أرشيف الوسم: الشمال

أنقرة- موسكو على مشارف إعلان تحالف جديد

إيفا رشدوني

[ad_1]

تنتقل العلاقات التركية الروسية من فضاء إلى آخر بسرعة البرق. بينما كان الفريقان: الروسي والتركي خصمين منذ فترة قريبة، أصبحا اليوم على مقربة من إعلان تحالف جديد على المستويات كافة، الاقتصادية والسياحية، وحتّى السياسية.

بدأ الغزل الروسي يطرق أبواب الزعيم التركي الجديد من منبر هامبورغ الألمانية، عندما أشاد فلاديمير بوتين بدور أردوغان الكبير في تهدئة الأوضاع في الشمال السوري. وذلك في تصريحاته قبيل لقائه بنظيره التركي على هامش قمة الدول العشرين التي اختُتمت أعمالها بمدينة هامبورغ الألمانية، الأسبوع الماضي.

أوضح بوتين أنّ مواقف أردوغان الحازمة خلقت فرصة لتحسين الأوضاع في الداخل السوري، وساهمت تلك المواقف في إنزال ضربة قاسية بالإرهابيين الناشطين هناك، وعجّلت من سرعة الوصول إلى حلّ سياسي للأزمة المستمرة منذ أكثر من 6 أعوام.

وفي ما يخص العلاقات الثنائية، دعا بوتين إلى بذل المزيد من الجهد، لتعزيز العلاقات بين الجانبين في المجالات كافة، مشيرًا إلى أنّ الدولتين تمكنتا من تخطي كثير من المشكلات التي كانت تعيق تطور العلاقات بينهما.

من جانبه، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: إنّ تحّسن العلاقات بين تركيا وروسيا، انعكس بصورة إيجابية وملموسة على المنطقة، وأشار إلى أنّ علاقة البلدين تُعدّ مثالًا، على العالم أنْ يحتذي بها.

وأردف الرئيس التركي: “التعاون القائم بين تركيا وروسيا، في مجالات الاقتصاد والسياحة والصناعات الدفاعية ومجالات أخرى متنوعة، سيساهم بشكل كبير في تعزيز العلاقات القائمة بيننا، فالأهداف المستقبلية المرسومة كبيرة”.

وأعلِن، في وقت سابق من جانب مسؤولين في كِلا البلدين، عن إتمام المشاورات حول تزويد موسكو تركيا بمنظومة الدفاع الجوية إس 400.

وفي ما يخص الأزمتين السورية والعراقية، قال أردوغان: إنّ شعوب المنطقة تعوِّل علينا كثيرًا في تخليصها من هذه المأساة، “إنّني أرى أن لقائي بنظيري الروسي مهمّ من أجل تلبية طموح الشعوب”.

في السياق نفسه، أكّد سفير روسيا الجديد لدى أنقرة، أليكسي يرخوف، وجودَ تعاون وتفاهم بين البلدين في اتجاهات مختلفة، ومن بينها المسألة السورية، على الرغم من أنّ هناك خلافات في وجهات النظر حول هذه المسألة.

وقال يرخوف، في حديث لصحيفة (إيزفيستيا) الروسية: “إنّ تطابق وجهات النظر غير مُمكن في العلاقات الدولية، إذ إنّ لكلّ دولة مصالحها الوطنية التي تعكسها في سياستها الخارجية والداخلية. لذلك، فإنّ انتظار تطابق مواقفنا في كلّ شيء ليس صحيحًا”.

وأضاف: “بالنسبة إلى مسألة سورية، هناك تعاون في اتجاهات مختلفة، وهناك تفاهم بيننا، ومفاوضات أستانا خير دليل على ذلك. وإذا تمكنتُ من المساهمة في توسيع هذا التفاهم فسوف أَعدُّ مهمتي كسفير قد نفذت بنجاح”.

ويبدو أنّ التنسيق أصبح في مراحل متطورة بين البلدين، خاصة في المجال العسكري، حيث اتخذت موسكو موضع الوسيط بين أنقرة والميليشيات الكردية المرابطة في الشمال السوري. فبحسب شبكة (روداو) طلب وفد عسكري روسي من ميليشيا وحدات حماية الشعب الكردية الانسحاب من 5 مدن تقع شمالي حلب، في اجتماع جرى بين الطرفين في مدينة عفرين.

ونقلت الشبكة، عن مصدر لم يكشف عن اسمه، أنّ الوفد الروسي سلّم إلى قيادة “وحدات حماية الشعب” عدّة مطالب لوقف التهديدات التركية، بشنّ عملية عسكرية على مدينة عفرين.

وأضاف المصدر أنّ الوفد الروسي طالب الوحدات بالانسحاب من مدينة تل رفعت وبلدات منغ، دير جمال، شيخ عيسى، وحربل، وكلّ القرى العربية المحيطة بها، كما طالب بفتح طريق لريف حلب الغربي ومنه لمحافظة إدلب عن طريق جبل الأحلام قرب بلدة باسوطة.

من جانبه، أوضح الوفد الروسي أنّ تركيا ستقوم بإنشاء ثلاث قواعد عسكرية، في جبلَي الأحلام والشيخ بركات، المطلين على منطقة عفرين من الجهة الجنوبية، وفي جبل بابسقا المطل على إدلب.

ووفقًا للمصدر ذاته، فقد طالب الوفد بإخراج جميع العناصر المنضمين إلى (حزب العمال الكردستاني) من منطقة عفرين، وتسليم إدارة المدينة إلى مجلس محلي من أهاليها، وتسليم أمنها إلى شرطة محلية وقوات محلية من الأهالي.

جدير بالذكر أنّ الجيش التركي أرسل، الأسبوع الماضي، تعزيزاتٍ عسكرية إلى المنطقة الواقعة على الحدود مع بلدة عفرين السورية بريف حلب الشمالي الغربي التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية.

من جانبه، قال نعمان كورتولموش، نائب رئيس الوزراء التركي والناطق باسم الحكومة: إنّ قوات بلاده قررت محاربة تنظيم (داعش) الإرهابي والقضاء عليه، على الرغم من جميع المخاطر الموجودة في الشمال السوري.

وجاءت تصريحات كورتولموش هذه، في مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة التركية في العاصمة البلجيكية بروكسل التي زارها المسؤول التركي الأسبوع الماضي، بغية المشاركة في فاعلية تنظمها الجالية التركية هناك بمناسبة إحياء الذكرى السنوية لشهداء محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأضاف أنّ بلاده تواصل مكافحة منظمة (حزب العمال الكردستاني) منذ نحو 40 عامًا، وأنّ أنقرة “مصرَة على مواصلة هذا الكفاح إلى حين إنهاء تهديد تلك المنظمة وإبعاد عناصرها الإرهابية عن الأراضي التركية”.

إلى ذلك، بحسب منسّق أعمال هيئة الإغاثة التركية (IHH) في سورية أورهان يامالاك، فإنّ “الهيئة أرسلت منذ بداية الأزمة السورية وحتى هذه الأيام نحو 13 ألفًا و512 شاحنة مساعدات للسوريين”.

وذكر يامالاك في بيان أنّ الهيئة قدّمت في النصف الأول من العام الجاري نحو ألفين و246 شاحنة مساعدات لمدن دمشق، وحلب، وحماة، وحمص، وإدلب، وغيرها من المحافظات السورية، وقد اشتملت على طحين، خبز، مستلزمات طبية، ومواد المختلفة.

وفي سياق متصل، تعمل الحكومة التركية لتزويد معبر باب الهوى الحدودي بشبكة إلكترونية تسهّل إجراءات العبور.

ويستمر السوريين في تسجيل نجاحات على صعيد الدراسة، فبعد حسين نجار الذي أحرز المرتبة الأولى بتخرجه في كلية الآداب في جامعة “7 كانون أول” في كيلس، يُحقق اليوم الطالب محمد عمّار الشعّار المركز الأول في جامعة إسطنبول، متقدّمًا على زملائه من السوريين والأتراك في قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية للعام الدراسي 2016- 2017.

وكرم الشعّار ضمن حفل التخرّج السنوي المخصص لتكريم الأوائل في الجامعة الذي أقيم مؤخرًا في مقرّ الجامعة وسط مدينة إسطنبول، حيث حاز أيضًا المركز الثاني في كلية الهندسة بجميع فروعها.

وتُعدّ جامعة إسطنبول من أقدم الجامعات التركية على الإطلاق، ومن أهم جامعاتها، كما أنها ذات ترتيب عالمي متقدم، وقد تخرّج فيها مفكّرون وأدباء وعلماء وسياسيون كبار في تركيا.

وخلال حفل التكريم، ألقى الطالب كلمة باللغة التركية شكر فيها الشعب التركي على ما قدّمه له وللسوريين، كما وجّه الشكر أيضًا للكادر التدريسي والإداري في الجامعة، لدعمهم العلمي والمعنوي وتعاونهم معه منذ اليوم الذي باشر فيه دراسته بينهم.

يسعى الشعّار اليوم لإكمال مشواره العلمي، ويأمل في الحصول على درجة الدكتوراه التي تخوّله التدريس في الجامعة نفسها.

