أرشيف الوسوم: العلويون

ثنائية المذهب – الوطن (العلويون مثال)

[ad_1]

بداية لا بدّ من توضيح مهم حول المصطلح، فحين نستخدم كلمة “العلويون”، نبدو وكأننا نضع الجميع في سلة واحدة، ونطلق أحكامًا جمعية على طائفة ليست موحدة الموقف، ولا الاتجاه، ففيها من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ومن المعارضين الأشداء للنظام إلى الماسكين بمفاصل الدولة وأجهزة الأمن، وقطاع واسع من الشبيحة الذين تحرّكهم غرائزهم وعقولهم وما عرفوه من غسل للدماغ، ومن انضواء في خندق الطائفية.

السؤال الكبير الذي يطرح نفسه: هل فعلًا جميع العلويين، أو أغلبيتهم الساحقة، مع النظام، ومستعدون للتضحية في سبيل استمراره، مهما فعل بالبلد وبحاضر ومستقبل الطائفة؟ أم أنّ هناك تفاعلات مهمة داخل هذا المركّب العام والمتناقض لا تظهر على السطح، وبما يسمح للكثيرين من المصابين بردة الفعل، أو من الطائفيين السنّة وغيرهم، بإطلاق أحكام بالجملة على الجميع، والتشكيك في مواقف ونضالات وتاريخ عدد مهم من المعارضين، ومن المحسوبين على الثورة؟

بداية، يجب الاعتراف بأن قوى وهيئات المعارضة لم تهتمّ بدراسة هذا الوضع من داخله، أو من مسافة قريبة، ولم تتعرّف بدقة إلى الحراك الذي يجري، والاتجاهات الموجودة، وموقف قطاع مهم من الثورة، ومن نهج النظام ومآله، ومستقبل الناس أمام الأرقام التي تتحدث عن مقتل عشرات الآلاف من أبناء الطائفة، جلّهم من الشباب، ضحايا سياسات النظام وما فعله، وتأثيرات ذلك على المحيط، ناهيك عن أُسر هؤلاء وعائلاتهم، وما تردد كثيرًا عن وجود نقمة عامة ضد ما يجري، وقلق كبير من مسار الأمور، وعن سؤال: إلى أين يأخذنا هذا النظام العائلي.

لم تقم هيئات المعارضة بدورها المأمول في تخصيص جزء من عملها لدراسة هذه الوضعية، ومحاولة إحداث اختراقات مهمة في صلبها، كما أن الخطاب التقليدي لم يكن مناسبًا وبقي على حاله طوال السنوات، بل إنه شهد تراجعات ملموسة متأثرًا بالجو العام، وبسيطرة الإسلاموية، وردّات الفعل، وهنا لم يكن المقصود ما يسمى بالضمانات، وإنما ذلك الخطاب الذي يتعامل مع جميع فئات الشعب بروح المسؤولية، والوحدة الوطنية بغض النظر عن منسوب المؤيدين للنظام.

كان ذلك ممكنًا، ومتاحًا، خاصة في السنوات الأولى للثورة، وحين كانت الأعداد المنضوية إليها كبيرة، وكان النظام يتهاوى ضمن حالة قلق عام من مجهول غير معروف. على العكس من ذلك، فقد تأثر وتلوّث كثير من المعارضين بموجات ردّات الفعل، واستسهال إطلاق الأحكام والتوصيفات القاسية، واتهام أغلب العلويين، حتى المنخرطين بالثورة والمحسوبين عليها، بأنهم جزء من ترسانة النظام وأدواته، وأن تلك المواقف كاذبة، وجزء من حالة الباطنية، أو “التقية”؛ بما قدّم خدمات جلّى للنظام تصبّ في مخططه المدروس لتصوير الصراع معه على أنه طائفي، وأنه يستهدف العلويين جميعًا، و”الأقليات” الدينية والإسلامية عمومًا، وأنه لذلك يتولى حمايتهم من القتل على الهوية، ومن الإبادة، وقد نجح إلى حدّ بعيد، مستندًا إلى، ومستفيدًا من التحولات الكبيرة التي عرفتها الثورة باتجاه الأسلمة، والابتعاد عن جوهر أهدافها في الحرية والكرامة والعدالة، وإشاعة أجواء طائفية مقابلة، وكأنّ الأمر يخصّ “أهل السنة والجماعة” وقناعة كثيرين، ومن ضمنهم بعض المحسوبين على اليسار والعلمانية، بأن السنة مستهدفون، وأن الصراع في جوهره مذهبي تقوده إيران بمشروعها القومي، المذهبي، وعمليات التشييع الحثيثة التي تقوم بها، واختراقها لعديد المجتمعات العربية من داخلها، ووجود عشرات الميليشيات الطائفية التي تناصر النظام من هذه الخلفية.

في المقابل، هناك بيئة شائعة لدى الوسط العام العلوي، يختلط فيها التاريخ بمركبات سياسية تتجلى في الخوف من الآخر الأكثري، وهنا تحضر المظلومية التاريخية التي يوظفها عدد كبير من العلويين السلطويين والتابعين للنظام وتتشابك مع الخيارات الفكرية، والوطنية.

البيئة العامة لديها حالة “فوبيا” من الإسلام عمومًا، والسياسي منه بوجه الخصوص، ويركب في ذهنها تاريخ طويل من الصراعات، وصولًا إلى استنتاجات بالاستهداف والعداء إلى درجة الاستئصال. هذه الحالة كانت كالموج المتفاوت بين عموم الفئات المحسوبة على المعارضة التي أقبلت على الثورة -بداية- بترحاب وفاعلية، إلى جانب أعداد مهمة من الشباب الذين امتزجوا مع غيرهم أشهر التظاهرات السلمية، وتلك الحميمية التي عززت الروح الجماعية الوطنية، لكنها سرعان ما أخذت بالتراجع المتصاعد، إلى درجة ندرة وجود محسوبين على الثورة في صفوفها.

العامل المباشر يرتبط بتلك التطورات التي شهدتها الثورة، خاصة بعد سيطرة العَسكرة على السياسي، ثم طغيان الأسلمة بكل أنواعها المتشددة والنابذة للآخر غير السني، وتجسيد ذلك في سلوك وممارسات كانت تدفع الكثيرين (من أبناء الأقليات وغيرهم) إلى مراجعة مواقفهم. قسم اكتفى بالحياد وتجميد النشاط، وقسم آخر زاوج بين قناعاته السابقة وبين ما توصل إليه؛ فوضع رجلًا قريبة من الثورة، وأخرى تصبّ في خندق النظام، بينما التحق عدد من هؤلاء مع النظام، وبعضهم خلع شعاراته اليسارية منذ البداية، وساند النظام ضمن أدلجة مشوّهة وتبريرات مغشوشة.

كان واضحًا وجود صراع داخلي قوي لدى الكثيرين من هؤلاء بين خياراتهم الفكرية السياسية ومؤثرات النشأة والمحيط، وانتعاش هذه المؤثرات على وقع ما عرفته الثورة من تطورات باتجاهات إسلاموية، دفعت الكثيرين إلى التعبير الواضح عن خيبة الأمل، وأنهم لا يجدون أنفسهم في صفوف الثورة، وأن عليهم أن يقدّموا شهادات حسن الوطنية والصدقية لمن هبّ ودبّ وعربش على الثورة في مواقع قيادية، وأن مؤسسات الثورة التي قامت، المجلس الوطني فالائتلاف أصيب بهذه اللوثة التي كان التعبير عنها بأوجه مختلفة مباشرة، أو ضمنية، ووضع العلويين المحسوبين على الثورة ضمن حيّز الاشتباه حتى لو أثبت كل يوم أنه مخلص لها، ومرتبط بها. ناهيك عن أن التعامل مع المعارضين كعلويين كان مبعث غضب واستنكار لدى من كانت خياراته الفكرية مناقضة، ومعادية للتصنيف المذهبي، وحتى للحالة الإيمانية، والتمسك بالعلمانية، والتشدد بها.

للأسف، هذه حالة باتت عامة، واجتاحت أغلبية “العلويين” الذين التحقوا بالثورة ثم انفضّوا عنها، إلا ما ندر ممن بقي في صفوفها يكافح في ميادين مختلفة، فهو لدى النظام العدو الخطير، ولدى البيئة الشعبية العلوية المارق والخائن، وهو بين زملائه الثوار مشتبه به، أو يُعامل بصفته المذهبية، وليس وفق خياراته السياسية.

هذه الحالة الجاثمة، التي زادت انتشارًا في السنوات الأخيرة، وبعد استعادة النظام لمعظم المناطق التي كانت خارج سيطرته، حالة خطيرة لا يمكن الصمت عليها، أو إهمالها، بل يجب وضع التصورات لمعالجتها، والخطط لتجسيد سياسة جديدة من قبل هيئات المعارضة، وفتح حوارات صريحة مع المعارضين من الطائفة، توصلًا إلى تفاهمات مشتركة حول الحاضر والمستقبل، وتحقيق الاصطفاف الوطني العريض.

عقاب يحيى
[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

جيرون

جرحى بإطلاق نار على مهجري الغوطة الشرقية في ناحية بيت ياشوط باللاذقية

[ad_1]

سمارت – حماة

جرح ستة مهجرين بينهم نساء وأطفال الأحد، بإطلاق نار من قبل ميليشيات الشبيحة المتواجدة في ناحية بيت ياشوط باللاذقية غربي سوريا، على القافلة الأخيرة الخارجة من الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق.

