفعة واحدة في مرحلةٍ ما من التاريخ. وينصّب (الفكر السلطاني) نفسَه حارسًا عليها؛ فيرى أن أحد أهم واجباته هو حمايتها من الجديد ومن التجديد معًا”.

الدكتورة سميرة مبيض، وهي باحثة وكاتبة سورية، ترى أن “هذه التحولات هي نتيجة حتمية لتأثير التطورات التقنية التي تسارعت في القرن الماضي على حياة الإنسان، والتي تسمح باكتساب معرفي مهم في مراحل زمنية قصيرة نسبيًا، ويهيئ ذلك الأجيالَ الجديدة إلى حمل مسؤوليات بعمر الشباب”. وأضافت أن صعود الشباب إلى مراكز صنع القرار في أوروبا “يردم الفجوة بين السياسيين والمجتمع الفاعل، وهو مجتمع شاب نسبيًا، ووجودُ سياسيين مقاربين بالعمر لهذا الجيل يكون أقدر على تفهّم احتياجاتهم والمستقبل الذي يتطلعون إليه”.

وأضافت، في حديث لـ (جيرون): “لا يخرج العالم العربي عن هذا المسار، على الرغم من مقاومة بعض الحكومات لهذه الديناميكية التي تحركت للإطاحة بالنظم التقليدية، مدفوعة بشكل رئيس من جيل الشباب الذي يرغب في تحسين ظروف حياته وحقوقه ومستقبله”، وقالت: “بقيت بعض الأنظمة متمسكة بأفكار تعدّ منفصلة تمامًا عن واقع الشباب وحاجاتهم، كما هو الحال في سورية، ومقاومة نظام الأسد لحركة تحرر الشعب السوري وقمعه الشديد لفئة الشباب الذي قاد الحراك السلمي منذ البداية، فهو يشكّل الخطر الأكبر على النظام، لكونه حراكًا مسلحًا بالفكر والمعرفة والرؤية الواضحة”.

أما الباحث الفلسطيني محمد مشارقة، فيرى أن هناك “عوامل عدة تدفع الأجيال الشابة في الغرب، إلى الانخراط غير المسبوق في الحياة السياسية، أبرزها إفلاس الطبقة السياسية أحزابًا ونخبًا، بخاصة مع تحول العمل السياسي، في العقود الخمسة الماضية، إلى شغل شركات العلاقات العامة واحتكارات الإعلام الكبرى التي حلت مكان القاعدة الحزبية أو الانتخابية، للصعود والمنافسة للبرلمان أو المواقع الحكومية؛ وقد أدى ذلك عام 2014 إلى فقدان الحزبين الرئيسين في بريطانيا (العمال والمحافظين) ما يزيد على 200 ألف بطاقة عضوية لكل منهما”.

أضاف مشارقة لـ (جيرون) أن “تصدّرَ الشباب للحياة السياسية في العديد من الدول الغربية مرتبطٌ بالأفكار الثورية الجديدة التي تستوعب التحولات الكبرى، وتلبي طموحات الأجيال الشابة ومصالحها، وأنا على يقين أن هذه الموجة الجديدة من الأفكار ستصل إلى شعوبنا العربية والأجيال الشابة التي باتت على اتصال بالعالم، من خلال وسائل التواصل والثورة التقنية التي حوّلت العالم إلى قرية صغيرة”.

في الموضوع ذاته، يرى الباحث ماجد العلوش أن “القوى الاقتصادية والإنتاجية الكبرى هي التي تملك -أولًا وأخيرًا- الآلةَ الإعلامية، وتستطيع توجيه الرأي العام، أو على الأقل إيجاد زاوية انحراف مرغوبة في التوجه الشعبي السائد لحظة الانتخابات”.

اعتبر العلوش، خلال حديثه لـ (جيرون)، أنه “في مقابل التراكم الرأسمالي المستمر (الماركسي)، تواجه أوروبا اليوم التناقصَ المستمر في معدلات النمو الاقتصادي، بعد انحسار مرحلة البحبوحة التي تلت الحرب الثانية، وفي مقابل الانفجار السكاني الذي سيلتهم كل الموارد ويذهب بالعالم (المالتوسي)، تواجه أوروبا الحالية مشكلة التناقص المستمر والمقلق في عدد السكان وارتفاع متوسط الأعمار، كما أن ارتفاع معدلات المساواة (تناقص حصة الأكثر غنى من الثروة القومية)، والذي هو منطق داخلي في النمو الاقتصادي، لا علاقة له بالتدخلات السياسية. (منحنى كوزنتس) أطاح به التبدل المعاكس الذي بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي، لتزداد الهوة مجددًا وفق الدراسات الحديثة”.

وقال: “الرؤساء الجدد يركزون برامجهم على موضوعات الهجرة والاقتصاد والرفاهية، بعيدًا عن مسائل السياسة الدولية والتوسع، ويديرون ظهورهم للمسائل الثقافية التنويرية، وأولها الدولة الوطنية، من خلال النزعات العنصرية ضد المهاجرين، أو التقوقع العرقي (قد تصير كتالونيا بداية السبحة). أي هل الرئيس الشاب هو بداية التحول من الدولة الوطنية إلى شركة اقتصادية تمتلك مجلسًا بلديًا؟”.

أحمد مظهر سعدو
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون

ميدل إيست آي: من المستفيدون والخاسرون من عملية إعادة إعمار سوريا؟

[ad_1]

في ظل قيام بدور الوسيط الرئيسي في عملية إعادة إعمار ، فستكلف حتماً بمهمة توزيع صناديق إعادة الإعمار.

استعر الجدل مؤخراً في الدوائر السياسية الغربية والإقليمية حول عملية إعادة الإعمار في سوريا. وقد دأب الاتحاد الأوروبي على دراسة خيارات إعادة الإعمار عن كثب، في حين أن بعض الحكومات الغربية (وغير الغربية على حد السواء) تستعد للقادم، بحيث يمكنها أن تؤدي دوراً هاماً في عملية إعادة الإعمار.

أما الدول الدول الإقليمية فقد عمدت إلى تعزيز أنشطتها في هذا الصدد، حيث لا يوجد من يريد التخلف عن الركب عندما يحين الوقت المناسب لتخطو سوريا خطوة هامة تتجاوز من خلالها الصراع الحالي.

حالياً يبدو أن هذه المناقشة حول إعادة الإعمار قائمة على افتراض يحيل إلى أن سوريا بأكملها ستحظى بالقدر ذاته من العطايا، في إطار مخطط إعادة الإعمار بعد ، وأن جميع السوريين سيعاملون بشكل منصف في هذه العملية. بيد أن الواقع يتناقض مع هذا الافتراض.

