أرشيف الوسوم: العربي

عرض كتاب: أثر التحوّلات الطارئة في بنية النظام الدولي على التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية التركية .. الصراع من أجل الإرادة الحرّة والمستقلة في بيئة دولية وإقليمية حتمية

[ad_1]

  أثر التحوّلات الطارئة في بنية النظام الدولي على التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية التركية  الصراع من أجل الإرادة الحرّة والمستقلة في بيئة دولية وإقليمية حتمية

 

سيُصدر قريباً مركز إدراك للأبحاث والاستشارات كتابه الأول تحت عنوان: “أثر التحوّلات الطارئة في بنية النظام الدولي على التوجهات الكبرى للسياسة الخارجية التركية -الصراع من أجل الإرادة الحرّة والمستقلة في بيئة دولية وإقليمية حتمية”، من إعداد وتأليف الأستاذ جلال خَشِّيبْ[1] الباحث الجزائري بمركز إدراك للأبحاث والاستشارات، وبمعهد دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بجامعة مرمرة التركية.

يُعالج الباحث في هذا الكتاب التطورات التي شهدتها السياسة الخارجية التركية منذ نشأة الدولة التركية سنة 1923، مُحاججاً بأنّ العامل الأساسي المتحكّم في تشكيل السياسة الخارجية التركية وتوجيهها منذ نشأة الدولة هو عامل بنية النظام الدولي، وما طرأ عليه من تحوّلاتٍ وتفاعلات (توزيعٍ للقوة) بين قواه الكبرى الأساسية، وذلك من خلال تركيز الانتباه على التفاعلات القائمة بين السياسة الخارجية التركية والتحوّلات الطارئة في بنية النظام الدولي، لاستنتاج حدود تأثير عامل بنية النظام الدولي في تشكيل نمط السياسة الخارجية التركية وتوجّهها.

يطرح الكتاب أيضاً مجموعة من التساؤلات الفرعية، من قبيل:

– أيّ نمط من أنماط الأنظمة الدولية يمنح السياسة الخارجية التركية حريةَ مناورةٍ أكبر واستقلاليةٍ أكثر في قراراتها الكبرى تجاه بيئتها الإقليمية والدولية؟

– كيف يؤثر التنافس الدولي وتوزان القوى في بنية النظام الدولي على توجهات السياسة الخارجية التركية ومساراتها الكبرى؟

– ما حدود دور العوامل الداخلية، كالتنافس السياسي بين التيارات الحزبية ذات المنظورات السياسية المتباينة، في تحديد مسار السياسة الخارجية التركية؟

–  ما حدود دور السمات الشخصية للنخب السياسية التركية وصانع القرار في توجيه مسار السياسة الخارجية التركية؟

– ما العوامل المعيقة للدولة التركية في إرساء سياسةٍ خارجية حرة، متحرّرة من حتميّات النظامين الدولي والإقليمي؟ وهل بإمكان تركيا أن تتحرّر منها؟

كما ينطلق صاحب الكتاب من فرضية أساسية مفادها أنّ طبيعة النظام الدولي وتوزيع القوة داخله، وتنافس القوى الكبرى لأجل تحصيل القوة والمكانة والهيمنة، هي العوامل المحدِّدة والموجِّهة، بشكلٍ حتميٍّ، لمسار السياسة الخارجية التركية منذ نشوء الدولة إلى الآن، وأنّ التحرّر من هذه الحتمية لا يكون إلَّا عبر تحصيل تركيا لمكانة فاعلةٍ بين القوى الدولية، أو الإقليمية المؤثرة بشكلٍ حاسم على الأقل، في بنية النظام الدولي.

الكتاب من الحجم المتوسط (174 صفحة) ويتضمن مقدمة وخمسة محاور، ثمّ خلاصة واستنتاجات. ويتميّز باعتماده في أغلب مراجعه على ما كتبه الباحثون الأتراك فقط، والمنتمون إلى جامعات تركية وأجنبية عريقة ذات توجهاتٍ فكرية مختلفة، محاولاً التحلّي بالعِلمية والابتعاد عن أيّ وجهة نظر إيديولوجية-سياسية تُمثّل طرفاً معيناً بخصوص هذا الموضوع.

محاور الكتاب: تركيا الفتيّة في نظام ما بين الحربين:

يُعالج المحور الأوّل الملامح الأولى للسياسة الخارجية التركية بعد انتهاء العهد العثماني ونشوء تركيا الحديثة سنة 1923، كدولةٍ قومية فتيّة بقيادة “مصطفى كمال أتاتورك”. فيُحدّد ابتداءً العوامل التي ساهمت في صياغة السياسة الخارجية التركية وإرساء مبادئها في فترة ما بين الحربين، والتي يستمر أثرها إلى الآن. ليُناقش بعدها الفترة الصعبة التي عاشتها تركيا بعد وفاة قائدها المؤسس “مصطفى كمال أتاتورك”، وظروف الحرب العالمية الثانية التي جسّدت بالفعل الكيفية التي يساهم فيها النظام الدولي وتوزيع القوة داخله في تشكيل نمط السياسة الخارجية لتركيا منذ ذلك الوقت.

يتضمّن هذا المحور عنصرين بعنوان:

نشوء الدولة والتوجّه نحو الغرب: مشروع مصطفى كمال أتاتورك. نُعمان مينيمنجي أوغلو: تركيا المحايد الفاعل في بيئةٍ دوليةٍ غامضة المعالم. أثر التنافس الكوني بين الكتلتين الغربية والشرقية على مسار السياسة الخارجية التركية:

يتتبّع هذا المحور التغيّرات التي عرفتها السياسة الخارجية التركية أثناء مراحل الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، بقيادة كلّ من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة، وأثر ميزان القوى الجديد على مسار هذه السياسة، محاولاً في كلّ مرّة تسليط الضوء على “لعبة الشدّ والجذب” بين الطموح التركي في تحقيق إرادة حرّة من كل القيود القائمة من جهة، وهذه القيود الحتمية الناتجة أساساً عن مخرجات بنية النظام الدولي ثنائي القطبية لما بعد الحرب العالمية الثانية من جهة أخرى.

ويتضمن المحور عنصرين:

قيود الحرب الباردة والخيارات التركية المحدودة (1945-1980). تورغوت أوزيل، حلم الإرادة الحرة وبداية المشروع التركي. نهاية الحرب الباردة، السياسة الخارجية التركية في بيئة دولية جديدة:

يُعالج هذا المحور أثر التحوّلات الكبرى التي شهدها النظام الدولي في بنيته وفواعله وقضاياه على المسار الذي أخذته السياسة الخارجية التركية، محاولاً قياس حدود الحرية والفرص والقيود الناتجة عن البنية الجديدة على نمط هذه السياسة وفعاليتها؛ أي حدود الفعل والحركة للسياسة الخارجية التركية في بيئةٍ دولية جديدة.

ويتضمن ثلاثة عناصر:

جبهاتٌ جديدة.. صعود القوة الإقليمية لتركيا في بيئة أمنية جديدة. العلاقات مع المنتصر.. الفرص والقيود. تحوّل السياسة الخارجية التركية تجاه “الشرق الأوسط”.. الاختبار الأول لمشروع الإرادة الحرة. السياسة الخارجية التركية مع مطلع القرن الحادي والعشرين:

يتناول هذا المحور طبيعة التغيّرات الملحوظة على السياسة الخارجية التركية، والتي صارت أكثر نشاطاً وحيوية منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة سنة 2002، واستمراره في الحكم قرابة 15 سنةٍ كاملة، ولا يزال، عرفت فيها تركيا تحدّياتٍ جدّية فرضتها كلّ من البيئتين الإقليمية والدولية، واختبرت بحقّ حدود قدرة صانع القرار على متابعة سياسة خارجية حرّة ومستقلة رغم حتميات هذه البيئة.

يتطرق هذا المحور بدايةً إلى توصيف البيئة الإقليمية وكذا الدولية التي وجد الحزب الحاكم الجديد نفسه في مواجهتها، والتعامل معها حينما وصل إلى السلطة، وتبيين مدى ملائمة أو عدم ملائمة هذه البيئة لمشروع القادة الجدد، وطبيعة هذا المشروع، وفُرصه، وحدوده والتحدّيات التي واجهته في محيطه الإقليمي خصوصاً، واختبرت بحق مدى فاعلية هذا المشروع وواقعيته في بناء دولةٍ قوية وفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.

يتضمّن هذا المحور أربعة عناصر:

حزب العدالة والتنمية: براغماتية ما بعد الإسلاميين في بيئة إقليمية ودولية متغيّرة. هندسة العمق الاستراتيجي: المشروع الإقليمي لتركيا الجديدة.

3.”الربيع العربي”.. السياسة الخارجية التركية “الحرّة” بين القيم والمصالح.

الأزمة السورية، حدود القوة والفعل في السياسة الخارجية التركية.. الاختبار الثاني.

 

انتقال القوة نحو الشرق، الصعود الأوراسي الجديد ومستقبل السياسة الخارجية التركية.. الاختبار الأخير.

يُناقش المحور الأخير حدود إمكانية حدوث تحوّل جديد في التوّجهات الكبرى للسياسة الخارجية التركية باتجاه الشرق الأوراسي، مع التراجع النسبي في القوة الذي يشهده الغرب، في مقابل الصعود الأوراسي الجديد مع قوى كبرى كروسيا والصين على وجهٍ أخصّ.

لذا يلجأ هذا المحور إلى قياس درجة الارتباط التركي بالغرب في مقابل حدود العلاقات التركية مع الشرق الأوراسي وآفاقها، ليستنتج في النهاية مدى واقعية الآراء والطروحات القائلة، أو الداعية، بإمكانية حدوث تحوّل استراتيجي تركي في هذه المرحلة من عدمه، وهل بإمكان تركيا أن تفكّ ارتباطها الاستراتيجي بالغرب، خاصة بعد محاولة انقلاب تموز/يوليو الفاشل الذي  ثبت توّرط الولايات المتحدة فيه، كما تأسفت قوى غربية على فشله، وكذا تصاعد التوتر في الآونة الأخيرة بين تركيا وقوى أوروبية على إثر نجاح الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في تعديل الدستور، وتقوية صلاحيات مؤسسة الرئاسة، وما تبع ذلك من انتقادات دول غربية وصفته بالدكتاتور وما شابه؟

كانت الزيارات الرسمية الأولى للرئيس التركي أردوغان بعد نجاح الاستفتاء الدستوري باتجاه قوى آسيوية صاعدة على غرار الصين والهند، وقّعت فيها تركيا العديد من اتفاقيات التعاون معها، في الوقت الذي تتوتّر فيه العلاقات مع القوى الغربية، كما ذكرنا، بشكل يجعلنا نتساءل عن مدى احتمالية أن تكون هذه القوى الصاعدة الشريك الاستراتيجي الجديد لمشروع الإرادة الحرّة والمستقلة التركية، أم أنّها ستُمثّل التهديد المباشر لهذا المشروع كما كانت في الماضي (روسيا)، فتُقوّضه أو تُهيمن عليه كما يفعل الغرب تماماً.

يتضمن هذا المحور ثلاثة عناصر:

تحوّلات بنيوية: انتقال القوة نحو الشرق والصعود الأوراسي الجديد. الارتباط الحرج: واقعية الاعتماد الاستراتيجي التركي على الغرب. مسارات متوقعة: حدود العلاقات التركية مع الشرق.. شنغهاي بديلاً عن الناتو؟

طيلة صفحات هذا الكتاب، يؤكد الأستاذ خَشِّيبْ الأهمية القصوى للأثر المستمر الذي  تُمارسه بنية النظام الدولي على التوجّه الكبير الذي سلكته وتسلكه السياسة الخارجية التركية، والطبيعة التي تأخذها هذه السياسية أيضاً، فالنظام الدولي بقواه الكبرى المتنافسة يُعدُّ بمثابة الحتمية الأساسية التي تقوّض استقلالية الفعل والقوة التركية على المستويين الإقليمي والدولي.

ويُحاجج بأنّ تركيا الراهنة لن تتحرّر من هذه الحتمية إلا إذا ما صارت إحدى هذه القوى الكبرى الأساسية الفاعلة في النظام الدولي، وهذا ما تسعى إليه بالفعل منذ قدوم حزب العدالة والتنمية للحكم، ومباشرته لمشروعه في استغلال مقومات البلد وإمكاناته، والانفتاح على العالم وقواه؛ لتقليص حدّة الاعتماد على الغرب، والتخلص من تبعيته وتقويضه للإرادة الحرة المستقلة للبلد في السياسة الخارجية.