وقال ناشطون لـ”سمارت” إن إطلاق النار استهدف حافلات التهجير خلال توجهها إلى مدينة قلعة المضيق شمال مدينة حماة، كما قذفها الشبيحة بالحجارة ما تسبب بتحطم الزجاج.

وأشار ناشطون آخرون على صفحاتهم بمواقع التواصل الإجتماعي أن بين الجرحى أمرأة وطفلين.

وكانت قوات النظام السوري أعلنت أمس السبت، السيطرة على حي جوبر بالعاصمة السورية دمشق ومدينتي عربين وزملكا بالقطاع الأوسط للغوطة الشرقية، بعد خروج الدفعة الثامنة والأخيرة من المهجرين.

وسبق أن تعرضت الدفعة الرابعةلمهجري القطاع الأوسط بالغوطة الشرقية يوم 28 آذار 2018، لاعتداءات بالحجارة من قبل أعداد من مؤيدي النظام أثناء مرورها في محافظة طرطوس.

وكان “فيلق الرحمن” التابع للجيش السوري الحر وروسيا توصلا يوم 23 آذار 2018، لاتفاقخروج من القطاع الأوسط للغوطة الشرقية (مدينتي عربين وزملكا وبلدة عين ترما) وحي جوبر الدمشقي.

 

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

محمد علاء

مصادر: ضباط ورجال دين ينهون خلاف بين مليشيات تابعة للنظام بقرية غرب حماة

بدر محمد

[ad_1]

قالت مصادر محلية لـ “سمارت”، اليوم الأحد، إن ضباط من قوات النظام السوري ورجال دين، تدخلوا لإنهاء الاقتتال الحاصل بين ميليشيا تابعة لـ”قوات النمر” وميليشيا “الدفاع الوطني”، في قرية بعرين التابعة لناحية مصياف ( 39 كم غرب مدينة حماة) وسط سوريا.

وأوضحت المصادر، أن جرحى سقطوا من الطرفين خلال اشتباكات دارت بينهما في اليومين الماضيين، على خلفية شن “قوات النمر” (نسبة للقائد العسكري بصفوف النظام سهيل الحسن) حملة اعتقالات، طالت 160 متخلفا عن “الخدمة الإجبارية” في القرية.

ولفتت المصادر، أن الطرفين توصلا لاتفاق بعد وساطة من مشايخ الطائفة العلوية في المنطقة وضباط من قوات النظام، تقضي بخروج “قوات النمر” وجميع المسلحين من غير أهالي القرية.

وأشارت المصادر، أن عدد كبير من الشبان المتخلفين عن “الخدمة الإلزامية” انضموا لـ”ميليشيا الدفاع الوطني” تهرباً من إرسالهم إلى جبهات القتال، وبقائهم على الحواجز المنتشرة في محيط القرية، التي تفرض مبالغ طائلة على المواد التي يتم إدخالها للمناطق التي تسيطر عليها فصائل الجيش السوري الحر.

وتفرض قوات النظام سيطرتها على جميع الحواجز والمعابر المؤدية إلى ريف حمص الشمالي، حيث ارتفع سعر الغاز في منطقة الحولة، يوم الأربعاء الماضي، بنسبة سبعة في المئة خلال يومين، مع ارتفاع في أسعار بعض أنواع الفاكهة، بسبب استمرار إغلاق طريق قرية أكراد إبراهيم، التابعة لبلدة حربنفسه الطريق “الوحيد” الذي تدخل منه البضائع من مناطق سيطرة النظام.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

“المكوّنات” والثورة

عقاب يحيى

[ad_1]

زمان، سنوات المدّ التحرري، عندما بلورت حركات التحرر مختلفة الاتجاهات مشروعًا نهضويًا، لم يكن مصطلح “المكوّنات” معروفًا، وكان يُحكى، بكثير من التحسّب، عن الأديان والمذاهب، بينما يجري الهمس بقصة الأقليات.. من منطلق أن ذلك المشروع الذي غلب عليه الطابع القومي بدا عابرًا للمذاهب، ولا يريد الاعتراف بها.

لكن الأرجحية في تركيبة ذلك المشروع وأدواته من جهة، وسيطرة البعث، أو بالأدق المؤسسة العسكرية ببعثيها على مقاليد الحكم، بعد التفرّد وتصفية الآخرين من قوى ناصرية ومستقلة، إثر خلافات متعددة الأسباب؛ كانت غلبة أبناء الريف واضحة، وعلى الأخصّ أبناء المذاهب الإسلامية غير السنية، وكان تعبير “عدس” يختصر الشائع بين الناس، خاصة في المدن، كناية عن العلويين والدروز والإسماعيليين الذين كانوا القوة الضاربة في الحكم، خاصة في الجيش.. على الرغم من أن الشعارات المرفوعة، والخطاب المعتمد من قبل البعث، كان غير ذلك، وضد الاعتراف بأي مكون على أسس دينية ومذهبية وحتى عرقية، ومما لا شكّ فيه أن هزيمة حزيران/ يونيو التي كشفت عورات ذلك المشروع، وأدّت إلى إنهائه من قبل قوى خرجت من رحم الأنظمة في سورية ومصر، قد أطلقت العنان لكل البنى ما قبل قومية ووطنية، خصوصًا أن نظام الانقلاب الذي قاده الأسد ضد البعث وقيادته استند إلى بنى طائفية واضحة، وعمل على توظيفها في كل المجالات، ضمن صيَغٍ شديدة الغش والالتباس، بما كان ينخر وينحر تلك الشعارات التي تتناقض مع ما يجري في الواقع، ومع نمو وتموضع بنى طائفية، خاصة من الطائفة العلوية التي ظهر وجودها بارزًا في الأجهزة الأمنية، ومفاصل الجيش، والقرار.

لكن مستوى القمع والإرهاب كان يمنع الناس من الكلام المباشر والعلني بها، بينما هي حديثهم المكرر حين تتوفر الثقة، وفي الجلسات الخاصة، ولعل السؤال الذي انتشر كثيرًا “من وين أنت؟” يفسر بحث المواطن عن معرفة الآخر ليعرف كيف يتعامل معه، ومستوى الحديث، فإن كان من “الساحل” وحتى من المذاهب الأخرى غير السنّية يحضر التهيّب والتحسّب، ومعهما كم كبير من المجاملة والنفاق، فيما يُعدّ ظاهرة ملفتة من نتاجات الاستبداد، ومحاولات إعدام اهتمام السوري بالشأن العام، وتحويله إلى قطيع، مسلوب الرأي والإرادة.

فجّرت الثورة خزين السوري في جميع المجالات، وبعد أشهر السلمية التي أبرزت الجوانب الإيجابية ضمن موج متصاعد من المحبة والفرح والإقبال على العمل السياسي بزخم كبير، بدأت التحولات تتدحرج مع منسوب محاولات النظام لشيطنة الثورة وحرفها، بإيجاد بديل للحرية والكرامة، يتمثل في تصعيد التجييش الطائفي، وتشجيع الاتجاهات الإسلاموية براياتها البعيدة عن الثورة، وقضايا الإرهاب، والصراع المسلح، وما يشبه الحرب الأهلية.

عبر هذا الفوران المتحرر من جميع الاعتبارات التي رسخت عقودًا، كان طبيعيًا أن تبرز إلى السطح كثيرٌ من الأفكار والنزوعات، وما يراه البعض إقرارًا بالأمر الواقع، فكان تعبير المكونات أحد تلك الإفرازات، وإن اختلف مفهومه ومضمونه عند مستخدميه؛ الأمر الذي يدعونا لمحاولة ولوج هذا الوضع.

أسئلة كبيرة وكثيرة تطرح نفسها بقوة علينا وعلى الواقع، وإجابات، وتحليلات مختلفة ومتصادمة حول الأسباب، بل الموقف بالأصل من موقع تلك المكونات في الثورة، والوطن الواحد.

– هل الأمر يتعلق بحالة “مُغلقة” لا يمكن الدخول إليها واختراقها؟

– هل يعود السبب إلى نجاح النظام في تكتيل، وجرّ أغلبية “المكوّنات” إلى خندقه، خاصة في الطائفة العلوية؟

– هل خطاب الثورة، وتحولاتها، وتغليب الأسلمة عليها، وعدم اهتمام المؤسسات المعنية سبب مهم في الواقع الحالي؟

أعلم أن الأمر يستحق، ويحتاج دراسات موضوعية بعيدة عن التشنج، والمواقف، والأحكام المسبقة، وهو ما يجب أن يحصل من مؤسسات الثورة بكل جدّية، ومسؤولية، لأن الثورة معنية بكافة فئات الشعب، بغض النظر عن مواقف الناس الحالية، ولأن وحدة الوطن أساس لا يمكن التفريط، أو التساهل في أي محاولات للشرذمة والتقسيم. ولأن “المكوّنات” جزء صميم من تلك الوحدة حتى لو كانت شريحة كبيرة منها تقاتل مع النظام، وتمارس التشبيح بكل أنواعه القذرة، والصارخة.

