أرشيف الوسم: العرب

الزعبي: روسيا وأمريكا يتسابقون لتفريق وذل العرب

[ad_1]

()-وجه العميد أسعد الزعبي رئيس وفد المعارضة السورية بمؤتمر جنيف، أمس السبت، رسالة للعرب والمسلمين، مشيرا إلى أن روسيا وأمريكا يتسابقان لتفريقهم وتمزيقهم.

وقال الزعبي في سلسلة تدوينات له على موقع تويتر تناول فيها الأوضاع في سوريا، وقال فيها: «ايها العرب ايها المسلمون من يضع يده بيد روسيا ردا على امريكا او العكس فهو كالمستجير بالرمضاء من النار روسيا وامريكا يتسابقون لتفريقكم وذلكم».

وأضاف المعارض السوري: «بعد أن افلست امريكا وروسيا من اخماد ثوره سوريه او حماية بشار عن طريق داعش استخدموها لتمزيق سوريه واعطاء ارض لمرتزقه قنديل لإشعال الفتنه».

وتساءل العميد: «هل يستفيق العرب من غفلتهم بعد سلب ارضهم وتأسيس دول على حسابهم ام ان ارض فلسطين وجنوب السودان وشمال العراق وشرق سوريه غير كافيه بعد لإيقاظهم».

واستدرك موجها كلامه لموالي النظام السوري: «هل عرف الموالون للمسعور بشار من هو ومن اين ولماذا يبيع سوريه وهل مازالوا يشعرون انهم ابناء سوريه ام هل يعرف كل منهم لأي دوله اصبحت تبعيتًه».

ايها العرب ايها المسلمون من يضع يده بيد روسيا ردا على امريكا او العكس فهو كالمستجير بالرمضاء من النار روسيا وامريكا يتسابقون لتفريقكم وذلكم

— اسعد الزعبي (@asaadalzoubi) 21 Ekim 2017

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

ترامب يخطط لدور عسكري طويل الأمد في سوريا

[ad_1]

وكالات () كشفت وسائل إعلام عالمية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يخطط لدور عسكري واسع وطويل الأمد، للقوات الأمريكية في الحرب الدائرة في سوريا.

وضمن هذه الوسائل ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية التي نشرت مقالاً اليوم، إذ ذكرت بأن تحليلها لصور أقمار اصطناعية قد كشف عن وجود مطار عسكري أميركي سري يمتد على مساحة 1.9 كيلومتر مربع بالقرب من مدينة عين العرب (كوباني).

ونقلت بيلد عن متحدث باسم التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية قوله «إن هذه القاعدة أقيمت كمركز لوجستي لدعم شركائنا»، موضحة أن المقصود هي قوات سوريا الديمقراطية.

ولفتت أخيراً أن طبيعة هذا المطار وحجم الاستعدادات الجارية فيه يكشف عن استعداد الولايات المتحدة للمشاركة في العمليات العسكرية الدائرة في سوريا.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

المسألة الكردية وتراث اللامركزية في سوريا والعراق

[ad_1]

رستم محمود

خلال العقود الأخيرة، بدا جلياً أن «هيكل الدولة المركزية» في منطقتنا كان من أهم الديناميكيات الدافعة للتصادم وسوء الفهم المتبادل بين «الجماعات» المكونة للمُجتمعات والدول فيها، وبالذات في الدول المُركبة مذهبياً وإثنياً ودينياً. ذلك لأن هذه الدولة المركزية كانت دوماً مُتراكبة في سُلطتها العامة ومؤسساتها مع هيمنة «جماعة» من هذه المكونات، تستخدم إلى حدٍ بعيدٍ هذه الهيكلة المركزية لتُشكِّلَ من نفسها «الجماعة المركزية» في الأحياز المادية والرمزية لهذه الدول.

كان العراق طوال القرن العشرين، وما يزال، مثالاً بارزاً على دور «هيكلية الدولة» في إثارة الأشكال المختلفة من سوء الفهم والصِدام الداخلي، الذي لم يتوقف تقريباً مُنذ اللحظات التأسيسية للدولة العراقية الحديثة. إذ يُنسب إلى الملك فيصل الأول، الملك المؤسس للدولة العراقية الحديثة، أنه وجه في رِسالة إلى العراقيين عام 1921 قائلاً: «أقول وقلبي ملآن أسى… إنه في اعتقادي لا يوجد في العراق شعب عراقي بعد، بل توجد تكتلات بشرية خيالية، خالية من أي فكرة وطنية، متشبعة بتقاليد وأباطيل دينية، لا تجمع بينهم جامعة».

في سوريا، وإن كانت العلاقات البينية بين مُختلف التكوينات أقل دموية وصِدامية، وأخذت أشكالاً وتحولاتٍ عدة، إلا أن مُجريات الثورة السورية وانفجار أشكال العُنف المكبوتة المُستندة على العلاقات غير الحميدة بين الجماعات التكوينية، تُثبت بالتقادم دور هذه الهيكلية المركزية في قضم «مكونٍ» ما للدولة بأجهزتها ومؤسساتها ومواردها، وحرمان باقي المكونات من عوائد ورمزية وسُلطة الدولة.

ضمن هذا السياق، فإن المسألة الكُردية في كُلٍ من سوريا والعراق غير مفصومة في علاقتها مع الدولة بمواثيقها ومؤسساتها وأدوارها عن هذه المركزية وأدوارها، وهي تصل لتمسَّ علاقة الكرد بباقي المكونات، فكأنه ليس ثمة أي علاقة ثنائية ضمن الدولة يمكن عزلها عن أدوار وتأثيرات هيكلية الدولة.

لكن المطالبات الكُردية بإعادة هيكلة مؤسسات الدولة وسُلطتها و«قوتها» الرمزية والمادية، تأثرت سلباً على الدوام بغياب مرجعية حداثية إيجابية في النماذج اللامركزية في منطقتنا، فجميع النماذج المتوفرة مُنزلقة من اللامركزية لتغدو أشكالاً بائسةً للتحاصص بين الجماعات الأهلية، بالذات بين الزُعماء المحليين لهذه الجماعات، الذين يحوّلون حصتهم في الدولة إلى مجرد آلية زبائنية لتعزيز زعامتهم وهيمنتهم على مجتمعاتهم المحلية في هذه الدول.

ما عمّقَ من ذلك هو شكل الدولة المركزية في منطقتنا، التي لم تكن مركزية في الأجهزة الإدارية فحسب، بل أيضاً في الولاءات والتبعية السياسية. لذلك فإن تفكيكها يعني بمعنىً ما الدخولَ إلى شبكة مصالح الدول الإقليمية، المُتناقضة بأكثر من شكل. فالمطالبة بتفكيكك المركزية لا يجري على بقعة وديموغرافيا واضحة المعالم، بل ثمة مناطق وجُغرافيات مُركّبة ومتداخلة، داخلياً وإقليمياً، ليس من السهل حسم مسألة تابعتيها.

لا يُمكن فصم شكل الدولة، مركزية أو غير مركزية، عن مسألة الهوية وباقي العمليات السياسية التي تجري في أي بلدٍ كان. لذا فإن هذه المسألة مُتعلقة بـ «تُراث» هذه البِلاد فيما يخصُّ مسألة المركزية من عدمها.

فيما خصّ العراق وسوريا وتموضع الكُرد ضمن البلدين، فإن تُراث الدولتين يرتكز على بُعدين، الأول تاريخي عميق يتعلق بتموضع الدولتين في الإمبراطورية العُثمانية، ومن ثم انتقالهما إلى الدولة الحديثة بعد انهيار تلك الامبراطورية، وفي كِلا الحالتين كان ثمة تراث من اللامركزية، لكنه تراثٌ غير مرئي بسبب أفعال الدولة المركزية/القومية في كِلا البلدين مُنذ الانقلابين البعثيين الشهرين فيهما.

***

من حيث المبدأ، يبدو أن ما بقي من التاريخ العُثماني، فيما يتعلق بشكل الدولة وتُراثها، يؤكد على أمرين مُركبين: أن التعايش والمصالح المُشتركة بين العرب والكُرد وباقي الجماعات الأثنية غير مُتناقضة، وأن قروناً من العيش في دولة واحدة كانت مُمكنةً، دون مظلوميات مُتبادلة. الأمر الآخر هو أن ارتباط الدولة بهوية قومية أو دينية ما، كان من نتاج تحولات القرن العشرين، وأن المنطقة عاشت لقرونٍ دون أن يكون للدولة هوية مركزية، خلا الصورية منها، مثل اعتبار الإسلام دين الدولة.

الغريب أن النموذج العُثماني كان يمنح الكُرد أشكالاً من الحُكم الذاتي تفوق ما كانت ممنوحة لنظرائهم العرب، فالإمارات الكُردية/العُثمانية، التي كانت تُغطي كامل المناطق التي يُشكل فيها الكُرد أغلبية سُكانية واضحة، كانت ذات صلاحيات حُكم واسعة، وصلت إلى درجة أن كثيراً منها قد تمرد على الدولة العُثمانية نفسها أكثر من مرة. بينما كانت المناطق العربية محكومة بمركزية أشد، فولايات حلب ودمشق والموصل وبغداد والبصرة، التي تُشكل متن الدولتين العراقية والسورية الحديثتين، كانت تُحكَم من قِبل ولاة عُثمانيين يُعيَّنون من المركز، والأمر نفسه كان ينطبق على القضاء والاقتصاد وباقي تفاصيل الحياة العامة.

***

في السنوات التأسيسية للعراق الحديث، لم يكُن ثمة ما يُمكن تسميته بـ «المُشكلة الشيعية»، لأسباب تتعلق بهامشية الشيعة في مراكز الحُكم، بالذات في العاصمة بغداد ومدينة الموصل، مركزي الحُكم الرئيسيين. كما أن الشيعة لم يكونوا مُنخرطين في المؤسسة العسكرية، بالذات في القيادات العُليا التي ورثها العراق في سنوات تأسيسه من الدولة العُثمانية، وكانوا سُنةً بأغلبيتهم المُطلقة. وأخيراً لأن الشيعة لم يكونوا على درجة واسعة من الوعي بهويتهم الطائفية الشيعية، فالانتماء للإسلام بعمومه، بالإضافة للانتماء لعشيرة، كان جوهر وعيهم بهويتهم.

لم يكن ذلك ينطبق على الكُرد العراقيين بأي شكل، فطوال السنوات التأسيسية التي فصلت بين انهيار الإمبراطورية العثمانية وتشكيل الدولة العراقية الحديثة 1917-1925، كان ثمة «تمردٌ كُردي» متواصل. وليس صحيحاً بأي حال أن ذلك التمرد كان يستهدف الاحتلال البريطاني للعراق، بل كان بأكثر من شكلٍ تمرداً على تشكيلة الدولة العراقية ونمطها.

ولاية الموصل، التي كان الكُرد يشكلون أربعة أخماس سُكانها، وتُغطي كامل جُغرافيا كُردستان العراق الراهنة، خلا مدينة الموصل ومُحطيها، كان يدور صِراع ثلاثي الأبعاد حولها: فبينما كان البريطانيون يسعون لأن تكون هذه الولاية جزءً من العراق الحديث بسبب أطماعهم النفطية، وتركيا كانت تُريد استعادتها لأنها كانت تسعى لحُكم كُل أكراد المنطقة، فإن النزعة القومية الكُردية كانت تأمل باستقلال ذاتي كُردي لهذه الولاية. وكانت التمردات الكُردية بقيادة الشيخ محمود الحفيد، في انتفاضتي 1919 – 1923، المُعبِّرَ السياسي عن الرفض الكُردي لما كانت تسعى إليه بريطانيا، وهو أن تضم كامل المناطق الكُردية إلى الأغلبية السُكانية العربية.

اعتباراً من تلك السنوات، كان الوعي القومي الكُردي في العراق، المُطابق لنظيره الكُردي في تُركيا، يقوم على فكرة جوهرية في عدم اعترافه بالدولة العراقية المكوَّنَة حديثاً، إذ كان يعتبر أن مُعاهدة سيفير التي وُقِّعَت في العاشر من آب 1920 هي التي يجب أن تكون أساس علاقة الكُرد بالجماعات الأخرى في هذه الدول، لأنها هي المعاهدة التي أنهت الحرب العالمية الأولى، ووزعت تركة الإمبراطورية العُثمانية التي كانت مُشتركة بين جميع مكونات هذه الدول.