مناقشة إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب

في الوقت الذي تحْتد فيه المناقشات حول إعادة الإعمار، تشهد سوريا أعلى موجة من العنف منذ سقوط حلب الشرقية، وذلك وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر. ولا زالت المداولات بهذا الشأن مستمرة بالتزامن مع إعلان روسيا عن مناطق وقف التصعيد، في حين تواصل في الوقت نفسه قصف تلك المناطق التي يفترض أن تكون تحت حمايتها. وفي هذه الأثناء ما فتئ المدنيون يقعون ضحايا القصف الجوي للتحالف الدولي ضد تنظيم الدولة.

تتشابه الإستراتيجية العسكرية للحملة الروسية، في الواقع، مع تلك التي استخدمت في إطار عمليات تحرير المدن العراقية من سيطرة تنظيم الدولة، والتي خلفت دماراً واسع النطاق على مستوى البنية التحتية للمدن. ومن ثم سيؤدي استمرار العنف حتماً إلى زيادة تكلفة إعادة الإعمار بعد الحرب، بشكل يتجاوز الرقم المقدر حالياً، الذي يتراوح بين 200 و350 مليار دولار.

على العموم يوجد قدر من الإجماع في صلب دوائر السياسة الدولية على أن روسيا وإيران لا تستطيعان تحمل هذا العبء المالي وحدهما، في حين يتعين على المانحين الدوليين أن يشاركوا في تغطية هذه التكاليف. في السياق ذاته، لا ترتبط دوافع المانحين للمشاركة في جهود إعادة الإعمار فقط بالمساعدات الإنسانية، حيث يسعون إلى المساهمة في إعادة تشكيل النسيج السياسي في سوريا. ومن هذا المنطلق يعد دفع المال من بين الطرق التي يمكن من خلالها الحفاظ على درجة من التأثير في سوريا المستقبل.

في ظل قيام روسيا بأداء دور الوسيط الرئيسي في إعادة إعمار سوريا، اتخذت بعض الدول الإقليمية إجراءات محددة من أجل الحفاظ على خطوط التواصل مع موسكو مفتوحة، وذلك بغض النظر عن الخلافات السياسية حول الشأن السوري.

وفي هذا الصدد، هرع بعض الأطراف من ذوي المصالح الخاصة، من الأطياف السياسية المختلفة في البلدان المجاورة لسوريا، للالتحاق بركب المصالح الروسية. ومن خلال رصد الزيارات الأخيرة إلى موسكو، يمكن ملاحظة وجود سياسيين لبنانيين ينتمون إلى معسكري تحالف 8 آذار/مارس و14 آذار/مارس المتخاصمين.

على الرغم من أن المناطق التي يسيطر عليها النظام كانت هي الأقل تضرراً في الحرب الدائرة حالياً، مقارنة بالخسائر التي لحقت المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، فإنه من المرجح أن تقوم الحكومة السورية بصرف معظم نفقات إعادة الإعمار في المناطق التي تعتبرها موالية لها.

مكافأة الموالين

من المرجح أن الأطراف الأجنبية التي لديها مصالح خاصة في سوريا  ستغض الطرف عن عدم المساواة في توزيع أموال إعادة الإعمار، وذلك بغية حماية مصالحها التجارية. وفي الأثناء، ستتبنى الجهات الفاعلة الإقليمية مساراً مماثلاً، حتى تضمن بقاء مختلف الجهات ذات المصلحة السياسية على اعتبارها طرفاً ضمن هذه العملية.

من جانبهم شرع رجال الأعمال السوريون، الذين هم بالفعل جزء من النخبة السياسية، في تشكيل شركات جديدة تسمح لهم بالتموضع بشكل إيجابي في صلب عمليات التعاقد ضمن مشاريع إعادة الإعمار. وعلى ضوء ما ذكر آنفاً، من غير الممكن أن يكون مخطط إعادة إعمار سوريا عادلاً.

في هذا الصدد لا يمكن أن نتناسى نقطة جوهرية؛ ألا وهي أن النظام السوري يريد مكافأة كل الأطراف الذين يدينون له بالولاء. وذلك من خلال توظيف أموال إعادة الإعمار من أجل تحسين المناطق التي يعيشون فيها. ولن يتوانى نظام الأسد، في المقابل، عن معاقبة المناطق التي رفض سكانها الخنوع لاستبداد الأسد. ومن المرجح أن يعقب عمليات القصف المستمرة التي تستهدف هذه المناطق حرمانهم من التمتع بأموال إعادة الإعمار.

المناطق المهملة

تسعى بعض الجهات المانحة والفاعلة جاهدة إلى ضبط مواقفها السياسية، في محاولة للحفاظ على صلتها الوثيقة بالنظام. ومن هذا المنطلق، قد يقع إهمال بعض المناطق، التي لن تجد أي شخص أو جهة تدافع عن مصالحها أو تتحدث نيابة عنها. ونتيجة لذلك قد يضطر آلاف اللاجئين، الذين فروا من هذه المناطق إلى لبنان والأردن وتركيا، بعد فقدانهم لمنازلهم التي كان من المفترض أن يعودوا إليها بعد الحرب، إلى البقاء خارج وطنهم.

علاوة على ذلك، تغيب الآفاق الواقعية التي قد تشير إلى أنهم سيستعيدون موارد رزقهم السابقة داخل سوريا بمجرد عودتهم. وفي هذا السياق، سيؤدي انخفاض عدد السكان في هذه المناطق إلى تسهيل عملية سيطرة النظام السوري عليها، ممَّا يمنح الحكومة حافزاً آخر من أجل جعل الحياة في تلك المناطق صعبة ولا تطاق بالنسبة لمن تبقى فيها من المدنيين.

على العموم، سيطرت على مناقشات إعادة الإعمار في سوريا مسألة استخدام الغرب لعملية إعادة الإعمار ورقة ضغط على النظام. خلافاً لذلك، تكمن القضية الأساسية، في الوقت الراهن، في أن النظام وشركاءه الروس والإيرانيين سيعمدون إلى تركيز جهودهم على إحياء المناطق الموالية لهم، في حين سيهمشون المناطق التي لا تخضع لسيطرتهم في الوقت الحالي.

بناء على ذلك ستتأثر حتماً التركيبة الديموغرافية في سوريا على خلفية هذه الممارسات، فضلاً عن وضعية اللاجئين في البلدان المجاورة. وتعمل الدول الأوروبية، في هذه الأثناء، على تقديم حوافز مالية لتركيا من أجل إبقاء اللاجئين السوريين على أراضيها، ومنعهم من العبور نحو . وفي الوقت نفسه يحاول العديد من الأطراف في لبنان الذين لهم جملة من المصالح في سوريا، تقديم بلادهم على أنها منصة لإعادة الإعمار السوري. على العموم لا تزال العديد من الجهات اللبنانية تستفيد من المساعدات الخارجية المرسلة إلى لبنان للتخفيف من وطأة الوضع المتردي للاجئين السوريين هناك.