وكي لا نرمي الحجارة باتجاه واحد، ونكتفي بإلقاء اللوم على هذه الجهة، أو تلك، ونهرب من مواجهة الذات ومسؤوليتنا، ومن الأخطاء التي وقعنا بها، حرّي بنا نحن -المنتمين إلى الثورة من مشارب متعددة- أن نثبّت أهداف الثورة الجوهرية، وسرّ استمرارها، كثورة شعبية لكل أبناء سورية، وأنها ضد التطييف وضد أي شكل تقسيمي، وأنها معنية بالشعب كله، لأنها “أم الصبي”، وأن “الأكثرية السنية” بالمعنى العام لا يمكن أن تكون أقلوية الموقف، والفعل، وأن معظم الشعب السوري مُسلم على اختلاف مذاهبه واجتهادات مدارسه، وفيه من مختلف الطوائف اتجاهات وأحزاب مختلفة من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وأن دولة الحق والتعددية تسمح في ألف بائها، بحرية الرأي والعقيدة، والاختيار، والتحزب، وتؤكد على المساواة التامة بين جميع فئات الشعب وفق الدستور الذي يجب إقراره بأغلبية شعبية. وأن المساءلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة بحق الشعب مبدأٌ لا تراجع عنه، ويتنافى والانتقام الفردي، ومنطق الثأر، والاستئصال.

لقد وقفت نسبة معتبرة من المحسوبين على الطائفة العلوية، وعلى امتداد حكم الطاغية الأكبر، ووريث الحقد والعته، ضد النظام، وتعرّض المئات للاعتقال عقودًا، ولأنواع شتى من التعذيب، والتشريد، وهناك من مات تحت التعذيب، أو اغتيالًا قصديًا.

مع أشهر الثورة الأولى: السلمية والحضارية والتشاركية، انضمت أو تعاطفت فئات واسعة من الطائفة العلوية، وبقية “المكونات”، ثم حدثت خلخلة متلاحقة، وما يشبه النزيف المتصاعد لدرجة ندرة عدد المنضوين للثورة من المحسوبين على الطائفة العلوية، والدروز أيضًا. بينما حكاية سلمية التي انضوت بقوة في الثورة منذ أيامها الأولى، وبزخم كبير.. تُظهر مسؤولية الثورة في عمليات التهميش والتغييب، والتعتيم، والمساعدات، وانعكاس ذلك على البيئة الحاضنة، وعلى السماح للنظام والقوى الطائفية من استغلال الوضع الصعب، وهجرة، وفرار آلاف الشباب، من مدّ أذرعه في المنطقة، وتقوية عصاباته التشبيحية المدعومة من جهات أمنية عليا.

إن وضع “الطائفة العلوية”، وموقفها من الثورة يستحق الدراسة العميقة كي لا نستسهل صدور أحكام قطعية مؤذية، إن كان لجهة أثر ودور النظام، والقوى الطائفية، والميليشيات المذهبية الوافدة، في تعضيد ذلك الوضع، وتصويره ككتلة صمّاء لا تقبل الاختراق، إلا في بعض السطوح الرقيقة، والهامشية، أو لجهة المواقف المحسوبة على الثورة في تحمية ردات الفعل، والوقوع بفِخاخ النظام، وبعض الممارسات الطائفية المقابلة.

كما أن وضع “الطائفة الدرزية” يحتاج إلى الدراسة الميدانية، والموضوعية، وصولًا إلى الأشكال المناسبة للتعامل، وتفهم الوضعية ومؤثراتها.

كذا الأمر في “الحالة المسيحية” على العموم، بمذاهبها المختلفة، وقد عرفت منسوبًا متراجعًا في التأييد للثورة، وانزياح واضح باتجاه النظام، أو الحيادية، والهجرة الواسعة.

إن إبراز، وترسيخ خطاب التسامح، والمصالحة، والسلم الأهلي، وخطاب الوحدة الوطنية الجامعة، وإقامة الجسور القوية مع جميع المكونات، على أسس التشاركية، وليس المناسباتية، والانتقائية، وتكليف مختصين بمهمات الحوار والتفاعل مع جميع أطياف الشعب السوري؛ يمكن أن يحقق نقلة مهمة باتجاه إحداث اختراقات مهمة لصالح الثورة، وصيانة الوحدة الوطنية بعضائد قوية، وقطع الطريق على مشاريع غربية، وإقليمية تقسيمية، وتلاعبية.

بالنتيجة، لا يمكن لمن يتصدّى لفعل التغيير، ويكون بموقع المسؤولية في هيئات الثورة، إلا أن يعترف بحجم التقصير وأثره، وبخطأ الخطاب الذي ساد سنوات. وهو معني بالاهتمام بجميع فئات الشعب بما فيها تلك المحسوبة على النظام، والبحث عن الوسائل العملية التي تعيد الثقة بالثورة، أو الطمأنينة على المستقبل لدى الجميع، بأنهم جزء أصيل من لوحة سورية، وشركاء في الوطن والنظام التعددي الذي يجب إرساؤه على أنقاض نظام الاستبداد والفئوية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

فصائل وكتائب عاملة بحماة تصف رفع النظام سواتر ترابية “بداية التقسيم” (فيديو)

[ad_1]

[ad_2]

سمارت-عبد الله الدرويش

[ad_1]

تحديث بتاريخ 2017/06/01 21:45:11بتوقيت دمشق (+٢ توقيت غرينتش)

أصدرت فصائل في الجيش الحر وكتاب إسلامية عاملة في منطقة الطار (40 كم غرب حماة)، اليوم الخميس، بيانا رفضت مد قوات النظام للأسلاك الشائكة، ورفع السواتر الترابية في مناطق عدة بحماة، مؤكدين أنه “بداية لمخطط التقسيم”.

وأضاف البيان أن فصائل منطقة “الطار” هي “الممثل الوحيد للمنطقة، وأي قرار تصدر من جهة أخرى غير ملزمين بالموافقة عليه، ويعتبر لاغيا (…) وإن لم يستجب المجتمع الدولي لمطالب الفصائل، فإنها غير ملزمة بأي اتفاقية دولية”.

وقال القائد العسكري في “جيش النصر” التابع للجيش السوري الحر، فرحان أبو أحمد، في تصريح إلى “سمارت” إن القادة العسكرين في منطقة “الطار” بريف حماه الشمالي والغربي اجتمعوا عقب أقدام قوات النظام على رفع سواتر ترابية، ومد أسلاك شائكة بهدف رسم المنطقة في ريف حماه الشمالي والغربي.

وأكد “أبو أحمد” على أن الفصائل العسكرية ترفض جميع مخططات “التقسيم”، مشيراً أن أي أحد يحاول “تقسيم” المنطقة سيكون هدفاً للفصائل.

بدوره لفت القائد العسكري في “الجيش الثاني” التابع للجيش السوري الحر، أبو حسين، في تصريح لـ”سمارت”، أن الخطط هدفها وضع قسم من منطقة الطار تحت سيطرة قوات النظام، والقسم الأخرى تحت سيطرة “قوات الفصل”.

وأضف القائد العسكري في “الجيش الثاني” أن منطقة “الطار” منطقة استراتيجية بريف حماة الغربي، تقع بين مدينة السقيلبية ومدينة محردة ذات الأغلبية “المسيحية”، وأغلب القرى المحاذية للمنطقة ذات غالبية “علوية”، مضيفاً أن المنطقة تضم أكثر من ثلاثين قرية.

وعن الفصائل العاملة في المنطقة أجاب “عليوي” أن الفصائل العاملة بالمنطقة هي “الجيش الثاني، جيش النصر، الفرقة الوسطى، جيش العزة، فيلق الشام”، إضافةً لكتائب إسلامية كـ”حركة أحرار الشام”.

وكان “جيش النصر” التابع للجيش السوري الحر أكد، يوم 25 أيار الماضي، قيام قوات النظام برفع سواتر ترابية بارتفاعات عالية في ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، مشيراً أنه من الممكن أن تكون هذه السواتر لفصل المناطق وليست لأغراض دفاعية.

وتأتي هذه تحركات رفع السواتر ومد الاسلاك، بعد تصريح لوزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، يوم 24 أيار الماضي، قال فيه إن “محادثات الأستانة” القادمة ستتضمن توقيع “وثيقة المناطق الآمنة” وتوسيعها لحدودد مناطق اتفاق “تخفيف التصعيد” في سوريا.

وكانت الدول الراعية لمحادثات الأستانة (تركيا، روسيا، إيران) وقعت، مطلع أيار الماضي، ما عرفت بـ اتفاقية مناطق “تخفيف التصعيد”، والذي يتضمن بشكل أساسي آلية لضبط الأعمال القتالية بين “الأطراف المتنازعة”، وإقامة نقاط تفتيش تضمن حرية تنقل المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية، إضافة لإقامة مراكز مراقبة لضمان تنفيذ أحكام نظام وقف إطلاق النار.

[ad_1]

[ad_2]

الساحل السوري: هل وقع في فخ التشييع السياسي؟

[ad_1]

حازم مصطفى (اسم مستعار)حازم مصطفى (اسم مستعار)

كاتب وصحفي سوري مقيم في اللاذقية

بقلم .