ويُشار إلى أن عدد الطلاب السوريين المسجّلين في الجامعات التركية الحكومية يبلغ نحو 13 ألف طالب، إضافة إلى نحو 2000 طالب في الجامعات الخاصة. ومن بين جميع الطلاب هناك 150 يحضرون الماجستير، و352 للدكتوراه.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الموصل وعرسال والعفالقة المطلوبون

الحياة

[ad_1]

احتُفل، في لبنان، بسقوط الموصل كما لو أنّ أمتاراً قليلة تفصلنا عن شمال العراق. الأمين العام لـ «حزب الله» كرّم ذاك الحدث بحدث آخر هو خطابه. إذاً نحن أمام حدثين في واحد. لقد هبّت العاصفة مرّتين.
من دون شكّ، وبفتوى السيستاني أو من دونها، يستحقّ سقوط «داعش» في الموصل أن يُحتفل به. لكنّ ما جرى ويجري يوحي أنّ المحتفلين احتفلوا بسقوط المدينة نفسها وبدمارها المهول. هناك خلطة من تحرير واحتلال انقسمت حولهما العواطف.
والفارق بين الاحتفال بسقوط «داعش» والاحتفال بسقوط الموصل بسيط: واحد يريد أن يسقط «داعش» في الموصل، والآخر يريد أن تسقط الموصل في «داعش». قانون جديد لـ «اجتثاث داعش»، على غرار قانون «اجتثاث البعث»، سيكون كفيلاً بفرض الانتصار النهائيّ والحاسم لوجهة النظر الثانية. ذاك أنّ دمار عاصمة الشمال العراقيّ وإذلال أهلها أقصر الطرق إلى ازدهار التنظيم الإرهابيّ، إلى سقوط الموصل في «داعش». وازدهار هذا التنظيم مطلوب ومرغوب:
فهو، أوّلاً، يبرّر الاستمرار في مشروع طائفيّ راديكاليّ مقابل، مشروعٍ يجد في تنظيم البغدادي ذريعته وعلّة وجوده.
وهو، ثانياً، يبرّر المضيّ في إلحاق المنطقة بإيران، لأنّ خطراً كخطر «داعش» يستدعي الاستعانة بقاسم سليماني وحواشيه. هذا الميل يعزّزه أنّ التوافق الأميركيّ – الروسيّ في الجنوب السوريّ «قد» (؟) يحرم الإيرانيّين جسراً بارزاً من جسورهم إلى المشرق.
وهو، ثالثاً، يبرّر الدفاع عن الأسد ونظامه المتوحّش، إذ إنّ هذا النظام، وفقاً لروايته، لا يقاتل إلاّ الإرهاب التكفيريّ. التتمّة المنطقيّة التي يتلقّفها الأتباع في بيروت هي: ضرورة التطبيع مع النظام المذكور و «التنسيق» لأجل «عودة اللاجئين». في هذه الغضون يتمّ إخضاع اللاجئين إيّاهم لرقابة بوليسيّة ولإذلال أرعن يشارك فيهما السكّان. إنّ «الأخوّة»، مثلها مثل «الطريق إلى القدس»، تعمل بأشكال كثيرة ومتفاوتة!
وهو، رابعاً، يبرّر مضيّ «حزب الله» في الإمساك بلبنان ودولته وجيشه إلى ما لا نهاية، بل تشديد هذا الإمساك وتمتينه. والموضة الآن، ما بين بغداد وبيروت، أن يُحتفى بالجيش احتفاءً يشبه تسمين الطريدة، وأن يُمنح القرار لميليشيا كـ «الحشد الشعبيّ» أو «حزب الله». ذاك أنّ الجيوش ضعيفة أمام «داعش»، مثلما كانت ضعيفة أمام إسرائيل. إنّها ضعيفة أمام أيٍّ كان. الميليشيات وحدها هي الأهل لذلك، ولهذا ينبغي أن يبقى سلاحها بيدها إلى ما شاء الله.
تبعاً للأهداف أعلاه تبدو بلدة عرسال اللبنانيّة مُلحقاً بمدينة الموصل العراقيّة. الإلحاق هذا قد يتأخّر يومين أو ثلاثة، أسبوعين أو ثلاثة، إلاّ أنّه ماثل بقوّة في الأفق. فبالحجر العرساليّ يصاب لبنان وتصاب سوريّة معاً، وبه نتواصل مع الموصل فيما يتأكّد، مرّة أخرى، أنّ سلاح الميليشيا ضرورة قاهرة. ولأجل أهداف كتلك تسهر قيادةٌ سياسيّة وميدانيّة لا نكون تآمريّين إن وصفناها بالغرفة التي تسري أوامرها على مدى عريض عابر للحدود. إنّها، وبطريقتها الطقسيّة، تصف نفسها بذلك: قاسم سليماني يقبّل يد حسن نصر الله الذي قبّل يد علي الخامنئي.
لقد سبق أن عرفنا، في هذه المنطقة، «قيادة قوميّة» تحرّك «العمل الثوريّ من المحيط إلى الخليج». على رأس تلك القيادة وقف رجل بائس تبيّن لاحقاً أنّه زوج مخدوع في حزبه. إنّه ميشيل عفلق الذي دعا إلى «انقلاب في الحياة العربيّة» ففهم أتباعه العسكريّون أنّ المطلوب انقلاب عسكريّ في كلّ بلد عربيّ. وحين حاول أن يعترض، تمرّدت «القيادات القطريّة» على قيادته «القوميّة»، وتمرّد عليه حزبه وعسكره ليكتشف متأخّراً أنّ «هذا الحزب ليس حزبي وهذا العسكر ليس عسكري». ويبدو أنّ القوى والأحزاب التي من هذا النوع بحاجة دائمة إلى عفلقها، أو إلى اختراع عفلق ما، أو إلى استضافة غريب طارئ كي يكون عفلقها العابر. والعفلق هذا قد يكون جيشاً وطنيّاً، عراقيّاً أو لبنانيّاً، وقد يكون شخصيّة دينيّة كالسيستاني، أو سياسيّة كحيدر العبادي أو سعد الحريري. أمّا القرار الفعليّ، من الموصل إلى عرسال، فيبقى في تلك الغرفة السوداء التي تجهد لإسقاط المنطقة في «داعش».

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الزواج العرفي في سوريا.. أرقام كبيرة تُنذر بكارثة اجتماعية

[ad_1]

تفاقمت ظاهرة “الزواج العرفي” في سوريا، ضمن مناطق النظام والمعارضة على حدٍّ سواء، حتى باتت تكاد تخرج عن السيطرة، ومع أن هذه الظاهرة ليست الوحيدة التي باتت تؤرق المجتمع السوري، إلا أنها تظل أكثر وطأة من غيرها كونها تؤدي لنتائج سلبية على أكثر من صعيد.

والزواج العرفي، هو زواج يشهد عليه الشهود، ولكنه لا يكتب في الوثيقة الرسمية ولا يتم تثبيته في المحكمة ويُكتفى بإبرام العقد بالطريقة الشرعية بشكلٍ بسيط عبر شيخٍ يقوم بهذه المهمّة مع شاهدين، وذلك ضمن اتفاق مكتوب بين طرفي العقد “الرجل والمرأة” على الزواج دون إطار قانوني، وهو ما يجعل أمر ثبيت هذا الزواج صعباً بالنسبة للمحكمة لاحقاً، ولا سيما أنّه يتطلّب وثائق قد لا يملكها طرفا العقد.

وتتعدد التبعات التي يخلفها انتشار هذا النوع من الزواج، ولعل أسوأ ما فيه هو الجانب القانوني كونه لا يترتب عليه أي حق لأي من الزوجين تجاه الآخر فمثلاً لا يحق للمتزوجة عرفياً أن تطالب بنفقة من زوجها، كذلك لا يحق لأي من الطرفين المتزوجين عرفياً أن يرث الطرف الآخر عند وفاته، كما يثير الزواج العرفي عدداً من المشكلات الاجتماعية حيث إن هناك من يستغله للتغرير بالإناث لرغبات طارئة ثم يتبرأ ويتنصل من ذلك العقد.

هل هي طبيعية؟

في السابق كان يتم اللجوء إلى “الزواج العرفي” في سوريا في حالاتٍ استثنائية لحلِّ مشاكل معيّنة تحيط بإتمام الزواج، غير أنه ومنذ أعوام راحت أرقام “الزواج العرفي” تزداد بشكلٍ ملحوظ.

وبحسب البيانات التي نشرتها صحيفة “الوطن” المقرّبة من نظام الأسد مطلع العام الحالي، فإن إحصاءات عام 2016 كانت ضخمة جداً، حيث بلغت مجمل حالات الزواج نحو 150 ألف حالة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة داخل القصر العدلي بدمشق قولها: “إن الحالات موزّعة على 70 ألف عقد مُثبّت، و60 ألف حالة زواج عرفي و20 ألف حالة من أحكام الزواج الصادرة بناءً على دعاوى مرفوعة لتثبيت الزواج”.