وفي هذه الأثناء تحيل جل هذه الحقائق إلى أن النخب السورية الموالية للنظام، والجهات الفاعلة غير السورية، ستستفيد حتماً من الظلم المُرتقب في حق العديد من المناطق السورية ضمن مخططات إعادة إعمار سوريا.

المصدر: ميدل إيست آي

الكاتبة: لينا خطيب

الرابط: http://www.middleeasteye.net/columns/syria-s-reconstruction-winners-and-losers-2126199629

Share this: وسوم

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الأتلانتيك: كيف تغيرت سياسة الولايات المتحدة تجاه الإسلام السياسي؟

[ad_1]

في بعض الأحيان قد تنجح ، في حين يكون أداؤها متوسطاً أحياناً أخرى، لكنها دائماً محط اهتمام الساحة الدولية. وهذا يعني أن تحتاج إلى إجابات لأسئلة لا تتعلق فقط بطبيعة الحركات الإسلامية، وإنما بالسؤال الشائك سياسياً: ما يجب على القيام به حيالها؟

كيف كان يجب على الولايات المتحدة وأوروبا أن ترد؟ وهل كان يجب عليها التعامل مع الأحزاب الإسلامية على أنها مميزة؟ في الحقيقة، كانت كل هذه التساؤلات مسألة مثيرة للجدل منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي. وبعد عقدين من الزمن، جلب هذه “المعضلة الإسلامية” إلى الواجهة، ووجدت نفسها في موقف معقد مرة أخرى.

أدى صعود تنظيم الدولة الإسلامية، وانتخاب الرئيس ترامب أخيراً، إلى تعقيد وجهة نظر واشنطن تجاه الإسلام السياسي. وفي الوقت الراهن، غادرت بعض الشخصيات من دائرة ترامب الداخلية التي كانت تشكك في الإسلام، مثل مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وكبير الاستراتيجيين السابق ستيفن بانون، والنائب السابق لمساعد الرئيس، سيباستيان غوركا.

في المقابل، لايزال هذا النوع من الشك مرتبطاً بصفة دائمة بأساسيات  ترامب، ومن المحتمل أن يشعر الرئيس بالإغراء للعودة إليه كوسيلة لحشد مؤيديه الأساسيين، وتشتيت الانتباه عن مشاكل سياسية أخرى. وتجدر الإشارة إلى أن فهم المعضلة التي تواجهها الولايات المتحدة يتطلب العودة بالزمن لبضعة عقود خلت.

على الرغم من أننا نعرف من وثائق وزارة الخارجية السرية، التي تم رفع السرية عنها، أن جماعة الإخوان المسلمين المصرية كانت على رادار واشنطن خلال  فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي. فضلاً عن ذلك، لم تمنح السياسة الخارجية الأمريكية أهمية خاصة للإسلاميين، بخلاف تساؤلها عمَّا إذا كانت طبيعتهم الدينية ستجعلهم شركاء مفيدين لها، للتحقق من انتشار الاشتراكية في “العالم الثالث”.

وفي واقع الأمر لم يحظ الإسلام السياسي باهتمام كبير من جانب المسؤولين الأمريكيين حتى الثورة الإسلامية في إيران سنة 1979. ولبعض الوقت شكلت أحداث تلك السنة الفهم الأمريكي للإسلام السياسي، على الرغم من أن الفكر الثوري الشيعي الإيراني لم يكن متماشياً مع اتجاه معظم الآخرين، وكان غير نمطي للغاية حتى في التاريخ الشيعي وتقاليده.

كانت الانتخابات البرلمانية الجزائرية لسنة 1991، الحدث الذي حدد لهجة السياسة الأمريكية تجاه الحركات الإسلامية السنية (الإخوان المسلمين). فعندما أصبح واضحاً أن الجبهة الإسلامية للإنقاذ الجزائرية كانت ستفوز بأغلبية الثلثين المطلوبة لتغيير دستور البلاد، تدخل الجيش لإلغاء النتائج؛ ما أدى إلى سقوط الجزائر في حرب أهلية منذ أكثر من عقد من الزمان.

في خطاب ربيع سنة 1992، أشار مساعد وزير الخارجية الأمريكي، إدوارد جيرجيان، إلى أن تدخل الجيش الجزائري كان حكيماً؛ لأن الإسلاميين الذين يأتون إلى السلطة من خلال صندوق الاقتراع سيكونون “رجلاً واحداً، وصوتاً واحداً، مرة واحدة”. بعبارة أخرى، سيستخدم الإسلاميون صندوق الاقتراع للاستيلاء على الدولة، فقط لتفكيك الديمقراطية في وقت لاحق.

كانت الحركات الإسلامية السنية تتطور بسرعة مع مرور الزمن. وبحلول أواسط التسعينات، كانت هناك أدلة واضحة على أن هذه الجماعات لم يعد من الممكن فهمها من خلال الرؤية الأصلية “لآبائها المؤسسين” الإسلاميين، مثل حسن البنا المصري أو الباكستاني أبو الأعلى المودودي.

بحلول منتصف الألفية الثانية، أصبحت الأحزاب الإسلامية كياناً ثابتاً في السياسة السائدة في ، ومصر، وفلسطين، ولبنان، والأردن، واليمن والكويت. وفي تركيا سنة 2002 حقق حزب العدالة والتنمية، المتأصلة جذوره في الحركة الإسلامية التركية، أول انتصار انتخابي ساحق.

وظلت السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين، خلال الفترة نفسها، حذرة جداً. ففي سنة 1995 أعلنت واشنطن أنها قطعت علاقاتها مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية. وبعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر، كانت بعض الأصوات، الأكثر تأثيراً، والتي تشكل وجهات النظر الأمريكية للإسلام السياسي، مثل إسرائيل ومصر، ترغب في تعزيز فهم الإسلام السياسي بما يتفق مع مصالحها الداخلية.

بعد ذلك قررت معظم الأحزاب الإسلامية في العالم العربي مقاطعة الولايات المتحدة، في بادرة احتجاج على الغزو الأمريكي للعراق. أما في سنة 2006 فيبدو أن رفض أمريكا انتصار في الانتخابات الفلسطينية أكد، في نظر العديد من الأطراف، فكرة أن الولايات المتحدة كانت ببساطة غير راغبة في السماح للإسلاميين بالحكم، حتى عندما فازوا في انتخابات حرة. ولكن بالرجوع إلى وجهات نظر مختلفة، يبدو أن تردد واشنطن في التعامل مع الإسلاميين يسترشد بمزيد من الواقعية السياسية.

توقفت الولايات المتحدة عن التواصل مع الجماعة في بناءً على طلب من حليفتها، الحكومة المصرية. كما رفضت الولايات المتحدة انتصار حماس في الانتخابات بسبب قلقها من حليفتها الوثيقة إسرائيل، ولأن حماس كانت مصنفة كمنظمة إرهابية. وفي الوقت نفسه تلقت الأحزاب الإسلامية في مختلف البلدان، بما في ذلك وإندونيسيا والمغرب والأردن، أشكالاً مختلفة من الدعم والتدريب من خلال برامج تعزيز الديمقراطية الممولة من أمثال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، والصندوق الوطني للديمقراطية.