يذهب الوعي القومي الكُردي للقول إنَّ سيفير منحت الكُرد حق تقرير المصير، وإن كان هذا بعد عامٍ من ذلك التاريخ، وأنَّ حق تقرير المصير لم يكن بأي حالٍ خاصاً بالكُرد في تُركيا، بل بكُل كُرد المنطقة، وأنه طالما لم يجرِ ذلك الاستفتاء؛ فإن شرعية الدول الحديثة المنبثقة عن الدولة العُثمانية ناقصة، لأنها تأسست رُغماً عن إرادة الكُرد في هذه الدول.

فيما يذهب الوعي القومي المُضاد، في كُل من العراق وتركيا، إلى أن اتفاقية لوزان 1923 ألغت معاهدة سيفير، وأن مفهوم الأقلية لا ينطبق على الكُرد في هذه الدول، لأن الأقليات هي الجماعات الدينية غير المُسلمة فقط.

ما يُفيد به النبشُ في هذا المجال، هو الوعي بأن المُشكلة الكُردية التي تتعلق بحقوق الكُرد وموقعهم وعلاقتهم بالدولة العراقية الحديثة، لا تتعلق بتغيرات سياسية دولية وإقليمية جرت في العراق ومُحيطه طوال القرن العشرين، بل إن هذه المسألة الكُردية تأسيسيةٌ في الدولة العراقية الحديثة.

لقد كان الإعلان «الأنكلوعراقي» الذي صدر عام 1924 بمثابة الاعتراف الرسمي الأول من قِبل الدولة العراقية الحديثة بأكراد العراق، إذ نصَّ هذا الإعلان على حق الكُرد بتنمية وتدريس اللُغة الكُردية في مناطقهم، وأن يكون التعيين في المؤسسات الحكومية في المناطق الكُردية من حق سكان تلك المناطق.

في ظِلِّ الحُكم الملكي في العراق، وإن لم يكُن ثمة اندماج كُردي شامل في الدولة العراقية بمؤسساتها وهويتها العامة، إلا أن ديناميكية الدولة العراقية «الديموقراطية» في الزمن الملكي، استطاعت أن تجذب طبقات من البرجوازية الكُردية العراقية، وأن تمنح أشكالاً من السُلطة الذاتية لهؤلاء الزُعماء المحليين. كما أن الحُكم المحلي لم يكن محل رفضٍ وتمردٍ كُردي واسع لسببين بالغي الأهمية:

1- كان ثمة حُكم ذاتي ثقافي كُردي، فالتدريس والنشر وتنمية اللُغة الكُردية كانت أموراً واسعة الانتشار في كُل المناطق الكُردية أثناء الحُكم الملكي.

2- لم يكن للدولة العراقية هوية قومية عربية «فجة»، بمعنى أنه لم يكن للدولة إيديولوجية سياسية مركزية، تحاول أن تفرضها على المُجتمع عبر قوة الدولة ومؤسساتها، بل كانت مؤسسات الدولة أكثر تجريداً وولاءً لهويتها ونشاطها، وكذلك كانت مواثيق الدولة.

من هُنا يُمكن الاستنتاج بأن المساعي الكُردية للمزيد من اللامركزية السياسية والاستقلال المناطقي والهوياتي في العراق، إنما تصاعدت وتراكبت مع التغيرات التي جرت في مؤسسات ومواثيق الدولة العراقية بعد الانقلاب الشهير على المَلَكيّة عام 1958.

طوال السنوات التي فصلت بن ذلك التاريخ واستيلاء البعث على السُلطة بشكلٍ تام عام 1968، كانت علاقة المركز بالمناطق الكُردية قلقة للغاية، وكانت التمردات الكُردية المُسلحة والقمع النسبي من قِبل الحكومة المركزية هي جوهر تلك العلاقة، إذ كان الكُرد يستفيدون من التناقض الإيراني/العراقي من طرف، والانقسام الشاقولي بين الشيوعيين والقوميين العرب في مركز السُلطة العراقية من طرفٍ آخر. على أنه دوماً كانت سلطة الرئيس عبد الكريم قاسم (1958-1963) ومن بعده الأخوين عبد السلام وعبد الرحمن عارف (1963-1968)، تقوم في علاقتها مع إقليم كُردستان العراق على دعامتين أساسيتين:

1- منح الكُرد لامركزية ثقافية وإدارية واسعة، خصوصاً في التعليم والنشر والبيروقراطية الأدنى في أجهزة الحُكم والإدارة في المؤسسات الحكومية في المناطق الكُردية.

2- الامتناع عن تحويل الحُريات السياسية والإعلامية التي مُنحت للكُرد عقب انقلاب عام 1958 إلى أداة للامركزية السياسية، التي يُمكن أن تتراكب مع السيطرة الجُغرافية على المناطق الكُردية.

لكن أولى المفاوضات السياسية الحقيقية على شكل الدولة العراقية وموقع ودور الكُرد في هذه الدولة جرت عقب الانقلاب البعثي الثاني عام 1968، عندما توجت بعد سنتين من المفاوضات المُضنية بين الحركة القومية الكُردية والحكومة المركزية بالتوصل إلى بيان 11 آذار 1970 الشهير، الذي كان ينص على بندين رئيسيين، كسرا مركزية الدولة العراقية بمعناها المؤسساتي والهوياتي لأول مرة:

1- نصَّت الاتفاقية على أن العراق يتألف من قوميتين رئيستين، هُما العربية والكُردية. وبهذا المعنى تم «تحطيم» الفكرة التي تقول إن العراق «دولة عربية»، وبموافقة حزب البعث القومي نفسه.

2- نصَّت على منح الكُرد حُكماً ذاتياً في كافة المناطق ذات الأغلبية السُكانية الكُردية، على أن يُطبَّق ذلك الحُكم بعد خمس سنوات من هذا الإعلان، وبذا لم يعد للعراق مركز حُكمٍ سياسي وإداري واقتصادي واحد.

لم تُطبّق هذه الاتفاقية بحذافيرها، بسبب الخلاف على مضامين وتفسيرات عبارة «الحُكم الذاتي» أثناء المفاوضات التطبيقية للاتفاق عام 1974، والتي أدت إلى عودة التمرد الكُردي بُعيد انهيارها. ودفعَ ذلك التمرد القيادة العراقية إلى توقيع اتفاقية الجزائر الشهيرة مع شاه إيران عام 1975، التي تخلى العراق بموجبها عن جزء من حقوقه على شط العرب، على أن توقف الحكومة الإيرانية دعمها للثوار الكُرد. وهكذا استمرت التمردات الكُردية إلى حرب الخليج الثانية عقب احتلال العراق للكويت عام 1990-1991، وتمكن الكُرد من السيطرة على مناطق كُردية واسعة بُعيدَ انهيار الجيش العراقي وفرض منطقة حظر للطيران في شمال العراق من قِبل مجلس الأمن وقتئذٍ.

لم تتوصل المفاوضات بين الجبهة الكُردستانية والحكومة العراقية عام 1991 إلى نتيجة توافقية، بسبب الخِلاف على تابعية مدينة كركوك، وانتهت تلك المفاوضات بقرارٍ من السُلطة المركزية العراقية بالانسحاب من ثلاث مُحافظات، السُليمانية وأربيل ودهوك، وعدم الاعتراف الرسمي والدستوري بالسُلطة الكُردية الفعلية في تلك المناطق، التي عُرفت فيما بعد بـ «مناطق الحُكم الذاتي» الكُردية.

لكن الحركة القومية الكُردية في السنوات الفاصلة بين ذاك التاريخ والغزو الأمريكي للعراق (1991-2003) حققت على صعيد علاقتها بالمُعارضة العراقية مكسبين رئيسيين:

1- اعتراف المعارضة العراقية بحق تقرير المصير للشعب الكُردي في مؤتمر فيينا عام 1992.

2- إقرار المعارضة العراقية بالفيدرالية في مؤتمر صلاح الدين 2002.

من خِلال هذا الاستعراض، يتضحُ أن العلاقة بين الجماعتين الأهليتين العراقيتين، وشكل الدولة العراقية الذي يتحدد عبر هذه العلاقة المتوترة، إنما كان خاضعاً لاعتبارين:

1- وجود مُشكلة أولية ومركزية في شكل الدولة العراقية، حيث لم تؤسَّس الدولة العراقية بتوافقٍ وعقدٍ اجتماعي وسياسي مرنٍ وعادلٍ نسبياً بين جميع المكونات المُجتمعية العراقية.

2- التغيرات السياسية والهوياتية التي كانت تجري في رأس الدولة العراقية، والتي كانت تؤثر بعمق على شكل الدولة وهوية المؤسسات فيها، كانت تؤثر في علاقة الكُرد بهذه الدولة ومؤسساتها.

***

لأسباب تاريخية مُعقدة، يُرجعها كثيرٌ من المؤرخين إلى طبيعة سلسلة المُدن التاريخية السورية من حلب إلى دمشق، مروراً بحماة وحمص، فإن سوريا مُنذ نشأتها كانت كياناً مركزياً للغاية. أُضيفَ إلى ذلك عاملٌ آخر، كان يتعلق بإحساس النُخب المدنية في مراكز المُدن السوري التاريخية بأن أجزاء من الولايات التاريخية ومناطق الهيمنة إنما اجتُزِأَت من هذه الولايات، فالسوريون في السنوات التأسيسية لبلادهم كانوا يشعرون أن فلسطين والأردن ولُبنان ولواء الإسكندرونة إنما هي أجزاء طبيعية تاريخية من سوريا، استُقطِعَت بفعل عاملٍ-عدوٍ خارجي. وكان ذلك بالضبط ما يزيد من جرعة ميلهم للمركزية السياسية والاقتصادية والثقافية.

على أن تجربة سنوات الحُكم الفرنسية (1920-1946) كانت استثنائية في «تقطيع» سوريا وتحطيم مركزيتها، وغالباً على أُسسٍ سياسية تربط بين الجماعة الأهلية-الطائفية والهوية السياسية. كانت الرؤية الفرنسية لتقسيم سوريا ترى شيئاً من «كونفدرالية الطوائف» بين الجماعات الأهلية السورية، وهي قسمت سوريا إلى خمسة كيانات مُستقلة داخلياً. دولة دمشق (1920-1925) كانت تشمل أغلب المناطق الجنوبية والوسطى من سوريا، تضم مُدن حماة وحُمص ودمشق. وكانت أربعةُ أقضيةٍ عُثمانيةٍ تابعةً لها (صيدا وطرابلس وبيروت وسهل البقاع)، ثم ضُمَّت إلى جبل لُبنان مكوِّنةً دولة لبنان الحديثة. ودولة حلب (1920-1925) كانت تشغل كامل الشمال السوري والشمال الشرقي ومنطقة الجزيرة السورية، وكانت تُشكل وحدة اقتصادية مُتكاملة، بين المحاصيل الزراعية في الجزيرة السورية، والحياة الصناعية والتجارية لمدينة حلب. وتحت ضغط مظاهر الاعتراض من قِبل الوطنيين السوريين، تم توحيد دولتي حلب ودمشق تحت مُسمى «الاتحاد السوري».

كذلك دولة العلويين (1920-1936)، التي كانت تشمل كامل مُحافظتي طرطوس واللاذقية، بالإضافة إلى عدد من الأقضية من المُحافظات الاخرى، لأن أغلبية سُكانها كانوا من أبناء الطائفتين العلوية والإسماعلية السوريتين. وأيضاً دولة جبل الدروز (1921 – 1936)، وضمّت محافظة السويداء التي يُشكل الدروز أغلبيتها المُطلقة (84.4% من السُكان حسب إحصاء جرى عام 1922 في تلك الدويلة)، وقد كانت تُسمى دولة السويداء حتى عام 1927، إلى أن تم تغيير التسمية وباتت تُسمى دولة جبل الدروز.

حُلَّت دولتا العلويين وجبل الدروز الداخليتان في الدولة السورية المركزية، بُعَيدَ مفاوضات الاستقلال التي خاضتها النُخب السورية مع الاستعمار الفرنسي، وطبعاً بعد صراع وانقسام شاقولي في كلٍ من هاتين الدولتين، وبالذات بين الزُعماء المحليين لهذه الطوائف السورية.