قدم السوريون تفسيراً لأزمة الوقود التي ضربت البلاد الشهرين الماضيين وشلّت الاقتصاد والعباد، بأنّ “الإيرانيين قطعوا الإمدادات عن البلاد للضغط على النظام لتسليمه أحد المرافئ السورية أسوة بتسليم مرفأ طرطوس للروس، مما استدعى سفراً عاجلاً للحكومة إلى طهران لتوقع خمسة اتفاقات، من بينها تسليم منطقة البسيط (شمال اللاذقية) ومناجم الفوسفات شرقي تدمر وأراض زراعية في منطقة الغاب للإيرانيين”، وذلك وفق ما يتداوله السوريون في الشارع في الساحل السوري، والتي تم رصدها من قبلنا، الأمر الذي يعكس وعياً بطبيعة التدخلات الدولية وأثمانها. أتاح “كسر العظم” هذا فرصة مراجعة الموقف من قضية التشييع السياسي لسكان الساحل السوري، والطائفة العلوية أولها، التي يعمل عليها النظام الإيراني بشكل مخفي وعلني منذ عقود، موضحاً أنّ الشراكة الاستراتيجية معه والمبنية على ديماغوجيا المقاومة والممانعة “لا تمانع” وجود فواتير لا بدّ من دفعها، وأنّ هذه الشراكة ليست بتلك الصورة “الزاهية” التي يحاول النظام تقديمها، وأنّها تتعدى إلى سباق مصالح قوي بين شركاء الخراب السوري وعلى حساب السوريين طبعاً، شاء النظام ذلك أم أبى، متوسمة أدوات تتخفّى في لباس ديني وباحثة عن موطئ قدم تاريخي على شواطئ المتوسط. مصطلح التشييع السياسي: في قضية التشييع الحاصلة منذ عقود، لا بدّ من التأكيد دوماً على أنّ الطوائف ليست كيانات مجرّدة ذاتية النمو، وهي لا تكون “طوائفاً إلا بالدولة، لا بذاتها، والدولة هي التي تؤمن ديمومة الحركة في إعادة إنتاج الطوائف كيانات سياسية، هي بالدولة وحدها، مؤسسات” 1، من هنا نفهم أنّ “العلوية” كما “السنية” و”الشيعية”، في راهنها السوري، كما في غيره، هي بنية سياسية قبل أن تكون دينية يقع فضاؤها في قلب الإسلام السياسي وحركيته، وأحد تمظهراته في المنظومات المتقاتلة على الأرض السورية، وهي من أهم أدواته الفاعلة. نميز بين التشيّع والتشييع، فالأول تحوّل ديني (روحي) إلى المذهب الشيعي لأسباب دينية عقائدية، وعادة ما يكون فردياً، بمعنى أنّه اختيار ذاتي، أما الثاني فهو يضيف إلى التشيع حواملاً سياسية، مثل الأحزاب والتنظيمات ومنها المسلحة (حزب الله)، أو الجمعيات، أو أفراد، ممن يتبنون (مثلاً) قدسية ولاية الفقيه 2، والتعصب والمذهبية وثقافة الطقوس الشكلية، عدا عن التدخلات المؤكدة في الشأن العام والسياسي من منطلق مذهبي، ولذلك يعرف “بالتشييع السياسي” 3، وهذا يعني أن مواطناً / دولة / حزباً ما [قد] يتبع وينفذ سياسات [دولة أخرى] وتوجهاتها بناء على اتفاق المذهب، وهو ما يمثل خرقاً كبيراً لأية سيادة وطنية في ظل “التربية على التوحش وإعادة التنشئة الاجتماعية لهذه الفرق الخلاصية ولسيناريو الفتن والملاحم” 4، وبدلاً من أن تكون معايير علاقات الأفراد والجماعات والدولة بعضها ببعض مرتبطة بعقدهم الاجتماعي الخاص ببلدهم، تصبح عابرة للحدود ومبنية على سياسات دولة أخرى تتخفّى في الإطار المذهبي، والأهم أنّ التشييع السياسي يكاد يكون جزءاً من المشروع الاستبدادي العربي بالتضافر مع نظام ولاية الفقيه الاستبدادي هو الآخر. إنّ ثقل وقوة مشروع التشييع السياسي في سوريا هو في الطائفة العلوية، فاستمراره في المناطق الأخرى (وأوسعها كان في الجزيرة السورية حتى 2009) 5 محكوم بعوامل مقاومة دينية وسياسية واجتماعية تكاد تنتفي في الساحل السوري، فالعلويون تاريخياً من مشتقات الشيعة، وهم غالبية سكان جبال الساحل ومدنه (بدرجة أقل) وبنسبة تقترب من 12% سورياً (تقديرياً 2.1 مليون إحصاءات 2011)، وثالث الأسباب الأقوى: الأمية الدينية العلوية الكبيرة الانتشار والتشقّقات التي تضرب المجتمع العلوي منذ العام 2012 للآن.   استثمار المظلومية التاريخية: يشكل الشيعة أقلية إسلامية كبرى  (100 مليون من مليار) ظهرت للوجود في القرن التاسع الميلادي 6 نتيجة لخلاف سياسي حول مسألة حكم الدولة الجديدة بعد وفاة النبي 7، ولاحقاً انقسم الشيعة أنفسهم إلى فرق متعدّدة ارتبطت كلّ منها باسم أحد الأئمة أو أبنائهم، ويشكل الاثني عشريين غالبيتهم 8، ومن فرقهم الكبرى الإسماعيليون والزيديون والعلويون، وجميعهم تعرّضوا إلى الملاحقة والقتل من قبل السلطات الحاكمة العربية (الأموية والعباسية) 9 والأجنبية (مماليك وصليبيين وعثمانيين)، بفتاوى أصدرها فقهاء السلاطين لغايات سياسية، لذلك فقد كان إعلان الشاه إسماعيل الصفوي إيران دولة شيعية عام 1501 بمثابة ولادة جديدة في العصر الحديث أتاحت لهم دولةً تجسد رؤيتهم السياسية والدينية للعالم ومركزاً ثابتاً لممارسة طقوسهم، ولنشر التشييع بوسائل مختلفة (عسكرية، مادية، تبشيرية 10.

لوحة فنية بالخط العربي كتب عليها “لا للطائفية “للفنان منير الشعراني.