ورغم الرقم الكبير لعدد حالات الزواج العرفي فقد اعتبرت المصادر أن الأمر “مازالت ضمن الحدود الطبيعية”، مستندةً إلى القول بأنه “من الطبيعي أن يلجأ الناس أولاً إلى الزواج العرفي عبر الشيخ وبحضور ولي الشاب وولي أمر الفتاة وشاهدين ويتم من خلاله تحديد المهر، وبعد عقد الزواج عرفياً يتم تثبيته بالمحكمة، لكن المصادر لم توضّح نسبة الأشخاص الذين قدموا إلى المحكمة وهم “متزوّجون عرفياً وتم الدخول بينهما”، حيث يعالج التحقيق هذه النقطة.

طريق وحيد

محبس، وشيخ يعقد القران مع شاهدين، كانوا كافيين لإتمام زواج “تمّام” وزوجته في ريف حمص الشمالي مطلع العام الحالي، واليوم ينتظران طفلهما الأول.

وتعتبر المنطقة التي يقطن فيها هذان الزوجان مُحاصرة تماماً من قبل قوات النظام وذلك مُنذ أكثر من ثلاثة سنوات، فلا محاكم شرعية أو غير شرعية، كما لا يُوجد أي قناة قانونية لعقد قرانٍ مثبّت.

يقول تمّام لـ “صدى الشام” إنّه أقدم على هذه الخطوة بعد أن قام بها الكثير من الشباب الراغبين بالزواج، ويوضّح أنه كحال معظم سكّان المنطقة ليس في ظرف يسمح له بالاختيار وإنما أُجبر على هذه ذلك لأنه الخيار الوحيد.

وقد أدّى الحصار الذي فرضه النظام والميليشيات الموالية له إلى اضطرار السكّان في تلك المناطق، للزواج بشكلٍ عرفي، رغم المصاعب والمشكلات المحتلمة لهذا النوع من الزواج.

وقدّرت منظمة الأمم المتحدة في أواخر تشرين الثاني من عام 2016 الماضي، عدد السوريين القابعين تحت الحصار بحوالي مليون سوري، تُحاصر قوات النظام العدد الأكبر منهم.

وعلى الرغم من أن هذا الرقم انخفض، بسبب عمليات التهجير الواسعة، إلّا أن المشكلة لا تزال قائمة في عدد كبير من مناطق سوريا.

بلا وثائق

تطلب حكومة النظام لتثبيت عملية الزواج وثائق كثيرة، يأتي على رأسها ورقة “غير محكوم” والتي لا تتوفّر لشريحة كبيرة من السوريين، ولا سيما المطلوبين للخدمتين الإلزامية والاحتياطية في جيش النظام، يُضاف إليها فحوصات طبية وتحاليل وإخراج قيد وغيرها، وأمام كل ذلك يصبح الأسهل للشاب والفتاة هو الزواج العرفي، غير أن هذا الحل نفسه لم يعد بهذه البساطة، إذ يؤكّد الشاب السوري مروان، أن الزواج العرفي ليس سهلاً بالنسبة للشاب ولا سيما المطلوب، فهو استغرق أكثر من عامٍ وأربعة أشهر حتّى قبلت أسرة سوريّة أن تزوجه ابنتها عرفياً في العاصمة دمشق. ولا يستطيع مروان إطلاقاً تثبيت الزواج عبر القنوات القانونية لأن النظام كان قد رفع به بطاقة بحث.

وعن تجربته هذه يتحدث مروان موضحاً لـ “صدى الشام” أنه كان أمام خيارين؛ إلغاء فكرة الزواج أو الزواج عرفياً، فاختار الحل الثاني لأنه يتوقّع أن “يستمرَّ الوضع على هذه الحال طويلاً”، ويضيف أن معظم العائلات تخشى على مستقبل بناتها نظراً لأن الزواج العرفي بلا ضمانات فعلية.

ويضرب مروان مثالاً من إحدى العائلات التي تقدم للخطبة من إحدى بناتها، حينها سألته العائلة عن الدليل الذي يؤكّد استمراره بالزواج وعدم هربه خارج سوريا أو ترك الفتاة لغايةٍ ما دون دفع المهر.

وتُعتبر مشكلة المهر من أكثر النقاط التي تؤدّي إلى وقوع المشكلات بعد عقد الزواج العرفي بين السوريين، إذ أن القانون لا يُحاسب الزوج في حال إخلاله بالمهر المُتّفق عليه، لأن العقد غير مُعترف به قانونياً، كما أنه لا يضمن للفتاة أي حقوقٍ من زوجها بما في ذلك المادية والمعنوية ورعاية الأطفال.

في غياب محاكم

لا يستطيع السوريون الذين يعيشون في مناطق المعارضة تثبيت عقود زواجهم في محاكم النظام وبالتالي يلجأ كثير منهم إلى الزواج العرفي.

ويحدث ذلك في ظل غياب مؤسّسات قانونية خاصة بالمعارضة تقوم بتثبيت الزواج وأرشفتها بشكل دقيق.

ووسط هذه الفوضى تبرز بعض الجهود الفردية أو الأهلية، كما فعل مجموعة من المحاميين والقُضاة في مدينة معرة مصرين بريف إدلب، حيث قاموا بتفعيل عمل المحكمة هناك، لكن هذه المحكمة لم تكن مستقلّة بل كانت صلة الوصل بين المدنيين في مناطق المعارضة ومحاكم النظام.

ويشرح الصحفي عامر، كيف أن المحاميين الموجودين في هذه المحكمة يأخذون عقود الزواج من الشمال السوري ويتوجّهون بها إلى دمشق لتثبيتها بشكلٍ قانوني مقابل مبالغ مالية تصل إلى حوالي 100 دولار أمريكي عن العقد الواحد، لافتاً إلى أن هذا الرقم يُعادل راتب شهرٍ كامل بالنسبة للسوريين الذين يعيشون هناك.

ويضيف أنه توجد نسبة كبيرة من الأزواج الذين يلجؤون إلى هذه المحكمة تقدّر بأكثر من 50% ولا سيما في المناطق القريبة من معرّة مصرين، في حين أن بقية الأزواج يكتفون بالزواج العرفي دون عقد محكمة ودون إطار قانوني.

 

أثمان باهظة

يرى المحامي غزوان قرنفل رئيس “تجمّع المحاميين السوريين الأحرار” أنه في الحالة السورية لا يوجد أي جهة قانونية تمتلك الأحقية بتثبيت الزواج وإصدار الوثائق سوى النظام ومؤسّساته، لأنه حتّى الآن لا يزال في القوانين الدولية ممثّلاً للدولة السورية ومؤسّساتها، موضحاً أن التجمّع كان لديه خطّة لتسيير أمور السوريين لكن لا يوجد لهذه الوثائق أي قيمة قانونية لأنها غير صادرة عن النظام.

وأوضح أن المحكمة الموجودة في معرة مصرين ومثلها في كفر تخاريم هي تابعة للنظام وفيها قُضاة يتقاضون راتبهم من قبل حكومة النظام، والفصائل تعرف ذلك لكنّها لا تعرقل عملهم لأنهم المصدر الوحيد القانوني والرسمي لإصدار الوثائق.

وعن تبعات الزواج العرفي وعدم تثبيته بيّن قرنفل أنه يشكّل خطراً كبيراً على المجتمع من حيث “حقوق كلا الزوجين ونسَب الأطفال والإرث مستقبلاً”، شارحاً أن هناك الكثير من عقود الزواج العرفية داخل سوريا حالياً من أزواج أجانب جاؤوا للقتال، وقُتل الزوج خلال المعارك وكان اسمه “أبو فلان المصري أو السعودي أو الشيشاني”، وتساءل قرنفل: كيف يمكن فرز هذه الحالات استرداد حقوق المرأة وتأمين نسب للأطفال وإجراء حصر الإرث لاحقاً؟.

وتابع أن هناك الكثير من العقود التي حصلت بشكل عرفي دون تثبيتها، وفي المستقبل إذا توفّي الزوج فلا يوجد أي حقوق للمرأة إطلاقاً، ولا هوية للطفل الذي يكون موجوداً فعلياً لكنه غير موجود في القانون، ولن يكون مواطناً ولن يحصل على وثائق ولا على حصر للإرث أيضاً.

ونصح قرنفل جميع الأزواج والنساء على وجه التحديد سواء كانوا في مناطق النظام أو المعارضة بالمسارعة إلى أقرب محكمة ورفع دعوى تثبيت زواج وشرح التفاصيل للقاضي.

الطلاق

تجدر إلإشارة إلى صعوبات أخرى يسببها الزواج العرفي تحدث عند وقوع خلاف أو مشاكل أسرية تحول دون الاستمرار، فيلجأ بعض الأزواج إلى الانتقام من الزوجة وتركها معلقة دون طلاق، ومثل ذلك يحدث عند سفر الزوج أو غيابه بدون عذر؛ وبالتالي لا تستطيع الزوجة أن تتزوج بآخر.

وبعيداً عن الخلافات فإن المشكلة تبقى قائمة في حال غياب الزوج أو سفره إلى أي دولة أخرى وانقطاع أخباره مثلاً، ففي هذه الحالة ينبغي نظرياً أن ترفع الزوجة دعوى ثبوت زواج حتى تصل إلى طلاقها، لكن دعواها لن تكون مسموعة لعدم وجود وثيقة رسمية!