ما يُمكن ملاحظته فوراً من هذه التجربة اللامركزية الوحيدة الواضحة في سوريا، هو غياب الكرد تماماً عنها، فالكُرد بالمعاني الثقافية والاقتصادية والسياسية كانوا غير مرئيين في سوريا. وهذه التجربة الفرنسية كانت تضم في طياتها شكلين من اللامركزية في البِلاد:

1- لامركزية طائفية بين السُنة كطائفة مركزية، والطائفتان العلوية والدُرزية، الأقليتان في الغرب والجنوب.

2- لامركزية مناطقية بين حلب ودمشق، فالنُخب الحلبية والشامية كانت مُختلفة فيما بينها بسبب شبكة المصالح المُتضاربة، وهو أمر تطور تاريخياً ليشكل انقساماً سياسياً بين حزب الشعب والكُتلة الوطنية.

لكنها لم تكن تضم لامركزية على أساس قومي عربي-كردي، بسبب هامشية الأكراد الجغرافية والاقتصادية والسياسية في سوريا وقتئذٍ.

تقريباً انسحب ذلك الأمر على كامل تاريخ سوريا المُعاصر، وعلى موقع الكُرد فيه، فالكُرد لم يكونوا حتى جزءً مما يُمكن أن تدرّه مركزية الدولة البالغة على باقي المكونات، إذ كان ثمة أشكالٌ مختلفة من السُلطات، وكانت التنظيمات والمؤسسات والأجهزة التابعة للنظام تُشكل أنواعاً من السُلطات لاحتواء المُجتمع السوري، وتُدرُّ على المتفاعلين معها أشكالاً من المنافع والطاقات، تُشكِّلُ بمجموعها ديناميكية لتنافس غير قليل ضمن «الطبقة الكريهة» غير القليلة بدورها، للاستحواذ على تلك السُلطات.

لم تكن النقابات المهنية والمؤسسات البيروقراطية التوظيفية والوزارات والأجهزة الأمنية والمُمثليات الخارجية، ولا حتى اللعبة الاقتصادية ومؤسسات النهب العام، خارج هذا العالم من السُلطات، التي كانت تجرُّ أنماطاً غير قليلة من التنافس عليها بين فئات اجتماعية سورية واسعة، كانت بمعنى واسع توزيعاً للثروة وقوة الدولة.

كان الكُرد على الدوام خارج هذا تماماً، بل على العكس، إن المزاحمة للوصول إلى تلك المواقع كانت محل «ازدراءٍ» اجتماعيٍ على الدوام. لا ينفع الحديث كثيراً بأن تلك المواقع كانت سُلطوية بشكلٍ نسبي جداً، وأن المُقرِّرَ الرئيس في المُحصلة كان النِظام ورجاله الأكثر نفوذاً، وهذا مُدرَكٌ ومعروفٌ تماماً؛ لكن في المُحصلة كان ثمة «سُلّمٌ سُلطويٌ» ما في الأوساط السورية غير الكُردية، بينما كان الكُرد السوريون محرومين تماماً من ذلك السلّم. وهُنا تجدر مُلاحظة أن المُنخرطين في ذلك السلم لم يكونوا أقلية من المُجتمع السوري، على عكس ما هو مُتخيل، بل إن أغلبية واضحة من المُجتمع لم تكن مُهتمة بطبيعة النِظام السياسي القائم ولا حتى سلوكياته القمعية تجاه الناشطين السياسيين المُعارضين، بل كانت غارقة في عالم المؤسسات السُلطوية بكُل تفاصيلها وشروطها، وكانت تخوض حروباً بأدواتها المُمكنة للوصول إلى «منابع» الثروة المادية والرمزية التي توفرها تلك المؤسسات والمواقع السُلطوية في كافة أجهزة الدولة.

على أن آخر «الأوهام» حول استثناء الحياة السياسية الكُردية تتعلق بتصورٍ يقول إنه ثمة تواطؤٌ غير مكتوب بين الحركة السياسية الكُردية والنِظام، سَمَحَ للكُرد بالحِفاظ على حياةٍ وتنظيمات سياسية ما، بينما حُرِمَ السوريين من غير الكُرد من ذلك تماماً.

يُبنى هذا التصور في جزء واسع منه على مزيج من نظرية المؤامرة مع نظيرتها التي تتصور وجود تحالفٍ ضمني بين مُختلف «الأقليات» السورية والإقليمية ونظام حافظ الأسد، لكن هذه الرؤية لا تُراعي حقيقة أن النظام كان يتعامل مع الكرد السوريين بالطريقة والأساليب نفسها التي كان يتعامل بها مع باقي الجماعات الأهلية السورية.

 ***

من خِلال رصد التحولات التي جرت في الدولتين طوال هذه الفترة المديدة، وما تعيشه راهناً، يُمكن استنتاج ما يلي:

1- لم تعش أي من الدولتين نمطاً من اللامركزية كخيارٍ إداري وسياسي توافقي بين نُخب الحُكم والسياسة، وجميع أشكال اللامركزية المُشوهة كانت عبارة عن توازنات في القوة بين سُلطة الدولة المركزية والتيارات الكُردية. فقد تخلى نِظام صدّام حسين عن المحافظات الكُردية الثلاث عام 1991 وسحب جميع مؤسسات الدولة وقواها الأمنية والعسكري، لكن دون أي اعتراف رسمي وقانوني ودستوري بشكل العلاقة بين الدولة وهذه المناطق، وفي ذلك دلالة على أن نِظام الحُكم في كِلا الدولتين كان يُفضل أي شكلٍ من علاقتها مع الأطراف الجغرافية والسياسية الكُردية، خلا التعاقد الحداثوي على توزيع السُلطة بينهُما، لأنها كانت تؤثر بعمق على سُلطتها المُطلقة.

2- لم يأتِ هذا النظام القومي على أنقاض أنظمة إيديولوجية أو دينية أو هوياتية نابذة لكتل من مجموع السكان في هذين البلدين، بل على العكس تماماً، كان النظامان السياسيان اللذان جاء على أنقاضهما، نظام الحُكم الملكي في العراق ونظام حُكم البرجوازية/الليبرالية في سوريا، نظامين بالغي القدرة على الاحتواء والقبول بمعظم الكتل الاجتماعية في البلدين، والتفاعل معها على أُسس المواطنة، وإتاحة أكبر قدر من المجال العام لها للظهور في مؤسسات الدولة التشريعية والسلطوية، بدرجة شبه متساوية. لذا فإن هذين النظامين القوميين جاءا لعكس سياق عملية «دولة المواطنة» التي كانت تسير بخطى نامية في كلا البلدين منذ تأسيسهما على أنقاض الدولة العثمانية 1918.

3- لم تكن البنية الإيدلوجية والسياسية والنُخبوية لحزب البعث تنتمي لطبيعة النزعات القومية التي تماهي بين «الأوطان» والكيانات التي تحيا فيها، بحيث تكون فكرة الأمة مرتبطة في المخيلة العميقة بـ «مجموع المواطنين» بغض النظر عن انتماءاتهم العرقية والطائفية والدينية، كما كانت نزعة الأمة «The Nation» الفرنسية والإنكليزية على الدوام. بل كانت القومية البعثية، بكل تفاصيلها ومكوناتها، تنزع دوماً إلى أن تكون نزعة عرقية عابرة للكيانات التي تحيا فيها، حيث مفهوم «الشعب» متراكب في مخيلتها مع المنتمين لعرقٍ بذاته، أو الذين يقبلون التحلل به عبر تخليهم عن أية أرومة خاصة بهم. كانت البعثية نسخة عربية معدلة من نزعة «Volks» الألمانية/النازية، التي كانت ترى الألمان شعباً عابراً للكيان الألماني من جهة، ومن جهة أخرى ترى أن الدولة الألمانية تحوي عناصر غير أصيلة من غير الألمان، يجب أما صهرهم أو التخلص منهم. جاءت البعثية بهذه النزعة إلى كيانين بالغي التركيب والاصطناعية منذ التأسيس، وفيهما حساسيات اجتماعية وجهوية وهوياتية بالغة التنوع.

بهذا المعنى كانت السياسات البعثية في كل تفاصيلها المرئية والمستترة نابذةً لكتلٍ كبرى من مجتمعات هذين البلدين، سواء من الذين ينتمون إلى إثنيات غير عربية كالكرد والأرمن والسريان-الآشوريين والتركمان، أو من «العرب» الذين لا ينتمون للفضاء السياسي والإيديولوجي للقومية العربية، كالليبراليين والإسلاميين. فعملية «البعثنة» التي كانت تعني قومنة المؤسسات العامة وكامل المجال العام، كانت تمر عبر عملية قاسية ومركبة من «الهندسة الاجتماعية والسياسية» على حساب هذه الكتل من المواطنين من غير العرب القوميين.

4- أحدثت البعثنة خللاً بنيوياً في وعي أفراد هذه الجماعة الإثنية في كلا البلدين بمفهوم المواطنة، بتعاريفها ومستويات نشاطها القانونية والسياسية والرمزية المختلفة؛ بل باتوا يحملون في قرارة أنفسهم كثيراً من الرفض والتشكيك بها، وينزعون دوماً للمطالبة بالإقرار لهم بكثيرٍ من الضمانات والامتيازات التي يجب أن تحميهم من ذلك، خصوصاً فيما يتعلق بقومنة مضادة في مجالهم الجغرافي بالتحديد ضمن هذين البلدين. بذا غدت نزعة تحطيم المركزية لدى الكُرد هي ردة الفعل الطبيعية لنيل الحقوق الطبيعية، التي كانت تُحطَّم بالتقادم في ظِل نزعة «المواطنة غير الديموقراطية» في كِلا البلدين.

***

ما يُمكن استنتاجه أخيراً هو أن تراث اللامركزية في الدولتين لم يكن تعاقدياً، بل نتيجةً موضوعيةً لتوازن القوى، أي أنه تراثُ استراحة المُحاربين، وليس تُراثاً لتنامي العقلانية الدولتية والقانونية والدستورية بين الجماعات السياسية.

 بناءً على ذلك، فإن مستوى العُنف المتبادل بين الجماعات الأهلية في كِلا البلدين، بأشكالها المُختلفة، بات يُلغي كثيراً من الوظائف البنيوية للدولة، حيث تقوم كثيرٌ من الجماعات الأهلية في كِلا البلدين بتنظيم الحياة الداخلية العامة وكأنها دولٌ بذاتها، وحيث أن أغلبية واضحة من هذه الجماعات لم تعد تستشعر إمكانية عودة الدولة إلى سابق عهدها، بمركز سُلطة وقانونٍ عامٍ واحد.

يبدو أن العقود الاجتماعية والسياسية القادمة التي ستلي هذه الحروب الأهلية الواضحة والمُستترة، ستكون على أُسسٍ تمنح هذه الجماعات مزيداً من الاعتراف والاستقلال الداخلي، لأن هذه الجماعات لم تعد تستشعر الأمان إلا عبر هذه الآلية. فهي ستمنح الكُتل الاجتماعية والأهلية طاقة كبيرة لأن تتحول إلى بنى سياسية، لها مؤسساتها ومجالها العام ورموزها وديناميكيتها الداخلية، معزولة إلى حد كبير عن نظيراتها العامة أو التي تخص جماعة أهلية أخرى. شيء يشبه السماح لهذه الجماعات بتأسيس «دولها» الداخلية الخاصة بها، وسيمنح القوى الحاكمة لهذه المجتمعات الداخلية كثيراً من سلطات الدولة التقليدية وأدوارها.

كما أنها ستمنح كثيراً من الطبقات والزعماء والجماعات الأهلية عدداً من السُلطات والامتيازات المستقطعة من سُلطات الدولة حوقوقها الحصرية، وحيث ستكون هذه السُلطات المُستقطعة للزعماء والجماعات الأهلية على حساب الحريات العام والحقوق الدستورية التقليدية للمواطنين، إذ ستشكل طبقة رجال الدين بتحالفها المتوقع من طبقة زعماء الميليشيات «المنتصرين» في هذا الصراع الراهن، سيشكلون مجتمعين «الزعامة» السياسية/الاجتماعية الأهلية في مستقبل البلدين. وبذا ستغدو اللامركزية مُجرد تحاصص بين أكثر التشكيلات الاجتماعية والسياسية هشاشة من حيث وعيها للدولة، بأدوارها ومواثيقها وهويتها، وهو ما قد يعني تراجع الوعي العامة بمسألة «اللامركزية» ليتحوّلَ إلى مُجرد نفورٍ عام من هذا التحاصص.