هكذا يختصر صاحب الكتاب قصة السياسة الخارجية التركية منذ نشأة الدولة إلى الآن بأنّها قصّة: الصراعُ من أجل الإرادة الحرّة والمستقلة للبلاد.

 

[1] كاتب وباحث جزائري يُتابع دراساته العليا بمعهد دراسات الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، جامعة مرمرة بإسطنبول-بتركيا، وبقسم الدراسات الآسيوية كلية العلاقات الدولية بجامعة الجزائر03 يعمل حالياً كباحث بمركز إدراك للدراسات والاستشارت بمدينة إسطنبول-تركيا. له العديد من المقالات والدراسات الأكاديمية المنشورة، منها كتابه الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسيات سنة 2015 بالدوحة-قطر والذي حمل عنوان: “آفاق الانتقال الديمقراطي في روسيا: دراسة في البنى والتحدّيات”.

Share this:

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

نيو يورك تايمز: هدية ترامب لبوتين في الشرق الأوسط

أحمد عيشة

[ad_1]

على مدى الشهرين الماضيين، في الوقت نفسه الذي كانت فيه قواتٌ مدربة أميركيًا تطرد مسلحي “تنظيم الدولة الإسلامية” من الموصل، كانت الحرب، في البلد المجاور سورية، تأخذ دورًا أو شكلًا خطيرًا، لكنه غير ملحوظٍ إلى حدٍ كبير، حرب مواتية أكثر لطموحات روسيا في إعادة كسب موقع نفوذٍ واسعٍ في الشرق الأوسط.

أولًا، زلةٌ كبيرة للرئيس ترامب ساعدت السعودية على قسم التحالف السني الذي كان يُفترض أن يقاتل ضد “الدولة الإسلامية”، لدرجة أنَّ قطر وتركيا تقاربتا أكثر، وتعاطتا بانفتاحٍ تجاه تعاونٍ مع إيران وروسيا. وفي وقتٍ لاحق، عندما التقى السيد ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألمانيا، سلَّم الرئيس الأميركي تقريبًا مفاتيحَ المنطقة لخصمه، من خلال الموافقة على وقف إطلاق النار في سورية؛ ما يكرس وجودًا دائمًا للنفوذ الروسي في ذلك الصراع، ويعزز فقط احتمال نفوذٍ أوسع في المنطقة.

وحيث إنَّ دائرة السيد ترامب الداخلية، في كثير من الأحيان، تكون على خلافٍ مع بعضها، والرئيس يمضي بطريقته الخاصة التي لا يمكن التنبؤ بها، يبدو أن السيد بوتين لن يفوّت أبدًا أيّ فرصة لتوسيع وجود روسيا في المنطقة؛ وهذا ما ساعد في طمس الحدود القديمة من الانقسام الطائفي بين الدول السنية والشيعية، وأدى إلى تعقيد الموقف الاستراتيجي للولايات المتحدة.

بالتأكيد، أرسل السيد ترامب وزيرَ خارجيته ريكس تيلرسون، إلى المنطقة لترتيب الفوضى. لكن بين الملوك في الشرق الأوسط، لا يمكن لصوت تابعٍ التراجع عن الأضرار التي وقعت بالفعل، بسبب تغريدات سيده.

وقع الخطأ الأكثر بشاعة، بطبيعة الحال، عندما وبّخ السيد ترامب قطر، وساعد في عزلها لكسب ودّ المملكةِ العربية السعودية، منافسِ قطر في المنطقة؛ قسمت هذه الخطوة بفاعلية التحالف السني إلى معسكرين: قطر وتركيا. والدولتان كلتاهما مهمتان بالنسبة للوجود العسكري الأميركي في المنطقة، ومستبعدتان عن محور تقوده الولايات المتحدة والسعودية، ويشمل دول الخليج الأخرى، ومصر والأردن.

قادة مجموعة ثالثة لها علاقات مع الغرب -الكويت وسلطنة عمان والعراق- كانت ردّة فعلها حذرة.

قادة عسكريون روس، في مؤتمر صحفي في حزيران/ يونيو، حول الحرب في سورية. فاديم سفيتسكي/ المكتب الصحفي للقوات المسلحة الروسية، عبر تاس، عبر صور جيتي

صار واضحًا إلى أي مدى وصل شعور روسيا المتحمسة حديثا، في يوم 19 حزيران/ يونيو، عندما ردّت على إسقاط الأميركيين طائرةً مقاتلة سورية، بأن أعلنت سوريةَ الغربية -بحكم الأمر الواقع- منطقةَ حظرٍ جوي على طائرات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. أعلنت عن هذه النتيجة بسرعة، كذلك أدت إلى اتفاقٍ في ألمانيا، أُعلن فيه عن وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية، وقد رحب الرئيس ترامب بالاتفاق، ببساطةٍ تصل إلى حدّ السذاجة، وذلك كإشارة على أنَّ الولايات المتحدة وروسيا يمكن أن تعملا معًا.

بدلا من ذلك، كان ينبغي عليه أن يسأل لماذا روسيا مهتمة جدًا في المنطقة الآن. الجواب: فكر في مقدار تدفق النفط من الخليج الفارسي، والصحاري العربية إلى الغرب؛ بالنسبة إلى روسيا، وهذا وحده يجعل دول المنطقة إما منافسين أو شركاء لها، وكون النفط هو المورد المعقول الذي يعلق عليه السيد بوتين الآمالَ؛ لاستعادة مكانة روسيا كقوةٍ عالمية قادرة على تحدي الولايات المتحدة.

وبالإضافة إلى ذلك، إذا كان على روسيا أن تصبح حاميةً أو مزودًا للعتاد العسكري لمعركة أنظمة الشرق الأوسط مثل تلك الموجودة في تركيا وإيران؛ فإن وصولها إلى المياه الدافئة المفتوحة للبحر المتوسط والخليج الفارسي أمرٌ حاسم ليس فقط عسكريًا، ولكن أيضًا لتدفق إمدادات الطاقة العالمية.

وهكذا، بعد أن قدّمت الحرب في سورية للسيد بوتين موطئ قدمٍ في الشرق الأوسط، لم تعد اهتماماته مقتصرةً عليها (سورية)؛ إذ أقام بالفعل شراكة عملٍ استراتيجية مع إيران، وتفاهمًا مشتركًا على نحوٍ متزايد مع تركيا.

كما أنَّ إدارة ترامب قدمت لبوتين وسائل ليحلم أكثر، قدمت له فرصةً لقيادة تحالفٍ واسع النطاق مع دولٍ حذرة من المحور السعودي-الأميركي. وهذا لا يشمل الدول السنية: قطر وتركيا فقط، بل يشمل أيضًا إيرانَ الشيعية، وأصدقاءها الإقليميين، والعراقَ ذا الأغلبية الشيعية، ومن المحتمل أن يشمل عُمان (التي تمارس غالبيتها شكلًا ثالثًا من الإسلام: الإباضية).

معًا، يمكن لهذه البلدان أن تشكّل وتمارس قوةً كبيرة في المنطقة، وفي أسواق الطاقة العالمية. وتقاربهم يرفع أيضًا من احتمال الجمع بين السكان الشيعة والسنة، وراء مستقبلٍ لجماعة الإخوان المسلمين، الباقية على قيد الحياة من بين مجموعةٍ واسعة من الأشكال السياسية اليوم للإسلام، وما زالت لديها قوة في كثيرٍ من أنحاء العالم العربي. ما تزال هذه الحركة شعبيةً، على نطاق واسع في المنطقة، لكنها محظورة داخل دول المحور السعودي-الأميركي. مع احتمالات من هذا القبيل، من الواضح أنَّ نجم بوتين في المنطقة بحالة صعود.

كيف حدث هذا؟ اعتُبر دعم السيد ترامب المفتوح للمملكة العربية السعودية وحلفائها ضد قطر، بمثابة تحذيرٍ لتركيا والعراق وعُمان، بأنهم أيضًا يمكن أن يواجهوا النبذ ​​من قبل السعوديين -وأميركا- إن اتهمهم السعوديون بدعم التطرف، أو بأنّهم على علاقاتٍ وديّة مع إيران.

في الواقع، لقد اختلفت تركيا وقطر مع واشنطن والرياض، حول كيفية مواجهة قوات “الدولة الإسلامية”، في الوقت الذي تساعد فيه الدولتان المتمردين السوريين في محاولة للإطاحة بالرئيس بشار الأسد الذي تحميه روسيا وإيران.

على الرغم من انتقاد دور إيران في الصراع حتى الآن، فقد بدأت قطر وتركيا النظر إلى سورية من خلال عدسة مقاومتهم إلى الكتلة التي تقودها السعودية. وهذا لا يبشر بالخير، بالنسبة للتأمل في نزع فتيل الحرب السورية. بل من المرجح أكثر أنْ يصلّب التحالف الذي تقوده روسيا.

لربما تأمل واشنطن أن يكون هناك مسارٌ لوساطةٍ ومصالحة سريعتين، لكنَّ قطر ليست على وشك أن ترفع الراية البيضاء. في الواقع، كانت ردة فعلها الفورية البحث عن -والحصول على-  دعمٍ من تركيا وإيران. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرّر عبر البرلمان مشروع القانون الذي يتيح لتركيا نشر قواتٍ في سورية، وبدأت إيران بالنقل الجوي للغذاء، وأتاحت لقطر الوصول إلى ثلاثة موانئ إيرانية، للالتفاف على الحصار السعودي-الأميركي.

روسيا وافقت أيضًا، بسرعة على تقديم المساعدة بعد أن زار وزير خارجية قطر موسكو، وفي الوقت نفسه، تواصل في جذب تركيا إلى التعاون مع إيران في سورية.

بوضوح، تصرف الرئيس ترامب، من دون فهم تعقيدات السياسة في الشرق الأوسط. كيف بسرعة تشابكت تلك السياسات مع سياسات قوة عظمى، وكيف أثرت إجراءاته بعمقٍ فيها.

الآن، يواجه المهمة الصعبة بمنع السيد بوتين من إبعاد تركيا عن حلفائها في حلف شمال الأطلسي، بينما توسع روسيا نفوذها في الشرق الأوسط. ولن يتحقق ذلك من خلال تصعيد الصراع في سورية، ودعم المملكة العربية السعودية ضد قطر. وبدلًا من ذلك، يجب على الولايات المتحدة، بسرعة، إنهاء الخلاف بين السنة، من خلال الوقوف بعيدًا عن أيّ طرفٍ، والعودة إلى دورها التقليدي كوسيطٍ نزيه بين حلفائها. في هذه العملية، لا بد لإدارة ترامب من أن تدرك أنَّ أميركا بحاجةٍ إلى كل القوى في المنطقة حتى تتعاون، إذا كان عليها أن تبعد روسيا، وهي تسعى لإخضاع “الدولة الإسلامية”، وإنهاء الصراعات المشتعلة في سورية والعراق.

هذا يوصل إلى مهمة مشؤومة، ويجعلها أكثر صعوبة، من خلال التحركات المفاجئة سيئة التقدير المعتمدة على الاندفاع أكثر من التفكير العميق والمشورة الحكيمة.

اسم المقالة الأصلي
Trump’s Gift to Putin in the Mideast

الكاتب*
والي نصر، Vali R. Nasr

مكان النشر وتاريخه
نيو يورك تايمز، The New York Times، 17/7

رابط المقالة
https://www.nytimes.com/2017/07/17/opinion/trump-putin-middle-east.html

ترجمة
أحمد عيشة

*: كاتب أميركي من أصل إيراني، عميد كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة، ومؤلف كتاب (انبعاث الشيعة: كيف ستحدد النزاعات داخل الإسلام ملامح المستقبل).