كل ما تقدم يجعل البحث عن حلول ناجهة لظاهرة الزواج العرفي أمراً لا بد منه منعاً لضياع الحقوق وزيادة الأزمات الاجتماعية، لكن أي حلول لن تنجح قبل نشر الوعي لضبط الواقع.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

اعتقالات بالجملة لعشرات اللاجئين السوريين في لبنان

[ad_1]

وكالات () اعتقلت سلطات الحكومة اللبنانية 22 لاجئا سوريا مساء اليوم الإثنين، في منطقة البترون الواقعة في الشمال اللبناني.

وأوضحت مصادر إعلامية لبنانية أن سبب الاعتقال هو انتهاء صلاحية إقامتهم منذ فترة طويلة، دون لجوئهم إلى تجديدها.

 كما اعتقلت وحدات من الجيش اللبناني مجدداً، عشرات اللاجئين السوريين في مدينة بعلبك اللبنانية، دون معرفة دوافع الاعتقال، ودون أن تتطرق وسائل الإعلام اللبنانية لهذا.

يشار أن الجيش اللبناني شن نهاية الشهر الماضي، حملة عسكرية ضد اللاجئين السوريين في مخيمي النور والقارية عند أطراف بلدة عرسال، أسفرت عن مقتل 18 لاجئاً، بينهم طفلة واعتقال أكثر من 400 لاجئ.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

بالفيديو: المعارضة تقصف مواقع قسد في قرية عين دقنة شمال حلب

[ad_1]

حلب () تمكنت غرفة عمليات أهل الديار من قتل عدد من عناصر قوات سوريا الديموقراطية وإصابة آخرون، ظهر اليوم، إثر هجوم مباغت على مواقع الأخيرة في قرية عين دقنة شمال حلب.

وقصفت فصائل المعارضة مواقع وتجمعات قوات سوريا الديموقراطية في قريتي عين دقنة والبيلونة، بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، أسفرت عن تحقيق إصابات مباشرة.

وأعلنت غرفة العمليات في بيان سابق لها، أنها لا تتبع لأي فصيل أو جهة عسكرية، وهدفها الوحيد هو السيطرة على القرى والبلدات التي تقدمت عليها قسد مطلع عام 2016.

جدير بالذكر أن فصائل المعارضة في الشمال السوري شكلت في الآونة الأخيرة ثلاث كتل عسكرية، بالتزامن مع الأخبار المتداولة على الإعلام التركي، حيال قرب موعد العملية العسكرية على منطقة عفرين شمال حلب.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

المعارضة تشنُّ هجوماً واسعاً على مواقع قسد شمال حلب

[ad_1]

حلب () شنّت فصائل المعارضة السورية متمثلة بغرفة عمليات أهل الديار ظهر اليوم، هجوماً عسكرياً على مواقع قوات سوريا الديموقراطية في قرية عن دقنة شمال حلب.

وتمكنت فصائل المعارضة من كسر خطوط الدفاع الأولى لقسد في القرية إثر اشتباكات عنيفة، أسفرت عن أسر عنصر من قسد، بالتزامن مع قصف مدفعي وصاروخي متبادل بين الطرفين.

وقصفت قوات سوريا الديموقراطية مدينة إعزاز وعدة قرى في محيطها بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ، اقتصرت أضرارها على الماديات، دون ورود أنباء عن خسائر بشرية حتى الآن.

جدير بالذكر أن عدة وسائل إعلام تركية ومحلية نشرت في الآونة الأخيرة، أخبارها مفادها جهوزية الجيش التركي للتنسيق مع المعارضة السورية، وإطلاق عملية عسكرية جديدة في الشمال السوري تحت مسمى «سيف الفرات».

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

من “فتح الإسلام”.. إلى “داعش”

العرب

[ad_1]

تحت عنوان عريض اسمه ‘داعش’، استطاعت إيران الإقدام على خطوات كبيرة على طريق إعادة بناء الدولة العراقية بما يناسب طموحاتها.

ليس تبخر تنظيم “داعش” من الموصل الحدث الأول الغريب الذي تشهده المنطقة الممتدة من العراق، إلى سوريا، إلى لبنان. سبق لـ“داعش” أن ظهر في تدمر ثم اختفى. عاد وظهر ثانية في تلك المدينة الأثرية، كي يختفي مرة أخرى في ظروف أقل ما يمكن أن توصف به أنها غامضة.

في كل مرة ظهر “داعش”، كان هناك بحث عن سبب يبرر هذا الظهور وذلك منذ استطاع السيطرة على الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، قبل ثلاث سنوات. كان نوري المالكي رئيسا للوزراء العراقي وقتذاك.

كان يجمع بين رئاسة الوزارة وكلّ المواقع ذات الطابع الأمني والعسكري في البلد. استطاع ستة آلاف مقاتل من “داعش” اجتياح الموصل التي كان يدافع عنها نحو ثلاثين ألفا من القوات العراقية المختلفة، من جيش وشرطة وقوات خاصة، وما شابه ذلك. كان هؤلاء مسلّحين تسليحا جيّدا.

لجأ الذين أرادوا تفسير السهولة التي سيطر بها “داعش” على الموصل إلى أنّه وجد حاضنة مذهبية مواتية له، واستفاد خصوصا من خبرات جنود وضباط كانوا في الجيش العراقي الذي أمر بحلّه بول بريمر عندما كان مفوضا أميركيا ساميا للعراق بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003.

بعد حرب استمرّ الاستعداد لها ثلاث سنوات، استعادت القوات العراقية الموصل من “داعش”. كانت السنوات الثلاث تلك كافية كي يتشكل “الحشد الشعبي” من ميليشيات تابعة لأحزاب مذهبية عراقية تابعة بدورها لإيران، وكي يصبح معظم الموصل أرضا طاردة لأهلها. توّج “الحشد الشعبي” انتصاره على الموصل بمشاركته في عرض عسكري أقيم في بغداد احتفالا بالانتصار على “داعش”. تأكد أن “الحشد الشعبي” صار جزءا لا يتجزأ من الدولة العراقية الجديدة التي أقامتها إيران في العراق.

صار في استطاعة مسؤولين إيرانيين القول إن الجيش العراقي في طريقه إلى أن يصبح “جيشا عقائديا”، أي جيشا ملحقا بـ“الحشد الشعبي” الذي يؤمن قادته بنظرية ولاية الفقيه.

تحت عنوان عريض اسمه “داعش”، استطاعت إيران الإقدام على خطوات كبيرة على طريق إعادة بناء الدولة العراقية بما يناسب طموحاتها. كان خلق “داعش”، بمشاركة من النظام السوري ذي الخبرة القديمة في تجارة الإرهاب والاستثمار فيه، ذا فوائد كثيرة بالنسبة إليها.

أكثر من ذلك، استطاعت إيران التي تسعى إلى تدمير الموصل جلب الولايات المتحدة إلى المعركة التي استهدفت في نهاية المطاف تحقيق انتصار على المدينة. كانت الموصل تمثل في الماضي الفسيفساء العراقية. صارت الآن مجرّد مدينة مهجورة يبحث أهلها عن مكان آمن يلجأون إليه. لا أسرار عندما يتعلّق الأمر بكيفية سيطرة “داعش” على الموصل، وذلك بعدما تأكّد أنّ القوات العراقية التي كانت مكلّفة حماية المدينة في العام 2014 انسحبت من دون مقاومة لـ“داعش”. بل كان انسحابها منظّما. السرّ الكبير الآن ما الوجهة المقبلة لـ“داعش”، وهل تجري عملية إحياء لـ“داعش” تحت اسم آخر بعدما أدى التنظيم المهمّة المطلوبة عراقيا؟

في مرحلة معيّنة، لم يكن كلام في سوريا سوى عن وجود “داعش” في تدمر، وعن تدمير آثار المدينة. جاء “داعش” إلى تدمر، انسحب “داعش”، عاد “داعش”، اختفى “داعش”. كان مطلوبا في مرحلة معيّنة إظهار النظام السوري في مظهر من يقاتل الإرهاب، لذلك جرى استحضار لـ“داعش”. لم يوجد حتى، من يقصف قافلة مقاتليها التي اجتازت مسافة طويلة في أرض مكشوفة في الطريق إلى تدمر.

كما في الموصل، كان انسحاب القوات التابعة للنظام السوري من تدمر منظما. خدم “داعش” النظام السوري في وقت كانت هناك إدارة أميركية برئاسة باراك أوباما لا همّ لها سوى استرضاء إيران.

أدى “داعش” الخدمة التي وجد من أجلها، بعدما عثرت إدارة أوباما على مبرّر لتفادي توجيه ضربة للنظام السوري الذي استخدم السلاح الكيميائي والبراميل المتفجّرة في الحرب التي يشنها على شعبه. لم تكن روسيا غريبة عن كل ما حصل، ذلك أنّ تدخلها المباشر في سوريا من أجل محاولة إنقاذ النظام كانت تحت عنوان “الحرب على الإرهاب”، متجاهلة من يصنع الإرهاب ولماذا هناك صناعة من هذا النوع.

في لبنان، كان “داعش” كتنظيم إرهابي من صنع النظام السوري موجودا في كلّ وقت، وذلك تحت مسميات مختلفة. في ربيع العام 2007، وفي سياق الحرب على مؤسسات الدولة اللبنانية والمحاولات الهادفة إلى تغطية جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ظهر فجأة تنظيم اسمه “فتح الإسلام”.