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

[ad_2]

“نقابة الأطباء السوريين” تدخل على خط “تسوية الأوضاع”

[ad_1]

عملَ نظام الأسد منذ الأشهر الأولى لانطلاق الثورة على ملاحقة الكوادر الطبية المساهمة في علاج المعارضين، وأصدر قانوناً يجرّم تقديم الرعاية الطبية لأيّ منهم، وكان نصيب المخالفين القتل أو الملاحقة، فسقط أولهم في درعا وهو الطبيب علي المحاميد بتاريخ 22 آذار 2011 أي خلال الأسبوع الأول من الثورة، ليتواصل بعدها مسلسل نزيف الأطباء في سوريا خلال الأعوام اللاحقة ويتحول العدد الأكبر منهم إلى مطلوب أو معتقل أو مهجر.

وخلال هذه الفترة كانت “نقابة الأطباء السوريين” واحدة من المؤسسات التي تمثل أذرعاً للنظام لتنفيذ غاياته “الانتقامية”.

ووفق تصريحات صحفية سابقة نقلتها مواقع موالية اعترف نقيب الأطباء في حكومة النظام الطبيب “عبد القادر حسن” بشطب نقابته لقيود عشرة آلاف طبيب من المنتسبين اليها، بسبب سفرهم خارج القطر، أو مخالفتهم للقوانين إضافة إلى إغلاق عشرات العيادات الخاصة في البلاد.

وتشير تقديرات سابقة لوزارة الصحة في حكومة النظام إلى وجود حوالي 31 ألف طبيب في سوريا قبل الثورة، ما يعني خسارة نصفهم تقريباً بسبب الهجرة أو الاعتقال والتهجير والقتل.

ويضاف إلى هذه الأرقام توثيق أطباء يعملون في مجال حقوق الانسان مقتل 738  طبيباً وممرضاً وعاملاً في المجال الطبي حتى منتصف العام 2016، في أكثر من 360 هجوماً على المرافق الطبية، حيث حمّلت مجموعة حقوق الإنسان المستقلة النظام وحليفته روسيا، المسؤولية عما يزيد عن 90% من هذه الهجمات.

وأمام هذا الواقع والخسائر الكبيرة التي مني بها القطاع الطبي بشرياً على مدى السنوات السابقة زعم نقيب الأطباء، عبد القادر حسن، خلال مؤتمر اتحاد الأطباء العرب الذي حضره مؤخراً، أنّ نقابته مستعدة لإعادة أي طبيب كان يتعامل مع ما أسماهم “المسلحين”، بعد تسوية وضعه، هذه الدعوة رآها البعض نتيجة لحاجة يمرّ بها النظام ومحاولة يائسة لاستدراك نقص الكوادر الطبية بعد الإمعان في إرهابها، بينما اعتبرها آخرون فرصة لعودة الأطباء الذين تركوا ديارهم نتيجة وجودهم في ظروف استثنائية.

أهداف

 

وحول هدف النظام من هذا الإعلان، وإمكانية استجابة الأطباء له رأى الطبيب خالد المحمد أنّ هذه الدعوة “ليست إلا مجرد دعاية إعلامية بات يرددها النظام مؤخراً للإيحاء بانتصاره”، مشيراً في الوقت ذاته إلى “محاولة الضغط النفسي على هؤلاء الأطباء لإجبارهم على العودة أو إلغاء قيود شهاداتهم مستقبلاً”.

ويرى المحمد أنّ مثل هذه الدعوات تعكس الحالة التي تعيشها المناطق الخاضعة لسيطرة النظام من انعدام الكفاءات نتيجة الهجرة، وإحجام الذين خرجوا في بعثات علمية من سوريا عن العودة.

وأقرّ الطبيب المقيم حاليا ًفي مدينة أنطاكيا التركية بأن أكثر من 80% من الأطباء قد غادروا البلاد بغية الاستقرار والعمل خارج سوريا، لأنّ الحياة داخل الأراضي السورية أصبحت صعبة، حيث حاول العديد منهم الوصول إلى مناطق آمنة مثل أوربا وكندا وتركيا آملاً بمتابعة تخصصهم وتحسين ظروف معيشتهم.

وندد الطبيب بالعقلية التي يتبعها النظام في معاملة الأطباء وتجريمهم منذ بداية الثورة لمجرد إنقاذ حياة الناس، موضحاً أن العديد من هؤلاء نفذوا مهمتهم وفاءً لواجبهم المهني والإنساني وبعيداً عن أية خلفية سياسية.

 

الحلقة الأضعف

 

يعاني الأطباء الذين يعملون في مناطق النظام حالياً من جملة من المصاعب أهمها التهديد الأمني و”التشبيح”، وتدخل الجهات النافذة في عملهم، بالإضافة إلى المحسوبيات وتسليم المشافي لجهات تغيب عنها الكفاءة العلمية، فضلاً عن تراجع التقنيات العلمية الحديثة، وفقدان أدوية معينة، وانعدامها في بعض الأحيان.

وعرضت “شبكة أخبار اللاذقية” الموالية للنظام مؤخراً على صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك” خبر إضراب أطباء مستشفى “تشرين الجامعي” لعدة ساعات، في قسمي الجراحة والداخلية، بسبب اعتداء من أسموه “أحد المتنفذين” بالشتم والضرب على طبيب وبعض العاملين في قسم الإسعاف في المستشفى.

هذه الحادثة باتت تتكرر كثيراً مع السماح لعناصر ميليشيات النظام بالدخول إلى المشافي، والعجز عن وضع حد لحالة التسيب التي تعيشها المرافق الصحية، ما أدى لظهور العديد من الشكاوى في هذه المجال سواء من الكادر نفسه أو من المواطنين.

ويؤكد أحد الناشطين من مدينة اللاذقية، مفضلاً عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية، أنه وعلى الرغم من افتتاح مشفى “تشرين الجامعي” منذ عام 2011 وأمل أهالي اللاذقية بتحسن وضعهم نتيجة الزحام الكبير في المشفى الوطني، إلا أن ذلك لم يحصل وذلك بسبب الواسطات “فالطابور دائماً يتكون من دورين أحدهما للعكسريين وأصحاب السلطة وهو من يتحرك دائماً، أما المواطنون العاديون فهم على قائمة الانتظار الطويلة”.

ويضيف الناشط “تخيل أن مشفى لم يمضِ أكثر من 6 سنوات على افتتاحه تجد معظم أقسامه مغلقة للصيانة، والمخابر تغلق أبوابها قبل منتصف الظهيرة، والأطباء المناوبون إما لا يأتون أو لا يخرجون لمعالجة الناس، اللهمّ إلا إذا وصلت إحدى الشخصيات المهمة أو أقرباؤها”.

أخطاء بالجملة

 “في الحرب كل شيء مسموح” مقولة أنهت وفق رأي البعض الرقابة على عمل المشافي الحكومية والخاصة في مناطق النظام، وجعلت الأخطاء وإن كانت تؤدي للموت مبررّة.

قصص من الإهمال والمبالاة لا تنتهي يتحدث عنها من عايشها، كانت إحداها لامرأة في دمشق ترددت قصتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وفاتها في مشفى المهايني بدمشق أثناء إجراءها عملية ولادة قيصرية، وكان ذلك “عقب نزيف حاد لم يستطع الأطباء إيقافه ولا تعويضه، لعدم وجود أكياس دم كافية في المشفى”.

وتكثر الشكاوى في هذا المجال، فقبل أيام قليلة فنّدَ أحد الإعلاميين الموالين في حمص تقريراً على “القناة الفضائية السورية” التابعة للنظام حول الخدمات التي تقدمها المشافي للمواطنين، وأظهر التقرير وزير الصحة في حكومة النظام وهو يتفقد وضع المشافي، ليتبعه الإعلامي في تقرير مصور من داخل المشفى نفسه ويوضح الجزء الآخر من الحقيقة عن سوء المعاملة وقلة النظافة وانعدام الأطباء والأدوية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

العالم مجنون

فيلستي روتش

[ad_1]

أنا إنسانة في عالم مجنون. وأكثر من ذلك، لا أعرفه. أنا ضائعة، ولا أعرف أين أجد الطريق الصحيح. أين الخطأ من الصواب؟ بدأت أشك في كل شيء. قبل سفري إلى الأردن، كان لدي أفكار عن الحياة، الشر والخير، والرغبة في تغيير العالم وجعله مكانًا أحسن. كنت أريد أن أكون بطلة، وأساعد كل الناس، وأعطي طاقة إيجابية، وأحل مشكلات المستضعفين. كم كنت صغيرة في أفكاري، في عقلي؟ الآن، أنا ضائعة، ولكني أعرف أني ضائعة، على الأقل، هذا هو الفرق. من قبل، كنت ضائعة ولكني لم أعرف ذلك. الشرق والغرب، طبيعة الإنسان، مصالح وسياسة، سياسة ومصالح؛ تعلمت أن العالم كما عرفته موجود في خيالي فقط، والواقع لا يشبهه بأي شكل من الأشكال.

مقارنةً بأغلبية الناس في العالم، حياتي سهلة، والسبب هو لون بشرتي. أستطيع أن أسافر إلى أي بلد في أي قارة بسهولة (إلاّ كوريا الشمالية ربما). نادرًا ما أحتاج طلب إقامة من السفارة، وكل ما عليّ أن أفعل، هو حجز التذاكر. بشكل عام، لا يتعرض المسافرون البيض إلى عنصرية في أي مكان، بل الاحترام والفضول، تجربتي في الأردن كانت هكذا. لا شك في أن السياسة البريطانية ساهمت بشكل كبير في نشوء المشكلات في الشرق الأوسط، من عصر الاستعمار ووعد بلفور واتفاقية (سايكس-بيكو)، إلى اليوم مع غزو العراق والتدخل العسكري في المنطقة عمومًا. قد أدى تدخلنا في فلسطين ودعمنا لـ “إسرائيل” إلى انتهاكات حقوق الإنسان، وما زال هذا الدعم من الحكومة البريطانية موجودًا. غير معقول! أحيانًا، أريد أن أذهب إلى البرلمان البريطاني، أقاطع اجتماع الوزراء، وأصرخ: اسمعوا، انظروا، هذا هو الواقع الرهيب! أستطيع أن أدخل فلسطين بسبب جنسيتي البريطانية دون مشاكل، ولكن هذه ليست حالة أصدقائي العرب من أصل فلسطيني. من أصل فلسطيني! أريد أن أعتذر، لكنْ ليس لديّ الكلمات المناسبة… وعلى الرغم من كل هذا يتعامل الأردنيون معي بمروءة ولطف، إلى درجة لا أصدقها.

يسافر الغربيون حول العالم، ويأخذون صورًا جميلة. ويرجعون إلى بلدهم، حيث عائلتهم وأصدقائهم يقولون: “برافو عليك! والله أنت شجاع وذكي”. ولا يدركون إلى أي درجة قوة الغرب تجعل السفر أمرًا سهلًا للغربيين، والحياة بشكل عام. في الماضي، كنت أظن أني إنسانة مميزة لأني سافرت وجربت تجارب مختلفة ورأيت أماكن رائعة حول العالم. ولكني لم أعرف كيف يكون السفر صعبًا لأغلبية الناس بسبب جنسيتهم فقط؟! لماذا أنا فزت في الحياة من البداية، بفضل المكان الذي ولدت فيه، والآخرون خسروا، وكل ما أمامهم هو الحدود! عندي صديق عراقي هنا، جاء إلى الأردن بصفة لاجئ، عندما كان عمره خمس سنوات. في كل مرة يخرج من البيت، عليه أن يحمل جوازه السفر العراقي. مع أنه لاجئ، رسوم دراسته الجامعية أغلى من الرسوم للأردنيين، وسعر رخصة السيارة أغلى أيضًا. يريد أن يسافر، مثل أصدقائه الأجانب في الأردن الذين يستكشفون العالم، ولذلك هو يبحث عن منحٍ للدراسة في أوروبا حاليًا. لقد قررت أن أقوم ببحث عن الاحتمال للحصول على منحٍ في بريطانيا، البلد الذي ساهم في تدمير العراق. والفرص محدودة جدًا. هناك فرص للطلاب العراقيين في العراق، والطلاب الأردنيين في الأردن. وماذا عن عراقي ساكن في الأردن؟ أتوقع أنه ليس لاجئًا بالنسبة للمنظمات الدولية، لأن الحكومات في الشرق الأوسط لا تتعامل مع اللاجئين بشكل رسمي. الطريق مسدود، لا يوجد عدالة في العالم.