  العلويون: الأندلس المفقودة! أما العلويون، فقد ظهروا في العراق أولاً، كفرقة، عرفت باسم النُصيرية، نسبة إلى مؤسسها (محمد بن نُصير، ت 873م)، الذي كان باباً 11 للإمامين علي الهادي والحسن العسكري، ثم لمّا لم يكن للحسن العسكري أولاد يقومون بمهامه بعد غيبة ابنه محمد في سرداب سامراء (على قول الشيعة) فإنّ المرتبة انتقلت لابن نصير الذي تبعه عدد من الأتباع، ثم أكمل مهمة التأسيس للجماعة كلّ من محمد بن جندب، والجنبلاني، والحسين بن حمدان الخصيبي (874-961م) وهو المؤسّس الفعلي لفقه الجماعة ذي الطابع الصوفي السري 12. تشكل مسألة البابية أحد أركان الخلاف الشيعي ـ العلوي القوية، فالبابية في العلوية ركن ديني مهم من المذهب، أما الشيعة، فقد رفضت ادعاء ابن نصير وكفّرته مستندة إلى نظرية الوكلاء، ولم يعترف أيّ مصدر شيعي كبير، مثل (الطوسي وابن أبي الحديد)، بالنصيرية على أنّها من فرق الشيعة، بل اعتبروها من فرق الغلاة (ممّن قالوا بتأليه الإمام علي)، ويوّضح التدقيق فيما كتبوه أنهم يخلطون بين النصيرية والإسماعيلية وفرق أخرى 13. بالمقابل فإنّ مشايعي ابن نصير بعده اتهموا الشيعة (الاثني عشريين) بأنهم (قصّروا في حق الإمام علي وأبناءه) وسموهم (المقصّرة)، وذهب الخصيبي إلى السخرية من طقوس البكاء واللطم في يوم عاشوراء (ذكرى مقتل الحسين بن علي)، كما يقول في ديوانه: [وباك يبكي على ربه] / [لست بحمد الله من حزبه] ـ [يبكي على المقتول في كربلا] / [لا خفّف الرحمن من كربه 14. تعرّضت الفرقة إلى مجازر ومضايقات عديدة من قبل المماليك 15 (الشيعة) والصليبيين (المسيحيين) والعثمانيين (السنة) أشهرها (فتوى ابن تيمية ونوح بن حامد الحنفي 16)، دفعتهم للهجرة المتتالية من حلب وبغداد إلى جبال الساحل السوري، وأدّت ظروف العزلة التي عاشوها طويلاً بين القرنين العاشر والتاسع عشر الميلادي في جبالهم إلى افتراقهم عن غالب الفرق الإسلامية ومنها الشيعة، وتأثروا ببيئتهم الجديدة، فلم تعد هناك تكاليف شرعية على أيّ منهم بعد هدم السلطات العثمانية لبقية مساجدهم 17 ولم تعد نساؤهم تتحجّب الحجاب الإسلامي، وتوقف الاجتهاد والتبشير نهائياً. لم يعد للعلوية بعد كل تلك الأهوال أيّ مشروع سياسي، فتحوّلت إلى طريقة “صوفية”، طوّرها عدد من المتصوفين اختصّت بالنخبة فقط (العارفين)، دون الناس العاديين الذين يحق لهم التعليم الديني الأولي فقط، وانقسم المجتمع العلوي طيلة قرون بين النخب الدينية ذات الامتياز، والفلاحين. وقد ظلّ اسم “النصيرية” متداولاً لحقبة طويلة حتى تم تغييره رسمياً إلى “العلويين” بعد تقسيم سوريا إلى دويلات طائفية عام 1920 على يد الفرنسيين 18، كما تغيّر اسم جبالهم التي سمّيت باسمهم لفترة طويلة من النصيرية إلى (العلويين) ثم إلى جبال (الساحل السوري) في المناهج الدراسية الرسمية بعد التسعينيات من القرن الماضي. يأخذ العلويون فقه حياتهم عن الإمام السادس جعفر الصادق، لذلك فقد كان أهم عوامل إعادتهم للحضن الشيعي كونهم (جعفريون إماميون)، فمثلاً، تتشابه عند كليهما شروط الزواج والطلاق والنفقة والميراث، ولكن العلويين لا يقرون زواج المتعة الشيعي ويرفضونه رفضاً قاطعاً. العودة إلى الحضن: تسبّبت صوفية العلويين بصراع مستمر لليوم بين مشايخ الطائفة حول عودة الفرع العلوي إلى أصله الشيعي، إلا أنّ عراب الحركة الإصلاحية العلوية وأبوها الروحي العلامة سليمان الأحمد (1869ـ 1942) 19 حسم الأمر بضرورة الخروج من كهف العرفان في شؤون الحياة، فأعلن مراراً وتكراراً أنّ الطائفة جعفرية إماميه، وانفتح منذ العام 1914 على علماء المسلمين كعلماء “دمشق” (ومنهم محمد كرد علي) ثم علماء “النجف وكربلاء” و”جبل عامل” (ومنهم عبد الحسين الموسوي وأحمد الزين) دون تخلٍ عن الطريقة الصوفية، كما تعيّن (قاضياَ جعفرياً) وكان أول عضو “علوي” في مجمع اللغة العربية بدمشق 20. أدى تقسيم البلاد إلى كانتونات طائفية، وإعلان الدولة العلوية (بين عامي 1920ـ 1936) 21، وإنشاء محاكم مذهبية علوية، إلى الحاجة لمنهج فقهي يراعي الأوضاع الجديدة للعلويين، وهي مسألة عمل على حلّها العلامة الأحمد مع السيد محسن الأمين (العاملي)، وهو شخصية بارزة في تاريخ الشيعة السوريين الأصليين والمؤسّس الفعلي للعلاقات مع الساحل، ولعب دوراً مهماً في تبرئة ساحة (ابن نصير) و(النصيرية) واعتبرهم من الشيعة في موسوعته الكبيرة (أعيان الشيعة).  في العام 1936 أصدر عدداً من مشايخ العلويين بياناً يؤكدون فيه أنّهم يصرّون على الاندماج مع سوريا رداً على محاولات الإقطاعيين الانفصاليين العلويين، ويؤكدون على “إسلامية وشيعية الطائفة” 22، وفي عام 1950 أسّس آل الفضل الأشراف والشيخ عبد الرحمن الخير (1903ـ1986) 23، وآخرون، الجمعية الإسلامية الجعفرية في اللاذقية، وبعد عامين أصدر وزير الأوقاف السوري محمد شكري الأسطواني قراراً حمل الرقم (3) يقضي بتشكيل لجنة لتعيين كفاءة المتزينين بالكسوة الدينية على المذهب الجعفري 24. العمامات السوداء إلى الساحل: أوّل عمامة سوداء وصلت إلى الساحل حملها الشيخ محمد جواد مغنية عام 1961، الذي التقى مشايخ العلويين وسجل وجود “الإيمان الصحيح” و”المصلين والمؤمنين” في الجبل 25 ثم لحقه في العام 1972 السيد حسن مهدي الشيرازي (1935ـ 1980) مؤسس الحوزة الزينبية 26، وقد كان وصوله انطلاقاً لمرحلة جديدة من تشييع العلويين، إذ أنه عمل بوضوح منطلقاً من مشروعه القائم على “إجلاء الهوية الدينية للعلويين”، وصدر بجهده بيان في طرابلس (لبنان) تموز 1973 وقعه مجموعة مشايخ من سوريا ولبنان (80 شيخاً منهم 74 سوريون) أعاد من جديد التذكير “أنّ التسمية الشيعي والعلوي تشير إلى فئة واحدة هي الفئة الجعفرية الإماميه” 27. أدى البيان إلى تصاعد الصراع المشيخي العلوي ـ العلوي بين مؤيدي عودة الفرع إلى الأصل ومناصري البقاء خارج التجاذبات السياسية التي بدا واضحاً أنّها في طريقها للظهور مع انطلاق الحرب اللبنانية، ظهر ذلك باتهام الشيخ عبد الرحمن الخير بالتشيّع، على أنّ الخيّر لم يتشيّع بالمعنى العقائدي بقدر ماكنت محاولاته إصلاحية تتوّسم الشيعية لفك العزلة والدخول في المجتمع السوري الإسلامي (بما فيه السني) فبقيت عمامته أقرب إلى شيوخ الشام (السنة) منها إلى العمامات السوداء 28.   بين عهدي الأسد الأب والأسد الابن: أدى انقلاب الضابط العلوي حافظ الأسد على رفاقه عام 1970 إلى إضافة جديدة في العلاقة بين الطرفين، فغداة ترشحه للرئاسة ورغم الاعتراف الرسمي بالمذهب الجعفري إلا أنّ أصواتاً “إسلامية” شكّكت بأنه مسلم 29، وزادها علواً خلو نسخة الدستور السوري المستحدثة وقتها من مادة أن الإسلام دين رئيس الجمهورية، مما أطلق تظاهرات في مختلف المناطق السورية (أشدّها في حماة)، فأصدر الإمام موسى الصدر 30 بطلب من الرئيس الأسد في تموز 1973 فتوى أنّ العلويين مسلمون وشيعة 31، وكانت المرة الأولى التي يدخل فيها اللفظ “شيعي” الفضاء السياسي السوري بهذه الحمولة. وضعت سياسات حافظ الأسد، طيلة عهده، خطوطاً حمراء أمام التشيّع في المجتمع وفي أجهزة الدولة (ومنها الأوقاف)، فالرجل العلماني غير المتدين بقي مصراً أنّ علاقته مع إيران تخضع لمعايير السياسة ومصالحها فقط، ولا شك أنّه لم ينس أنّ الخميني قد أسقط نظاماً علمانياً  وكفّر نظام البعث العراقي معتبراً إياه “عدو الإسلام والقرآن الحقيقي، ولن يمضي وقت قبل أن يدمر أضرحة الإسلام ومشايخ وأئمة الشيعة والسنة”، ورغم تعاون الأسد الوثيق مع نظام الملالي الأصولي إلا أنّه بقي حذراً جداً منهم ومن امتداداتهم، فلم يسمح لقادة حزب الله بدخول دمشق حتى التسعينيات، فضلاً عن إغلاقه المتكرّر لمختلف المؤسسات الإيرانية (الخيرية في الظاهر) متى شاء ودون تقديم أي سبب لذلك. لعبت جمعية المرتضى، التي أنشأها (جميل الأسد) في اللاذقية لنشر الأفكار العلوية ملبسة بثوب شيعي محدث، دور رئيسياً في خلق موجة التشييع السياسي في الساحل ومناطق أخرى، ورغم أنّ (الإمام المرتضى) كما أطلق (جميل) على نفسه، أنشأ عشرات الحسينيات في الساحل إلا أنّ النظام وشخصية جميل الفاسدة والانتهازية لم يسمحا بالتأسيس الفعلي لمراكز تشييع ذات أثر، فمع إغلاق الجمعية بقرار رئاسي عام1983 واعتقال مشايعيها وما تسبّب به من توتر بعد إحراق جماعته عدد من المزارات العلوية 32، انطفئ مشروع المرتضى، على أنّ محاولات التشييع ستتابع تسللها بهدوء حتى عهد الرئيس الجديد. في عهد الأسد الابن: من التشيّع إلى التشييع: لقد أخذ التشييع في عهد بشار الأسد منحىً جديداً، متحوّلاً إلى عمل مؤسساتي شمل البلاد كلها وبغطاء علني، فبدأت وزارة الأوقاف إنشاء مدارس فقهية تدرس رسمياً فقه المذهب الجعفري غطت الساحل ريفاً ومدناً، مثل (كرسانا، القرداحة، جبلة، طرطوس، الدريكيش، بانياس، رأس العين ـ جبلة، والبهلولية آخرها) ويقدر عدد طلابها بحدود 10 آلاف طالب وطالبة 33. من حيث المبدأ، فإن المدارس الفقهية المتنوعة كانت خطوة يفترض تنفيذها منذ عقود قياساً ببقية المكونات السورية، إلا أن توقيتها وتنفيذها بدعم وضغط إيراني وصمها بالتشييع السياسي، مضيفاً عناصر قلق جديدة لمكونات المجتمع السوري نتيجة التدخل الخارجي في مكوناته. في عهد الأسد الابن، وفقاً لدراسة حديثة نشرت نتائجها في لندن فقد تم إنشاء 12 حوزة علمية (منها اثنتان في اللاذقية) و3 كليات شيعية، ورُخصت أول جامعة إسلامية (شيعية) عام 2003. ثم أحدثت في العام 2005 مديرية خاصة في وزارة الأوقاف للإشراف على الحوزات العلمية (الشيعية).   واقع التشييع اليوم في الساحل: هناك تياران رئيسيان في الموقف من القضية، فالبعض (خاصة المثقفين) يرفضون الوجود الإيراني من منطلق الخوف من مشروع مذهبي ذي مدى سياسي دون أن يرتقي الموقف إلى مرتبة احتجاج معلن، والموقف الثاني يرحب بالإيرانيين من منطلق ما يعيشه (العلويون) من ضياع بعد توريط النظام لهم في المقتلة السورية وحاجتهم إلى (سند قوي) في قادم الأيام، في ظل ما يشاع عن عدم تمسك الروس بالرئيس الحالي. وفق الدراسة السابقة، فإن أعداد السوريين المتشيعين بين (2000-2007) بلغت 22.3 ألفاً، 70% منهم علويين و21 % سنة و9 % إسماعيليون 34 وبفرض دقة الإحصائية، فإنّ الأرقام بين (2007-2014) وبنفس المعدل السابق ستكون قد تضاعفت، وبتجاهل مفاعيل الحرب السورية، فإنّ العدد تقديرياً 50 ألفاً منهم 33 ألفاً في الساحل وحده، وهو رقم لا يعد للآن كبيراً في ظل تضخم عدد سكان الساحل إلى قرابة الأربعة ملايين نسمة وتفوق نسبة الوافدين (السنة) على المقيمين، والمشكلة ليست في الأثر العددي بقدر ما هي في مكوناته البشرية وفي عموم توجهاتها المستقبلية. بأخذ مفاعيل الحرب السورية في الساحل وما تركته من أثر كبير على البنية الاجتماعية والديمغرافية، فالرقم على الأرجح سيكون حتى نهاية ولاية الرئيس الحالي قرابة المائتي ألف، دون نسيان أنّ متوالية التشييع هنا ليست حسابية بل هندسية بمعنى أنّ الزيادات العددية قد تصبح في لحظة ما كبيرة بسبب “فتوى من مرجع معين تدعمه السلطة” 35. الحاج مقابل الشيخ؟ لم يعد لرجال الدين العلويين سلطة مؤثرة على مجتمعهم كما كانت سابقاً، فقد تفكّكت سلطتهم بحكم التغيرات الطبقية التي حكمت سكان الجبال وانتشار التعليم المكثف (محافظة طرطوس خالية من الأمية من العام 2010) وظهرت طبقة فلاحين متملكة، كما ساهمت الهجرة إلى المراكز في اختفاء سلطة العوائل التقليدية فأقصيت العائلات الكبرى والشخصيات النافذة دينياً (الخيرّ، الأحمد، مخلوف وغيرها) وحلّ محلها طقم جديد من المشايخ (من متقاعدي الجيش والأجهزة الأمنية) لا يعتد بدورهم الديني كثيراً، عدا عن أنّ النظام منذ 1970، لم يسمح بظهور أيّة شخصية علوية بارزة إلا تلك التي تتبنى مشروعه وتدور في فلكه مثل الشيخ الراحل فضل غزال، مغيباً معارضيه عن كل النشاطات المرتبطة بمنظومة النظام 36. في الوقت نفسه، اعتمدت إيران مبكراً على الجسم المشيخي المؤيد للتشيّع، فاستضافتهم لديها وقدّمت لهم أموالاً وبعثات ودورات دراسية، وتقسو هذه الدورات والمحاضرات على المذهب العلوي وتجعله منافياً للإسلام الصحيح، ولا بأس من إعادة ترتيب أفكار هؤلاء الشيوخ ليتحولوا قانعين إلى الشيعية ويحوّلوا معهم “تلاميذهم السابقين” 37. يعمل التشييع على مختلف الشرائح الاجتماعية، ففي جانب الأطفال، خاصة أبناء ضحايا الحرب من مدنيين وعسكريين، هناك مؤسسة تعنى بدعم “أسر الشهداء وأولادهم” في مجمع الرسول الأعظم، تتيح لهم بعثات تعليمية إلى إيران ونظام حياة سلوكي شيعي وهناك وقت لهم للقيام بنشاطات اجتماعية عصرية يقوم بها فوج كشافة الولاء للإمام المهدي وهو أول فوج كشفي طائفي في سوريا. وفي عالم النساء، اعتمد على زوجات الشيوخ اللواتي يرافقن أزواجهن إلى تلك الدورات، فزوجة الشيخ العلوي تعود (محجبةً) لتمارس دورها الجديد وسط مجتمع نسوي مغيّب كلياً عن شؤون الدين، مما يسهل عملهن وخاصة في الأوساط الجامعية ذات الحساسية الأكبر من (المشايخ) 38. بالطبع هناك أموال تضخ لصالح التشيّع دون القدرة على التقاط مصادرها غالباً في ظل وجود صناديق إيرانية داعمة (الخمس منها) توزع بأشكال مختلفة، منها لطباعة الكتب ومنها لبناء الجوامع والحسينيات وغيرها، وتتوفر الكتب الشيعية في الساحل بأسعار تشجيعية وبانتشار مديني وريفي، فهناك على سبيل المثال مكتبة شيعية في الدريكيش (ريف طرطوس).   الحرب السورية: أدت الحرب السورية لإضافة دفعات لقضية التشييع غداة تشكيل جماعات مسلّحة خارج المؤسسة العسكرية الرسمية (سنية وشيعية) وهذه الميليشيات ضمّت بداية عناصراً شيعية من الداخل السوري، ثم افتتحت مراكزاً للتطويع في الساحل تولى أمرها ضباط سابقون (متشيعون غالباً) ويفضلون العمل مع الميليشيات الشيعية لأسباب عقائدية ومالية (تتراوح الرواتب بين 100 إلى 300 دولار) وهو ما لا يحصل عليه العسكري النظامي. خضع مقاتلو هذه الميليشيات إلى دورات تدريبية في إيران شكلت اصطداماً أولاً مع الثقافة الشيعة واقعياً، خاصة أنّ غالبيتهم ينتمون إلى القاع الاجتماعي العلوي (غير متعلمين وعاطلين عن العمل) وليس لديهم أيّة حصانة دينية، هذا الأمر غذّى بعد عودتهم انتشار الظواهر الشيعية في الجبل مثل العصائب التي توضع على الرأس وصور القادة الإيرانيين ومنهم الخميني. أضاف الاحتكاك اليومي مع المقاتلين الشيعة (ومنهم إيرانيون) أثناء الأعمال العسكرية صدمة مضافة، فالجهادية العالية والمناقبية هي سمة ملموسة لدى كلّ الجهاديين والإيمان بالقضية (ومنها ظهور المهدي آخر الزمان)، جعلت للأثر التشيعي حضوراً كثيفاً في ذاكرة لا تمتلك مثل هذا البعد الرؤي والاستشهادي.