حط الفلسطينيّ شاكر العبسي الخارج من السجون السورية في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، وهو غير بعيد عن مدينة طرابلس. بدأ الكلام عن دعم من “تيّار المستقبل” للعبسي وجماعته من أجل تصوير سنّة الشمال بأنّهم “إرهابيون”. كانت هناك محاولة واضحة لإيجاد شرخ سني – مسيحي في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري وخروج القوّات السورية من لبنان. بدأت بعض وسائل الإعلام ذات الانتماء المعروف تتحدّث عن “إمارة إسلامية” في منطقة شمال لبنان!

ما لبثت الأمور أن تكشّفت بعد إصرار الحكومة اللبنانية، وكانت وقتذاك برئاسة فؤاد السنيورة، على القضاء على “فتح الإسلام” وذلك على الرغم من إعلان الأمين العام لـ“حزب الله” السيّد حسن نصرالله في خطاب علني أن مخيّم نهر البارد “خط أحمر”.

دفع الجيش اللبناني ضريبة عالية ثمنا للانتصار على “فتح الإسلام”. سقط له ما يزيد على مئة وسبعين شهيدا وعشرات الجرحى في حرب استمرّت ثلاثة أشهر ونصف شهر.

انتصر الجيش في تلك الحرب على الرغم من إمكاناته المتواضعة. لقي دعما من العرب الشرفاء مثل دولة الإمارات العربية المتّحدة التي ساعدت في تطوير طائرات هليكوبتر من نوع “بوما” وتمكينها من قصف الإرهابيين الذين سيطروا على المخيّم تحت تسمية “فتح الإسلام”. كانت تلك الحرب واضحة المعالم والأهداف. اختفى بعدها شاكر العبسي، تماما كما ظهر، إذ عاد إلى المكان الذي أتى منه، أي إلى أحضان النظام السوري. حصل ذلك بقدرة قادر. أين شاكر العبسي الآن، هل انتهى مع انتهاء المهمّة التي كان مكلّفا بها؟

من “فتح الإسلام”… إلى “داعش”. لم يتغيّر شيء. السؤال هل يستخدم “داعش” لتبرير حملة على بلدة عرسال اللبنانية بما يرضي النظام السوري وإيران الساعية إلى إثبات أنّها لا تزال لاعبا في سوريا؟

ليس معروفا متى ستنتهي صلاحية تنظيم “داعش”. المعروف أنّ لا فائدة تذكر من أي معالجة لموضوع “داعش” من دون الذهاب إلى الجذور، أي إلى الذين أوجدوا “داعش” واستثمروا فيه. إنّهم أنفسهم الذين أوجدوا قبل ذلك “فتح الإسلام” لا أكثر ولا أقل.

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

قتلى وجرحى لـ”قسد” خلال مواجهات مع “الحر” في قرية شمال حلب

[ad_1]

[ad_2]

سمارت-عبد الله الدرويش

[ad_1]

قال قائد عسكري في “غرفة عمليات أهل الديار” التابعة للجيش السوري الحر، اليوم الاثنين، إن عناصر لـ”قوات سوريا الديمقراطية” قتلوا وجرحوا باشتباكات في محيط قرية عين دقنة (23 كم شمال مدينة حلب)، شمالي سوريا.

وأوضح القائد العسكري في “أهل الديار”، فاضل لحموني، في تصريح إلى مراسل “سمارت”، أن اشتباكات دارت بينهم وبين “قسد” في محيط القرية، ما أدى لمقتل 15 عنصرا للأخيرة، وأسر عنصر آخر، وسط قصف متبادل من الطرفين.

وأضاف “لحموني” أن “قسد” قصفت بلدة كلجبرين (38كم شمال مدبنة حلب) من مواقعها في قرية الشيخ عيسى، دون ورود أبناء عن إصابات.

و” أهل الديار” هي غرفة عمليات تشكلت مؤخرا من فصائل “الحر”، وتعمل إلى جانب الكتل العسكرية الثلاث “النصر والشامية، والسلطان”.

وكان “لواء الشمال”، التابع للجيش السوري الحرأعلن، يوم 9 تموز الجاري، مقتل عنصرين لـ”وحدات حماية الشعب” الكردية وجرح آخرين باشتباكات معهم في قرية تابعة لمدينة أعزاز (40 كم شمال مدينة حلب).

وشهدت المنطقة توترابين “الحر” و”قسد، عقب وصولحشودا عسكرية تركية “ضخمة”، يوم 28 حزيران الفائت، إلى محيط مدينة مارع، لتتوالى التصريحات بعدها عن عملية عسكرية”مرتقبة” للجيش الحر والقوات التركية ضد “قسد”.

[ad_1]

[ad_2]

تخبّط أم خداع؟

العربي الجديد

[ad_1]

لست ممن يصدّقون أن أميركا فاشلة إلى الحد الذي حال، نيفا وستة أعوام، بينها وبين انتهاج سياساتٍ تخدم مصالحها في سورية. ولا أصدّق أن الرئيس السابق، باراك أوباما، نجح في فرض سياساته الشخصية على مؤسسة بلاده العسكرية، ودهاقنة برلماني كونغرسها، وأساتذة جامعات ومراكز التفكير والبحث فيها، التي تستشار عادة قبل أي قرار، وتشارك فيه عند اتخاذه. لو كانت سياسات أميركا محكومةً بالقدر الذي يتحدث بعضنا عنه من الفشل والعجز حيال منطقةٍ هي الأهم استراتيجيا، والأغنى نفطيا وماليا في العالم، لما كانت الدولة الأعظم، ولما أمسكت، منذ قرن ونصف القرن، بمفاتيح السياسات والمصالح الدولية، وألزمت بقية العالم باحترام الأطر، التي تحدد أوضاع دوله المختلفة.
إذا كانت خطط واشنطن في سورية قد استهدفت تحويل ثورتها إلى بؤرة استقطابٍ واقتتالٍ ينخرط فيها خصومها الروس والإيرانيون، ومرتزقتهم والإرهابيون، وكانت قد حققت ما هدفت إليه، هل تكون خططها فاشلةً وسياساتها متخبطة؟. وإذا كانت قد قرّرت إطالة أمد الحرب إلى أن يتلاشى النظام العربي، ويفقد تماسكه ماديا ومعنويا، ليسهل تفكيك دوله، وإعادة تركيبها في صيغ جديدة، تنفيذاً لاستراتيجية “الفوضي الخلاقة” التي أعلنتها وزيرة خارجية بوش الابن، كوندوليزا رايس، عام 2003، وإذا كانت الحرب قد طالت بالفعل، وأدت إلى تفككٍ خطير في كيانات العرب المجتمعية والدولية في طول منطقتنا وعرضها، هل نعتبرها فاشلة، كما دأبنا على وصفها خلال عهد أوباما؟. وإذا كانت قد رسمت خطوطا حمراء ألزمت مختلف القوى بالامتناع عن لعب دورٍ يتعارض معها في سورية، وحظرت تزويد الجيش الحر بأي سلاح، يمكنه حسم الصراع من جهة، وتقييد أدوار من تورّطوا في المستنقع السوري من جهة أخرى، أين يكون فشلها وضعفها وتخبطها؟. هل تجرأ طرفٌ ما وأرسل أو أوصل صاروخا واحدا مضادا للطائرات إلى أي مقاتل من أي فصيل يحارب النظام وإيران وروسيا؟
يعترف اليوم من بيدهم القرار الأميركي في إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن أوباما “حفر حفرة عميقة” لن يكون من السهل على من سيليه في الرئاسة الخروج منها، في كل ما يخص الشأن

السوري، أو إحداث تبدّل جدّي في سياسات واشنطن السورية. إذا كان هذا صحيحاً، هل نكون هنا أيضاً إزاء تخبط وفشل؟ وهل ما تقوم به العسكرتاريا الأميركية في شمال سورية والعراق، وما أقامه أوباما من علاقات تعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) وقواته، وأشرف على تنفيذه في الأسابيع الأخيرة من ولايته، وأسس بواسطته قاعدة استراتيجية أميركية قوية في الشمال السوري، يسوّغ اتهامه بالفشل والتخبط وفقدان الاتجاه؟ إذا كان هدف سياسة واشنطن في شمال سورية والعراق يركز أساسا على حضور طويل الأمد يعوّضها عن فشلها في احتلال العراق، إبان عهد جورج بوش الابن، هل يكون أوباما الذي أسس هذا الحضور، وحول الصراع في سورية إلى فرصةٍ أمسك بقوة بها، أوصلت المنطقة إلى الهاوية التي تجد نفسها فيها، ونقلتها إلى طورٍ أخرج مصيرها من أيدي دولها وأبنائها، وشرع يهدّد كياناتها ويفتتها على أسس طائفية وفئوية، يعتمدها النظام الأسدي وإيران وحزب الله، وكذلك داعش وجبهة النصرة، أين يكون التخبط والضعف في سياسات البيت الأبيض الأوبامي؟.
ثمّة ثوابت لم تحد واشنطن عنها قيد أنملة، طوال فترة الصراع السوري. وقد حققت في كل واحدةٍ منها نجاحاتٍ مفصلية، يتوّجها اليوم حضور عسكري مباشر، يزداد كثافةً وديناميةً في الجغرافيا السورية، يتجاهله، على الرغم من ذلك، من يصرّون على خرافةٍ ترى أن أميركا تهمل الشأن السوري، وتتركه لروسيا، وعلى عدم الاهتمام بما يقوله جنرالاتها بشأن تصميمهم على إبقاء قواتهم عشرين إلى ثلاثين عاما في سورية والعراق، وهي فترة استبعد أن يستمر الصراع السوري الراهن خلالها.
كان من المحال لأي دولةٍ، غير أميركا، تحويل ثورة داخلية ومحلية ضد نظام استبدادي إلى