عندما كنت طفلة، كنت أصدق أن حكومتي قامت بعمل جيد في العالم، بقدر الإمكان، وروجت لأفكار الديمقراطية والعدالة. الآن، أفهم لأي درجة كنتُ مخطئة. وراء الكواليس، الحكومات الغربية ليست مختلفة كثيرًا عن الأنظمة الدكتاتورية في الشرق، ولكن الفرق هو أن الأنظمة الدكتاتورية تتبع مصالحها على حساب شعبها، والحكومات الغربية تتبع مصالحها على حساب شعوب أخرى. إنها لعبة المصالح فقط! وهناك أمثلة كثيرة على ذلك. لننظر إلى الربيع العربي في البحرين وموقف الغرب. دعم الغرب الثورات في مصر وتونس وسورية واليمن بشكل واضح، حيث تحدث الإعلام عن حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية التي تعتبر مبادئ للمجتمع الغربي. ولكن كان هناك عدم تغطية عن الثورة البحرينية من الإعلام الغربي، إلى درجة أن كثيرًا من الغربيين لا يعرفون أن البحرين شاركت في الربيع العربي. مثلما حدث في بلدان أخرى في الشرق الأوسط، خرج البحرينيون إلى الشوارع في 2011، طلبًا للإصلاحات السياسية والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان من الملك وعائلته التي تسيطر على السياسة البحرينية بشكل مطلق. تعرض المتظاهرون السلميون إلى ردة فعل قاسية جدًا من الحكومة، إذ استخدمت رصاصات مطاطية وغازات مسيلة للدموع وأحيانًا الذخيرة الحية، حتى الأطباء الذين كانوا يساعدون الجرحى استهدفوا من قبل القوات العسكرية؛ كنتيجة، كان هناك آلاف حالات الاعتقال ومئات المصابين وبعض حالات الموت. إنه أمر محزن للغاية. ولماذا الإعلام الغربي لم يذكر هذه الأحداث في صحفه؟ أولًا، يقع مقر الأسطول الخامس للولايات المتحدة في البحرين، فلا شك في أن عدم وجود استقرار في البلد ضد المصالح الأمريكية. ثانيًا، تدخلت السعودية إلى جانب الملك، والغرب يريد أن يحافظ على علاقات جيدة مع السعودية بسبب النفط ومصالحه الاقتصادية. وثالثًا، يبيع الغرب أسلحة كثيرة للبحرين، وبالتأكيد لا يريد الغرب أن يفقد سوقًا لأسلحته. بالتالي، لم يحاول الغرب أن يوقف الاحتجاجات في البحرين، ولكنه ظل صامتًا، مقابل انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم ضد الإنسانية. كل هذا يشير إلى أن مصالح الغرب أهم بكثير من حقوق الإنسان والديمقراطية، بالنسبة إلى الحكومات الغربية؛ الأمر الذي يجعل كلامها عن الحرية والعدالة كلامًا فارغًا.

كل ما أريده في العالم، هو السلام بين جميع الشعوب المختلفة. ولكن، أدركت أن هناك أشخاصًا وشركات تستفيد من الحروب والأزمات والصراعات، شركات الأسلحة على سبيل المثال. وأنا متأكدة أن هناك عناصر تحاول تأخير نهاية الصراعات، على حساب المدنيين. مرة أخرى، الحياة لعبة مصالح، حيث أنانية الإنسان تسيطر على كل شيء. ينبغي لي أن أتقبّل الحقيقة: أغلبية الناس لا يريدون أن يساعدوا غيرهم، وعندما يحصلون على منصب القوة، يبذلون كل جهودهم في سبيل المحافظة على هذا المنصب. لو كانت الإرادة موجودة، لانتهت الأزمة السورية كم أعتقد. ولكن الحرب مصلحة استراتيجية لأكثر من جهة. والشعب السوري؟ بيادق في لعبة الشطرنج، بكل بساطة.

قبل هذه السنة، كنت أقرأ بعض مصادر الإعلام، وأصدق كل شيء أقرؤه، تقريبًا. وطبعًا هذه المصادر كانت مصادر غربية. هذه السنة، كان عليّ أن أقرأ مقالات عن الشرق بالعربية، وأناقش مسائل من وجهة نظر الشرق. في هذه الطريقة، اكتشفت إلى أي درجة يُستخدم الإعلام كنوع من الدعاية، حيث هو أداة تروج لمصالح شخص أو منظمة أو بلد ما، الربيع العربي في البحرين على سبيل المثال. هناك صراع بين الشرق والغرب، ولكنه ليس بين الناس العاديين. هذا الصراع يقتصر على السياسة والإعلام، والهدف واحد: نشر الخوف من الآخر. في الغرب، نقرأ الكلمتين “إرهاب” و”عرب”، ونخاف من الشرق. يزيد الخوف من مبيعات الصحف، ويسمح للحكومات أن تستخدم المهاجرين واللاجئين كأكباش فداء لمشكلاتها. وبالتالي، هذا يعطيها التبرير لتتدخل في مناطق حيث مصالحها مهددة، خصوصًا المتعلقة بالنفط. بالطبع، لم تتدخل الولايات المتحدة وبريطانيا في العراق من أجل تحسين الوضع للعراقيين -رغم ذريعتهما في الإعلام– لعب النفط دورًا مهمًا في قرارهما. مع عولمة العالم، الإعلام جزء من حياتنا لا نستطيع أن نتخلى عنه. ولكن لا شك في أن هناك مشكلات متعددة ومتنوعة متعلقة بالإعلام، مثل الانحياز والمراقبة والفساد. علينا أن نستمر في قراءة الأخبار، ولكن مع نظرة نقدية، لكي نستطيع أن نميز الحقيقة من عدمها. لا تصدقْ كل شيء ولا تشكّ في كل شيء.

لم أفكر في العمل في مجال السياسة أبدًا، بل في عمل إنساني نظرًا لرغبتي في مساعدة الناس. فكنت أريد أن أعمل في منظمة خيرية، ربما في الشرق الأوسط. ولكن، بعد فترة في عمان بدأت أشك في هذه الخطة. عمان لديها عدد هائل من المنظمات الخيرية وكثير من الأجانب يعملون فيها. لاحظت أن هؤلاء الأجانب يشكلون مجموعة خاصة في المجتمع، حيث يسكن جميعهم في مناطق راقية وغالية في المدينة ويحصلون على رواتب أعلى من الأردنيين بكثير. نسبة البطالة مرتفعة جدًا في الأردن، فلماذا هناك عدد كبير من الأجانب الغربيين يقومون بعمل في الأردن، في حين أن الأردنيين أنفسهم يستطيعون أن يقوموا بالعمل نفسه في أغلب الحالات، مع كلفة أقل لاقتصاد البلد؟ هكذا، قد يستفيد المجتمع أكثر من المنظمات الخيرية. بشكل عام، أعتقد أن الأجانب في هذه المنظمات يصلون إلى المنطقة مع دوافع جيدة وإرادة في تحسين الوضع للمستضعفين، والمشكلة هي عدم الوعي حول مكانتهم في المجتمع، وحول عدم وجود فوائد حقيقية للمجتمع. بالإضافة إلى ذلك، بالنسبة لي تشبه المنظمات الخيرية الكبيرة شركات، وفي بعض الحالات أظن أنها فقدت جوهرها الإنساني. تعمل هذه المنظمات عبر الحدود مع عدد كبير من الموظفين، والتركيز على الإدارة وليس على الأشخاص المساكين. سمعت قصة حزينة جدًا عن لاجئة سورية في الأردن، تسكن مع أطفالها الثلاثة. في البداية، كانت تحصل على 90 دينارًا كل شهر من الأمم المتحدة لتشتري قوت عائلتها. ولكن الآن، تحصل على 45 دينار فقط كل شهر، لأن الأمم المتحدة تقول ليس هناك تمويل كاف لتوزيعه لكل اللاجئين. آخذين بالحسبان كلفة الحياة المرتفعة جدًا في الأردن، 45 دينار لا تكفي مدة أسبوعين، فكيف تكفي مدة شهر كامل؟ مستحيل. وقد تكون الأمم المتحدة تعاني من نقص التمويل، ولكن لماذا ما يزال عندها عدد هائل من الموظفين الأجانب يحصلون على رواتب جيدة ويعيشون حياة مريحة جدًا؟ شهدتُّ هذه التناقضات الموجودة في المنظمات الخيرية، خلال فترتي القصيرة كمتطوعة مع إحدى المنظمات الإنسانية الموجودة في الأردن أيضًا. أولا، يبدو أن كل الموظفين في مكتب تلك المنظمة أقارب من عائلة واحدة، وبالتأكيد استخدام الواسطة في مؤسسات إنسانية ليس مفيدًا أبدًا. ثانيًا، ذهبت إلى مؤتمر حول العمل النسائي مع المنظمة السابقة نفسها، والفارق كان واضحًا بين الفندق الفاخر حيث عقد المؤتمر، وموضوع النقاش الذي كان عن التحديات لتنفيذ المساعدة الإنسانية في الأردن، وبينها نقص التمويل. لا بد للمنظمة الإنسانية من أن تعقد المؤتمر في مكان كبير، ولكن يمكن أن تختار مكانًا أرخص وأكثر تناسبًا مع طبيعة العمل الإنساني. يبدو لي أن هذه المنظمات الإنسانية الكبيرة يُسيطر عليها من قبل أشخاص أغنياء، يحصلون على رواتب مرتفعة، وفي الوقت نفسه يشعرون بأنهم يقومون بعمل عظيم، بينما هم ليسوا مختلفين كثيرًا عن مدراء الشركات العادية.

فماذا سأفعل في حياتي؟ سؤال بدون إجابة مؤكدة. بعد تجربتي في الأردن، لا أريد أن أعمل في منظمة إنسانية خارج أوروبا، لكيلا أساهم في الظلم الجاري في العالم، وفي مشكلاته عمومًا. لذلك، أعتقد أني سأظل في أوروبا الشمالية، وربما أقوم بعمل في استقبال اللاجئين هناك. بالإضافة إلى ذلك، أريد أن أُعلّم الناسَ -الذين لا يقرؤون ولا يسافرون- الوضع الحقيقي في العالم كما أفهمه، عن “الآخر” من الشرق الأوسط، لنقترب من التعايش والسلام.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

وحدكم يا وحدنا

القدس العربي

[ad_1]