اليوم، لا نعدم انتشار ثقافة شيعية في الأوساط العلوية، فلفظ (الحاج) بات منتشراً، والأغاني الشيعية متداولة على الأجهزة الخليوية وفي وسائل النقل العام وفي التعازي أيضاً، وهو ما يلاحظ غداة (استشهاد) عنصر (علوي سابقاً) من عناصر الميلشيات الشيعية المسلحة، وهو تقليد غير علوي.   ماذا عن المستقبل؟ رغم كل المحاولات التي ذكرناها سابقاً، فإنّ تيار التشييع يصطدم بنوع من المقاومة غير المعلنة يقودها شيوخ علويون، وآخرون من علمانيين (بعثيين ويساريين وتشكيلات أخرى) يدركون خطورة المشروع لجهة كونه مشروعاً إيرانياً مسلحاً قبل أن يكون شيعياً، وقد كانت أقوى تلك المحاولات ما ظهر في الوثيقة المسماة (الابتدارية): “العلوي في المجتمع، إعلان وثيقة إصلاح هوياتي” 39، وتضمنت عدداً من المواد أوضحت أنّ العلويين (لا ينتمون إلى الإسلام السني ولا إلى الشيعي) بل هم من الإسلام العرفاني، والوثيقة التي لم يعرف من أصدرها ولا من وقعها من الواضح أنها تنتمي إلى التيار الوطني الديمقراطي وتعلي قيم المواطنة والاندماج الوطني وتركز على الاستقلالية العلوية عن الصراعات السياسية الجارية بما في ذلك عن النظام الحالي.

إحدى صفحات وثيقة “العلوي في المجتمع، إعلان وثيقة إصلاح هوياتي” التي لم يعلن مطلقوها عن أسمائهم. المصدر: الأنترنت، وتستخدم الصورة بموجب حقوق الاستخدام العادل والصورة محفوظة للمصور.