لم يكن لدى واشنطن سياسة متماسكة ومدروسة تجاه الأحزاب الإسلامية في حد ذاتها؛  فقد كانت مجرد نتيجة ثانوية لمخاوف أخرى كانت تساورها. فقبل الربيع العربي توصّل الإخوان المسلمون والحركات العديدة التي ألهمتها إلى توافق في الآراء حول كيفية تحقيق أهدافهم، التي تكمن في أن يبذلوا قصارى جهدهم لبناء نفوذ اجتماعي في ظل قيود النظام، وأن يحققوا نجاحات صغيرة ولكن هامة في البرلمان، وأن ينتظروا انفتاحاً ديمقراطياً، ثم يملؤوا الفراغ السياسي حينما يحدث.

بالنسبة لهم لم تكن هناك حاجة لقضاء الكثير من الوقت في التفكير في مسائل الحكم، إذ إن احتمال الحكم بدا بعيد المنال. وفي الواقع تحدّت الانتفاضات العربية هذا النموذج، وجعلته عديم الجدوى. ومنذ سنوات التسعينات، كان تقسيم الحركات الإسلامية من أهم سمات التطور الإسلامي. وعلى مدى عقود شجع المحللون وصناع القرار الغربيون على حد سواء التيارات الإسلامية على تبني العملية الديمقراطية، وعدم التشدد في تطبيق أصولهم الدينية، وتشكيل أحزاب سياسية “طبيعية”. كان هذا أمراً ملائماً لمثل هذه المجموعات، التي تم إنشاؤها من قبل الأطباء والمهندسين والمعلمين، الذين لم يكونوا متمكنين من كل تعاليم الدين، ولكن كانوا يعرفون كيف يجلبون مؤيدين لهم.

أتاحت أولوية الانتخابات، التي أصبحت هاجساً بالنسبة للحركات الإسلامية، سهولة خروجهم من النقاشات الصعبة والمثيرة حول طبيعة الدولة القومية وغايتها، وهي قضايا أصبحت أكثر أهمية عندما أتيح للإسلاميين في مصر وتونس والمغرب واليمن الفرصة لتولي سدة حكم خلال الربيع العربي وبعده.

بعد مواجهة عدد من الانتكاسات،  كان على الأحزاب الإسلامية، في كل من البلدان الاثني عشر التي نركز عليها في كتابنا الجديد، أن تتعامل مع أسئلة أساسية تتمحور حول كيفية حدوث التغيير بالفعل عندما تعارض النخب و”الدول العميقة” الإسلاميين، وعندما تكون الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية مرتابة منهم، إن لم تكن معادية تماماً لهم.

وكيفية تعامل الإسلاميين مع هذه التحديات، لها، بطبيعة الحال، علاقة كبيرة بكيفية تطور الثورات المختلفة، والثورات المتعثرة، أو غيرها من الثورات التي تطورت في حالات مختلفة.

فعلى سبيل المثال، عندما يتم الإطاحة بحكام بعض البلدان هل يمكن أن تملأ الجماعات الإسلامية المنظمة جيداً ذلك الفراغ القيادي؟ وهل يؤدي انهيار هياكل الدولة بعد الثورة حتماً إلى اندلاع نزاع عنيف أو حرب أهلية؟ وفي البلدان التي لم يجر فيها إسقاط الحكام، كيف تستطيع الأحزاب الإسلامية الموازنة بين الولاء للأنظمة القائمة والمطالب الشعبية للقيام بتغيير سياسي؟

يوجد تحدٍ مشترك تواجهه المنظمات التي ألهمتها جماعة الإخوان يتمثل أساساً في التوتر الذي ينشأ بين حركاتهم وأحزابهم السياسية، التي ما توصف كثيراً بأنها “أذرع” أو “أجنحة” للحركة. وفي كثير من الأحيان، لا تكون ضرورات السعي للحصول على الأصوات من حتميات حركة تسعى إلى تحقيق تحول اجتماعي.

لذلك فمن المحتمل أن تثير خطبة واعظ حماس نواة صغيرة، ولكنها تنفر الجماهير اللازمة لتحقيق نجاح انتخابي. وفي الوقت نفسه، إن دعوة رئيس حزب إلى الاعتدال لتجنب إسقاط  القوات العسكرية أو الملكية، من شأنها أن تقلل من نسبة المؤيدين المحافظين. كانت هذه المعضلة حادة بشكل خاص بعد الانتفاضات العربية، عندما كان على تيار الإسلاميين أن يقرر كيف يمكنهم الفوز في الانتخابات. بعضهم، مثل جماعة الإخوان المصريين، كانت لهم علاقة ضبابية بين الحركة والحزب؛ ما دفع الشعب إلى إلقاء اللوم على الحركة؛ بسبب سوء حظ الحزب والعكس بالعكس. وربما تكون حركة النهضة هي الحالة الأكثر تفرداً، حيث ينتمي كل من الحزب والحركة إلى كيان واحد ونفس الشيء، قبل التحول إلى حزب والإعلان عن الفصل بين الأنشطة “الدينية” و”السياسية”.

وبينما رحب أغلب المراقبين في الغرب بهذه الخطوة ورأوا فيها علامة حقيقية على الاعتدال، خلقت مجموعة جديدة من الأسئلة حول ماهية الأحزاب الإسلامية التي تقول عن نفسها إنها لم تعد إسلامية بالمعنى السابق، بل أصبحت مسلمة ديمقراطية.

ربما رغب العديد من المراقبين في الغرب أن تصبح حركة النهضة مسلمة ديمقراطية، ولكن هل كان أنصار هذه الحركة يرغبون في ذلك؟ في الواقع فإن أغلب الأحزاب الإسلامية يعود نجاحها في جزء منه إلى كونها ليست مجرد أحزاب تقليدية، بل حركات بمعنى أكثر اتساعاً وشمولية، يوفر التأطير والتنظيم، والدعم والخدمات الاجتماعية، والتمويل للحملات الانتخابية، ويمكنه الوصول إلى طبقات المجتمع الأقل اهتماماً بالسياسة.

في الواقع تبدو هذه المعضلة، بين ثنائية الحزب والحركة، واضحة بشكل خاص في الجماعات الإسلامية مثل الإخوان المسلمين، الذين اقتنعوا مع الوقت بأن الانتخابات هي الآلية الفضلى لإحداث التغيير الاجتماعي والسياسي، حتى لو كان قبولهم بهذه اللعبة على حساب الأدبيات الراسخة بينهم؛ مثل الدعوة الإسلامية والتعليم الديني والعمل الخيري. وإذا كان هناك اكتشاف واحد يمكن الخروج به من الربيع العربي، فهو أن المنظمات الإخوانية، وخاصة في العالم العربي، تعتبر أن الفوز في الانتخابات هو المعيار الحقيقي للنجاح.