الحملة الإعلامية على السوريين في لبنان، تأتي في ظل الدم المراق في أقبية التحقيق اللبنانية. واللافت أن القوى السياسية اللبنانية المهيمنة تعيش حالة من الغيبوبة التوافقية، التي تجعل من أي نقد خيانة، بل تصل الأمور إلى مصادرة عينات من جثث الضحايا السوريين كي لا يجري تشريحها في مستشفى اوتيل ديو، تنفيذا لقرار قضائي!
أين نحن ومن نحن؟
هل صحيح أن معتقلي مخيمات اللجوء في عرسال، كانوا يستمعون إلى نسخة مطابقة للكلام الذي سمعه مئات آلاف المعتقلين في سوريا؟ هل صارت «بدكم حرية» تهمة في لبنان مثلما هي تهمة في سوريا؟
المنطق يقول إن علينا انتظار نتائج التحقيق، لكن عن أي تحقيق نتكلم وسط هستيريا الكراهية والقمع، وفي ظل هذا الخراب الوحشي؟
واللافت أن الحملة يشترك فيها طرفان:
طرف لبنانوي، يجد في الضحية السورية متنفسا لكبته السياسي، فبقايا جنون العظمة التي تتحكم بأداء رئيس التيار الوطني الحر السيد جبران باسيل، يرفدها تصريح لرئيس حزب القوات اللبنانية السيد سمير جعجع مهددا الأمم المتحدة بشحن مليون ونصف مليون لاجئ سوري بالبواخر إلى مقرها في نيويورك! هذا الطرف الذي يمثل بقايا المارونية السياسية بكراهيتها للعرب والسوريين والفلسطينيين بشكل خاص، يعبر عن عجزه عن التعامل مع الواقع السياسي اللبناني الذي يهيمن عليه حزب الله، عبر اللجوء إلى لغة العنتريات الفارغة والحرص على الجيش اللبناني، علها تسمح له باستعادة شيء من النفوذ في واقع المحاصصة التي حلبت البقرة اللبنانية حتى القطرة الأخيرة.
وطرف عقائدي ايديولوجي لا يعترف بالحدود الوطنية أصلا، يرسل جيشه إلى سوريا كي يهجّر أهل القصير والقلمون إلى عرسال، ويساهم في حرب التطهير الطائفي التي يقودها قاسم سليماني في العراق، ويلعب في كل مكان متاح، كأن لبنان دولة عظمى، تمتلك القدرة على إرسال جحافلها إلى خارج الحدود!
ما العلاقة بين الكيانين المغلقين على ذاتياتهم اللبنانية، والعقائديين الذين لا يعني لهم لبنان شيئا، وكيف تم إنتاج هذا التحالف الغريب على دماء السوريات والسوريين وآلامهم؟
لا تقولوا لنا إنها المعركة ضد الإرهاب. لم يذهب الجنرال عون إلى ضريح مار مارون في براد، في محافظة حلب عام 2008، خوفا من الإرهاب، يومها لم يكن هناك إرهاب ولا من يرهبون، بل كان هناك مشروع تحالف الأقليات ضد الأكثرية، وهي نغمة ما كان لها أن تستشري ثم تتوحش في حربها ضد الشعب السوري إلا من ضمن هذا السياق الجنوني الذي اسمه الحرب على الإرهاب عبر تسليم الموصل إلى تنظيم «الدولة» (داعش) وتشجيع القاعدة والإسلاميين التكفيريين في سوريا تمهيدا لتدمير البلاد وطرد الشعب إلى خارج الحدود وإذلاله.
أنظمة الاستبداد «تتدعوش» الآن بممارساتها الوحشية، مثلما سبق لـ «داعش» أن استبدت فصارت الوجه الآخر النظام الاستبدادي وصيغته النيئة.
وقبل أن يعطونا دروسا عن ضرورة عدم توجيه النقد إلى الجيش لأنه خط أحمر، عليهم أن يحددوا لنا هل المقصود بهذا الكلام الجيش النظامي اللبناني الذي يتبع سياسة لبنانية معلنة هي النأي بالنفس عن الأزمة السورية، أم المقصود جيش لبناني آخر يقاتل في سوريا ويحتل أراضي فيها؟ ونسأل أين يتعايش جيشان، أحدهما للداخل والآخر للداخل والخارج؟ وما هي قواعد هذه اللعبة الجهنمية الفالتة من أي نصاب سياسي، لأن هم الطبقة السياسية ينحصر في النهب والبلع؟
لم تعد هذه الأسئلة مجدية في هذه البلاد التي انحصر طموح أبنائها في هدفين: السترة والهجرة لمن استطاع إليها سبيلا.
هكذا ضمنت الطائفيات العنصرية اللبنانية موقعها في خريطة الخراب والدم، وصار اللاجئ السوري، الذي طردته وحشية النظام والميليشيات من وطنه، عرضة للإذلال اليومي والقمع والتخويف.
ونسى هؤلاء أن العمال السوريين، قبل موجة اللجوء، هم من عمر الباطون اللبناني بتعبهم وعرقهم، وأن الزراعة اللبنانية قائمة على العمال الزراعيين الموسميين السوريين، كما يتناسون أن لبنانهم كان جزءا من سوريا بمدنه الساحلية وأقضيته الأربعة، وأن لعبة العنصرية الحمقاء ضد اللاجئ الفقير والمشرد والمطرود من بلاده لا تدل سوى على الدناءة والضِعة والاستقواء على الضعفاء.
لن نقول لهم استفيقوا من هذه الغيبوبة، فمسألة اللاجئين السوريين ما كان لها أن تتخذ هذا المنحى الوحشي لو جرى التعامل معها بعقلانية مؤسسات حكومية تتصرف كمؤسسات مسؤولة عن أرضها وشعبها واللاجئين اليها.
فهم لن يستفيقوا.
لا أحد في هذا العالم العربي يريد أن يستفيق، بل لا أحد في هذا العالم معني بأكبر مأساة في القرن الجديد الذي أطل علينا مغمسا بدماء العرب.
لا أحد، فالسوريات والسوريون اليوم هم ضمير عالم فقد ضميره، إنهم عار الجميع، كيف يجري كل هذا ولا يحرك أحد ساكنا إلا حين يعتقد أنه يستطيع الاستيلاء على جزء من أشلاء الأرض السورية؟
صارت سوريا بلا سوريين، هذا هو الحلم الحقيقي لآل الاسد ومن لف لفهم من القوى الطائفية في المنطقة، وصارت حرية الشعب السوري مكسر عصا ودرسا في الموت لشعوب العالم بفضل عرب البنزين الذين أغرقوا سوريا بالايديولوجية الأصولية المغطاة بمال الكاز والغاز.
إنهم يقتلون سوريا أمام أعيننا التي لم تعد تستطيع أن ترى.
هل تذكر أيها القارئ ذلك الإنسان السوري الذي صرخ مرة «أنا انسان مش حيوان»، يريدون لهذا الإنسان أن يتجرد من إنسانيته ويرتضي بأن يكون حيوانا. وحين فر اللاجئون إلى البلاد المجاورة: لبنان وتركيا والأردن، اكتشفوا أن بلاد اللجوء هذه تريدهم حيوانات، وأن لا خيار لهم، سوى التمسك بانسانيتهم.
يا وحدكم.
أيها السوريات والسوريون أنتم وحدكم، وحدكم أي وحدكم، لا تصدقوا أحدا. وحدكم في العزلة ووحدكم في الألم. وحدكم تدفعون ثمن انهيار العرب وموت أرواحهم وذلهم أمام القوى الكبرى وانحناء أنظمتهم لإسرائيل.
وحدكم يا وحدكم.
وحدكم يا وحدنا.

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الأزمة الخليجية والتاجر الشاطر

[ad_1]

يشعر المتتبع لأحداث الأزمة الأخيرة في الخليج العربي أن كلّ طرفٍ من الطرفين المتنازعين يشعر بامتلاك جزء من القوة من خلال تأييد أمريكي أو أوربي لموقفه أو كليهما معاً.

لكن التصريحات والمواقف الصادرة عن الولايات المتحدة الأمريكية متبدلة، فهي تؤيد موقف الدول الأربع المحاصِرة تارةً، وتؤيد موقف قطر تارةً أخرى، فواشنطن لم تستطع أن توضح موقفها من أطراف الأزمة أو أنها لا تريد وهو المرجح.

ضبابية

مع انتهاء المهلة وصل جواب قطر على الشروط (التي لا تقبل حواراً) لأصحاب الشأن عن طريق أمير دولة الكويت الذي أعلن عن استعداده لتقديم خدماته في الوساطة بين الطرفين منذ الساعات الأولى لاندلاع الأزمة، لكن جواب قطر لم يشفِ غليل المجتمعين ولم يروِ ظمأهم لعقابها، فهو جواب لا يحمل رداً، كأنه السراب في الصحراء يصل إليه العطشان ولا يشرب إذا وصل، فلا هي نفّذت المطالب أو وافقت على تنفيذها ولا هي قدمت رفضاً قاطعا لها، مما أربك وزراء خارجية الدول الأربع المجتمعين في القاهرة لمناقشة الرد القطري واتخاذ الشكل المناسب للجواب الذي ستلتزم به الدول الأربع على الأقل، ومن تبعهم والتزم موقفهم من الدول، وقد أصدر المجتمعون بدل البيان اثنين، ومع ذلك بقيت الصدور مشحونة والأصوات مرتفعة، نتيجة المستجدات من مواقف بعض دول كإيران وتركيا وعدم وضوح رؤية الولايات المتحدة الامريكية التي كان رئيسها سبباً مباشراً في إذكاء الفتنة بين الأشقاء الخليجين الذين جاؤوا إلى مصر لتكون رابعهم لأنهم بحاجة لثقلها وهي بحاجة لأموالهم.

بقي موقف الاجتماع مبهماً وضبابياً، حتى جاءت مكالمة ما من شخص ما، من طائرة بين الأرض والسماء، في أجواء مصر، غيّرت الوجوه وجعلت النفوس تذعن، إنه دونالد ترامب “القاضي العادل” يأمر وكيله في المنطقة “بتخفيض التصعيد” وهو مصطلح جرى اعتماده لتخفيض التصعيد وإن كان الواقع يقول شيئاً آخر.
ولكنه هو ذاته كان قد صرح في مرة سابقة أن على قطر الكف عن تمويل الإرهاب! فكيف يخفف التصعيد تجاه قَطر التي تمول الإرهاب وهو الذي يصارع الإرهاب في كل مكان؟ فعلاً إنه الإرباك  والحيرة!
أما وزير الخارجية ريكس تيرلسن فقد صرح لدى وصوله إلى الكويت بأن المطالب الثلاثة عشر التي وجهت إلى قطر انتهت ولا جدوى من الرجوع إليها.
بالتوازي بدا وأن الطرفين قطر من جهة، والسعودية والإمارات والبحرين ومصر من جهة أخرى، كل واحد منهما يشعر بجسارة موقفه، وبقوته المستمدة من بيان أمريكي أو تصريح من طرف أوروبي.

مقاصد وغايات

والسؤال: هل السياسة الدولية المتبعة مع الأزمة الخليجية مقصودة لتبرير استمرار الأزمة؟ إن أمريكا والغرب عموماً يتحملون جزءاً من أعباء هذه الأزمة، لذا كان من المنتظر الإسراع في حلها، لاسيما أن “القاضي العادل” نفسه هو من أشعلها، فالمنطقة تحتوي على احتياطي كبير من نفط  وغاز العالم، والعرب موكلون عليه، فالآبار في خطر ومصافي التكرير في خطر، والموانئ وطرق المواصلات البحرية والجوية كلها في حالة ترقب لما قد يحدث، فهل تستمر واشنطن في ترك الأزمة تتفاعل؟ وما هي فوائدها؟

قد يكون أحد مقاصد ذلك هو جمع المعلومات من الأخوة الأعداء عمّا يطلقون عليه “الإرهاب”، فكل دولة تعطي معلومات عن الأخرى سواء أكانت في مجال التمويل أو التسليح أو الدعم معنوي، أو كان لديها معلومات تخفيها، كل ذلك ينتقل من خزائن الخليج ليستقر في مستودع ترامب الآمن!

أليس من نقل المعلومات عن قطر لترامب أحد الزعماء العرب؟ لم نستغرب أن يفعل البقية ما فعله أحدهم، أم أن الربح والمنفعة جعلا أمريكا تتناقض لتتريث في الحل؟ أمريكا ترامب الرئيس الأمريكي الجديد مختلفة عن أمريكا أوباما أو ما قبله، أو لنقل أنها تدار بطريقة مختلفة عن كل الطرق السياسية والدبلوماسية التي كانت تدار بها أمريكا سابقاً، وكل دول العالم المتحضر.