بؤرة تستقطب وتكثف صراعات دولية وإقليمية وعربية وسورية، لم يكن أحد غير دهاقنتها يستطيع تحقيقه وإدامته، وصولا إلى إغراق إيران وروسيا والإرهاب الدولي في لججها، وقلبها إلى نقلة نوعية على طريق اقتتال شيعي/ سني متعاظم، بدأت ترعاه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتخلق صراعا دولياً جديداً ضد العالم الإسلامي، عبر عنه كبار كتابها واستراتيجييها، ما لبثت أن فجّرته وأدارته باسم بلدان الشمال المتقدمة، ليس من المحتم أن تنخرط مباشرةً فيه، كي تتحكّم به وتجني منافعه بالشروط التي ستحدّدها له، وأهمها تحوله إلى فوضى دموية كالتي تعيشها سورية: الساحة الراهنة لهذه السياسة وضحيتها.
لا يتخبط الأميركيون ولا يخادعون. إنهم ينتهجون استراتيجيات تتخطى سورية، نجحت في قلب ثورة شعب صغير ضد نظامه إلى بؤرةٍ كونيةٍ لصراعاتٍ جرّت إليه القوى الأخرى. إذا كان هذا هو الفشل، فكيف يكون النجاح؟. وكيف نخرج من محرقةٍ نجد أنفسنا فيها، لن نتخطّاها إطلاقا إذا ما واصلنا التجاهل بعد الصراع، الكوني ومتعدّد المستويات والجوانب، الدائر في بلادنا، ولا دور لنا فيه غير فشلنا في تخطّي متاهات غيابنا عن وعيه، في حين تخترق خيوطه منذ نيف وستة أعوام العالم كله، بقوةٍ لا مثيل لها، سنبقى ضحاياها ما دمنا عاجزين عن تخطي أوضاعنا الراهنة؟.

(*) كاتب سوري

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الخروج الفُراتي من معدان

[ad_1]

مصطفى أبو شمس

أصبح الخروج من المكان وقفاً على ما تمتلكه من نقود، وباتت الحياة عالقةً بين المهرب الذي سينقلكَ من المكان، وعنصر تنظيم الدولة الذي ينتظر الفرصة ليقتلك، أو على الأقل ليبقيكَ في المكان، فتشاركه مصيراً لم تختره أنت، وفي غالب الأحيان ينسحب هو في النهاية، لتدفع أنتَ ثمن ما اقترفته يداه.

هو شاطئ الفرات الذي بات الآن جحيماً يأكل أبناءه على ظهور قواربهم، في رحلة الهرب من تنظيم الدولة وطيران التحالف وقذائف وحدات الحماية الكردية، وصعوبة الحياة. الفارق بين الضفتين لا يزيد عن كيلو مترين، وككل الحكايات القديمة، يغدو الوصول إلى شاطئ النجاة أسطورةً من الحياة والموت والخوف والمال وتيارات المياه المتدفقة، ورجالٍ بأيدٍ مفتولة يقودون قاربك إلى ضفة أخرى. حين يغدو الصمت ومحاولة إسكات طفل هي المهمة الأعظم، فالقصاص اليوم قطعُ رأس وصلبٌ على عمود وسط المدينة، مع لافتةٍ على الصدر يٌكَتَب عليها «خائن للدولة الإسلامية» أو «هاربٌ من أراضي الدولة الإسلامية» أو «متعاطف مع القوات الكردية»، ما الفرق؟! «الأموات لا يجيدون القراءة»، هكذا بدأت أم مصطفى قصة خروجها مع عائلتها من معدان التي ما زالت تحت سيطرة تنظيم الدولة في ريف الرقة الشرقي، إلى قريتها في جبل الزاوية، والتي استمرت عشرة أيام، واستهلكت كل ما تملكه العائلة من نقود قاربت 1.5 مليون ليرة (3000 دولار).

تقع معدان في أقصى شرق محافظة الرقة، على الضفة الجنوبية لنهر الفرات، الضفة الشامية، وتبعد عن مدينة دير الزور حوالي 70 كم غرباً، يحدها من الغرب ناحية معدان جديد، ومن الشرق قرية القصبي، ومن الجنوب البادية، ومن الشمال نهر الفرات، ذُكِرَ أن اسمها «أمعدانا» أي المكان الذي «نعدي» أو نعبر منه نحو الجهة الثانية من الفرات، فهل كان من سمّاها بذلك الاسم، يدرك الألم القادم، أم أنها مصادفةٌ ستعطي للمدينة اسماً حقيقياً سيلتصق بها حتى النهاية.معدان

هذه أم مصطفى تروي لنا رحلة خروجها من معدان:

عن الحياة في معدان

على الضفة الأخرى من نهر الفرات، المقابلة لمدينة معدان، كانت قوات سوريا الديموقراطية قد نصبت حواجزها في القرى التي استطاعت السيطرة عليها من تنظيم الدولة، وأدى اقتراب هذه القوات مع ازدياد ضربات طيران التحالف إلى زيادة التشديد من قبل رجال داعش على المدينة. هو الشعور ببداية النهاية، فالخوف الذي سكن في قلوب المنتمين إلى التنظيم بدأ يتحول إلى شعور بالنقمة، ليصبوا غضبهم وخوفهم على أهالي المدينة الصغيرة التي فرغت من معظم سكانها خلال الأشهر الأخيرة. الحياة هناك لا تطاق فكل شيء بات ممنوعاً.

قبل اقتراب المعارك كانت الأشياء أكثر سهولة، وجنود التنظيم أكثر لطفاً رغم تشددهم، والعقوبات أخف وطأة والحياة أكثر بساطة. ثم بدأت الحياة تتنحى عن المدينة، فالتنظيم قطع الإنترنت عن الناس وحصره في مراكز تتبع لرقابته، وكثيراً ما اقتادوا شباناً أو نساءً من مراكز الإنترنت دون تهمة. بعض من خرجوا بعد أن نالوا قصاصهم قالوا بأن التهمة كانت «كتابة كلمات على الفيس بوك» أو «إعجاباً بإحدى الصفحات». معظم رجال التنظيم هم من خارج معدان، ولم ينتمِ له إلا العدد القليل من أبنائها. عمل بعضهم كمخبرين للتنظيم، أما القسم الآخر فقد زجَّ بهم في الصف الأول من المعارك. «قُتِلَ أبناؤنا ونجوا هم»، هكذا كانت الحال دائماً، معظم الأمراء في المدينة من جنسيات أجنبية، وغالبيتهم من تونس والمغرب، بأسماء كأبي الحوراء وأبي الحارث، أما الأمير الفعلي للمدينة فكان أبو محمد الحلبي، من مدينة حلب، بعد أن هرب أبو داوود الجزراوي مع عائلته عند اشتداد القصف إلى مدينة الميادين، أسوة بكثيرٍ من الأمراء والمقاتلين الأجانب.

فُرضَ في عهد أبي محمد الحلبي على جميع الذكور ارتداءُ اللباس الأفغاني وإطلاق اللحى، حتى أن رجال الحسبة قادوا ثلاثة حلاقين في المدينة إلى السجن، وعمدوا إلى صلبهم في الشارع «بتهمة تخفيف لحية أحدهم»، وصار قصاص من يرتدي بنطالاً 75 جلدة، بالإضافة إلى غرامة مالية، فالمال في الآونة الأخيرة صار مُرافقاً لكل قصاص، وانتشرت في المدينة نساء الحسبة للاقتصاص من النساء المخالفات، أحياناً كان رجال الحسبة أنفسهم يقومون بمعاقبة النساء وجلدهن في الشوارع العامة، كما فُرِضَ على الجميع التعامل بالدرهم والدينار، عملة التنظيم التي أصدرها، أما بيع الدخان فعقوبته الصلب لأربعة أيام والسجن لمدة شهرين. جارنا أبو محمد من شارع الرومان في المدينة، أخذه رجال التنظيم بتهمة بيع الدخان، في البداية صلبوه بالقرب من المشفى لأربعة أيام، ثم أُخِذَ إلى السجن، وعندما خرج كانت عظام وجهه قد برزت وامتلأ جسده بندبات سياط الجلادين، فقد كان طعامهم يومياً «نصف رغيف معفن وقليلاً من اللبن الحامض» كما أخبرتني زوجته، وغُرِّمَ عند خروجه بما يقارب 600 دولاراً.