بتصوّرنا، إنّه يقع على الطائفة العلوية بمن فيها من عاقلين إعلان موقف واضح من قضية التشييع السياسي أسوةً بغيرهم من السوريين إذا أرادوا أن يكون لهم دور حقيقي وفاعل في صناعة المستقبل السوري خارج منظومة الاستبداد والتبعية، سواء عبر العمل المكثف لإجلاء غموض موقفهم مما يجري أو عبر التأكيد على أنّهم لم ولن يكونوا حاضنة لمشروع طائفي مذهبي قد يتسبّب بانتحار الطائفة على مذبح التصارع السياسي الدولي. تحتاج الطائفة كما كلّ الأديان السورية الأخرى إلى إصلاح جذري يعيد موقعتها من الحقل السياسي بحقوق المواطنة نفسها التي تحدثت عنها الوثيقة السابقة، وتبدأ العملية بالتأكيد على إبعاد السياسة عن حقل الدين في هيكلية الدولة التي كانت هي البادئ منذ الخمسينيات في إحلال ثقافة التشريعات الدينية بدل المواطنية في بنيتها وعلاقتها بالمجتمع 40 دون شك لقد نما الإسلام السياسي ككل في كنف ديناميات دولتية إلى حد كبير خاصة بعيد الانقلاب الكهنوتي في إيران دون أن يلغي ذلك الدور الذي لعبته العربية السعودية هي الأخرى في هذا الصراع. (الصورة الرئيسية: منظر مـأخوذ من بلدة العنازة قرب بانياس في الساحل السوري. المصدر: ويكيبيديا)

Notes:

  1. [1]مهدي عامل، في الدولة الطائفية، طبعة أولى، دار الفارابي، بيروت، 1986.ص 23
  2. [2]تطور الفكر السياسي الشيعي من الشورى إلى ولاية الفقيه، أحمد الكاتب، بيروت، دار الجديد، ط1، 1999، ص 281، و460.ويرى أن ما قام به علي والحسن والحسين نوع من التشيع السياسي.
  3. [3]محمد علي مقلد، الشيعية السياسية، بحث في معوقات بناء الدولة، الدار العربية للعلوم ناشرون، بيروت، ط1، 2012، ص13. من الواضح أن غالبية حركات الإسلام السياسي تقع في حيز مفاهيمي مشترك، انظر: عزيز العظمة، سوريا وتصاعد المد الأصولي، رياض الريس للنشر، ط أولى، 2015، ص 12، 18، 90 وغيرها.
  4. [4] عزيز العظمة، مصدر سابق، ص18 و26.
  5. [5] “البعث الشيعي”، المعهد الدولي للدراسات السورية، بتمويل من حركة العدالة والبناء، 2009، لندن، ص 172 و173.
  6. [6]هاشم عثمان، تاريخ الشيعة في ساحل بلاد الشام الشمالي، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1404 ه، ط1، ص 18 وما بعدها، ويقول الشيخ المظفر بوجودهم في دمشق من القرن الأول الهجري (السادس أو السابع الميلادي)، تاريخ التشيع للشيخ المظفر، دون تاريخ ولا دار نشر (مطبوع)، ص20.
  7. [7] المشترك في العبادات بين السنة والشيعة واحد تقريباَ (حج، صلاة، الخ)، أما المختلف عليه، فيقع في الحقل السياسي، فالسنة يناصرون (نظرياً) حق الأمة في اختيار حكامها أما الشيعة فيحصرون الحق في أبناء الإمام علي وذريته (أئمة أهل البيت).
  8. [8] من يوالي 12 إماماً، بدءاً من الإمام علي وانتهاء بمحمد ابن الإمام الحسن العسكري.
  9. [9]هل العلويون شيعة؟ هاشم عثمان، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، 1994، ص 29 و30.
  10. [10]هناك دول أخرى شيعية مثل الفاطميون في مصر، والأدارسة في المغرب العربي، ولكن التحول الإيراني كان نقطة تحول مفصلية.
  11. [11]ولكل إمام باب، شخص ثقة، يتلقى منه علوم آل البيت السرية والمعلنة، وهي مرتبة سياسية ودينية تحتل في العلوية مركزية منطلقة من سلمان الفارسي الذي كان باباً للإمام علي، وهو وارد في الأدبيات العلوية، أنظر هل العلويون شيعة، مصدر سابق، ص44.
  12. [12]ديوان الخصيبي، شرح إبراهيم مرهج، منشورات دار الميزان ـ بيروت ـ دون تاريخ، ص14.
  13. [13]هاشم عثمان، هل العلويون شيعة، مصدر سابق، ص 16.
  14. [14] وردت في ديوانه بتحقيق وشرح الشيخ إبراهيم مرهج (على مولاه) والقصيدة على النهج العرفاني ترفض موت الحسين بل (شبه لهم) مماثلة بالسيد المسيح، انظر القصيدة في الديوان، ص 202، أو https://archive.org/details/Murheg ، على أنه في قصيدة أخرى يمدحهم ممجداً خصالهم، انظر ص243 نفس الطبعة.
  15. [15] انظر: العلويون في دائرة الضوء، الشيخ علي عزيز الإبراهيم، دار الغدير، بيروت، 1999، ط1، ص 163 وما بعدها.
  16. [16] علي عزيز الإبراهيم، العلويون، مرجع سابق، ص 166 وما قبلها.
  17. [17]علي عزيز الإبراهيم، العلويون، مرجع سابق. ص 167 وما بعدها لنهاية الفصل.
  18. [18]تاريخ سوريا المعاصر، كمال أبو ديب، دار النهار، ط1، 2011، ص 44.
  19. [19] لقبه “علامة الجيل”، من كبار محدثي وفقهاء العلوية، من قرية “السلاطة” ريف اللاذقية، والد الشاعر بدوي الجيل، وأول من درّس البنات في الجبل العلوي.
  20. [20] مقدمة كتاب شرح العلامة سليمان الأحمد لديوان المكزون السنجاري ـ مؤسسة البلاغ ـ بيروت ـ 2009.
  21. [21] تكوّن جمهورية، محمد الهواش، مكتبة السائح، طرابلس، 2005، ص230، و231 وحتى 258.
  22. [22] تكوّن جمهورية، مصدر سابق، ص 238.
  23. [23] من أهم شيوخ ومناصري تيار عودة الفرع إلى الأصل مع المحافظة على الصوفية العلوية، له عدة كتب مهمة وزعت على نطاق واسع، من القرداحة.
  24. [24] عقيدتنا وواقعنا نحن المسلمين الجعفريين العلويين، الشيخ عبد الرحمن الخير، 1999، ص 92.
  25. [25] تتحدث مرويات علوية محلية، أن الشيخ مغنية بعد انتهاء اللقاء سأل عن زواج المتعة لدى العلويين، فأجابه الشيخ “محمود الصالح” [بعدم جوازه لدينا].
  26. [26] وهي أول حوزة شيعية أقيمت بجوار ما يعرف الآن بمقام السيدة زينب (دمشق).
  27. [27] عقيدتنا وواقعنا، الخير، مرجع سابق ص93
  28. [28] من حديث مع بعض أقرباء الشيخ عبد الرحمن الخير، والعائلة من العائلات الإقطاعية (النبيلة) ومرجعية لشؤون الطائفة الدينية.
  29. [29] الأسد والصراع على الشرق الأوسط، النسخة العربية، باتريك سيل، دار الساقي، لندن، ص 279
  30. [30] وفي رواية أخرى لحسن صبرا أن الأسد طلب ضم العلوية إلى شيعة لبنان،
  31. [31] الأسد والصراع على الشرق الأوسط، مصدر سابق، 279، وغيره.
  32. [32] معلومات محلية، كما وردت في “البعث الشيعي”، المعهد الدولي للدراسات السورية، بتمويل من حركة العدالة والبناء، 2009، لندن. http://almoslim.net/documents/IISS-7.pdf
  33. [33] انظر تحقيقنا المعنون: المدارس الجعفرية رحلة الألف ميل الشيعية، على الرابط.
  34. إجمالي عدد المتشيعين في عهد حافظ الأسد هو 52596 شخصاً سورياً من مختلف الطوائف في ثلاثين عاماً. أما في عهد بشار الأسد حتى عام 2007 فقد تشيع 22282شخصاً سورياً من الطوائف (السنية والعلوية والإسماعيلية)، وبالتالي فإن المعدل السنوي لانتشار التشيع لمختلف الطوائف هو 2785 سورياً في السنة، ووفقا لهذا الحساب فإنه يعني أن نسبة التشيع من مختلف الطوائف زادت في عهد حافظ الأسد عما قبله بـ 89 مرة! وفي عهد بشار الأسد تضاعفت النسبة 1.6 مرة عن عهد أبيه، و142 مرة عما كان في 1970 فما قبل! المصدر: البعث الشيعي ـ 1919-2007، مصدر سابق، ص 170 (ملخص الدراسة). ]
  35. [35] المصدر السابق.
  36. [36] يبرز اسم طبيب الأسنان المهلب حسن الذي صفي على ما يقال في فرع الأمن العسكري في اللاذقية بعد مطالبته بمرجعية علوية على غرار المرجعيات الشيعية، انظر البعث الشيعي، ص 61، مصدر سابق.
  37. [37] هذه الحالات تروى في المجتمع المحلي.
  38. [38] طرد أحد المشايخ العلويين الأصوليين سيدة كانت تقرأ القرآن مرتلاً من جنازة عسكري في منطقة بانياس علناً. الواقعة محلية.
  39. [39] سميت كذلك لوجود اشتراط خاص فيها يقول: (لا تسعى هذه الوثيقة لابتدار إصلاح ديني سواء في المعتقدات أو في طرائق)، انظر نص الوثيقة كما نقلته الـ BBC في 5 نيسان 2016 وكتب بشأنها كثيرون، يرى بعضهم أنها مفبركة، ويرى آخرون أنها تقض مضاجع النظام، راجع مقالة ساطع نور الدين في موقع المدن أو راتب شعبو https://hunasotak.com/article/21286
  40. [40] مهدي عامل، في الدولة الطائفية، ص19، وينطبق إلى حد كبير ما ذكره على سوريا وقتها، فالزعيم فوزي السلو وغيره هم من أصدر التشريعات الطائفية، دون أن يلغي ذلك طبعاً أن السلطات اللاحقة كرست الأمر بشكل أقلياتي ومنها سلطة الأسد التي لم تكن طائفية بقدر ماكنت عائلية وعشائرية. انظر فلاحو سوريا، حنا بطاطو، المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات، الطبعة الثانية، ص 455، جدول رقم 19-3.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

قلوب بيضاء تحت ستار أسود

[ad_1]

راتب شعبوراتب شعبو

راتب شعبو: طبيب وكاتب سورى من مواليد 1963. قضى من عمره 16 عامًا متّصلة (1983 – 1999) فى السجون السوريّة، كان آخرها سجنُ تدمر العسكري. صدر له كتاب دنيا الدين الإسلامى الأوّلَ، وله مساهمات فى الترجمة عن الإنكليزيّة.