الجمع بين التجارة والسياسة

على الرغم من اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة لأكبر دولة في العالم، وهي سيدة العالم اليوم وتدير شؤونه، إلا أنه لم يستطع أن يكون سياسياً بالمعنى الحقيقي للكلمة، كما أنه لم يستطع أن ينسى أنه تاجر ينظر لكل الأمور من منظار الربح والخسارة، وهو ينظر لعلاقات أمريكا واتفاقياتها من هذا الباب، وما انسحاب أمريكا ترامب من اتفاقية باريس للمناخ إلا شاهد على ذلك، والشاهد على سوء الرؤيا عنده أيضاً انهيار كتلة جليدية مساحتها ستة آلاف كيلو متر مربع في القارة الجليدية المتجمدة، كانت اتفاقية باريس تسعى لتعديل درجات حرارة الأرض اتقاء ذلك وغيره أيضاً، لهذا تراه يحاول المزاوجة بين ما يعرفه وما هو بصدد التعرف عليه (التجارة والسياسة)، فقد كان صرّح أكثر من مرة أثناء حملته الانتخابية أنه سوف يبني جداراً عازلاً بين الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك (جارة أمريكا) حتى تراءى للمواطن الامريكي أن الجدار قد بُني وصار أمراً واقعاً، إلا أن ترامب فاجأ الشعب الأمريكي وإدارته أيضاً، وفاجأ الرئيس والشعب المكسيكي بطلبه أن تكون تكلفة هذا الجدار على نفقة المكسيك، وبالطبع رفض الرئيس المكسيكي هذا الطلب ولم يبنِ الجدار.
كما أن ترامب سبق وهاجم العرب عموماً والسعودية ودول الخليج خصوصاً على خلفية امتلاكهم الأموال الطائلة والثروات الهائلة، فيما يكلفون الولايات المتحدة بالدفاع عنهم دون دفع المقابل، حيث قال: “يجب على السعودية أن تدفع ثلاثة أرباع ثروتها مقابل حمايتها من قبل الولايات المتحدة الأمريكية”، وقال أيضاً: “السعودية بالنسبة لنا بقرة حلوب وعندما يجف حليبها نذبحها أو نكلف غيرنا بذبحها”.
ولكن المفاجأة كانت أن أول زيارة قام بها خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية كانت للمملكة العربية السعودية وقبلة المسلمين (موطن الإرهاب والإرهابيين في رأيه) في العالم أجمع لا في الوطن العربي وحده، يتساءل المرء متعجباً! ما الذي تغير إذاً ولماذا؟ أليست السعودية تلك التي كنت تتعرض لهجومه؟ بلى إنها هي ولكن بعد أن تم الاتفاق على دفع المعلوم يزورها ترامب ويأكل المنسف العربي ويراقص السعوديين، إنه المال.. إنه فكر الربح والخسارة ..إنه التاجر ترامب الذي تتحول معه كل فكرة أو عمل إلى تجارة .

أكثر من عصفور بحجر

خلال زيارة ترامب للسعودية مع وفد كبير من الإدارة الأمريكية ورجال الأعمال، تم الاتفاق على أكبر صفقة تجارية عسكرية في التاريخ الأمريكي، لا بل بتاريخ الجيوش قاطبة، عدا عن اجتماعه بخمسة وخمسين زعيماً عربياً وإسلامياً من ملوك ورؤساء، ورؤساء وزارات، لتقديمهم فروض الطاعة، واتفقوا على إنشاء ناتو أمريكي إسلامي سني (بافتراض مواجهة الحلف للإرهاب الإيراني الشيعي) لأن إيران منبع الإرهاب كما صرح ذات مرة، وهذا الحلف تأسس بتمويل خليجي ويقوم مقام الجيش الأمريكي في المنطقة، أي أن هذا الجيش ينفذ أهدافاً أمريكية على الأرض العربية بجنود عرب وتمويل عربي لمصلحة أمريكية!

إنها النظرة التجارية للأمر.. إنه الربح ..إنها أمريكا ترامب عندما يزاوج السياسة مع التجارة، إنها صفقة رابحة بلغ مجموع ما اتفقوا عليه فيها 460 مليار دولار أمريكي، منها 110 مليارات مدفوعة و350 ملياراً مؤجلة.
أرقام مذهلة، عدا عن الهدايا التي تقدر بمئات الملايين ربحَ من خلالها ترامب تشغيل آلاف الشباب الأمريكيين العاطلين عن العمل، وهذا ما صرح به بعد عودته مباشرة، وربح محاولة جادة في تثبيت أركان حكمه الذي يتأرجح، كما ربح سمعة جيدة كونه رئيس عملي، يسعى لمصلحة الشعب الأمريكي الذي انتخبه، إنه التاجر الرابح ترامب، ولكن ما هو الشيء المربح للسعودية بالمقابل؟ أنها اشترت أمنها لمدة اربع سنوات!

الإخوة الأعداء

حمل اليوم الثالث عقب انتهاء زيارة ترامب المفاجأة حين استفاقت الشعوب الخليجية على أزمة كبيرة هزت أركان الخليج وزرعت الشقاق بين شعوبه، عدا عن حكوماته، فقد أعلنت السعودية والإمارات والبحرين إضافة لمصر ودول أخرى مقاطعة دولة قطر وفرض الحصار عليها برياً وجوياً وهذا ما يخنق قطر، وقد يعود بالفائدة على إيران التي أظهرت عداوة للعرب والإسلام فاقت عداوة الصهيونية لهم، ومن غريب المصادفات أن يكون الموقف الأمريكي غير موحد إزاء هكذا أزمة، فالمنطقة حيوية بموقع استراتيجي تمر منها طرق المواصلات الجوية والبحرية، وتصل آسيا بأفريقيا وأوربا، وهي خزان النفط والغاز، ومع ذلك كانت المماطلة طريقاً لحل أزمتها، وتم التلاعب بها وبشعوبها بتصريح مؤيد من هنا، وبيان شاجب من هناك، وتُركت الأزمة تتفاعل إلى آخر مداها، لتزرع شقاقاً بين الزعماء الخليجيين “الإخوة الأعداء”، ولتخرق صفوف الجماهير المخترقة أصلاً، إشعاراً من أمريكا للجميع بحاجتهم الماسة لها، وإعلاناً للجميع أن لكل شيء ثمن، ويجب دفع الأثمان قبل استلام البضاعة، فخلافهم البيني له ثمن، وحمايتهم من إيران لها ثمن آخر، وجمعهم على طاولة واحدة له ثمن، والكل راضٍ بحكمه وقضائه، أليس هو الحاكم العادل؟ إنها أمريكا التاجر ترامب، الذي يملك إشعال الحرائق بيد وبيده الأخرى مفاتيح الحل على مبدأ ” إن من أشعل النيران يطفيها”، لكن هل من سيطفئها اليوم لن يشعلها غداً؟

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

من “فتح الإسلام”.. إلى “داعش”

العرب

[ad_1]

تحت عنوان عريض اسمه ‘داعش’، استطاعت إيران الإقدام على خطوات كبيرة على طريق إعادة بناء الدولة العراقية بما يناسب طموحاتها.

ليس تبخر تنظيم “داعش” من الموصل الحدث الأول الغريب الذي تشهده المنطقة الممتدة من العراق، إلى سوريا، إلى لبنان. سبق لـ“داعش” أن ظهر في تدمر ثم اختفى. عاد وظهر ثانية في تلك المدينة الأثرية، كي يختفي مرة أخرى في ظروف أقل ما يمكن أن توصف به أنها غامضة.

في كل مرة ظهر “داعش”، كان هناك بحث عن سبب يبرر هذا الظهور وذلك منذ استطاع السيطرة على الموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية، قبل ثلاث سنوات. كان نوري المالكي رئيسا للوزراء العراقي وقتذاك.

كان يجمع بين رئاسة الوزارة وكلّ المواقع ذات الطابع الأمني والعسكري في البلد. استطاع ستة آلاف مقاتل من “داعش” اجتياح الموصل التي كان يدافع عنها نحو ثلاثين ألفا من القوات العراقية المختلفة، من جيش وشرطة وقوات خاصة، وما شابه ذلك. كان هؤلاء مسلّحين تسليحا جيّدا.

لجأ الذين أرادوا تفسير السهولة التي سيطر بها “داعش” على الموصل إلى أنّه وجد حاضنة مذهبية مواتية له، واستفاد خصوصا من خبرات جنود وضباط كانوا في الجيش العراقي الذي أمر بحلّه بول بريمر عندما كان مفوضا أميركيا ساميا للعراق بعد الاحتلال الأميركي في العام 2003.

بعد حرب استمرّ الاستعداد لها ثلاث سنوات، استعادت القوات العراقية الموصل من “داعش”. كانت السنوات الثلاث تلك كافية كي يتشكل “الحشد الشعبي” من ميليشيات تابعة لأحزاب مذهبية عراقية تابعة بدورها لإيران، وكي يصبح معظم الموصل أرضا طاردة لأهلها. توّج “الحشد الشعبي” انتصاره على الموصل بمشاركته في عرض عسكري أقيم في بغداد احتفالا بالانتصار على “داعش”. تأكد أن “الحشد الشعبي” صار جزءا لا يتجزأ من الدولة العراقية الجديدة التي أقامتها إيران في العراق.

صار في استطاعة مسؤولين إيرانيين القول إن الجيش العراقي في طريقه إلى أن يصبح “جيشا عقائديا”، أي جيشا ملحقا بـ“الحشد الشعبي” الذي يؤمن قادته بنظرية ولاية الفقيه.

تحت عنوان عريض اسمه “داعش”، استطاعت إيران الإقدام على خطوات كبيرة على طريق إعادة بناء الدولة العراقية بما يناسب طموحاتها. كان خلق “داعش”، بمشاركة من النظام السوري ذي الخبرة القديمة في تجارة الإرهاب والاستثمار فيه، ذا فوائد كثيرة بالنسبة إليها.

أكثر من ذلك، استطاعت إيران التي تسعى إلى تدمير الموصل جلب الولايات المتحدة إلى المعركة التي استهدفت في نهاية المطاف تحقيق انتصار على المدينة. كانت الموصل تمثل في الماضي الفسيفساء العراقية. صارت الآن مجرّد مدينة مهجورة يبحث أهلها عن مكان آمن يلجأون إليه. لا أسرار عندما يتعلّق الأمر بكيفية سيطرة “داعش” على الموصل، وذلك بعدما تأكّد أنّ القوات العراقية التي كانت مكلّفة حماية المدينة في العام 2014 انسحبت من دون مقاومة لـ“داعش”. بل كان انسحابها منظّما. السرّ الكبير الآن ما الوجهة المقبلة لـ“داعش”، وهل تجري عملية إحياء لـ“داعش” تحت اسم آخر بعدما أدى التنظيم المهمّة المطلوبة عراقيا؟

في مرحلة معيّنة، لم يكن كلام في سوريا سوى عن وجود “داعش” في تدمر، وعن تدمير آثار المدينة. جاء “داعش” إلى تدمر، انسحب “داعش”، عاد “داعش”، اختفى “داعش”. كان مطلوبا في مرحلة معيّنة إظهار النظام السوري في مظهر من يقاتل الإرهاب، لذلك جرى استحضار لـ“داعش”. لم يوجد حتى، من يقصف قافلة مقاتليها التي اجتازت مسافة طويلة في أرض مكشوفة في الطريق إلى تدمر.

كما في الموصل، كان انسحاب القوات التابعة للنظام السوري من تدمر منظما. خدم “داعش” النظام السوري في وقت كانت هناك إدارة أميركية برئاسة باراك أوباما لا همّ لها سوى استرضاء إيران.

أدى “داعش” الخدمة التي وجد من أجلها، بعدما عثرت إدارة أوباما على مبرّر لتفادي توجيه ضربة للنظام السوري الذي استخدم السلاح الكيميائي والبراميل المتفجّرة في الحرب التي يشنها على شعبه. لم تكن روسيا غريبة عن كل ما حصل، ذلك أنّ تدخلها المباشر في سوريا من أجل محاولة إنقاذ النظام كانت تحت عنوان “الحرب على الإرهاب”، متجاهلة من يصنع الإرهاب ولماذا هناك صناعة من هذا النوع.

في لبنان، كان “داعش” كتنظيم إرهابي من صنع النظام السوري موجودا في كلّ وقت، وذلك تحت مسميات مختلفة. في ربيع العام 2007، وفي سياق الحرب على مؤسسات الدولة اللبنانية والمحاولات الهادفة إلى تغطية جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، ظهر فجأة تنظيم اسمه “فتح الإسلام”.