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

اتفاق هامبورغ.. مسار بديل في سورية

العربي الجديد

[ad_1]

في ضوء الاستعصاء السياسي بشأن سورية، وقد عبر عنه الفشل المتكرّر لاجتماعات مساري أستانة وجنيف، والذي عكس رفض الولايات المتحدة مسار أستانة، على خلفية اعتبار نجاحه “انتصاراً” لروسيا وإيران والنظام السوري، ورفض روسيا الاتحادية مسار جنيف، على خلفية اعتبار نجاحه “انتصاراً” للولايات المتحدة والسعودية والمعارضة، وفي ضوء حاجة كل من الرئيسين الأميركي، دونالد ترامب، والروسي، فلاديمير بوتين، كلّ لاعتباراته الخاصة، إلى تحقيق تقدّم، ولو كان رمزياً، جاء اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية، محافظات درعا، السويداء، القنيطرة، مساراً ثالثاً، وحلاً وسطاً يعبر عن تعارض مواقفهما إزاء أستانة وجنيف، ويلبي تطلع كل منهما إلى إنجاز ما.
عبرت الولايات المتحدة عن رفضها مسار أستانة من خلال المستوى المتدنّي لمشاركتها في اجتماعاته، حيث شاركت فيه مراقباً، ومن خلال تحفظها على نتائج تلك الاجتماعات، تحفظت على دور إيران ضامناً للاتفاق على مناطق خفض التوتر. وكان تأكيد مسؤوليها المتكرّر تمسّكها بمسار جنيف وبيان 2012 وقرار مجلس الأمن 2254 الذروة في هذا المجال.
عملت روسيا الاتحادية على عرقلة أي تقدّم يمكن أن يحصل في اجتماعات جنيف، من خلال تصريحات مسؤوليها الاستفزازية ضد المعارضة ومواقفها، ومن خلال شل الاجتماعات، عبر طرح جدول أعمالٍ لا يمسّ جوهر القضايا، ووضع لازمة توحيد وفد المعارضة على الطاولة، للتشكيك بتمثيل الهيئة العليا للمفاوضات، وكسر وحدانية تمثيلها المعارضة، وبالحلول التي تطرحها “الهيئة” لملفات التفاوض بالتالي، وسعيها إلى تحديد أسس الحل في مسار أستانة، وفرض محدّداتٍ تنطلق من رؤيتها لمتطلبات الحل السوري ومخرجاته على مسار جنيف.
جاء اتفاق وقف إطلاق النار في جنوب غرب سورية تجسيداً لرفض الإدارة الأميركية الجديدة الدور الروسي الكبير في سورية، من جهة، وتحفظها، من جهةٍ ثانية، على إشراك الدول
الإقليمية (تركيا وإيران) في الحل، ومنحها حصة في الكعكة السورية، ما يغريها للعب دور مستقل في ملفات الإقليم الأخرى، وتجسيداً لفشل موسكو في إرغام الأطراف الدولية الأخرى على قبول مبادرتها في أستانة، ودفعها إلى التخلي عن استراتيجياتها الخاصة، فقد كان بوتين بحاجةٍ إلى “نجاحٍ” يُعلن عنه يحوّل الانتباه عن فشل أستانة “المهين”، وفق مصدر دبلوماسي غربي، ويمنحه فرصة للمناورة لاستكمال مشروعه الساعي إلى احتلال روسيا موقع القوة العظمى الثانية في نظام ثنائي القطبية، عبر عقد صفقةٍ شاملةٍ مع الولايات المتحدة الأميركية.
وهذا جعل توافقهما واتفاقهما عرضةً للاهتزاز، إن لم يكن للفشل، والدخول في منعطفاتٍ خطرةٍ في ضوء عاملين رئيسين، أولهما ما تشهده العاصمة الأميركية من تطوراتٍ على صعيد ملف التحقيق في علاقة أركان حملة المرشح دونالد ترامب بمسؤولين روس، ابنه وصهره بشكل خاص، ودور الكرملين في نجاحه، وما ترتب عليها من ردود فعلٍ تجسّدت في تحرك نوابٍ في الكونغرس على مستويين: تمرير قانون يفرض عقوبات جديدة على روسيا، وطرح فكرة عزل الرئيس. ما سيضطر الإدارة الأميركية إلى التشدّد في تعاطيها مع موسكو في ملفاتٍ عالقةٍ بينهما، أوكرانيا وضم جزيرة القرم. ويثير شكوك روسيا في جدوى التوافق والاتفاق مع إدارةٍ مهدّدة بالعزل، ويدفعها إلى السعي إلى تعزيز موقعها التفاوضي، عبر فرض أمر واقع ميداني في مناطق (الحدود السورية العراقية، وشرق الفرات) سبق وألمحت واشنطن إلى أنها تريدها (المناطق) ضمن نطاق نفوذها، وتكريس نفوذها في سورية بغض النظر عن الاتفاق مع واشنطن.
بدأ ذلك بإنشاء قاعدة عسكرية في خربة رأس الوعر في البادية السورية، وهي موقع حسّاس جيوسياسياً، يبعد نحو 50 كيلومتراً عن دمشق، و85 كيلومتراً عن خط فك الاشتباك في الجولان المحتل، و110 كيلومترات عن جنوب الهضبة، ويبعد 96 كيلومتراً من الأردن و185 كيلومتراً من معسكر التنف التابع للجيش الأميركي في زاوية الحدود السورية ـ العراقية ـ الأردنية، وبمصادقة مجلس الدوما على البروتوكول الملحق باتفاقية نشر القوات الجوية الروسية في سورية الذي يسمح لموسكو بنشر قواتها الجوية في سورية 49 عاماً، مع إمكان تمديدها 25 عاماً إضافياً، واستثمار الاتفاق في تحرير قوات النظام وحلفائه من المليشيات الشيعية التابعة لإيران المرابطة في المنطقة، وزجها في معارك بادية شرق محافظة السويداء، المشمولة بالاتفاق، وبادية محافظة حمص، وجنوب غرب محافظة الرّقة، والغوطة الشرقية، وتقديم غطاء جوي لهذه القوات، واستغلال رغبة النظام وإيران في الاستمرار بالحل العسكري لإحداث تغييرٍ ميدانيٍّ كبير، لتوظيفه في المفاوضات مع واشنطن، ما يعني قطع الطريق على احتمال تطور التوافق، ومد الاتفاق إلى مناطق أخرى.
أما العامل الثاني فهو رد فعل القوى الإقليمية، خصوصاً إيران وتركيا وإسرائيل، على الاتفاق
واستجابتها، السلبية والإيجابية، لمخرجاته، حيث عبرت إيران عن تحفظها عليه، وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني في الشؤون العربية والأفريقية، حسين جابر أنصاري، في رده على سؤالٍ عمّا إذا كان الاتفاق بين أميركا وروسيا في جنوب غربي سورية سيترك أثراً على وجود القوات الإيرانية هناك: “وجود إيران بأي شكل وأي مستوى في الأزمة السورية، تم بطلبٍ من الحكومة، والتوافقات الحاصلة بين البلدين ليست مرهونة بأي طرف إقليمي ودولي”، ناهيك عن تحرّك المليشيات الشيعية التابعة لها، لتحقيق مكاسب ميدانية في البادية، وربط تقدمها بتقدم مليشيا الحشد الشعبي العراقي على الجانب الآخر من الحدود السورية العراقية، تحقيقاً لمشروع الطريق البري من إيران إلى لبنان، وباستعدادات حزب الله لشنّ هجومٍ على جرود عرسال انطلاقاً من القلمون الغربي.
وقد عبّرت تركيا عن عدم رضاها عن التوافق الأميركي الروسي، خوفاً من تطوره وامتداده ليشمل الحدود الشمالية، حيث المشروع الكردي الذي تخلت عن أولوياتها لمواجهته، والذي تخشى حصوله على مباركة الدولتين، بتصعيد ضغوطها على “قوات سورية الديمقراطية”، برفع لهجة مسؤوليها وتهديداتهم لها، وبتعزيز حشودها العسكرية على الحدود مع سورية قرب عفرين وتل أبيض والقامشلي، وتلويحها بإطلاق عمليةٍ بريةٍ بالتنسيق مع فصائل من الجيش السوري الحر، تحت اسم “سيف الفرات”. وعبرت إسرائيل عن تحفظها على الدور الإيراني في سورية، واعتبرت “أن الاتفاق يرسّخ الوجود الإيراني في سورية”، وفق قول رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، خصوصاً بعد ما تسّرب عن اتفاق بين النظام وإيران، لإقامة قاعدة جوية إيرانية وسط سورية، تديرها قوة عسكرية إيرانية من خمسة آلاف جندي.
يبدو أن نجاح الاتفاق واستمرار التوافق الأميركي الروسي رهن قدرة ترامب على تجاوز العاصفة الداخلية، وحصوله على مباركة وزارة الدفاع (البنتاغون) الاتفاق الذي تم من دون مشاركته، وقدرة بوتين على لجم إيران، وتقليص دورها، ووضع حد لنفوذها، الثمن المطلوب لإغواء ترامب بمواصلة التعاون، وتوسيع التوافق ليصبح شاملاً، واستسلام تركيا وإسرائيل لمخرجات التوافق الأميركي الروسي ومترتباته.
(*) كاتب سوري

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

العالم مجنون

فيلستي روتش

[ad_1]

أنا إنسانة في عالم مجنون. وأكثر من ذلك، لا أعرفه. أنا ضائعة، ولا أعرف أين أجد الطريق الصحيح. أين الخطأ من الصواب؟ بدأت أشك في كل شيء. قبل سفري إلى الأردن، كان لدي أفكار عن الحياة، الشر والخير، والرغبة في تغيير العالم وجعله مكانًا أحسن. كنت أريد أن أكون بطلة، وأساعد كل الناس، وأعطي طاقة إيجابية، وأحل مشكلات المستضعفين. كم كنت صغيرة في أفكاري، في عقلي؟ الآن، أنا ضائعة، ولكني أعرف أني ضائعة، على الأقل، هذا هو الفرق. من قبل، كنت ضائعة ولكني لم أعرف ذلك. الشرق والغرب، طبيعة الإنسان، مصالح وسياسة، سياسة ومصالح؛ تعلمت أن العالم كما عرفته موجود في خيالي فقط، والواقع لا يشبهه بأي شكل من الأشكال.

مقارنةً بأغلبية الناس في العالم، حياتي سهلة، والسبب هو لون بشرتي. أستطيع أن أسافر إلى أي بلد في أي قارة بسهولة (إلاّ كوريا الشمالية ربما). نادرًا ما أحتاج طلب إقامة من السفارة، وكل ما عليّ أن أفعل، هو حجز التذاكر. بشكل عام، لا يتعرض المسافرون البيض إلى عنصرية في أي مكان، بل الاحترام والفضول، تجربتي في الأردن كانت هكذا. لا شك في أن السياسة البريطانية ساهمت بشكل كبير في نشوء المشكلات في الشرق الأوسط، من عصر الاستعمار ووعد بلفور واتفاقية (سايكس-بيكو)، إلى اليوم مع غزو العراق والتدخل العسكري في المنطقة عمومًا. قد أدى تدخلنا في فلسطين ودعمنا لـ “إسرائيل” إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وما زال هذا الدعم من الحكومة البريطانية موجودًا. غير معقول! أحيانًا، أريد أن أذهب إلى البرلمان البريطاني، أقاطع اجتماع الوزراء، وأصرخ: اسمعوا، انظروا، هذا هو الواقع الرهيب! أستطيع أن أدخل فلسطين بسبب جنسيتي البريطانية دون مشاكل، ولكن هذه ليست حالة أصدقائي العرب من أصل فلسطيني. من أصل فلسطيني! أريد أن أعتذر، لكنْ ليس لديّ الكلمات المناسبة… وعلى الرغم من كل هذا يتعامل الأردنيون معي بمروءة ولطف، إلى درجة لا أصدقها.

يسافر الغربيون حول العالم، ويأخذون صورًا جميلة. ويرجعون إلى بلدهم، حيث عائلتهم وأصدقائهم يقولون: “برافو عليك! والله أنت شجاع وذكي”. ولا يدركون إلى أي درجة قوة الغرب تجعل السفر أمرًا سهلًا للغربيين، والحياة بشكل عام. في الماضي، كنت أظن أني إنسانة مميزة لأني سافرت وجربت تجارب مختلفة ورأيت أماكن رائعة حول العالم. ولكني لم أعرف كيف يكون السفر صعبًا لأغلبية الناس بسبب جنسيتهم فقط؟! لماذا أنا فزت في الحياة من البداية، بفضل المكان الذي ولدت فيه، والآخرون خسروا، وكل ما أمامهم هو الحدود! عندي صديق عراقي هنا، جاء إلى الأردن بصفة لاجئ، عندما كان عمره خمس سنوات. في كل مرة يخرج من البيت، عليه أن يحمل جوازه السفر العراقي. مع أنه لاجئ، رسوم دراسته الجامعية أغلى من الرسوم للأردنيين، وسعر رخصة السيارة أغلى أيضًا. يريد أن يسافر، مثل أصدقائه الأجانب في الأردن الذين يستكشفون العالم، ولذلك هو يبحث عن منحٍ للدراسة في أوروبا حاليًا. لقد قررت أن أقوم ببحث عن الاحتمال للحصول على منحٍ في بريطانيا، البلد الذي ساهم في تدمير العراق. والفرص محدودة جدًا. هناك فرص للطلاب العراقيين في العراق، والطلاب الأردنيين في الأردن. وماذا عن عراقي ساكن في الأردن؟ أتوقع أنه ليس لاجئًا بالنسبة للمنظمات الدولية، لأن الحكومات في الشرق الأوسط لا تتعامل مع اللاجئين بشكل رسمي. الطريق مسدود، لا يوجد عدالة في العالم.