لم يكن الحال كذلك دائماً، إذ إن جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست سنة 1928 على يد المدرس حسن البنا، كانت في بداياتها مهتمة فقط بالدعوة، والتعليم، واستقطاب عناصر جديدة، والوقوف في وجه الاستعمار، ثم الوقوف لاحقاً في وجه إسرائيل. وحسب القوانين الداخلية لهذه الجماعة، فإن هدفها هو تنشئة جيل من المسلمين الذين يفهمون دينهم بشكل صحيح ويتصرفون وفق مقتضياته. وإلى حدود سنة 1934، كانت قوانين الإخوان تمنع التدخل في مجال العمل السياسي.

كان البنا يسعى لإحداث التغيير المجتمعي بشكل بطيء وتدريجي، بدءاً من الفرد ومروراً بالعائلة، ثم المجتمع، وبعد ذلك نظام الحكم بأكمله. من الناحية النظرية، يبدو هذا التفكير منطقياً إذا كان الشخص يريد أن يعيد تشكيل المشهد السياسي دون أن يدخل في مواجهة مباشرة مع السياسيين. ولكن في الواقع، إن خوض هذا المسار الطويل أصبح صعباً في ظل إغراءات السلطة والنجاح الانتخابي. كما تبين لنا سابقاً، قرر العديد من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بعد انقلاب سنة 2013، إعادة النظر في خياراتهم، بين التسرع نحو الانتخابات والسياسة، والتراجع إلى الوراء وإعادة بناء قواعدهم الاجتماعية على المستوى المحلي.

ومع ذلك فهناك خطر يرافق النظر للانتخابات بمنطق الربح والانتصار. فكما يرى آفي شبيغل، الخبير في الحركات الإسلامية في المغرب، فإن “الناس يحبون تقييم الديمقراطية ومتابعتها عبر تحديد الفائزين والخاسرين، والنظر إلى الهزائم والانتصارات كما لو أن الأمر يشبه سباق الخيول. نحن نفعل ذلك لأننا نعتقد أن نتائج الانتخابات مهمة، كأن من يفوزون بها يفوزون في الواقع بشيء معين. ولكن في الدول الدكتاتورية، وحتى في العالم العربي في فترة ما بعد الثورات، هل تمت فعلاً ترجمة النجاح الانتخابي إلى نجاح على الميدان؟”.

في المغرب، تبدو الصفقة التي تم الاتفاق عليها واضحة؛ إذ إن حزب العدالة والتنمية، وهو أهم حزب إسلامي في البلاد، قد قبل بالمشاركة في نظام سياسي يتمتع فيه الملك بالسلطة العليا والكلمة الأخيرة في كل القرارات المهمة. في المقابل تم السماح لهذا الحزب الإسلامي بالوجود على الساحة، والمشاركة في العملية السياسية، وحتى التمتع بقدر من السلطة، ولكن بشكل محدود دائماً.

أما على المستوى العملي، فكان هذا يعني أن حزب العدالة والتنمية لا يمكنه إحداث تغيير سياسي حقيقي في البلاد، حتى لو أراد ذلك. وعلى الأغلب فإنه حتى بعد خمس أو 10 أو 15 سنة، سيكون من الصعب أن نتخيل أن حزب العدالة والتنمية يمكنه تحقيق شيء أكثر ممَّا حققه خلال الفترة الماضية.

خلافاً لذلك يقدم الإسلاميون في باكستان نموذجاً معاكساً تماماً للنموذج المغربي. ولكن هذا التناقض لا يبدو مهماً بالنسبة لأغلب الإسلاميين المغاربة والعرب بصفة عامة؛ إذ إن الجماعة الإسلامية، التي تمثل النسخة الباكستانية من الإخوان المسلمين، لا تفوز غالباً إلا بعدد قليل من المقاعد في البرلمان، وهي رغم ذلك تمتلك نفوذاً وتأثيراً على المستوى السياسي يفوق بكثير نظيرتها المغربية.

وفي هذا الإطار، أفاد الخبير آفي شبيغل “هناك طرق أخرى لتحقيق الانتصار الحقيقي غير الفوز بالانتخابات، فالجماعة الإسلامية في باكستان مثلاً تتدخل في التعيينات القضائية، والتقاليد الدينية، والمناهج الدراسية، والمعايير الاجتماعية”.

أما في جنوب شرق آسيا، فإن الأحزاب الإسلامية رغم كونها بصدد الحصول على نصيب هام من أصوات الناخبين، فإنها لا تزال غير قادرة على تحقيق انتصار واضح على المستوى الوطني. ومع ذلك ساهمت هذه الأحزاب في انتشار الفكر الإسلامي في المجتمع، وجعله شيئاً عادياً ومقبولاً. ورغم وجود أحزاب علمانية إلى جانبها، فقد نجحت في تسويق فكرة كون الإسلام وتعاليم الشريعة الإسلامية يجب أن يكون لها دور محوري في الحياة العامة.

وربما يظهر من خلال هذه الأمثلة أن واقع هذه الأحزاب مليء بالتناقضات، فكلما حقق الإسلاميون نتائج سيئة في الانتخابات، شكلوا خطراً أقل على خصومهم العلمانيين، الذين لا يشعرون في هذه الحالة بالتهديد ولا يمانعون في السماح لهم بتطبيق الشعائر والأفكار الدينية، ما دام ذلك يخدم  حملاتهم الانتخابية.

بطبيعة الحال، إن العلاقات السببية هنا تصبح معقدة: فمن بين الأسباب التي تجعل الإسلاميين لا يحققون نتائج جيدة في جنوب وجنوب شرق آسيا؛ هو أنهم أقل تميزاً واختلافاً داخل المجتمع، باعتبار أن هذه المجتمعات قد اتفقت على نموذج حياة محافظ وغير مثير للجدل والانقسام السياسي. ومن المعروف أن الديمقراطية تدعم وتشجع كل الأحزاب، سواء كانت إسلامية أو غيرها، من أجل الوجود في قلب المشهد السياسي.

وعندما يحدث اختلال في هذا المشهد لمصلحة اليمين، تصبح المجموعات الإسلامية أكثر جرأة، خاصة في المجتمعات المنقسمة التي لا يضطر فيها المترشحون المتشددون إلى دفع ثمن تشددهم. لذلك من غير المفاجئ أنه في بلد مثل إندونيسيا، التي تعد أكبر دولة إسلامية ديمقراطية في العالم، أن يحدث ارتفاع مفاجئ في النزعة الطائفية. فعلى سبيل المثال،  في شهر أيار/مايو من سنة 2017، قام أحد السياسيين المسلمين، وهو معروف بأنه شاب معتدل، بالتلاعب بالمشاعر الدينية للمحافظين والمتشددين من أجل عزل محافظ مقاطعة جاكرتا المسيحي، الذي تم سجنه فيما بعد بتهمة ازدراء الأديان.

