أرشيف الوسم: تحالف

حراك الريف المغربي وأبعاده الاقتصادية والسياسية والتاريخية

[ad_1]

لتحميل هذه المادة بهيئة ملف PDF: حراك الريف المغربي وأبعاده الاقتصادية والسياسية والتاريخية المقدمة

لقي حتفه سحقاً داخل عربة آلية لتدوير القمامة، هكذا كان مصير الثلاثيني محسن فكري[1] ذلك الشاب البسيط الذي يعمل بائعاً متجولاً للأسماك، كان هذا المصير المفزع في انتظاره على إثر إيقاف الشرطة له ومصادرة ما بحوزته من بضاعة في 29 تشرين الأول/أكتوبر 2016م، وبغرض إتلاف الكمية المصادرَة قامت الشرطة من فورها بإلقائها في عربة آلية لتدوير القمامة، فاندفع فكري غاضباً، وقفز إلى داخل العربة طمعاً في إنقاذ أسماكه، غير أن القدر لم يكن رؤوفاً به فلقي حتفه بين تروس تلك الشاحنة.

كانت الحادثة بمنزلة شرارة اندلعت على إثرها احتجاجات عارمة في مدينة الحسيمة[2]، وكانت أبرز الوجوه التي قادت ذلك الحراك الناشط السياسي ناصر الزفزافي[3]، والذي تم اعتقاله يوم 29 مايو/أيار 2017 م، الذي عمل بشكل أو بآخر على نشر هذه القضية عبر وسائله المتاحة، فالتفت إليها قدر كبير من الجماهير واستجابوا لها باحتجاجات تصاعدت لاحقاً بشكل تلقائي.

حرص الزفزافي على المشاركة في احتجاجات سابقة بمنطقة الحسيمة المغربية، وعرف محلياً بكونه ناشطاً سياسياً في وسائل التواصل الاجتماعي، غير أن نجمه لمع فيما عرف بحراك مدينة الحسيمة إثر مقتل بائع السمك محسن فكري.

تميز الزفزافي خلال المظاهرات بإلقائه خطباً حماسية باللغة الأمازيغية المحلية “تاريفيت” واللغة العربية، انتقد فيها بشدة ممارسات السلطات المغربية، وما وصفها بسياسة التهميش التي تعاني منها الحسيمة.

كما بث الزفزافي فيديوهات عدة على وسائل التواصل الاجتماعي، وجه فيها انتقادات لاذعة للوزراء وللنخب المحلية والمنتخبين والعمال والولاة، مؤكداً أنهم فقدوا مصداقيتهم أمام الشارع الغاضب.

أسباب تعمق الاحتجاجات وتصاعدها

بعفوية شديدة وتلقائية مفرطة وعقب الحادث مباشرة، خرج عشرات المتظاهرين أمام مفوضية الأمن والمحكمة الابتدائية في مدينة الحسيمة، منددين بما يرونه جريمة “قتل متعمدة” من قبل السلطات الأمنية، وكانت هذه هي البادرة الأولى التي من نسيجها تتالت أشكال الاحتجاج وتصاعدت، لم يمر اليوم إلا وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي صور وفيديوهات توثق وترصد تلك الحادثة المروعة وتروي تفاصيلها.

أثار نشر القصة موثقة بالصور والفيديوهات[4] على وسائل التواصل الاجتماعي حنقاً وضيقاً لدى قطاع كبير من الشباب؛ ما حدا بكثير منهم في اليوم التالي، خصوصاً من هم في الأماكن المجاورة لمدينة الحسيمة، إلى الانضمام إلى أقرانهم في تلك المدينة، والمشاركة معهم في احتجاجات التنديد بموت بائع السمك المطحون، مرددين شعارات من قبيل “قتلوهم طحنوهم.. أولاد الشعب يخلفوهوم (يعوضونهم)”[5]، كما شهد نفس اليوم جنازة مهيبة لتأبين روح محسن فكري، ولم يمر على سير الجنازة كثير من الوقت إلا وقد تحولت إلى مسيرة عفوية غاضبة.