عندما كنت طفلة، كنت أصدق أن حكومتي قامت بعمل جيد في العالم، بقدر الإمكان، وروجت لأفكار الديمقراطية والعدالة. الآن، أفهم لأي درجة كنتُ مخطئة. وراء الكواليس، الحكومات الغربية ليست مختلفة كثيرًا عن الأنظمة الدكتاتورية في الشرق، ولكن الفرق هو أن الأنظمة الدكتاتورية تتبع مصالحها على حساب شعبها، والحكومات الغربية تتبع مصالحها على حساب شعوب أخرى. إنها لعبة المصالح فقط! وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. لننظر إلى الربيع العربي في البحرين وموقف الغرب. دعم الغرب الثورات في مصر وتونس وسورية واليمن بشكل واضح، حيث تحدث الإعلام عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية التي تعتبر مبادئ للمجتمع الغربي. ولكن كان هناك عدم تغطية عن الثورة البحرينية من الإعلام الغربي، إلى درجة أن كثيرًا من الغربيين لا يعرفون أن البحرين شاركت في الربيع العربي. مثلما حدث في بلدان أخرى في الشرق الأوسط، خرج البحرينيون إلى الشوارع في 2011، طلبًا للإصلاحات السياسية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من الملك وعائلته التي تسيطر على السياسة البحرينية بشكل مطلق. تعرض المتظاهرون السلميون إلى ردة فعل قاسية جدًا من الحكومة، إذ استخدمت رصاصات مطاطية وغازات مسيلة للدموع وأحيانًا الذخيرة الحية، حتى الأطباء الذين كانوا يساعدون الجرحى استهدفوا من قبل القوات العسكرية؛ كنتيجة، كان هناك آلاف حالات الاعتقال ومئات المصابين وبعض حالات الموت. إنه أمر محزن للغاية. ولماذا الإعلام الغربي لم يذكر هذه الأحداث في صحفه؟ أولًا، يقع مقر الأسطول الخامس للولايات المتحدة في البحرين، فلا شك في أن عدم وجود استقرار في البلد ضد المصالح الأمريكية. ثانيًا، تدخلت السعودية إلى جانب الملك، والغرب يريد أن يحافظ على علاقات جيدة مع السعودية بسبب النفط ومصالحه الاقتصادية. وثالثًا، يبيع الغرب أسلحة كثيرة للبحرين، وبالتأكيد لا يريد الغرب أن يفقد سوقًا لأسلحته. بالتالي، لم يحاول الغرب أن يوقف الاحتجاجات في البحرين، ولكنه ظل صامتًا، مقابل انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية. كل هذا يشير إلى أن مصالح الغرب أهم بكثير من حقوق الإنسان والديمقراطية، بالنسبة إلى الحكومات الغربية؛ الأمر الذي يجعل كلامها عن الحرية والعدالة كلامًا فارغًا.

كل ما أريده في العالم، هو السلام بين جميع الشعوب المختلفة. ولكن، أدركت أن هناك أشخاصًا وشركات تستفيد من الحروب والأزمات والصراعات، شركات الأسلحة على سبيل المثال. وأنا متأكدة أن هناك عناصر تحاول تأخير نهاية الصراعات، على حساب المدنيين. مرة أخرى، الحياة لعبة مصالح، حيث أنانية الإنسان تسيطر على كل شيء. ينبغي لي أن أتقبّل الحقيقة: أغلبية الناس لا يريدون أن يساعدوا غيرهم، وعندما يحصلون على منصب القوة، يبذلون كل جهودهم في سبيل المحافظة على هذا المنصب. لو كانت الإرادة موجودة، لانتهت الأزمة السورية كم أعتقد. ولكن الحرب مصلحة استراتيجية لأكثر من جهة. والشعب السوري؟ بيادق في لعبة الشطرنج، بكل بساطة.

قبل هذه السنة، كنت أقرأ بعض مصادر الإعلام، وأصدق كل شيء أقرؤه، تقريبًا. وطبعًا هذه المصادر كانت مصادر غربية. هذه السنة، كان عليّ أن أقرأ مقالات عن الشرق بالعربية، وأناقش مسائل من وجهة نظر الشرق. في هذه الطريقة، اكتشفت إلى أي درجة يُستخدم الإعلام كنوع من الدعاية، حيث هو أداة تروج لمصالح شخص أو منظمة أو بلد ما، الربيع العربي في البحرين على سبيل المثال. هناك صراع بين الشرق والغرب، ولكنه ليس بين الناس العاديين. هذا الصراع يقتصر على السياسة والإعلام، والهدف واحد: نشر الخوف من الآخر. في الغرب، نقرأ الكلمتين “إرهاب” و”عرب”، ونخاف من الشرق. يزيد الخوف من مبيعات الصحف، ويسمح للحكومات أن تستخدم المهاجرين واللاجئين كأكباش فداء لمشكلاتها. وبالتالي، هذا يعطيها التبرير لتتدخل في مناطق حيث مصالحها مهددة، خصوصًا المتعلقة بالنفط. بالطبع، لم تتدخل الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق من أجل تحسين الوضع للعراقيين -رغم ذريعتهما في الإعلام– لعب النفط دورًا مهمًا في قرارهما. مع عولمة العالم، الإعلام جزء من حياتنا لا نستطيع أن نتخلى عنه. ولكن لا شك في أن هناك مشكلات متعددة ومتنوعة متعلقة بالإعلام، مثل الانحياز والمراقبة والفساد. علينا أن نستمر في قراءة الأخبار، ولكن مع نظرة نقدية، لكي نستطيع أن نميز الحقيقة من عدمها. لا تصدقْ كل شيء ولا تشكّ في كل شيء.

لم أفكر في العمل في مجال السياسة أبدًا، بل في عمل إنساني نظرًا لرغبتي في مساعدة الناس. فكنت أريد أن أعمل في منظمة خيرية، ربما في الشرق الأوسط. ولكن، بعد فترة في عمان بدأت أشك في هذه الخطة. عمان لديها عدد هائل من المنظمات الخيرية وكثير من الأجانب يعملون فيها. لاحظت أن هؤلاء الأجانب يشكلون مجموعة خاصة في المجتمع، حيث يسكن جميعهم في مناطق راقية وغالية في المدينة ويحصلون على رواتب أعلى من الأردنيين بكثير. نسبة البطالة مرتفعة جدًا في الأردن، فلماذا هناك عدد كبير من الأجانب الغربيين يقومون بعمل في الأردن، في حين أن الأردنيين أنفسهم يستطيعون أن يقوموا بالعمل نفسه في أغلب الحالات، مع كلفة أقل لاقتصاد البلد؟ هكذا، قد يستفيد المجتمع أكثر من المنظمات الخيرية. بشكل عام، أعتقد أن الأجانب في هذه المنظمات يصلون إلى المنطقة مع دوافع جيدة وإرادة في تحسين الوضع للمستضعفين، والمشكلة هي عدم الوعي حول مكانتهم في المجتمع، وحول عدم وجود فوائد حقيقية للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لي تشبه المنظمات الخيرية الكبيرة شركات، وفي بعض الحالات أظن أنها فقدت جوهرها الإنساني. تعمل هذه المنظمات عبر الحدود مع عدد كبير من الموظفين، والتركيز على الإدارة وليس على الأشخاص المساكين. سمعت قصة حزينة جدًا عن لاجئة سورية في الأردن، تسكن مع أطفالها الثلاثة. في البداية، كانت تحصل على 90 دينارًا كل شهر من الأمم المتحدة لتشتري قوت عائلتها. ولكن الآن، تحصل على 45 دينار فقط كل شهر، لأن الأمم المتحدة تقول ليس هناك تمويل كاف لتوزيعه لكل اللاجئين. آخذين بالحسبان كلفة الحياة المرتفعة جدًا في الأردن، 45 دينار لا تكفي مدة أسبوعين، فكيف تكفي مدة شهر كامل؟ مستحيل. وقد تكون الأمم المتحدة تعاني من نقص التمويل، ولكن لماذا ما يزال عندها عدد هائل من الموظفين الأجانب يحصلون على رواتب جيدة ويعيشون حياة مريحة جدًا؟ شهدتُّ هذه التناقضات الموجودة في المنظمات الخيرية، خلال فترتي القصيرة كمتطوعة مع إحدى المنظمات الإنسانية الموجودة في الأردن أيضًا. أولا، يبدو أن كل الموظفين في مكتب تلك المنظمة أقارب من عائلة واحدة، وبالتأكيد استخدام الواسطة في مؤسسات إنسانية ليس مفيدًا أبدًا. ثانيًا، ذهبت إلى مؤتمر حول العمل النسائي مع المنظمة السابقة نفسها، والفارق كان واضحًا بين الفندق الفاخر حيث عقد المؤتمر، وموضوع النقاش الذي كان عن التحديات لتنفيذ المساعدة الإنسانية في الأردن، وبينها نقص التمويل. لا بد للمنظمة الإنسانية من أن تعقد المؤتمر في مكان كبير، ولكن يمكن أن تختار مكانًا أرخص وأكثر تناسبًا مع طبيعة العمل الإنساني. يبدو لي أن هذه المنظمات الإنسانية الكبيرة يُسيطر عليها من قبل أشخاص أغنياء، يحصلون على رواتب مرتفعة، وفي الوقت نفسه يشعرون بأنهم يقومون بعمل عظيم، بينما هم ليسوا مختلفين كثيرًا عن مدراء الشركات العادية.

فماذا سأفعل في حياتي؟ سؤال بدون إجابة مؤكدة. بعد تجربتي في الأردن، لا أريد أن أعمل في منظمة إنسانية خارج أوروبا، لكيلا أساهم في الظلم الجاري في العالم، وفي مشكلاته عمومًا. لذلك، أعتقد أني سأظل في أوروبا الشمالية، وربما أقوم بعمل في استقبال اللاجئين هناك. بالإضافة إلى ذلك، أريد أن أُعلّم الناسَ -الذين لا يقرؤون ولا يسافرون- الوضع الحقيقي في العالم كما أفهمه، عن “الآخر” من الشرق الأوسط، لنقترب من التعايش والسلام.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

وحدكم يا وحدنا

القدس العربي

[ad_1]