بالنسبة للكثيرين قد لا تبدو إندونيسيا بلداً يمكن أن يشهد فورة للمشاعر الإسلامية، ولكن الشيء نفسه ينطبق على تركيا وتونس. فهاتان الدولتان اللتان تعتبران الأكثر علمانية في الشرق الأوسط، كانتا من أوائل البلدان التي شهدت نجاح الإسلاميين ووصولهم للسلطة بشكل ديمقراطي. أما مصر، التي يعتبر شعبها أكثر محافظة وتديناً، فقد شهدت في الوقت الحاضر تراجعاً في الحماس الجماهيري تجاه الفكر الإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين. ومن ثم فإن تبسيط هذه المسألة والنظر إلى هذه الأحزاب الإسلامية من منطلق ثنائية الصعود والسقوط، هي نظرة سطحية وقاصرة.

وفي حين نجحت ثورات الربيع العربي في الإطاحة بالأنظمة الحاكمة في تونس، ومصر، وليبيا في سنة 2011، كانت الولايات المتحدة قد بدأت فعلاً التفكير في طريقة جديدة للتعامل مع الإسلاميين. ففي سنة 2010، بدأ مجلس الأمن القومي الأمريكي العمل على دراسة ما يمكن أن ينتج عن قيام واشنطن بالدفع نحو تغيير سياسي حقيقي في الشرق الأوسط. ومن بين النقاط التي كان يتم البحث فيها، تطبيع العلاقات مع الإسلاميين كطرف سياسي عادي. لذلك، فإن التحدي السريع الذي ظهر بعد ثورات سنة 2011 لم يكن يتعلق بالاختيار بين تطوير العلاقات مع الإسلاميين من عدمه، فهذا أمر كانت إدارة أوباما قد تطرقت إليه فعلاً، بل كان متعلقاً بالسؤال عن كيفية ومدى عمق التغيير الذي يمكن إحداثه في هذه العلاقة.

ربما يكون أبلغ تعبير يمكن استخدامه لوصف تطور المقاربة الأمريكية تجاه الإسلاميين، هو القول إن واشنطن قررت عدم اعتماد سياسة محددة تجاههم. في داخل الإدارة الأمريكية كان هناك اعتراف بأن أجندات هذه الأحزاب الإسلامية كانت متنوعة ومختلفة من بلد إلى آخر. لذلك كان من غير الممكن، ومن غير العملي، التعامل مع كل الحركات والأحزاب الإسلامية بالأسلوب نفسه، فقد بدا أن اعتماد سياسة موحدة تجاه ما يسمى بالإسلام السياسي بمفهومه الإيديولوجي الواسع، هو قرار غير حكيم باعتبار أن السياسة الأمريكية كانت ترتكز بشكل عام على السعي لتحقيق مصالحها في هذه الدول. وبالطريقة نفسها، فإن الولايات المتحدة ليست لديها أيضاً سياسة محددة تجاه أحزاب وسط اليمين وأحزاب البيئة؛ لذلك لم يكن من المنطقي اعتماد سياسة محددة تجاه الإسلام السياسي.

خلال الأشهر التي تلت ثورات الربيع العربي، أوضحت إدارة الرئيس أوباما أن الولايات المتحدة ستتعامل مع الإسلاميين على أنهم ضمن عدة أطراف سياسية مشاركة في صياغة مستقبل العالم العربي. وقد كان المسؤولون الأمريكيون حينها يشيرون إلى النقاط المثيرة للقلق حيال الإسلاميين، ويقولون إن واشنطن مستعدة للعمل مع كل الأطراف التي أعلنت تخليها عن العنف، ودعمها للمساواة في حقوق المرأة والأقليات. وفي السر أخبرت الولايات المتحدة الرئيس المصري محمد مرسي، الذي يعد من أبرز قيادات جماعة الإخوان المسلمين، أنها تنتظر من بلاده المحافظة على اتفاق السلام مع إسرائيل كشرط مسبق لتواصل التعاون الدبلوماسي بين واشنطن والقاهرة.

يعتبر البعض، بناء على ذلك، أن الاختبار الحقيقي للسياسة الأمريكية تجاه الإسلام السياسي لم يأت إلا بعد وصول الرئيس محمد مرسي لسدة الحكم في صيف سنة 2012. وإلى حدود تلك النقطة كان المجلس العسكري هو الذي يدير البلاد بشكل فعلي، لهذا السبب كانت واشنطن تشعر بأن حليفها القديم، وهو الجيش المصري، سوف يقوم بدور الضامن للاستقرار سواء فاز الإسلاميون بالانتخابات أو لم يفوزوا.

ولكن بعد أن قام مرسي بتنحية جنرالات الجيش في شهر آب/أغسطس (ومن المفارقات المضحكة أنه في الوقت نفسه قام بترقية عدوه المستقبلي الجنرال عبد الفتاح السيسي لمنصب وزير الدفاع) أصبحت واشنطن قلقة على ما ستؤول إليه الأوضاع في القاهرة.

عندما أصبح واضحاً أن الحكومة التي تقودها جماعة الإخوان المسلمين لم تكن عازمة على الإبقاء على الحال كما هو عليه، فيما يخص بعض القضايا الرئيسية في السياسة الخارجية، عادت واشنطن بسرعة لاعتماد سياسات قديمة تجاه مصر، كانت قد دأبت عليها لعقود طويلة: وهي استراتيجية وضع يدها في يد أي شخص يوجد في السلطة ما دام يحمي المصالح الاستراتيجية الأمريكية. ومن عيوب هذه السياسة أن الولايات المتحدة في هذه الحالة لا يمكنها توجيه النقد لهذا الشريك السياسي المصري، مهما كانت الممارسات التي يقدم عليها على الصعيد الداخلي.

بعد الانقلاب العسكري في سنة 2013، وجدت واشنطن نفسها أمام معضلة حقيقية. فإذا ساندت السيسي في انقلابه على الرئيس المنتخب ديمقراطياً، ستكون بذلك قد تخلت عن التزامها القوي الذي أعلنته سنة 2011 بدعم الديمقراطية في العالم العربي. وعندما قامت قوات الأمن المصرية بقتل نحو ألف متظاهر سلمي ضد الانقلاب في ميدان رابعة العدوية في شهر آب/أغسطس 2013، كانت تلك ذروة العنف الذي مارسه عبد الفتاح السيسي ضد الإخوان المسلمين من أجل اجتثاثهم كطرف سياسي وإعادة تصنيفهم على أنهم جماعة إرهابية. وخوفاً من المزيد من تدهور الاستقرار في المنطقة، في ظل الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، والعنف في ليبيا وسيناء، وفشل بناء الدولة في العراق، والطموحات النووية الإيرانية، فضلت واشنطن التزام الصمت أمام الحملة التي تم شنها على الإخوان.