حط الفلسطينيّ شاكر العبسي الخارج من السجون السورية في مخيّم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، وهو غير بعيد عن مدينة طرابلس. بدأ الكلام عن دعم من “تيّار المستقبل” للعبسي وجماعته من أجل تصوير سنّة الشمال بأنّهم “إرهابيون”. كانت هناك محاولة واضحة لإيجاد شرخ سني – مسيحي في مرحلة ما بعد اغتيال رفيق الحريري وخروج القوّات السورية من لبنان. بدأت بعض وسائل الإعلام ذات الانتماء المعروف تتحدّث عن “إمارة إسلامية” في منطقة شمال لبنان!

ما لبثت الأمور أن تكشّفت بعد إصرار الحكومة اللبنانية، وكانت وقتذاك برئاسة فؤاد السنيورة، على القضاء على “فتح الإسلام” وذلك على الرغم من إعلان الأمين العام لـ“حزب الله” السيّد حسن نصرالله في خطاب علني أن مخيّم نهر البارد “خط أحمر”.

دفع الجيش اللبناني ضريبة عالية ثمنا للانتصار على “فتح الإسلام”. سقط له ما يزيد على مئة وسبعين شهيدا وعشرات الجرحى في حرب استمرّت ثلاثة أشهر ونصف شهر.

انتصر الجيش في تلك الحرب على الرغم من إمكاناته المتواضعة. لقي دعما من العرب الشرفاء مثل دولة الإمارات العربية المتّحدة التي ساعدت في تطوير طائرات هليكوبتر من نوع “بوما” وتمكينها من قصف الإرهابيين الذين سيطروا على المخيّم تحت تسمية “فتح الإسلام”. كانت تلك الحرب واضحة المعالم والأهداف. اختفى بعدها شاكر العبسي، تماما كما ظهر، إذ عاد إلى المكان الذي أتى منه، أي إلى أحضان النظام السوري. حصل ذلك بقدرة قادر. أين شاكر العبسي الآن، هل انتهى مع انتهاء المهمّة التي كان مكلّفا بها؟

من “فتح الإسلام”… إلى “داعش”. لم يتغيّر شيء. السؤال هل يستخدم “داعش” لتبرير حملة على بلدة عرسال اللبنانية بما يرضي النظام السوري وإيران الساعية إلى إثبات أنّها لا تزال لاعبا في سوريا؟

ليس معروفا متى ستنتهي صلاحية تنظيم “داعش”. المعروف أنّ لا فائدة تذكر من أي معالجة لموضوع “داعش” من دون الذهاب إلى الجذور، أي إلى الذين أوجدوا “داعش” واستثمروا فيه. إنّهم أنفسهم الذين أوجدوا قبل ذلك “فتح الإسلام” لا أكثر ولا أقل.

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

تخبّط أم خداع؟

العربي الجديد

[ad_1]

لست ممن يصدّقون أن أميركا فاشلة إلى الحد الذي حال، نيفا وستة أعوام، بينها وبين انتهاج سياساتٍ تخدم مصالحها في سورية. ولا أصدّق أن الرئيس السابق، باراك أوباما، نجح في فرض سياساته الشخصية على مؤسسة بلاده العسكرية، ودهاقنة برلماني كونغرسها، وأساتذة جامعات ومراكز التفكير والبحث فيها، التي تستشار عادة قبل أي قرار، وتشارك فيه عند اتخاذه. لو كانت سياسات أميركا محكومةً بالقدر الذي يتحدث بعضنا عنه من الفشل والعجز حيال منطقةٍ هي الأهم استراتيجيا، والأغنى نفطيا وماليا في العالم، لما كانت الدولة الأعظم، ولما أمسكت، منذ قرن ونصف القرن، بمفاتيح السياسات والمصالح الدولية، وألزمت بقية العالم باحترام الأطر، التي تحدد أوضاع دوله المختلفة.
إذا كانت خطط واشنطن في سورية قد استهدفت تحويل ثورتها إلى بؤرة استقطابٍ واقتتالٍ ينخرط فيها خصومها الروس والإيرانيون، ومرتزقتهم والإرهابيون، وكانت قد حققت ما هدفت إليه، هل تكون خططها فاشلةً وسياساتها متخبطة؟. وإذا كانت قد قرّرت إطالة أمد الحرب إلى أن يتلاشى النظام العربي، ويفقد تماسكه ماديا ومعنويا، ليسهل تفكيك دوله، وإعادة تركيبها في صيغ جديدة، تنفيذاً لاستراتيجية “الفوضي الخلاقة” التي أعلنتها وزيرة خارجية بوش الابن، كوندوليزا رايس، عام 2003، وإذا كانت الحرب قد طالت بالفعل، وأدت إلى تفككٍ خطير في كيانات العرب المجتمعية والدولية في طول منطقتنا وعرضها، هل نعتبرها فاشلة، كما دأبنا على وصفها خلال عهد أوباما؟. وإذا كانت قد رسمت خطوطا حمراء ألزمت مختلف القوى بالامتناع عن لعب دورٍ يتعارض معها في سورية، وحظرت تزويد الجيش الحر بأي سلاح، يمكنه حسم الصراع من جهة، وتقييد أدوار من تورّطوا في المستنقع السوري من جهة أخرى، أين يكون فشلها وضعفها وتخبطها؟. هل تجرأ طرفٌ ما وأرسل أو أوصل صاروخا واحدا مضادا للطائرات إلى أي مقاتل من أي فصيل يحارب النظام وإيران وروسيا؟
يعترف اليوم من بيدهم القرار الأميركي في إدارة الرئيس دونالد ترامب بأن أوباما “حفر حفرة عميقة” لن يكون من السهل على من سيليه في الرئاسة الخروج منها، في كل ما يخص الشأن

السوري، أو إحداث تبدّل جدّي في سياسات واشنطن السورية. إذا كان هذا صحيحاً، هل نكون هنا أيضاً إزاء تخبط وفشل؟ وهل ما تقوم به العسكرتاريا الأميركية في شمال سورية والعراق، وما أقامه أوباما من علاقات تعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي (الكردي) وقواته، وأشرف على تنفيذه في الأسابيع الأخيرة من ولايته، وأسس بواسطته قاعدة استراتيجية أميركية قوية في الشمال السوري، يسوّغ اتهامه بالفشل والتخبط وفقدان الاتجاه؟ إذا كان هدف سياسة واشنطن في شمال سورية والعراق يركز أساسا على حضور طويل الأمد يعوّضها عن فشلها في احتلال العراق، إبان عهد جورج بوش الابن، هل يكون أوباما الذي أسس هذا الحضور، وحول الصراع في سورية إلى فرصةٍ أمسك بقوة بها، أوصلت المنطقة إلى الهاوية التي تجد نفسها فيها، ونقلتها إلى طورٍ أخرج مصيرها من أيدي دولها وأبنائها، وشرع يهدّد كياناتها ويفتتها على أسس طائفية وفئوية، يعتمدها النظام الأسدي وإيران وحزب الله، وكذلك داعش وجبهة النصرة، أين يكون التخبط والضعف في سياسات البيت الأبيض الأوبامي؟.
ثمّة ثوابت لم تحد واشنطن عنها قيد أنملة، طوال فترة الصراع السوري. وقد حققت في كل واحدةٍ منها نجاحاتٍ مفصلية، يتوّجها اليوم حضور عسكري مباشر، يزداد كثافةً وديناميةً في الجغرافيا السورية، يتجاهله، على الرغم من ذلك، من يصرّون على خرافةٍ ترى أن أميركا تهمل الشأن السوري، وتتركه لروسيا، وعلى عدم الاهتمام بما يقوله جنرالاتها بشأن تصميمهم على إبقاء قواتهم عشرين إلى ثلاثين عاما في سورية والعراق، وهي فترة استبعد أن يستمر الصراع السوري الراهن خلالها.
كان من المحال لأي دولةٍ، غير أميركا، تحويل ثورة داخلية ومحلية ضد نظام استبدادي إلى

بؤرة تستقطب وتكثف صراعات دولية وإقليمية وعربية وسورية، لم يكن أحد غير دهاقنتها يستطيع تحقيقه وإدامته، وصولا إلى إغراق إيران وروسيا والإرهاب الدولي في لججها، وقلبها إلى نقلة نوعية على طريق اقتتال شيعي/ سني متعاظم، بدأت ترعاه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وتخلق صراعا دولياً جديداً ضد العالم الإسلامي، عبر عنه كبار كتابها واستراتيجييها، ما لبثت أن فجّرته وأدارته باسم بلدان الشمال المتقدمة، ليس من المحتم أن تنخرط مباشرةً فيه، كي تتحكّم به وتجني منافعه بالشروط التي ستحدّدها له، وأهمها تحوله إلى فوضى دموية كالتي تعيشها سورية: الساحة الراهنة لهذه السياسة وضحيتها.
لا يتخبط الأميركيون ولا يخادعون. إنهم ينتهجون استراتيجيات تتخطى سورية، نجحت في قلب ثورة شعب صغير ضد نظامه إلى بؤرةٍ كونيةٍ لصراعاتٍ جرّت إليه القوى الأخرى. إذا كان هذا هو الفشل، فكيف يكون النجاح؟. وكيف نخرج من محرقةٍ نجد أنفسنا فيها، لن نتخطّاها إطلاقا إذا ما واصلنا التجاهل بعد الصراع، الكوني ومتعدّد المستويات والجوانب، الدائر في بلادنا، ولا دور لنا فيه غير فشلنا في تخطّي متاهات غيابنا عن وعيه، في حين تخترق خيوطه منذ نيف وستة أعوام العالم كله، بقوةٍ لا مثيل لها، سنبقى ضحاياها ما دمنا عاجزين عن تخطي أوضاعنا الراهنة؟.

(*) كاتب سوري

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

“الإدارة الذاتية” تُلحق نازحين دخلوا الحسكة قبل تموز 2012 بـ”واجب الدفاع الذاتي”

[ad_1]

[ad_2]

سمارت-بدر محمد

[ad_1]

قال الرئيس المشترك لـ”المجلس التشريعي” في “الإدارة الذاتية” الكردية، اليوم الاثنين، إن كل شخص دخل إلى محافظة الحسكة، شمالي شرقي سوريا، قبل تاريخ 19 تموز 2012 سيلتحق بـ”واجب الدفاع الذاتي”.

وتداول ناشطون على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الأحد، أن “الإدارة الذاتية” طالبت ﺍﻟﺸﺒﺎﺏ العرب النازحين من محافظة الرقة والوافدين إلى الحسكة جراء فيضان نهر الفرات قبل أعوام (بقرار من رئيس النظام السابق حافظ الأسد)، ﺑﻨﻘﻞ ﺳﺠﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺮﻗﺔ ﺃﻭ ﺗﻘﺪﻳﻢ أوراق ثبوتية تؤكد أﻧﻬﻢ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﺤﺴﻜﺔ، لإعفائهمﻣﻦ “ﺍﻟﺘﺠﻨﻴﺪ ﺍﻹﺟﺒﺎﺭﻱ”.

وأوضح الرئيس المشترك للمجلس التشريعي، حكم خلو، في تصريح إلى مراسل “سمارت”، أن النازحين والشبان العرب الوافدين حديثا إلى المحافظة، لا يلتحقون بـ”التجنيد الإجباري” وتبقى سجلاتهم كما هي في مدنهم.

وتحاول “سمارت” التواصل مع “الإدارة الذاتية” للحصول على تفاصيل إضافية حول الأرواق والآليات المطروحة لإثبات إقامة النازحين قبل عام 2012.

وتشن “الشرطة العسكرية” التابعة لـ”الإدارة الذاتية” الكردية، حملات اعتقالات، بشكل شبه يومي في محافظة الحسكة، بهدف سوق الشباب إلى “التجنيد الإجباري”، كان أخرها، يوم 10 تموز الجاري، حيث اعتقلتثلاثة شبان على أطراف مدينة القامشلي .

وكانت “الحاكمية المشتركة لمقاطعة الجزيرة” التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، أقرت،يوم الأربعاء الماضي، مشروع قانون خاص بـ”واجب الدفاع الذاتي”، يتيح تجنيد العرب في محافظة الحسكة، حيثأصدرتسابقا، في العام 2015، قانون “واجب الدفاع الذاتي”، الذي يقضي بإلزام ذكر واحد من كل عائلة بالخدمة لمدة ستة أشهر، باستثناء الطلاب والابن الوحيد، ومن له أخ متطوع في”وحدات حماية الشعب” أو “الأسايش”.

[ad_1]

[ad_2]