بعد قصف التحالف للجسرين اللذين يصلان معدان بالرقة، جسر معدان وجسر المغلة، صار طريق مدينة الميادين جنوب شرق مدينة دير الزور هو شريان الحياة في المدينة، وفُقِدَت معظم المواد الأساسية للحياة بما فيها الكهرباء والماء، وارتفعت الأسعار بطريقة جنونية وانعدمت فرص العمل، أقفلت معظم المحلات التجارية الكبيرة، فبعض أصحابها استطاع الهرب من معدان، وبعضهم الآخر فضل إغلاق محله على البيع بعملة التنظيم، وخاصة «الصاغة»، خوفاً من فقدان قيمتها، فالجميع يدرك في المدينة أن أيام التنظيم باتت معدودة. ولم يعد هناك أي طبيب أو نقطة طبية أيضاً، فبعد أن قُصفت طائرات التحالف مشفى معدان، غادر كادر المشفى إلى الميادين، أما الأطباء فقد كان مصيرهم مصير أصحاب المحلات، بعضهم نجا بنفسه وآخرون انتقلوا إلى مناطق بعيدة في داخل أراضي التنظيم.

كل طرق التهريب تمرّ من معدان

«القصبي، معدان عتيق، أبو شهري، الجبلي، الزوية، النميصة» كلها قرى تقع على ضفاف الفرات، وتعتبر معدان صلة الوصل بينها وبين باقي المناطق، سواء بالنسبة للقادمين من دير الزور أو الميادين في الشرق، أو من الرقة وغيرها في الغرب، فلا طريق للخروج من مناطق داعش سوى المرور عبر معدان، أو التوجه نحو مناطق سيطرة النظام عبر البادية. معظم الناس كانوا يفضلون المرور عبر قوات سوريا الديموقراطية، ويرفضون التوجه نحو مناطق سيطرة نظام الأسد، ولذلك تحوّلَ معظم أهالي المدينة للعمل كمهربين، فهم أبناء المنطقة ويعرفون كل مداخلها ومخارجها. كانت الطرق تتغير في كل يوم خوفاً من رجال التنظيم، الذين قطعوا رأس ستة مهربين من أهالي المدينة في شهر حزيران الماضي، وكانوا قد قطعوا رأس مهرب من بيت الحسن في معدان شرقي أيضاً في آذار الماضي، ومنذ شهرين اعتقل التنظيم ثلاثة أسر قادمة من دير الزور حاولت الفرار، وأخلى سبيل النساء مقابل مبلغ 100 ألف ليرة (200 دولار) عن كل امرأة، أما الرجال فلم يُعرف مصيرهم بعد. وعلى الرغم من ذلك كان التهريب على قدم وساق، بعضهم كان يقول إن المهربين كانوا على صلة برجال الدولة، وكانوا يتقاسمون معهم النقود، وأنا كنتُ من أولئك المصدقين لهذه النظرية، فلا يمكن أن تتم عمليات التهريب دون الاتفاق مع بعض رجال داعش، ولكن هذا الاتفاق لم يكن يشمل الجميع، وسوء الحظ سيجعلك تقع في يد أولئك الخارجين عن الاتفاق، فيغدو الثمن رأسك.

ازدهرت في معدان نتيجة عمليات التهريب تجارة شراء الأثاث والسيارات، معظم أثاث البيوت بيعَ بأبخس الأثمان، فبيت كامل من كل الأدوات الكهربائية والمفارش والحرامات وأدوات المطبخ بيعَ أمامي بمبلغ 150 دولاراً، أما نحن فقد اضطر زوجي لبيع سيارته، التي اشتراها منذ سنة بمبلغ 2000 دولار، بـ 400 دولاراً بعد أن رجا أحد أصدقائه لشرائها.

الخروج من معدان

في الشهرين الأخيرين، صرنا نصحو كل يوم على نبأ سفر أحد أبناء المنطقة من جيراننا ومعارفنا. لم يعد هناك أحدٌ في المدينة، وبات حسم قرار الخروج أمراً لا بدّ منه. لم نكن من محبي البقاء هناك، لكن الخوف من الرحلة هو ما كان يمنعنا من الخروج. كنا عشرة أشخاص، أنا وزوجي وطفلانا، وأحد معارفنا وزوجته وأربعة أطفال، حاولنا التفكير بكل الطرق الممكنة أو الآمنة للوصول إلى الضفة الأخرى من النهر، سألنا عن أفضل المهربين، عن كلفة الطريق، وعن طرق التهريب وأنواعها. استغرقَ الأمر أياماً لنحسم قرارانا، اتفقنا مع أحد المهربين من معارف زوجي على الخروج ليلة 22 رمضان الماضي من طريق النميصة، كانت الكلفة 200 ألف ليرة (400 دولار) لكل شخص.

ركبنا سيارة المهرب نحو قرية النميصة، وعند وصولنا جاء الدليل خائفاً ليخبر المهرب بأن السفن اليوم محجوزة لرجال التنظيم، لم أفهم الكلام، وظننتُ أن رجال التنظيم يركبون السفن ليصلوا إلى مناطق أخرى تحت سيطرتهم، خاصة أني لا أعرف جغرافيا المكان جيداً، لتكون المفاجأة أن المهرب قال بأن كثيراً من جنود التنظيم يحلقون ذقونهم ويرتدون ثياباً أخرى غير تلك التي اعتدنا رؤيتهم بها، ويهربون عبر النهر. للحظةٍ سرت في جسدي القشعريرة، مجرد فكرة أني سأقابلهم في الطرف المقابل كانت تشعرني بالظلم واللاعدالة، قلت في نفسي لعل المهرب كاذب، ولكني وبعد عودتي إلى معدان بعد الرحلة الأولى الفاشلة، كان كثيرٌ من الناس يتهامسون بهذا الأمر.

في27 رمضان قرر المهرب أن نذهب عبر طريق القصبي، أو «الGصبي» بلهجة أهل المنطقة. المهربون يجيدون الكلام، ويجيدون رسم الأمل جيداً برحلة سلسلة لا متاعب فيها، شعرتُ وهو يتكلم بأن قدمي وطئتا الضفة الأخرى، إذ لا مشاكل في الطريق حسب قوله، وعند الوصول إلى الضفة الأخرى هناك بيت سنجلس فيه حتى الصباح، ثم يأتي رجل من طرفه ليأخذنا بالحلفاوية، وهي شاحنة زراعية تنتشر في الأرياف الشرقية، نحو حاجز الأكراد. بهذه البساطة كان ينطق كلماته، ونحن نسير خلفه.

بدأت رحلتنا في السابعة مساء، كنا عشرة أشخاص والمهرب يقودنا عبر الأراضي الزراعية نحو طريق القصبي، مشينا ما يقارب 20 كيلو متراً. شوك وطين وغبار وعتم وخوف، كان الطريق مليئاً بكل شيء ما عدا الحياة، المهرب كان يهمس لنا في كل دقيقة «ممنوع الكلام أو إشعال أي ضوء أو الصراخ حتى لو امتلأت قدمك بالشوك، أو وقعت نتيجة المشي في الأراضي المفلوحة، أو غصت في طين الأراضي المروية». مشينا لخمس ساعات، تركنا حقيبة واحدة تحتوي على بعض الألبسة ورمينا باقي ثيابنا وأغراضنا في الطريق، فلم يعد باستطاعتنا حملها. قبل أن نصل إلى ضفة الفرات من ناحية القصبي أجلسنا المهرب في أرض من الشوك وكان علينا انتظار السفينة التي ستنقلنا من الشاطئ، مرت ساعتان على مكوثنا في المكان، بدأ التعب ينال منا، خوفنا من دوريات الحسبة كان وحده من يجعل أعيننا مفتوحة، وكان المهرب يؤكد لنا في كل مرة بأن «الشباب يعملون على تأمين الطريق حتى لا نقع في أيدي التنظيم»، فيخف غضبنا عليه، ونشتمه في قلوبنا. كنا قد اتفقنا معه على وضع النقود عند رجل ثالث من أهالي القرية، وفي حال وصلنا إلى الطرف المقابل نرسل له مع «صاحب السفينة» العلامة التي اتفقنا عليها، وكانت عبارة عن زجاجة عطر، تؤكد وصولنا وتجعل المهرب يحصل على نقوده.