فضلاً عن ذلك، زاد صعود تنظيم الدولة من تعقيد حسابات واشنطن في مواجهة الإخوان المسلمين. فخلال تلك الفترة، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لفعل أي شيء يغضب السعودية والإمارات ومصر؛ لأنها تعتمد على هذه الدول كثيراً في الحرب على تنظيم الدولة. وبذلك فإن التعاون من أجل محاربة الإرهاب، الذي يعتبره شركاء واشنطن في المنطقة شاملاً لمحاربة الإخوان المسلمين، كان الموضوع الأساسي لخطاب ترامب في الرياض في شهر أيار/مايو.

على المستوى العملي، ومنذ صيف سنة 2013، كانت واشنطن عاجزة عن صون التزامها تجاه الإخوان المسلمين. وفي خطوة بدت كالتقاء بين اليمين الأمريكي وجماعات النفوذ التابعة للنظام المصري، قام عدة أعضاء في الكونغرس سنة 2015 (ومرة أخرى في سنة 2017) بتقديم مسودة قانون لتصنيف الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية أجنبية. وبعد فوز ترامب في الانتخابات، كان هناك أيضاً أحاديث حول مواصلة المساعي لسن هذا القانون وتصنيف الجماعة ضمن القائمة السوداء.

وعلى الرغم من أن الحماسة تجاه حظر نشاط الإخوان المسلمين خفت وتيرتها واختفت تقريباً، خاصة أمام موجة النقد اللاذع التي تعرض لها دعاته من قبل خبراء ومحامين ودبلوماسيين، فإن السؤال حول رؤية واشنطن لظاهرة الإسلام السياسي لا يزال مطروحاً.

ومهما يكن ما ستفعله أو لن تفعله إدارة الرئيس ترامب، فإن الإسلام السياسي سيظل قوة اجتماعية مؤثرة في السياسات الإقليمية في الشرق الأوسط. واليوم يشكل الإسلاميون جزءاً من الطبقة الحاكمة في المغرب، وقوة معارضة لا بأس بها في الأردن، وطرفاً سياسياً ذا وزن في الكويت. وقد أظهر استطلاع رأي أجري مؤخراً، شمل عدداً من الخبراء في معهد بروكينغز أن الإسلاميين على الأغلب سيعودون للسلطة في تونس بحلول سنة 2020، وربما يحدث الشيء نفسه في سوريا واليمن بعد انتهاء الحروب الأهلية. وإذا حدث ذلك، أو عندما يحدث، سوف نجد أنفسنا بصدد خوض نفس النقاش. على أمل أنه بحلول ذلك الوقت سوف تكون لدينا أجوبة أفضل على هذا المشكل الذي واجهته الولايات المتحدة طيلة ثلاثة عقود.       

المصدر: صحيفة الأتلانتيك

الكتاب: شادي حميد، بيتر ماندافيل، ويليام ماكانتس

الرابط: https://www.theatlantic.com/international/archive/2017/10/america-political-islam/541287/

Share this: وسوم

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

كيف يرى الشارع الغربي المسلمين اليوم؟

[ad_1]

كيف يرى الشارع الغربي المسلمين اليوم؟ سؤال جوابه بسيط جدًا. فبدايةً لا يستطيع الغرب التمييز بين سنّي وشيعي، وهو غير مهتم بهذه المعرفة، عدا ثلّة من المختصين أو المستشرقين، ولا يعلم الشارع الكثيرَ عن الفروق بين المذاهب الدينية الإسلامية، فهو مشغول بحياته اليومية وشؤونه وشجونه، ويتلقى الأخبار من التلفزيون الوطني، بل إن بعضهم يهتم فقط بأخبار المقاطعة التي يعيش فيها، والفكرة العامة السائدة اليوم -لدى شريحة كبيرة- هي أن المسلمين إرهابيون أو جهلة ومتخلفون، ولرصد المسلمين ونظرة الغرب إليهم، سنأتي على مثالين: الأول في فرنسا، والآخر في بريطانيا.

في إحدى مدن فرنسا الصغيرة نسبيًا، عام 2015، منحت إحدى الكنائس جزءًا من بناء تابع لها للجالية المسلمة، كمسجد لهم ليؤدوا الصلاة فيه، كان ذلك في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، أي قبل أعياد الميلاد بأسبوعين. في أول صلاة جمعة، قبل أسبوع واحد من أعياد الميلاد، صعد الخطيب المنبر، وبعد المقدمة المعروفة، طلب من المُصلّين عدم تبادل التهاني مع المسيحيين في عيد الميلاد، وكفّر مَن يقوم بذلك، مهددًا بنار جهنم وسوء العذاب.

سألتُ أحد الأصدقاء عن (فضيلة الشيخ)؛ فأجاب إنه من الجماعة السلفية، وكان لباسه يوحي بذلك، فهو عبارة عن “جلابية” حتى أسفل الركبة بقليل، ولحية متروكة بالكامل من أمد بعيد.

في هذا العام، عدتُ إلى المدينة ذاتها، فشاهدت في أحد الأسواق ثلاثة من السلفيين لهم المنظر ذاته، لحى طويلة و”جلابيات” قصيرة، وأحذية ذات ساق مرتفع، فسألت صديقي فأخبرني أن البلدية قد أغلقت المسجد الذي يرتاده السلفيون، واكتفت بالمسجدين الآخرين في المدينة، وسألته عن السبب فقال: لقد قام هؤلاء القوم بتوزيع منشورات تُحرّض الجالية المسلمة على عدم الاشتراك في أي انتخاب في “بلاد الكفر”، ووقعت هذه المنشورات بيد جهات حكومية فرنسية؛ فقررت البلدية إغلاق المسجد الذي سيطرت عليه الجماعة السلفية.

هذا ما شاهده الفرنسي من الإسلام في تلك المدينة الفرنسية، علمًا أن الجمعيات الخيرية الفرنسية لا تُفرّق بين فقير وآخر، ولا تسأل الفقير عن دينه ومذهبه، وتُعطي المسلمين أكثر من غيرهم، لأنهم الأفقر، وهذه الجماعة بالذات تُصرّ على المسلمين أن يقدموا زكاة الفطر بشكل عيني، وهذا مقصور على مادتين وهما (الكسكس والتمر)؛ فتتكدس عندهم أطنان منها كل عام، بعد أن حرّموا تقديم زكاة الفطر مالًا، علمًا أن بعض الفقراء من المسلمين هنا يعجز عن تسديد فاتورة الكهرباء أو الغاز.