الحملة الإعلامية على السوريين في لبنان، تأتي في ظل الدم المراق في أقبية التحقيق اللبنانية. واللافت أن القوى السياسية اللبنانية المهيمنة تعيش حالة من الغيبوبة التوافقية، التي تجعل من أي نقد خيانة، بل تصل الأمور إلى مصادرة عينات من جثث الضحايا السوريين كي لا يجري تشريحها في مستشفى اوتيل ديو، تنفيذا لقرار قضائي!
أين نحن ومن نحن؟
هل صحيح أن معتقلي مخيمات اللجوء في عرسال، كانوا يستمعون إلى نسخة مطابقة للكلام الذي سمعه مئات آلاف المعتقلين في سوريا؟ هل صارت «بدكم حرية» تهمة في لبنان مثلما هي تهمة في سوريا؟
المنطق يقول إن علينا انتظار نتائج التحقيق، لكن عن أي تحقيق نتكلم وسط هستيريا الكراهية والقمع، وفي ظل هذا الخراب الوحشي؟
واللافت أن الحملة يشترك فيها طرفان:
طرف لبنانوي، يجد في الضحية السورية متنفسا لكبته السياسي، فبقايا جنون العظمة التي تتحكم بأداء رئيس التيار الوطني الحر السيد جبران باسيل، يرفدها تصريح لرئيس حزب القوات اللبنانية السيد سمير جعجع مهددا الأمم المتحدة بشحن مليون ونصف مليون لاجئ سوري بالبواخر إلى مقرها في نيويورك! هذا الطرف الذي يمثل بقايا المارونية السياسية بكراهيتها للعرب والسوريين والفلسطينيين بشكل خاص، يعبر عن عجزه عن التعامل مع الواقع السياسي اللبناني الذي يهيمن عليه حزب الله، عبر اللجوء إلى لغة العنتريات الفارغة والحرص على الجيش اللبناني، علها تسمح له باستعادة شيء من النفوذ في واقع المحاصصة التي حلبت البقرة اللبنانية حتى القطرة الأخيرة.
وطرف عقائدي ايديولوجي لا يعترف بالحدود الوطنية أصلا، يرسل جيشه إلى سوريا كي يهجّر أهل القصير والقلمون إلى عرسال، ويساهم في حرب التطهير الطائفي التي يقودها قاسم سليماني في العراق، ويلعب في كل مكان متاح، كأن لبنان دولة عظمى، تمتلك القدرة على إرسال جحافلها إلى خارج الحدود!
ما العلاقة بين الكيانين المغلقين على ذاتياتهم اللبنانية، والعقائديين الذين لا يعني لهم لبنان شيئا، وكيف تم إنتاج هذا التحالف الغريب على دماء السوريات والسوريين وآلامهم؟
لا تقولوا لنا إنها المعركة ضد الإرهاب. لم يذهب الجنرال عون إلى ضريح مار مارون في براد، في محافظة حلب عام 2008، خوفا من الإرهاب، يومها لم يكن هناك إرهاب ولا من يرهبون، بل كان هناك مشروع تحالف الأقليات ضد الأكثرية، وهي نغمة ما كان لها أن تستشري ثم تتوحش في حربها ضد الشعب السوري إلا من ضمن هذا السياق الجنوني الذي اسمه الحرب على الإرهاب عبر تسليم الموصل إلى تنظيم «الدولة» (داعش) وتشجيع القاعدة والإسلاميين التكفيريين في سوريا تمهيدا لتدمير البلاد وطرد الشعب إلى خارج الحدود وإذلاله.
أنظمة الاستبداد «تتدعوش» الآن بممارساتها الوحشية، مثلما سبق لـ «داعش» أن استبدت فصارت الوجه الآخر النظام الاستبدادي وصيغته النيئة.
وقبل أن يعطونا دروسا عن ضرورة عدم توجيه النقد إلى الجيش لأنه خط أحمر، عليهم أن يحددوا لنا هل المقصود بهذا الكلام الجيش النظامي اللبناني الذي يتبع سياسة لبنانية معلنة هي النأي بالنفس عن الأزمة السورية، أم المقصود جيش لبناني آخر يقاتل في سوريا ويحتل أراضي فيها؟ ونسأل أين يتعايش جيشان، أحدهما للداخل والآخر للداخل والخارج؟ وما هي قواعد هذه اللعبة الجهنمية الفالتة من أي نصاب سياسي، لأن هم الطبقة السياسية ينحصر في النهب والبلع؟
لم تعد هذه الأسئلة مجدية في هذه البلاد التي انحصر طموح أبنائها في هدفين: السترة والهجرة لمن استطاع إليها سبيلا.
هكذا ضمنت الطائفيات العنصرية اللبنانية موقعها في خريطة الخراب والدم، وصار اللاجئ السوري، الذي طردته وحشية النظام والميليشيات من وطنه، عرضة للإذلال اليومي والقمع والتخويف.
ونسى هؤلاء أن العمال السوريين، قبل موجة اللجوء، هم من عمر الباطون اللبناني بتعبهم وعرقهم، وأن الزراعة اللبنانية قائمة على العمال الزراعيين الموسميين السوريين، كما يتناسون أن لبنانهم كان جزءا من سوريا بمدنه الساحلية وأقضيته الأربعة، وأن لعبة العنصرية الحمقاء ضد اللاجئ الفقير والمشرد والمطرود من بلاده لا تدل سوى على الدناءة والضِعة والاستقواء على الضعفاء.
لن نقول لهم استفيقوا من هذه الغيبوبة، فمسألة اللاجئين السوريين ما كان لها أن تتخذ هذا المنحى الوحشي لو جرى التعامل معها بعقلانية مؤسسات حكومية تتصرف كمؤسسات مسؤولة عن أرضها وشعبها واللاجئين اليها.
فهم لن يستفيقوا.
لا أحد في هذا العالم العربي يريد أن يستفيق، بل لا أحد في هذا العالم معني بأكبر مأساة في القرن الجديد الذي أطل علينا مغمسا بدماء العرب.
لا أحد، فالسوريات والسوريون اليوم هم ضمير عالم فقد ضميره، إنهم عار الجميع، كيف يجري كل هذا ولا يحرك أحد ساكنا إلا حين يعتقد أنه يستطيع الاستيلاء على جزء من أشلاء الأرض السورية؟
صارت سوريا بلا سوريين، هذا هو الحلم الحقيقي لآل الاسد ومن لف لفهم من القوى الطائفية في المنطقة، وصارت حرية الشعب السوري مكسر عصا ودرسا في الموت لشعوب العالم بفضل عرب البنزين الذين أغرقوا سوريا بالايديولوجية الأصولية المغطاة بمال الكاز والغاز.
إنهم يقتلون سوريا أمام أعيننا التي لم تعد تستطيع أن ترى.
هل تذكر أيها القارئ ذلك الإنسان السوري الذي صرخ مرة «أنا انسان مش حيوان»، يريدون لهذا الإنسان أن يتجرد من إنسانيته ويرتضي بأن يكون حيوانا. وحين فر اللاجئون إلى البلاد المجاورة: لبنان وتركيا والأردن، اكتشفوا أن بلاد اللجوء هذه تريدهم حيوانات، وأن لا خيار لهم، سوى التمسك بانسانيتهم.
يا وحدكم.
أيها السوريات والسوريون أنتم وحدكم، وحدكم أي وحدكم، لا تصدقوا أحدا. وحدكم في العزلة ووحدكم في الألم. وحدكم تدفعون ثمن انهيار العرب وموت أرواحهم وذلهم أمام القوى الكبرى وانحناء أنظمتهم لإسرائيل.
وحدكم يا وحدكم.
وحدكم يا وحدنا.

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الأزمة الخليجية والتاجر الشاطر

[ad_1]

يشعر المتتبع لأحداث الأزمة الأخيرة في الخليج العربي أن كلّ طرفٍ من الطرفين المتنازعين يشعر بامتلاك جزء من القوة من خلال تأييد أمريكي أو أوربي لموقفه أو كليهما معاً.

لكن التصريحات والمواقف الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية متبدلة، فهي تؤيد موقف الدول الأربع المحاصِرة تارةً، وتؤيد موقف قطر تارةً أخرى، فواشنطن لم تستطع أن توضح موقفها من أطراف الأزمة أو أنها لا تريد وهو المرجح.

ضبابية

مع انتهاء المهلة وصل جواب قطر على الشروط (التي لا تقبل حواراً) لأصحاب الشأن عن طريق أمير دولة الكويت الذي أعلن عن استعداده لتقديم خدماته في الوساطة بين الطرفين منذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة، لكن جواب قطر لم يشفِ غليل المجتمعين ولم يروِ ظمأهم لعقابها، فهو جواب لا يحمل رداً، كأنه السراب في الصحراء يصل إليه العطشان ولا يشرب إذا وصل، فلا هي نفّذت المطالب أو وافقت على تنفيذها ولا هي قدمت رفضاً قاطعا لها، مما أربك وزراء خارجية الدول الأربع المجتمعين في القاهرة لمناقشة الرد القطري واتخاذ الشكل المناسب للجواب الذي ستلتزم به الدول الأربع على الأقل، ومن تبعهم والتزم موقفهم من الدول، وقد أصدر المجتمعون بدل البيان اثنين، ومع ذلك بقيت الصدور مشحونة والأصوات مرتفعة، نتيجة المستجدات من مواقف بعض دول كإيران وتركيا وعدم وضوح رؤية الولايات المتحدة الامريكية التي كان رئيسها سبباً مباشراً في إذكاء الفتنة بين الأشقاء الخليجين الذين جاؤوا إلى مصر لتكون رابعهم لأنهم بحاجة لثقلها وهي بحاجة لأموالهم.

بقي موقف الاجتماع مبهماً وضبابياً، حتى جاءت مكالمة ما من شخص ما، من طائرة بين الأرض والسماء، في أجواء مصر، غيّرت الوجوه وجعلت النفوس تذعن، إنه دونالد ترامب “القاضي العادل” يأمر وكيله في المنطقة “بتخفيض التصعيد” وهو مصطلح جرى اعتماده لتخفيض التصعيد وإن كان الواقع يقول شيئاً آخر.
ولكنه هو ذاته كان قد صرح في مرة سابقة أن على قطر الكف عن تمويل الإرهاب! فكيف يخفف التصعيد تجاه قَطر التي تمول الإرهاب وهو الذي يصارع الإرهاب في كل مكان؟ فعلاً إنه الإرباك  والحيرة!
أما وزير الخارجية ريكس تيرلسن فقد صرح لدى وصوله إلى الكويت بأن المطالب الثلاثة عشر التي وجهت إلى قطر انتهت ولا جدوى من الرجوع إليها.
بالتوازي بدا وأن الطرفين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، كل واحد منهما يشعر بجسارة موقفه، وبقوته المستمدة من بيان أمريكي أو تصريح من طرف أوروبي.

مقاصد وغايات

والسؤال: هل السياسة الدولية المتبعة مع الأزمة الخليجية مقصودة لتبرير استمرار الأزمة؟ إن أمريكا والغرب عموماً يتحملون جزءاً من أعباء هذه الأزمة، لذا كان من المنتظر الإسراع في حلها، لاسيما أن “القاضي العادل” نفسه هو من أشعلها، فالمنطقة تحتوي على احتياطي كبير من نفط  وغاز العالم، والعرب موكلون عليه، فالآبار في خطر ومصافي التكرير في خطر، والموانئ وطرق المواصلات البحرية والجوية كلها في حالة ترقب لما قد يحدث، فهل تستمر واشنطن في ترك الأزمة تتفاعل؟ وما هي فوائدها؟

قد يكون أحد مقاصد ذلك هو جمع المعلومات من الأخوة الأعداء عمّا يطلقون عليه “الإرهاب”، فكل دولة تعطي معلومات عن الأخرى سواء أكانت في مجال التمويل أو التسليح أو الدعم معنوي، أو كان لديها معلومات تخفيها، كل ذلك ينتقل من خزائن الخليج ليستقر في مستودع ترامب الآمن!

أليس من نقل المعلومات عن قطر لترامب أحد الزعماء العرب؟ لم نستغرب أن يفعل البقية ما فعله أحدهم، أم أن الربح والمنفعة جعلا أمريكا تتناقض لتتريث في الحل؟ أمريكا ترامب الرئيس الأمريكي الجديد مختلفة عن أمريكا أوباما أو ما قبله، أو لنقل أنها تدار بطريقة مختلفة عن كل الطرق السياسية والدبلوماسية التي كانت تدار بها أمريكا سابقاً، وكل دول العالم المتحضر.

الجمع بين التجارة والسياسة

على الرغم من اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة لأكبر دولة في العالم، وهي سيدة العالم اليوم وتدير شؤونه، إلا أنه لم يستطع أن يكون سياسياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، كما أنه لم يستطع أن ينسى أنه تاجر ينظر لكل الأمور من منظار الربح والخسارة، وهو ينظر لعلاقات أمريكا واتفاقياتها من هذا الباب، وما انسحاب أمريكا ترامب من اتفاقية باريس للمناخ إلا شاهد على ذلك، والشاهد على سوء الرؤيا عنده أيضاً انهيار كتلة جليدية مساحتها ستة آلاف كيلو متر مربع في القارة الجليدية المتجمدة، كانت اتفاقية باريس تسعى لتعديل درجات حرارة الأرض اتقاء ذلك وغيره أيضاً، لهذا تراه يحاول المزاوجة بين ما يعرفه وما هو بصدد التعرف عليه (التجارة والسياسة)، فقد كان صرّح أكثر من مرة أثناء حملته الانتخابية أنه سوف يبني جداراً عازلاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك (جارة أمريكا) حتى تراءى للمواطن الامريكي أن الجدار قد بُني وصار أمراً واقعاً، إلا أن ترامب فاجأ الشعب الأمريكي وإدارته أيضاً، وفاجأ الرئيس والشعب المكسيكي بطلبه أن تكون تكلفة هذا الجدار على نفقة المكسيك، وبالطبع رفض الرئيس المكسيكي هذا الطلب ولم يبنِ الجدار.
كما أن ترامب سبق وهاجم العرب عموماً والسعودية ودول الخليج خصوصاً على خلفية امتلاكهم الأموال الطائلة والثروات الهائلة، فيما يكلفون الولايات المتحدة بالدفاع عنهم دون دفع المقابل، حيث قال: “يجب على السعودية أن تدفع ثلاثة أرباع ثروتها مقابل حمايتها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية”، وقال أيضاً: “السعودية بالنسبة لنا بقرة حلوب وعندما يجف حليبها نذبحها أو نكلف غيرنا بذبحها”.
ولكن المفاجأة كانت أن أول زيارة قام بها خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية كانت للمملكة العربية السعودية وقبلة المسلمين (موطن الإرهاب والإرهابيين في رأيه) في العالم أجمع لا في الوطن العربي وحده، يتساءل المرء متعجباً! ما الذي تغير إذاً ولماذا؟ أليست السعودية تلك التي كنت تتعرض لهجومه؟ بلى إنها هي ولكن بعد أن تم الاتفاق على دفع المعلوم يزورها ترامب ويأكل المنسف العربي ويراقص السعوديين، إنه المال.. إنه فكر الربح والخسارة ..إنه التاجر ترامب الذي تتحول معه كل فكرة أو عمل إلى تجارة .