بقلم .

إلى أبو علي صالح

يصعب أن يرقى أيّ موقف إنساني إلى مستوى موقف العسكري الذي يرفض إطلاق النار على أناس عزّل ويعلم أنّه يمكن أن يدفع حياته ثمناً، ويفعل. حدث هذا كثيراً في بدايات الثورة السورية. روايات عديدة من عساكر سوريين أكدت تكرار هذا الموقف النبيل الذي راح ضحيته زملاء لهم رفضوا “أوامر عسكرية”. إحدى الروايات تقول إن العسكري الشاب، وهؤلاء غالباً من المجندين الإلزاميين، ارتمى يقبّل قدمي الضابط كي يعفيه من أمر إطلاق النار على عائلة متهمة بإيواء “مسلحين”، فكان أن أعفاه الضابط من المهمة برصاصة في الرأس، متبوعة بصفتي “خائن وجبان”.

اليوم لا يوجد في سورية من يذكر اسم أحد من هؤلاء الشباب الجديرين حقاً بألّا يُنسوا، في الوقت الذي لا يوجد في سورية من لا يعرف اسم “إبراهيم اليوسف” الجدير حقاً بأن يُنسى. يستمر اسم المجرم، ويختفي اسما “محسن عامر” و”محمد عدوية”، اللذان رفضا الخروج من الندوة التي باتت مسرحاً لجريمة اليوسف، رغم إعلان اسميهما للخروج باعتبارهما من مولد سني، فيقتلا بالتالي مع زملائهم العلويي المولد.

كذا تختفي أسماء أبطال سوريين كثيرين، منهم من واجه سواد التمييز الطائفي ببياض قلوبهم، وحموا جيران وأصدقاء في بيوتهم في عدرا العمالية، على سبيل المثال فقط، وأنقذوهم من موت طائفي معرّضين أنفسهم للموت على يد آلة القتل الطائفية نفسها. ومنهم من اختار أن يموت على أن يقتل مدنيين عزّل. ومنهم من يندفع لإنقاذ ضحايا تفجير وهو يعلم أنه قد يذهب ضحية انفجار ثان يستهدف أمثاله من أهل المروءة. ومنهم من يندفع لإنقاذ أهالي من تحت أنقاض بيت دمّره القصف وهو يعلم أنه قد يذهب ضحية انهيارٍ تالٍ للإسمنت غير المستقر. ومنهم من غامر بحريته وخسرها لأنه ثابر، رغم التهديدات، على تأمين مواد الإغاثة للعائلات المحتاجة التي هُجّرت من مدنها. ومنهم عسكري يغامر بحياته ويخسرها مقابل أن يقدّم خدمة إنسانية لسجين، كأن يعطيه الموبايل لدقيقة واحدة كي يطمئن أهله.. الخ. تختفي أسماء هؤلاء فيما يرتفع، مثلاً، اسم الشخص الذي أكل كبد خصمه، وتطغى صورته ويصبح فعله رمزاً وحدثاً مرجعياً.

في طغيان الرموز العدائية إدانة للثقافة السورية أكثر مما هي إدانة للسياسة، بقدر ما هي الثقافة أدنى إلى المعنى العميق للصراع، وأبعد عن التحيّزات الآنية. من المفهوم أن يعلي الصراع العسكري من شأن رموز الكراهية والعداوة والوحشية، ويكون هذا صحيحاً أكثر كلّما كان الصراع أكثر دموية وأقلّ معنى. غير أنّ عجز الثقافة عن صيانة مرجعية وطنية وإنسانية سورية توّفرت موادها الأولية بغزارة في ثنايا الصراع السوري، يشكّل إدانة لنا، إدانة للثقافة ومؤشراً على انصياعها للسياسي.

من شأن الثقافة أن تعمل على حماية الأرض الاجتماعية المشتركة التي تعمل السياسة، غالباً، على تفتيتها. ومن شأن الثقافة أن ترفو دائماً الثوب الذي قد تمعن السياسة في تمزيقه. ومن شأنها أن تقيّد حرية السياسي وتحدّ من تماديه، بقدر ما تتمكن من تعزيز حضور القيم الجامعة العليا في وعي جمهورها. وليس فعل الثقافة هذا بلا سند، أي ليس فعلها هذا اصطناع للمشتركات، أو افتعال لجماليات القيم العليا، بل هو في الواقع إظهار وحماية لها، في وجه فاعلية سياسية تقوم على التخريب والفصل والتقسيم واللعب على التمايزات وتحويلها إلى جبهات صراع يستثمر فيها ساسة وعسكريون ودول وتجار حروب.

الأفعال السورية النبيلة الغزيرة تلك هي المحل الوحيد الذي يمكن أن تبنى عليه سوريا جديدة، إن قيّض لمثل هذه “السوريا” أن تبنى. من المتعذّر أن تبنى سوريا على أفعال قتل وكراهية، مهما بلغت قوة “المنتصر”. في سوق السياسة السورية المعطوب تتراجع قيمة الأفعال النبيلة، أمام رموز القتل والكراهية. ولا يحدث هذا إلا في غياب ثقافة إنسانية قوية قادرة على تقييد تجاوزات السياسي. الثقافة القوية التي تنتصر للعدل والإنسان، بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية، تستطيع وحدها تحصين المجتمع من ابتذالات السياسة.

الثقافة المنصاعة التي يطغى انحيازها السياسي على انحيازها الإنساني، إضافة إلى الإعلام المتاجر، هو المركب الذي يشوّه وجه أيّ قضية عادلة ويحيلها إلى تجارة. والحق أنّ هذا مما ساهم في ضرب مناعة المجتمع السوري وإيصاله إلى تفكّكه الراهن.

بسبب هذا المركب، فإنّ جريمة اغتيال الكاتب الأردني ناهض حتر مثلاً، ترسم على سطح أحداث شرقنا “الأوسط” كاريكاتوراً سياسياً لما نحن فيه. بحسب هذه الجريمة، أو قل بحسب إعلام الجريمة، يبدو الصراع كأنه يقوم بين “فكر” يمثله ناهض حتر وبين جماعات إسلامية متطرفة لا تجادل بل تقتل. هكذا يرتسم في الوعي العام، الخارجي بشكل خاص، الخاضع للإعلام الذي يطير بهذه الجريمة كسمة شرق أوسطية واخزة وجاذبة للقارئ.

والحق أنّ ما تبديه هذه الجريمة، هو أبعد ما يكون عن حقيقة الصراع في منطقتنا. لم يكن ناهض حتر سوى كاتب انساق وراء ثنائية بسيطة ومبتذلة فيما يخص الصراع السوري، ما قاده إلى احتقار شعب كامل دون أن يرف له جفن. ولم يميّزه بين “مثقفي” صنفه سوى فظاظته وتطرّف موقفه، وهو ما أعطاه حضوراً أكبر ووضعه في دائرة الشهرة التي قليلاً ما يحقّقها ذوو الكتابات العقلانية. هكذا هو الحال للأسف، كلّ الناس “تثقفت” بفتوى تافهة مثل “إرضاع الكبير”، فيما لا تعرف إلا نخبة ضيّقة ماذا يقول باحث إسلامي جاد مثل محمد شحرور.

ولا شك أن المغدور ناهض حتر لا يمثل “الفكر” الذي يحمي الجمهور الواسع من سيطرة التطرف الإسلامي، أي لا يمثل النقيض الفعلي للجماعات الإسلامية التي قتلته، وربما كان يشكل إحدى ركائزها. وكان اغتياله من فعل “فكر” تكفيري جاهز دائماً لاحتقار الغير وقتله. وليس لهذا الفكر قبول واسع في الوعي العام. وفي كل حال فإن الجماعات التكفيرية لم تقتله لأنه داعم مهووس لنظام القتل الأسدي، بل لأنه نشر رسماً كاريكاتورياً يسيء، في نظرهم، للذات الإلهية.

تحت هذا السطح الكاريكاتوري الزائف، ولكن القوي والمعزّز إعلامياً وثقافياً، من الطبيعي أن تختفي وتهمل أصوات عقلانية وشخصيات وطنية، لأنّ حضور هذه الشخصيات خال من الوخزة الإعلامية المرغوبة فالإعلام، يبحث عن القول النابي كمادة رائجة، ويجد ضالته في أكثر ممثلي الثقافة المنصاعة خفة أو فظاظة.

(اللوحة الرئيسية: صورة شرائط صفراء تم تعليقها على الأشجار في الساحل السوري، من قبل حركة نحل الساحل بتاريخ 23 / 10/ 2012، كتب عليها “نعم لصوت العقل”. المصدر:  حركة نحل الساحل)

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]