أما في لندن، فانتشر مقطع مصور، منذ أيام، شاهده الملايين من البشر، وفيه أكثر من ألف امرأة يتّشحن بالسواد الكامل، في تظاهرة في وسط العاصمة البريطانية، يُطالبن بـ “العدالة لأجل الحسين”! ربما كان واجب الشرطة البريطانية أن تُحقق في مقتل الحسين، وتُلقي القبض على المتهمين! انتشرت آلاف التعليقات في الصفحات الإنكليزية التي تسخر من المشهد الخرافي، فالمواطن البريطاني المهتم بعشرات القضايا العامة الداخلية والشخصية، والمهتم بنسبة ارتفاع الضرائب وواقع بريطانيا السياسي والاقتصادي، بعد انفصالها عن الاتحاد الأوروبي؛ لن يكون بطبيعة الحال مهتمًا بقضية “خرافية”، وهي موت شخص مسلم، قبل نحو 1400 سنة، بل إن أحدهم بالكاد يمشي خلف جنازة أمه أو أبيه.

المشهد محزن ومبكٍ، سواء كان الإسلام السلفي أم الشيعي في الغرب، إذ إنهم يُقدّمون أسوأ ما يمكن عن الإسلام؛ ولذلك من السهل جدًا أن يلصق الأوروبيون صفة الإرهاب بالإسلام، بعد مشاهداتهم هذه التصرفات، وأن يصدقوا أي رواية سيئة عن المسلمين. وإن ما نظنّه مؤامرةً على الإسلام هو محض هراء، وبخاصة بعدما رأى العالم ما يجري في سورية، سواء كان إجرام (داعش) أم الميليشيات الطائفية المُدارة من طرف طهران.

توجهتُ بالسؤال إلى عدد من الفرنسيين: لماذا تسمح الحكومة لهؤلاء بالعيش في فرنسا؟ فكان الرد: لأن فرنسا تسمح بحرية المعتقد والكلمة، والنتيجة أن هؤلاء أحرار في أوروبا في ممارسة “عقائدهم القاتلة”، وبعدها هم أحرار بالذهاب إلى سورية وغيرها، ليُمارسوا التكفير والقتل الذي تشتكي منه اليوم كل الحكومات الغربية، ليعيش ملايين البشر في دوامة حرية المعتقد وحرية القتل.

أغلب الظن أن هذه الحال ستستمر طويلًا، إذا لم يُنشئ المسلمون -سُنّة وشيعة- مرجعية حضارية تقبل الآخر، وتُصحح كل هذه التشوهات التي تجعل الإسلام دينًا للقتل والسحق والرجم والتكفير.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

مشعل العدوي

المجلس الأوروبي يقترح استراتيجية جديدة حول سورية

جيرون

[ad_1]

أعدّ المجلس الأوروبي تقريرًا جديدًا، بعنوان “لإنهاء حرب: دور أوروبا في إحلال السلام في سورية”، يتوجه نحو رؤية أن بشار الأسد “سيظل في السلطة، في المستقبل المنظور”، ويقترح التقرير الذي أعده الباحث جوليان بارنيز-ديسي، سبع نقاط للدول الأوروبية، من أجل اتباعها.

التقرير يعتبر أنه “من أجل توفير المساعدات الإنسانية الضرورية وجهود الإغاثة وتحقيق بعض الاستقرار للشعب السوري، علاوةً على تناوُل الظروف التي تغذي أزمة سيل المهاجرين والتطرف؛ على الدول الأوروبية إقرار استراتيجية جديدة”، وذلك وفق ما نشرت صحيفة (الشرق الأوسط).

التقرير يقترح “تبني توجه جديد من سبع نقاط، يشمل إقرار مسألة وضع أجندة لتقليص الصلاحيات على الفور، في إطار المفاوضات، عبر المجموعة الدولية لدعم سورية”. وأضاف: ينبغي “إقناع المعارضة بمزايا هذا التوجه. وينبغي أن يتحلى الأوروبيون بالصدق إزاء فكرة أن وقف التصعيد والاستقلال الذاتي المحلي يشكلان حاليًا الخيار الأمثل المتاح أمام المعارضة، خصوصًا إذا ما نال دعمًا أوروبيًا متناميًا، بهدف تحقيق الاستقرار”.

يدعو التقرير أيضًا إلى “إحباط جهود إدارة الرئيس دونالد ترامب، في تقليص النفوذ الإيراني شرق سورية، وضمان موافقة إيران على عملية وقف التصعيد، وعدم إفشال أي اتفاق بخصوص سورية”، كما يدعو الأوروبيين إلى “الضغط على إيران، كي تبدأ في النظر نحو توجه نقل السلطة، باعتباره أداة لتعزيز حل للأزمة تخرج بمقتضاه جميع الأطراف منتصرة”.

كما يرى التقرير أن على الدول الأوروبية، بالتعاون مع روسيا وواشنطن، إقناع “الجانب التركي بأن تقليص الصلاحيات يعني كبح جماح الطموحات الكردية. وينبغي للأوروبيين الضغط على الأكراد السوريين، للتنحي جانبًا لصالح السيطرة العربية على الرقة، بعد تحريرها من قبضة (داعش)، والامتناع عن محاولة ربط المناطق التي يسيطرون عليها ببعضها”.

ذكرت الصحيفة أيضًا أن التقرير يقترح “دعم تحقيق الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، وبناء قدرات مؤسساتية عبر سورية وتوسيع المساعدات الإنسانية والتركيز على مناطق النظام. بيد أن ذلك لا يعني التطبيع، ولا ينبغي أن يتضمن توفير تمويل لجهود إعادة الإعمار، وإنما لا ينبغي توفير هذه الأموال إلا بعد إقرار تسوية نهائية للصراع في سورية”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

صحيفة: تنظيم الدولة يجهز خلية في سوريا لشن هجمات بأوروبا

[ad_1]

وكالات()-أفادت صحيفة تايمز البيرطانية بأن أسيرا من تنظيم الدولة وقع في يد قوات سوريا الديموقراطية اعترف بوجود خلية سرية في سوريا تابعة للتنظيم تحضّر لشن هجمات إرهابية  بمدن أوروبا.

وذكرت الصحيفة أن الخلية السرية تدعى «الخرسا» وتضم متطوعين أوروبيين يخضعون لتدريبات قاسية وشاقة في مخيم سري في سوريا، وبعد ذلك سيعودون إلى أوطانهم. وخلال الدورة يتدرب الإرهابيون على تجميع العبوات الناسفة ويتم حقنهم بالعقائد الجهادية.

وقال الأسير إن تدريب عناصر الخلية يستغرق 7 أشهر وهي عملية في غاية الصعوبة، ويعرض على كل أوروبي يجتاز حدود سوريا الانضمام إلى هذه المجموعة وبحسب الصحيفة فأن 5 عناصر فقط من أصل 20 ينجزون الدورة التدريبية بنجاح. وبعدها يتوجهون إلى أوروبا.

الجدير بالذكر أن تنظيم الدولة تبنى عدة عمليات في دول أوربية كفرنسا وبريطانيا، أدت لمقتل وجرح العشرات من المدنيين، فيما صرحت عدة أجهزة مخابرات غربية أن العمليات تم التخطيط لها من قبل قادة في التنظيم داخل سوريا والعراق.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]