أكثر من عصفور بحجر

خلال زيارة ترامب للسعودية مع وفد كبير من الإدارة الأمريكية ورجال الأعمال، تم الاتفاق على أكبر صفقة تجارية عسكرية في التاريخ الأمريكي، لا بل بتاريخ الجيوش قاطبة، عدا عن اجتماعه بخمسة وخمسين زعيماً عربياً وإسلامياً من ملوك ورؤساء، ورؤساء وزارات، لتقديمهم فروض الطاعة، واتفقوا على إنشاء ناتو أمريكي إسلامي سني (بافتراض مواجهة الحلف للإرهاب الإيراني الشيعي) لأن إيران منبع الإرهاب كما صرح ذات مرة، وهذا الحلف تأسس بتمويل خليجي ويقوم مقام الجيش الأمريكي في المنطقة، أي أن هذا الجيش ينفذ أهدافاً أمريكية على الأرض العربية بجنود عرب وتمويل عربي لمصلحة أمريكية!

إنها النظرة التجارية للأمر.. إنه الربح ..إنها أمريكا ترامب عندما يزاوج السياسة مع التجارة، إنها صفقة رابحة بلغ مجموع ما اتفقوا عليه فيها 460 مليار دولار أمريكي، منها 110 مليارات مدفوعة و350 ملياراً مؤجلة.
أرقام مذهلة، عدا عن الهدايا التي تقدر بمئات الملايين ربحَ من خلالها ترامب تشغيل آلاف الشباب الأمريكيين العاطلين عن العمل، وهذا ما صرح به بعد عودته مباشرة، وربح محاولة جادة في تثبيت أركان حكمه الذي يتأرجح، كما ربح سمعة جيدة كونه رئيس عملي، يسعى لمصلحة الشعب الأمريكي الذي انتخبه، إنه التاجر الرابح ترامب، ولكن ما هو الشيء المربح للسعودية بالمقابل؟ أنها اشترت أمنها لمدة اربع سنوات!

الإخوة الأعداء

حمل اليوم الثالث عقب انتهاء زيارة ترامب المفاجأة حين استفاقت الشعوب الخليجية على أزمة كبيرة هزت أركان الخليج وزرعت الشقاق بين شعوبه، عدا عن حكوماته، فقد أعلنت السعودية والإمارات والبحرين إضافة لمصر ودول أخرى مقاطعة دولة قطر وفرض الحصار عليها برياً وجوياً وهذا ما يخنق قطر، وقد يعود بالفائدة على إيران التي أظهرت عداوة للعرب والإسلام فاقت عداوة الصهيونية لهم، ومن غريب المصادفات أن يكون الموقف الأمريكي غير موحد إزاء هكذا أزمة، فالمنطقة حيوية بموقع استراتيجي تمر منها طرق المواصلات الجوية والبحرية، وتصل آسيا بأفريقيا وأوربا، وهي خزان النفط والغاز، ومع ذلك كانت المماطلة طريقاً لحل أزمتها، وتم التلاعب بها وبشعوبها بتصريح مؤيد من هنا، وبيان شاجب من هناك، وتُركت الأزمة تتفاعل إلى آخر مداها، لتزرع شقاقاً بين الزعماء الخليجيين “الإخوة الأعداء”، ولتخرق صفوف الجماهير المخترقة أصلاً، إشعاراً من أمريكا للجميع بحاجتهم الماسة لها، وإعلاناً للجميع أن لكل شيء ثمن، ويجب دفع الأثمان قبل استلام البضاعة، فخلافهم البيني له ثمن، وحمايتهم من إيران لها ثمن آخر، وجمعهم على طاولة واحدة له ثمن، والكل راضٍ بحكمه وقضائه، أليس هو الحاكم العادل؟ إنها أمريكا التاجر ترامب، الذي يملك إشعال الحرائق بيد وبيده الأخرى مفاتيح الحل على مبدأ ” إن من أشعل النيران يطفيها”، لكن هل من سيطفئها اليوم لن يشعلها غداً؟

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

لا، ليس بحضور الخادمة!

مناف الحمد

[ad_1]

يستورد بعض رموز الإصلاح الإسلاميّ الجدد أفكارًا من سياق مغاير، ويقحمونها مفصولة عن مقدّماتها، وفي غفلة عن حمولاتها الأيديولوجية، ويصفق لهم لا دينيّون سابقون يقولون: إنهم أدركوا خطأ موقفهم السابق المعادي للدين.

سنضرب مثالًا على محاكاة إسلامية إصلاحية مفهومًا غربيًا، ونبيّن بؤس المحاولة؛ بسبب الغفلة عن الظروف التي اكتنفت المحاولة الأصلية.

نظن أن اللادينيين السابقين يريدون تمييع المعتقد؛ ولهذا يرحبون بمحاولات من يسمّون أنفسهم إصلاحيين إسلاميين، ممن وجدوا التطفل على المنظومة الإسلامية طريقًا للظهور والصدارة لا يكلّفهم أكثر من عدّة معرفية ضحلة؛ يخدعون بها أنصاف المثقفين في مجتمعات محبة للدين، ولمن يتظاهر بتمثيله، والدفاع عنه.

قبل أن نشرع في عرض المثال نقول لطرفي التحالف الإصلاحيّ اللادينيّ (في حلته الجديدة) ما كان يقوله فولتير لجلسائه: “لا، ليس بحضور الخادمة!”.

فقد كان يطلب منهم قطع الحوار في مسائل تمسّ صميم المعتقدات الدينية، كلما دخلت الخادمة. ويعني -مدفوعًا بحسّ أخلاقي رفيع- ضرورة تجنيب العوام سماع نقاشات تشوّش معتقداتهم، وتقلق اطمئنانهم.

فليكفّ طرفا الحلف المشبوه عن تصديع إيمان الناس، طرف بذرائعيته، والآخر بجهله وانتهازيته، وليتمثّلوا مقولة فولتير، وليصفق كلّ منهم للآخر في الصالونات المغلقة!

أنموذج التعددية الدينية الذي كان رائده في الغرب الراهب البروتستانتيّ (جون هيك)، وجسّد نسخته الإسلامية المفكر الإيرانيّ (عبد الكريم سروش)، اجتاز في المكان الذي تبلور فيه مفهومُه، وسُكّ فيه مصطلحه سيرورة تاريخية يمثّل إغفالها -بغية استنبات المفهوم، وإقحام المصطلح في سياق تاريخيّ، وفضاء معرفيّ آخر- عملًا يثير الربية إذا أسأنا الظن، ويثير الشفقة إذا أحسنّاه.

فـ جون هيك لم يخلق المفهوم من عدم، وإنما استند إلى إرهاصات للمفهوم يمكن العثور عليها لدى بعض منظّري النزعة الأنسنية الكاثوليكية، ومن حذا حذوهم من البروتستانت، واعتمد في بلورته على نظرية المعرفة الكانطية.

الأنسنيون الكاثوليكيون، ومن تأثر بهم في مسعاهم لجعل البعد الإنسانيّ ذا الباع الأكبر في تحديد الدين، تخفّفوا من عبء المقولات العقدية، وقصروا الدين على بضع مقولات بسيطة تصلح أن تكون قواسم مشتركة بين الأديان، وهو تمهيد للتعددية الدينية؛ لأنه يرسّخ أهمّ مكوّن من مكوناتها وهو مفهوم التسامح.

أما نظرية المعرفة الكانطية التي تمثّل الإطار الفلسفيّ الذي حاول جون هيك محاكاته في رسم معالم تصوره التعدديّ، فقد ميّزت بين الشيء في ذاته، والشيء كما يبدو لنا، عادّة الشيء في ذاته مما يعجز العقل البشري عن الوصول إليه، وهو ما أسقطه هيك على معرفة الكائن المتسامي الذي لا يمكن معرفة ماهيته، ويمكن معرفة تجليّاته التي تُؤوّل بدالّة تجربة المتلقي الفردية.

ولعل إلقاء ضوء على نظرية كانط في المعرفة، وعلى ادعائه خواء اللغة الدينية من المعنى، يساعد في تكوين فهم أعمق لنظرية هيك التعددية

يقسم كانط الأحكام الى ثلاث طوائف:

–أحكام تركيبية أولية: وهي سابقة على التجربة، وهي الأحكام التي تختصّ بها الرياضيات، وقطبا المبادئ الرياضية هما الزمان والمكان، وهما قالبان موجودان في الحسّ بالفطرة، وبصورة سابقة على التجربة، وهما يقولبان المدركات الحسية في قالبيهما، ويضفيان عليها الصورة.

-أحكام تركيبية ثانوية: وموضوعها هو ظواهر الطبيعة التي لا يمكن إدراك سواها؛ لأنها هي التي تدخل في نطاق التجربة.

وهذه الأحكام الثانوية ذات بعدين:

بعد تجريبي: هو الإدراكات الحسية المستوردة من الخارج بعد قولبتها في قالبي الزمان والمكان، مثل ما أشرنا آنفًا.

وبعد عقلي: وهو ما سيضفيه العقل بواسطة مقولاته الفطرية على هذه المدركات الحسية محولًّا إياها إلى معرفة.

ومن هنا جاء تصنيف كانط الشيء إلى: الشيء الظاهر، والشيء في ذاته، فالمادة قبل أن يكيّفها العقل وفق قوالبه غير ممكنة المعرفة، كما لاحظنا، وما يمكن معرفته هو الشيء مثلما هو ظاهر لنا، أما الشيء في ذاته، فمعرفته متعذّرة.

–أحكام ليست أولية، ولا ثانوية: وهي أحكام الميتافيزيقا، وهي ليست أولية؛ لأنها لا تعالج موضوعات قائمة في الذهن، وهي ليست ثانوية؛ لأنها لا تعالج موضوعات تجريبية كالأحكام الثانوية.

من تصنيف كانط هذا يتضح أن القضايا الميتافيزيقية قضايا لا يمكن للعقل النظري أن يعالجها، وأن يصل فيها إلى شيء، والمهم في دراستنا لأنموذج جون هيك المعرفي هو استناده إلى تصنيف كانط للشيء في ذاته، والشيء كما يبدو لنا، وإسقاطه هذا التصنيف على العلاقة مع المتعالي، أو الحق على حد تعبير هيك.

فثمة فرق -في نظر هيك- بين الله في ذاته، وهو ما لا يمكن معرفته، وبين الله كما يتجلّى لنا، وهو إذ يتجلّى لنا يخضع لقوالبنا ومسبقاتنا التي تضفي عليه صورًا متنوعة، وتجعله دالّة للمفاهيم البشرية المختلفة، وهو ما يؤدي بالضرورة إلى جعل التعددية الدينية واقعًا لا محيص عنه؛ وتبعًا لذلك يصبح لكلّ تجربة دينية قسطها من الحق والصواب، ويصبح الزعم باحتكار الحقيقة زعمًا مخالفًا لواقع التعدديّة الراسخ الذي لا بد من الاعتراف بمنطقيّته.

ولا شكّ أن كانط قد تأثر في تمييزه بين الشيء في ذاته، والشيء كما يبدو لنا، بأفكار لاهوتيين بروتستانت، ميزوا التمييز ذاته بين الله في ذاته، والله كما يبدو لنا.

فضلًا عن أن كانط يعد الأنموذج الأمثل لتأثر الفلسفة الألمانية باليهودية، أو بتعبير آخر لتهوّد الفلسفة الألمانية؛ فهو ممن تأثروا بفلاسفة يهود أشهرهم سبينوزا، وقد اقتبس أفكارًا جوهرية من التوراة، وعقلانيته المجردة مستمدة من الفلسفة اليونانية التي تأثرت بها الفلسفة الألمانية بواسطة الفلسفة اليهودية، وهو بروتستانتيّ الانتماء، والبروتستانتية هي النسخة المسيحية الأقرب إلى اليهودية. وهذه المظاهر هي أبرز مظاهر تهوّد الفلسفة الألمانية. (انظر طه عبد الرحمن، الحق العربي في الاختلاف الفلسفي).