في الساعة الثانية وصل قارب صغير إلى ضفة القصبي، نظرت حولي وظننت أن المهرب سيطلب منا الاختباء، خفتُ أن يكون من في القارب صيادون، ويشوا بنا إلى رجال الحسبة. طلبَ منا المهرب أن نتجه نحو القارب فهو سفينتنا التي ستنقلنا، للحظةٍ لم أتمالك نفسي فضحكتُ بصوتٍ عالٍ أزعج الجميع، «تباً للسفن»، لم أتخيل طبعاً للحظةٍ أن تكون السفينة التي ستنقلنا تشبه التايتانيك، ولكني لم أتخيلها قارباً لا يتسع لي وحدي. لم يدم الموقف طويلاً وطلب منا المهرب أن ننقسم إلى مجموعتين، في كل واحدة خمسة أشخاص، صعدنا نحن الخمسة الأوائل مع رجلين يقومان بالتجذيف عبر مسرب من مسارب النهر الثلاث، لا أعرف كيف حُشرنا في هذا المكان الضيق، وكيف استطعنا التنفس، كل ما أعرفه أني نسيت كل آيات القرآن التي كنت قد جهزتها في رأسي لقراءتها كي لا يرانا رجال الحسبة بسيارتهم التي تجوب المنطقة، وكي لا تغرق السفينة، فأنا لا أجيد السباحة، ومعي طفلي أيضاً. كان علينا أيضاً في الطريق أن نصمت، بعض الأدعية ترددت على لساني، الطريق كان ربع ساعة وصلنا بعدها إلى ما يدعى بـ«الحويجة»، وهي جزيرة صغيرة وسط المسرب بعرض نحو 100 متر فيها أشجار سنديان عالية جداً. نزلنا من القارب وانتظرنا هناك ريثما يكتمل عددنا من جديد، بينما عاد القارب إلى الضفة ليجلب باقي الأشخاص. كانت فكرةٌ تلّحُ على رأسي وتكاد تفتته، السوريون والماء، السوريون والتهريب، السوريون والطائرات، السوريون في حياتهم الجديدة التي لم تعد تشبه أي تجارب عاشها غيرنا رغم الحروب التي تعرضوا لها، كان موتهم بطريقة واحدة، وكان موتنا بكل الطرق، ابتكاراتٌ كثيرةٌ وغريبةٌ اخترعناها لنموت، لم يكن أولها البلم ولم يكن آخرها قاربٌ يحمل سبعة أشخاص في العتمة، يمرّ في نهر الفرات تحت عين تنظيم الدولة، ووطأة تدفق النهر وتياراته المتقلبة.

أتينا إلى معدان بعد أن كانت قرى جبل الزاوية منذ سنتين تقصف في كل يوم من قبل طيران الأسد وحلفائه، ضاقت علينا الحياة، لم يعد هناك عمل، هربنا من الموت إلى معدان. رغم كل التضييق، كانت لقمة العيش متوفرة في معدان، قبل أن يقتلوها تحت اسم الدين ويسرقوها تحت بنود كثيرة من الغرامات مروراً بعملة الدرهم والدينار. هذه الحرب اللعينة حولت نصف سكان سوريا إلى مهرّبين، وصارت تجارة الحياة ضروريةً لحياة آخرين، أي معادلةٍ تلك التي تنقلكَ من كرم أهل الرقة إلى بيع ثيابك لتأمين رحلة قارب.

وصل القارب يقلُّ الخمسة الباقين، قاربٌ آخر نقلنا إلى حويجةٍ أخرى، كانت المسافة هذه المرة أكثر من نصف ساعة، وكان التعب قد نال من رجال القارب، وباتت حركتهم أبطأ. الماء كان مكشوفاً والصمت كان «فرض عين» على الجميع، عليك أن تضع يدك على فم طفلك، إن أراد ان يصرخ أو ربما يضحك بطفولة، أو حتى إن أراد أن يمد يده إلى الماء ظناً أنه في البحر. عند الوصول إلى الحويجة الثانية كرر القارب ما فعله بالعودة إلى من تبقى في الحويجة الأولى، وعند وصولهم أكملنا الطريق في المسرب الأخير، المسافة لم تكن أكثر من 1 كم ولكن تيار الماء بدأ بالارتفاع، القارب أوشك على الغرق، لم نستطع مناجاة الله وقتها، فأنت ممنوع من الكلام، بكيتُ وقتها وأنا أعضُّ على شفتي، الألم كان أكبر من أن أحتمله، وخوفي من رجال الحسبة كان أكبر من خوفي من الفرات نفسه، الغرق أقل وطأة من قطع الرأس.

وصلنا الضفة الأخرى من النهر، كان الوقت قد قارب على الرابعة والنصف عندما اكتمل عددنا، أعطينا زجاجة العطر للرجل في القارب، شكرناه، عادَ هو، لنبحث نحن عن البيت المفترض، لكنا لم نجده، لم يكن هناك بيت أصلاً، كان كلاماً، وحين أراد زوجي إطلاق الشتائم قلتُ له: «ألم أخبرك أن الجميع صاروا مهربين، وأتقنوا هذه المهنة».

من الجزرة إلى جبل الزاوية

لم يكن هناك بيتٌ ولا حلفاوية ولا أحدٌ ينتظرنا، قررنا إكمال المشي، مشينا حوالي الساعتين وصلنا إلى بيت متطرف في مزرعة، عرفنا لاحقاً أن المكان يسمى زور الجزرة. طلبنا منهم أن نرتاح قليلاً ولكنهم رفضوا استقبالنا، كُثُرٌ من يمرون من هنا كل يوم، هكذا قلتُ في نفسي لأبرر لأصحاب البيت الذين ربما تعبوا من استقبال الهاربين عبر النهر. مشينا حتى وصلنا مفترق طرق، كانت الساعة قاربت السابعة. وجدنا سيارة طلبنا من سائقها إيصالنا نحو حاجز «الأكراد» في قرية الجزرة. المسافة التي قطعها السائق لم تتجاوز الـ 1 كم، وكان قد طلب منا 5000 ليرة دفعناها سلفاً. حين وصلنا إلى الحاجز رفضوا إدخالنا، كان يوم وقفة العيد، وقالوا إنهم لن يسمحوا بمرور أحد إلى داخل الجزرة حتى ثاني أيام العيد، رجوته، وزوجة صديقي بكت وتوسلت، دعت له. حاولنا بكل الطرق لكنه رفض إدخالنا وطلب منا العودة، وحين سألناه «أين سنعود؟»، أجابنا «من مكان ما أجيتوا» وعندما قلنا إن التنظيم سيقتلنا إن نحن عدنا، أجابَ بأنها مشكلتنا وأن لا علاقة له.

عدنا مع سائق السيارة نفسه وبخمسة آلاف أخرى إلى زور الجزرة، حيث مجموعة من البيوت قبل الحاجز، لا يوجد فيها أي مظهر من مظاهر الحياة تقريباً. كان الجوع والتعب قد أخذ منا كل مأخذ، طلبنا من السائق إيصالنا إلى مكان نرتاح فيه فأخذنا إلى بيت فيه غرفتان مليئتان بالحطب وأكياس من روث الحيوانات، ويتوسط الدار ساحة نمنا جميعاً فيها من التعب، وبعد ساعات قليلة ذهب الرجال للبحث عن بعض الطعام ومأوى لنا. أحد سكان القرية أخذنا إلى بيت امرأة اكتشفنا بعدها أنها تؤجر بيتها للقادمين، مقابل المال، وصلنا إلى بيتها وطلبنا منها الطعام، فاشترت لنا علبة من المرتديلا وبعض الخبز، كل شيء كان عند المرأة بنقود كثيرة. عرضت علينا أن تأتي لنا بمهرب يدخلنا إلى الجزرة فوافقنا، سوريّةٌ أخرى حولتها الحرب إلى مهرّبة، كان علينا أن ندفع 100 ألف (200 دولار) عن كل شخص للمهرب الذي مشى بنا من خلال حاجز آخر عبر أراض زراعية لنصل إلى الجزرة. هناك كان أحد أقارب زوجي يسكن في القرية، فبقينا عنده ريثما يسمح لنا بالمرور من الحواجز بعد انتهاء العيد.

الحقيقة أن الحياة في الجزرة كانت جيدة، ورجال الحواجز داخل القرية كانوا لطفاء، ولم يسيئوا لنا، حتى انهم لم يحققوا معنا، ولم يفتشوا ثيابنا، وكان الناس هناك مرتاحين لفكرة تواجد المقاتلين الأكراد أكثر بكثير من تواجدهم تحت حكم داعش. أمضينا أيام عيد الفطر الثلاثة في قرية الجزرة ثم اتجهنا نحو مدينة منبج، أربع ساعات ونصف الساعة، و62000 ليرة كانت كلفة الطريق نحو منبج، لكنهم رفضوا دخولنا إلى المدينة بلا كفيل. في الكراج خارج المدينة استقلّينا سيارةً أوصلتنا خلال نصف ساعة إلى المعبر الذي يفصل مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية عن مناطق سيطرة الجيش الحر في قرية أم جلود، وكان ذلك مقابل مبلغ 16500 ليرة، لنتجه بعدها نحو مدينة الباب ثم إعزاز بمبلغ 22500 ليرة، وأربع ساعات أخرى.

كان الوقت قد قارب على الرابعة، حاولنا المرور عبر مدينة عفرين، وقطعنا إيصالاً بمبلغ 3000 ليرة، لكنهم رفضوا إدخالنا لأنه كان قد انتهى الوقت المخصص للدخول. للحظةٍ أردتُ البحث عن مهربٍ ككل مرة، تلفتُّ حولي، ثم عدنا أدراجنا لننام في فندق في مدينة إعزاز حتى الصباح. قطعنا إيصالاً جديداً ودفعنا مبلغ الثلاثة آلاف مرة أخرى، ومبلغ 2000 ليرة عن كل شخص للمرور نحو الغزاوية التي تفصل بين عفرين وريف حلب الغربي، رافقتنا سيارات كردية حتى نهاية الطريق. دخلنا كراج الغزاوية، طلبَ منا سائق السيارة 50000 ليرة (100 دولار) لإيصالنا إلى قريتنا في جبل الزاوية في ريف إدلب. وصلنا إلى هناك، ولا زلنا بانتظار مهرّبٍ جديد يُدخلنا إلى الأراضي التركية.

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

[ad_2]