أما عمارة (سروش) التعددية، فهي تقوم على عدة مبانٍ من أهمها:

أولًا: أن المتن الديني صامت يحتاج إلى من يستنطقه بتفاسير متنوعة؛ الأمر الذي يعني تكثر الفهم الدينيّ، وتنوعه، وهذا التنوع لا يقبل الاختزال إلى فهم واحد “والسر في ذلك أن النص صامت، ونحن نسعى باستمرار لفهم النصوص الدينية، وتفسيرها سواء في الفقه، أو الحديث، أو القرآن، من خلال الاستعانة بمسبقاتنا الفكرية، وتوقعاتنا من النص، والأسئلة التي تدور في أذهاننا في مرحلة سابقة، وبما أنه لا يوجد تفسير من دون الاعتماد على التوقعات والأسئلة، والفروضات المسبقة، وبما أن هذه التوقعات والفروضات مستوحاة من خارج الدين، وبما أن الفضاء المعرفيّ خارج الدين متغيّر وسيّال، كما أن العلوم البشرية والفلسفة ومعطيات الحضارة الإنسانية تزداد وتتراكم وتتغير باستمرار؛ فلهذا كله كانت التفاسير المترتبة على هذه الأسئلة والتوقعات والفروضات المسبقة متنوعة ومتغيرة”. (عبد الكريم سروش، الصراطات المستقيمة).

ثانيًا: أن التجارب الدينية تتنوع تفاسيرها، ومفهوم التجربة الدينية لدى سروش شديد الشبه به لدى هيك، فالتجربة الدينية هي مواجهة المتعالي، وهي لا تكون تجربة إلا إذا كانت مفسّرة، وبما أن التفاسير لا تختزل في تفسير واحد؛ كان التنوع واقعًا.

ويستشهد سروش، وهو بصدد الحديث عن تنوع تفاسير التجربة الدينية، بشيخ الطريقة المولوية جلال الدين الرومي الذي يتحدث عن التنوع بصراحة وشجاعة:

“من خلال المنظر، يا عقل الموجود.. يختلف المؤمن والمجوسي واليهود”

ويفسر سروش ما يقوله المولوي بأن الخلاف بين الأديان الثلاثة ليس اختلافًا بين حق وباطل، وإنما هو خلاف في زاوية النظر. (المرجع نفسه). ومن الواضح أن سروش يحاول محاكاة جون هيك في محاولته ترسيخ فكرة امتلاك كلّ الأديان قدرًا من الحقيقة، وأنها لا تتفاضل في ما بينها.

وهي محاكاة لا مشروعية لها؛ لأنها تفتقر إلى ما امتلكته الأصلية من مقدّمات، وما توّجته من محاولات، وما استندت إليه من إطار معرفي متين، بغضّ النظر عن نقاط ضعف هذا الإطار، والمرجعيات التي تأثر بها. فتنوع التجارب الدينية لا ينفي أن ثمة تجربة حقيقية، وأخرى زائفة، وتنوع التفاسير لا يلزم منه تساويها في الصحة.

لا تتساوى الأديان في القيمة، والدعوة إلى سلبها مضامين تفقرها، وتحيلها إلى مجموعة مبادئ أخلاقية، دعوةٌ لا تصلح في كلّ سياق، وإن كان البحث عن مشتركات تتيح الحوار الحضاريّ، والتعايش بين أتباع الأديان المختلفة أمرًا ضروريًا، وملحًا، ولكنه ينبغي أن يكون من دون إقحام غير مدروس لمفاهيم نضجت في فضاء معين في آخر مغاير له، وبإدراك للحمولات الأيديولوجية التي تثقل كاهل المفهوم عند محاولة مقاربته واستثماره.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

تخبّط أم خداع؟

العربي الجديد

[ad_1]

لست ممن يصدّقون أن أميركا فاشلة إلى الحد الذي حال، نيفا وستة أعوام، بينها وبين انتهاج سياساتٍ تخدم مصالحها في سورية. ولا أصدّق أن الرئيس السابق، باراك أوباما، نجح في فرض سياساته الشخصية على مؤسسة بلاده العسكرية، ودهاقنة برلماني كونغرسها، وأساتذة جامعات ومراكز التفكير والبحث فيها، التي تستشار عادة قبل أي قرار، وتشارك فيه عند اتخاذه. لو كانت سياسات أميركا محكومةً بالقدر الذي يتحدث بعضنا عنه من الفشل والعجز حيال منطقةٍ هي الأهم استراتيجيا، والأغنى نفطيا وماليا في العالم، لما كانت الدولة الأعظم، ولما أمسكت، منذ قرن ونصف القرن، بمفاتيح السياسات والمصالح الدولية، وألزمت بقية العالم باحترام الأطر، التي تحدد أوضاع دوله المختلفة.
إذا كانت خطط واشنطن في سورية قد استهدفت تحويل ثورتها إلى بؤرة استقطابٍ واقتتالٍ ينخرط فيها خصومها الروس والإيرانيون، ومرتزقتهم والإرهابيون، وكانت قد حققت ما هدفت إليه، هل تكون خططها فاشلةً وسياساتها متخبطة؟. وإذا كانت قد قرّرت إطالة أمد الحرب إلى أن يتلاشى النظام العربي، ويفقد تماسكه ماديا ومعنويا، ليسهل تفكيك دوله، وإعادة تركيبها في صيغ جديدة، تنفيذاً لاستراتيجية “الفوضي الخلاقة” التي أعلنتها وزيرة خارجية بوش الابن، كوندوليزا رايس، عام 2003، وإذا كانت الحرب قد طالت بالفعل، وأدت إلى تفككٍ خطير في كيانات العرب المجتمعية والدولية في طول منطقتنا وعرضها، هل نعتبرها فاشلة، كما دأبنا على وصفها خلال عهد أوباما؟. وإذا كانت قد رسمت خطوطا حمراء ألزمت مختلف القوى بالامتناع عن لعب دورٍ يتعارض معها في سورية، وحظرت تزويد الجيش الحر بأي سلاح، يمكنه حسم الصراع من جهة، وتقييد أدوار من تورّطوا في المستنقع السوري من جهة أخرى، أين يكون فشلها وضعفها وتخبطها؟. هل تجرأ طرفٌ ما وأرسل أو أوصل صاروخا واحدا مضادا للطائرات إلى أي مقاتل من أي فصيل يحارب النظام وإيران وروسيا؟
يعترف اليوم من بيدهم القرار الأميركي في إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن أوباما “حفر حفرة عميقة” لن يكون من السهل على من سيليه في الرئاسة الخروج منها، في كل ما يخص الشأن

السوري، أو إحداث تبدّل جدّي في سياسات واشنطن السورية. إذا كان هذا صحيحاً، هل نكون هنا أيضاً إزاء تخبط وفشل؟ وهل ما تقوم به العسكرتاريا الأميركية في شمال سورية والعراق، وما أقامه أوباما من علاقات تعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) وقواته، وأشرف على تنفيذه في الأسابيع الأخيرة من ولايته، وأسس بواسطته قاعدة استراتيجية أميركية قوية في الشمال السوري، يسوّغ اتهامه بالفشل والتخبط وفقدان الاتجاه؟ إذا كان هدف سياسة واشنطن في شمال سورية والعراق يركز أساسا على حضور طويل الأمد يعوّضها عن فشلها في احتلال العراق، إبان عهد جورج بوش الابن، هل يكون أوباما الذي أسس هذا الحضور، وحول الصراع في سورية إلى فرصةٍ أمسك بقوة بها، أوصلت المنطقة إلى الهاوية التي تجد نفسها فيها، ونقلتها إلى طورٍ أخرج مصيرها من أيدي دولها وأبنائها، وشرع يهدّد كياناتها ويفتتها على أسس طائفية وفئوية، يعتمدها النظام الأسدي وإيران وحزب الله، وكذلك داعش وجبهة النصرة، أين يكون التخبط والضعف في سياسات البيت الأبيض الأوبامي؟.
ثمّة ثوابت لم تحد واشنطن عنها قيد أنملة، طوال فترة الصراع السوري. وقد حققت في كل واحدةٍ منها نجاحاتٍ مفصلية، يتوّجها اليوم حضور عسكري مباشر، يزداد كثافةً وديناميةً في الجغرافيا السورية، يتجاهله، على الرغم من ذلك، من يصرّون على خرافةٍ ترى أن أميركا تهمل الشأن السوري، وتتركه لروسيا، وعلى عدم الاهتمام بما يقوله جنرالاتها بشأن تصميمهم على إبقاء قواتهم عشرين إلى ثلاثين عاما في سورية والعراق، وهي فترة استبعد أن يستمر الصراع السوري الراهن خلالها.
كان من المحال لأي دولةٍ، غير أميركا، تحويل ثورة داخلية ومحلية ضد نظام استبدادي إلى

بؤرة تستقطب وتكثف صراعات دولية وإقليمية وعربية وسورية، لم يكن أحد غير دهاقنتها يستطيع تحقيقه وإدامته، وصولا إلى إغراق إيران وروسيا والإرهاب الدولي في لججها، وقلبها إلى نقلة نوعية على طريق اقتتال شيعي/ سني متعاظم، بدأت ترعاه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتخلق صراعا دولياً جديداً ضد العالم الإسلامي، عبر عنه كبار كتابها واستراتيجييها، ما لبثت أن فجّرته وأدارته باسم بلدان الشمال المتقدمة، ليس من المحتم أن تنخرط مباشرةً فيه، كي تتحكّم به وتجني منافعه بالشروط التي ستحدّدها له، وأهمها تحوله إلى فوضى دموية كالتي تعيشها سورية: الساحة الراهنة لهذه السياسة وضحيتها.
لا يتخبط الأميركيون ولا يخادعون. إنهم ينتهجون استراتيجيات تتخطى سورية، نجحت في قلب ثورة شعب صغير ضد نظامه إلى بؤرةٍ كونيةٍ لصراعاتٍ جرّت إليه القوى الأخرى. إذا كان هذا هو الفشل، فكيف يكون النجاح؟. وكيف نخرج من محرقةٍ نجد أنفسنا فيها، لن نتخطّاها إطلاقا إذا ما واصلنا التجاهل بعد الصراع، الكوني ومتعدّد المستويات والجوانب، الدائر في بلادنا، ولا دور لنا فيه غير فشلنا في تخطّي متاهات غيابنا عن وعيه، في حين تخترق خيوطه منذ نيف وستة أعوام العالم كله، بقوةٍ لا مثيل لها، سنبقى ضحاياها ما دمنا عاجزين عن تخطي أوضاعنا الراهنة؟.

(*) كاتب سوري

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

حصار قطر يهدد باضطراب عملات دول الحصار وسحب البترودلار

[ad_1]

حتى الآن كانت أسواق المال العالمية تعتقد أن أزمة حصار قطر لن تستمر طويلاً، وبالتالي لم تتأثر بدرجة تذكر من الأزمة الخليجية، ولكن بدأ بعض مديري محافظ الاستثمار في كل من نيوريورك ولندن ينتابهم القلق في أعقاب جولة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون التي قابلتها دول الحصار بنوع من التعنت.
وينتاب القلق أسواق المال من التداعيات السالبة للأزمة على صعيدي سحب أرصدة خليجية مستثمرة في الغرب وتعرض بعض العملات الخليجية للاهتزاز مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني، وهي عملات مرتبطة بالدولار.

ويقول خبراء استثمار غربيون، إن أزمة حصار قطر أتت في وقت حرج بالنسبة للمصارف الغربية وبالنسبة لدول منطقة الخليج. فبالنسبة لمراكز المال الغربية، تأتي الأزمة في وقت بدأت فيه المصارف المركزية الغربية تشديد سياساتها النقدية، وهو ما يعني زيادة كلفة الإقراض في وقت تنعدم فيه التدفقات النقدية المتاحة من منطقة الخليج. أما بالنسبة للأخيرة فتأتي في وقت تنخفض فيه إيرادات النفط بسبب انهيار الأسعار، وتتزايد أعباء الإنفاق لدول الخليج بسبب كلف الحرب في اليمن وتزايد الإنفاق على أمنها الداخلي.
وحسب تقرير في صحيفة “نيويورك تايمز”، فإن مديري المحافظ الاستثمارية في مراكز المال الغربية يتخوفون من استمرار أزمة الخليج، لأن استمرارها ربما يجبر بعض الدول الخليجية على تسييل جزء من محافظها الاستثمارية أو موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية، وهذا سيؤثر على حجم السيولة المتاحة في أسواق المال.

في هذا الصدد، نسبت “نيويورك تايمز” إلى مدير الاستثمار بشركة “ستيت ستريت غلوبال”، ابهشيك كومار، قوله: “إن دول الخليج لديها استثمارات مهمة في الغرب وإذا اضطرت لبيع جزء منها، فإن ذلك سيكون له أثر سلبي في السوق”.
ويلاحظ أن دولة مثل السعودية تعاني أصلاً من فجوة مالية في الإنفاق ومن تراجع في معدل النمو الاقتصادي حسب تقرير صندوق النقد الدولي الأخير، ربما تجبرها ظروف الأزمة إلى تسييل جزء من موجوداتها في سندات الخزانة الأميركية المقدرة بحوالى 240 مليار دولار. وذلك حسب تقرير وزارة الخزانة الأخير.
وقد استخدمت السعودية احتياطاتها بنهم شديد خلال السنوات الماضية، لدرجة أن هذه الاحتياطات هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ العام 2011. وذلك حسب التقرير الذي نشرته رويترز الأسبوع الماضي، واستندت فيه إلى الأرقام الرسمية لمؤسسة النقد السعودي” ساما” حتى نهاية شهر يونيو/ حزيران الماضي. وربما لا تتمكن السعودية في المستقبل من الحصول على قروض سهلة بعد هذه الأزمة التي زرعت الشكوك حول مستقبل الاستقرار السياسي في منطقة الخليج، التي كان ينظر لها كملاذ آمن في محيط مضطرب.

وحسب تقرير “نيويورك تايمز”، تتركز مخاوف مديري محافظ المال الغربية من انكماش موجودات دول الحصار في الغرب. وكانت دول الخيج تضخ في سنوات ارتفاع أسعار النفط حوالى 500 مليار دولار سنوياً في النظام المصرفي العالمي.
وتتخوف المصارف الاستثمارية الآن ومع احتمال طول أمد حصار قطر، أن تضطر بعض دول الخليج لسحب جزء من ايداعاتها أو تسييل محافظها لتغطية النفقات.
أما العامل الثاني فيتمثل في الضغوط التي من المحتمل أن تواجهها بعض العملات الخليجية المرتبطة بالدولار وتداعياتها على المستثمرين الأجانب في المنطقة، وكذلك احتمال تآكل الاحتياطات النقدية لهذه الدول من جهة أخرى، من جراء الصرف على الحفاظ على سعر صرفها الثابت مقابل الدولار.

في هذا الصدد، يرى رئيس وحدة ديون الدول الناشئة بشركة “إيتون فانس” مايكل سيرامي، أن سعر صرف بعض العملات الخليجية سيواجه تحديات في حال استمرار أزمة حصار قطر. ويشير سيرامي في تعليقات نقلتها صحيفة “نيويورك تايمز”، إلى أن هذه الضغوط ستؤثر على المستثمرين في هذه الدول. ولكن تقرير الصحيفة الأميركية، يشير إلى أن قطر تمكنت من إحداث استقرار في سعر صرف الدولار بعد اليومين الأولين من الأزمة، ولكن ماذا عن بقية العملات الأخرى المرتبطة بالدولار؟
ويذكر أن سعر صرف الريال القطري، مستقر حول معدله قبل بدء الحصار وهو 3.63 مقابل الدولار.
وحسب تعليق الخبير الاقتصادي بمؤسسة “كابيتال ايكونومكس”، جيسون توفي، فإنه لا مخاوف على الريال القطري، وذلك نظراً لما تملكه قطر من احتياطات نقدية ضخمة (340 مليار دولار)، مقارنة باحتياجاتها ولما تحصل عليه من ايرادات ثابته من مبيعات الغاز الطبيعي المسال المقدرة بحوالى مائة مليار دولار سنوياً، يضاف إلى ذلك العائدات التي تحصل عليها من استثمارات في عقارات استراتيجية في لندن وعدد من عواصم العالم. وذلك حسب تعليقات سابقة للخبير توفي لـ” العربي الجديد”.

ولكن ماذا عن الريال السعودي والدرهم الإماراتي والدينار البحريني، يرى التقرير أن معظم دول الخليج تستطيع الدفاع عن سعر صرفها الثابت مقابل الدولار، نظرا لما تملكه من احتياطات نقدية ولكن ذلك سيكلفها غالياً، وربما تكون له تداعيات سالبة على المستثمرين فيها وعلى أسواق المال العالمية.
فالدفاع عن الدرهم الإماراتي الذي يبلغ سعر صرفه حالياً 3.67 دراهم مقابل الدولار، سيكلف الاحتياطات الأماراتية مبالغ طائلة، قد تتحملها إمارة ابوظبي وحدها عبر صرف جزء من احتياطاتها النقدية، ولكن ستكون له تداعيات خطيرة على إمارة ليست لديها مبيعات من النفط أو الغاز، مثل دبي، وإنما تعتمد فقط على تدفق الاستثمارات الأجنبية. وفي حال اهتزاز الدرهم الإماراتي، فإن اقتصاد دبي سيهتز بشدة، لأن المستثمر الأجنبي لا يرغب في وضع أمواله في دولة سعر صرفها مهتز وبالتالي سيتعرض للخسارة حينما يحول استثماراته للدولار.

ويقول خبراء في لندن، إن إمارة دبي غير مرتاحة لتطورات الأزمة الخليجية، لأنها إذا استمرت ستضرب اقتصاد الإمارة وتثير شكوكا حول مصداقيتها الاستثمارية.
أما بالنسبة للدينار البحريني، فإن تداعيات اهتزاز سعر صرفه ستكون سلبية مباشرة على مركزها المصرفي الذي تعتمد عليه حتى الآن في الدخل.
ولكن يرى خبراء أن الخاسر الأكبر من استمرار أزمة حصار قطر سيكون السعودية التي تواجه مجموعة من الصعوبات المالية وتسعى إلى تحويل اقتصادها من الاعتماد على النفط إلى “اقتصاد غير نفطي”. ويلاحظ أن الريال السعودي تعرض لموجة من المضاربات العنيفة خلال العام 2015، دفعت مؤسسة النقد السعودي “ساما” إلى سن قوانين تجرم المضاربة بالعملة، وهو ما أثار التكهنات بأن السعودية ربما تتخلى عن ربط الريال بالدولار بعد الخسائر المالية الضخمة التي تعرضت لها في الدفاع عن سعر صرف الدولار. وهو ما نفته حكومة الرياض.

ويذكر أن الاحتياطات النقدية لدول الخليج تقدر بمبالغ تراوح بين 2.3 و3 ترليونات دولار. وتعد الاستثمارات القطرية، من بين أكثر الاستثمارات الاستراتيجية في الغرب، إذ إنها تستثمر في عقارات رئيسية في لندن وبعض مراكز المال في لندن ونيويورك.
وتدر هذه الاستثمارات عوائد ثابتة بالاسترليني والدولار. أما السعودية فتتركز معظم استثماراتها في سندات الخزانة الأميركية أو في شكل حسابات دولارية. وهذه الاستثمارات لا تدر عوائد تذكر.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

لو دام الصمت الجليل

إبراهيم صموئيل

[ad_1]

ما حاجتها فيروز إلى أغنية جديدة، أو مجموعة أغانٍ، تؤدّيها بصوتها؟! وما الذي يمكن أن تُضيفه هذه الأغنية أو مجموعة الأغاني إلى منجزها، أو أن يُنقصه عدمُ وجودها من صرح ما أبدعته في مسيرتها؟

هل تحتاج العظيمة فيروز، بعد ستين عامًا من الغناء، وثمانين عامًا من العمر، وما لا يُحدُّ من اتّساع شهرتها ونجوميّتها في مختلف أنحاء العالمين العربي والأجنبي، وما لا يُحصى من أقوال وكتابات النقّاد والدارسين والمتخصّصين وكبار نجوم الغناء العربي عن صوتها وغنائها وتجربتها الفنيّة.. هل تحتاج إلى أغنية يُستعار لحنها وكلماتها استعارة؟!

وهل الغاية -حقّا- هي استكمال مسيرة التجربة، ووصل ما انقطع، وإضافة جديدٍ ذي قيمة فنيّة وتعبيريّة لم يُقدَّم في منجز الأعوام الستين من عمر التجربة؛ أم الأمر لغايات أخرى ليس من بينها ما سبق ذكره؟ ما يمنح المشروعية للتساؤل أن الأعمال الأدبيّة والفكريّة والفنيّة ما إنْ تظهر وتُنشر وتُوزَّع حتى يصير الرأي فيه -أيًّا كان محتواه- حقًا مشتركًا بين المبدع والمتلقّي، كما هو معروف.

ولعل من اللافت والطريف أيضًا، في تجربة فنّية غنائيّة كتجربة فيروز مع الأخوين رحباني، أنها -لكثرة ما كُتب وقيل عنها- لم يعد فيها حيّزٌ لكلامٍ جديدٍ عنها، قد يخطر لناقد أو دارس إضافته، بل تبدو التجربة -لثراء ألحانها وتنوّعها، وروعة كلماتها وإبداعها- كما لو وصلت مرحلة الإشباع، فما من مطرح بَعْدُ لمستزيدٍ في اللحن أو الكلمات!

فهذه الملحمة الفنّية العظيمة لم تُمتع الجيلَ الذي عاصر بداية ظهورها في الخمسينيات فقط، ولا الأجيال التي تلت حتى يومنا، بل يمكن القول بثقة -ومن دون شطط ومُغالاة- إنَّ اكتناز التجربة وغناها سيُمتع أجيالًا قادمة أيضًا. ولا يهدف الكلام هنا إلى إضافة أيَّ جديد، وإنما يسعى إلى تأكيد بطلان المعنى أو عبث المحاولات، لدى هذا المُجرّب أو ذاك المجتهد بإلحاق اجتهاداته بمنجز الملحمة هذه.

حين لاذت فيروز بالصمت خلال السنوات الأخيرة الماضية، فلم تعد تظهر في المهرجانات، ولا على خشبة المسرح الغنائي؛ نَظَرَ العديدُ جدًا من النقّاد والدارسين وعشّاق فنها، بعين الإجلال والتقدير إلى قرار اعتكافها، لأنه نادر جدًا في عالم النجوم الكبار، وذهبيٌّ في اختياره للوقت.

أكثر من ذلك، بات صمت فيروز الجليل هذا مضرب المثل المضيء على أن بإمكان المبدع ألاّ يشتطّ في إنتاجه، ويتزيَّد كي لا يودي به إلى الدرك، وألاّ يعدَّ اعتزاله معيبًا أو مهينًا لموهبته، سواء كان نشاطه في الحقل الأدبي أو الفكري أو الفنّي أو الإعلامي، أو غير ذلك.

أيًّا كان الرأي في ما قدّمته فيروز أخيرًا، فمما تتَّفق عليه البداهة أن أيَّ إضافةٍ إلى منجز من الحقول السابقة لا بدَّ لها أن تتضمَّن مبرراتها الإبداعيّة، وإلا جاءت إلحاقًا وحشوًا واستطالة، لا اغتناء بها، ولا فائدة منها، ولا لزوم لها، وهو ما أشار إليه عددٌ من المبدعين العرب، في سياق مراجعتهم النقديّة لأعمالهم.

ذات يومٍ من عمرها المتقدّم، حُملت الفنانة صباح على أيدي عدد من الشبّان، وهي بكامل زينتها -كعادتها في صباها- ووضِعت على منصّةٍ أمام جمهورها، ثمَّ طفقت تُغنّي إحدى أغانيها الرشيقة عن الحبّ، حتى إذا ما انتهت عاد الشبّان لحملها والخروج بها. وكذا، حُمِلَ مبدعون كثيرون سواها -في غير حقلٍ- إلى منصَّات ومنابر ومطابع، بعد أن حملهم أفرادُ أسرهم والمُقرَّبون حَمْلًا على الغناء أو الكتابة أو الرسم أو الأداء، تحت يافطات بعناوين عديدة.

بلى، وثمَّة مبدعون كبار -وإنْ كانوا قلَّة- عرفوا، بفطنتهم وتنبّههم ورقابتهم لمسار تجربتهم، متى وكيف يتوقّفون عن الإنتاج وهم في أعلى نقطة من ذروة مجدهم؛ ليس بخلًا إزاء عشَّاق إبداعهم، ولا سوء تقديرٍ منهم لطاقاتهم ومواهبهم، ولا ظلمًا أو إهمالًا من أهلهم ودائرة المُقرَّبين حولهم؛ بل هو على العكس من هذا تمامًا.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]