بالتوازي مع ذلك، كانت حملات التضامن على مواقع التواصل الاجتماعي تتوسع سريعاً، وأطلق ناشطون دعوات للخروج في مظاهرات شعبية بمدن المغرب[6] المختلفة، تضامناً مع “شهيد السمك”. وقد لاقت تلك الدعوات كثيراً من الصدى والتشجيع، ليخرج في أعقابها آلاف المغاربة في مسيرات شعبية حاشدة يوم الأحد 30 تشرين الأول/أكتوبر 2016م اعتبرت في حينها الأقوى منذ الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في فبراير/شباط عام 2011م[7]، وذلك في أكثر من عشرين مدينة مغربية؛ منها الرباط والدار البيضاء ومراكش وطنجة ووجدة وأكادير ومكناس وتطوان  والناظور والحسيمة، حيث ترددت بين الجموع هتافات كثيرة كلها حانقة غاضبة على النظام محملة إياه مسؤولية مقتل هذا البائع البسيط، فبرزت شعارات من قبيل “الشعب يريد إسقاط المخزن[8]، و”الجماهير ثوري ثوري على النظام الدكتاتوري”، و”حرية كرامة عدالة اجتماعية”، و”الشعب يريد قتلة الشهيد”، و”الشهيد مات مقتول والمخزن هو المسؤول”.

الدولة وردّ الفعل

عقب هذا الحادث المأساوي وفي محاولة فورية لتهدئة الموقف بادرت السلطات المغربية إلى إقالة مندوب وزارة الصيد[9]، لم يكن ذلك فقط بل التفتت دوائر صنع القرار في الحكومة المغربية إلى الأمر ووضعته في بؤرة اهتمامها، فأعلن وزير الداخلية محمد حصاد فتح تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث، ومحاسبة المسؤولين، وامتد الأمر إلى تدخل غير مباشر من الملك من خلال وكيله وعامل الإقليم، حيث ألقى كل منهما كلمة أمام حشود المحتجين مهدئين ثورتهم، وواعدين بملاحقة المتورطين ومحاسبتهم.

في حين لم يغب عن السلطات المغربية تقديم واجب العزاء في أسرة الفقيد، وذلك ممثلة في وزير الداخلية محمد حصاد إلى جانب الوزير المنتدب الشرقي الضريس، حيث حل كلاهما بمنزل عائلة فكري بمدينة إمزورن معزين نيابة عن الملك محمد السادس، الذي تكفل بمصاريف العزاء.

 بدت الحكومة أكثر اتزاناً وتفهماً لمشاعر الغضب الكائنة لدى الجماهير، وهذا ما ترجم إلى حضور أمني متواضع خلال شتى المظاهرات التي اندلعت في المغرب في أعقاب هذا الحادث؛ وذلك حرصاً منها في الغالب على منع تطور هذا الوضع المقلق. باستثناء فيدرالية اليسار الديمقراطي[10] التي أعلنت انخراطها الكامل في شتى المظاهر الاحتجاجية المنددة بمقتل فكري[11]؛ واصفة ما حدث بـ “الحكرة والقمع المخزني، وتجبّر السلطات واستهتارها بحياة المواطن محسن فكري”، باستثناء ذلك غابت جل الأحزاب السياسية حتى عن إبداء موقفٍ ما منددٍ بما حدث، الصمت كان هو السمة البارزة.

أما جماعة العدل والإحسان فقد حملت “المخزن” مسؤولية مقتل بائع السمك، وأعلنت دعمها واستعدادها للمشاركة في “كافة الاحتجاجات السلمية والجادة للمطالبة بحق الشعب المغربي في العيش الكريم”. في حين دعا عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة المغربية، أتباعه في حزب العدالة والتنمية إلى عدم الخروج في المظاهرات الشعبية، محذراً ممَّا سماه “مساعي لاستغلال الحادث المأساوي”[12].

السوشيال ميديا والحراك

“#طحن_مو”[13] كان هذا هو الهاشتاغ المتصدر لهذه الأزمة على شبكات التواصل الاجتماعي المختلفة، تحت بنده خُطت آلاف المنشورات والتعليقات التي تندد بمقتل فكري، وتدعو إلى محاسبة المسؤولين في حدها الأدنى، أما ذروة التعبيرات فذهبت إلى حتمية إسقاط النظام كنتيجة لهذا الحدث المتعمد، من وجهة نظرهم، الذي تم في حق بائع السمك، لاقت القضية انتشاراً واسعاً خصوصاً مع اللقطات المروعة التي تم تداولها عن الحادثة.

يشير فحوى هذا الهاشتاغ السابق إلى معاناة فكري وطحنه من قبل أحد أفراد الأمن، الذي يحث سائق الشاحنة على تشغيل آلته وطحن هذا الشاب، هكذا ترى الرواية الشعبية الحادثة، وهكذا يتداول العامة الأمر، في حين نفت الحكومة رسمياً أن يكون أحد أفرادها أقدم على فعل هذا الأمر.

وتعددت في الإطار ذاته أشكال الشعارات والمنشورات التي كتبت تنديداً بالحادث، مثل “كلنا محسن فكري”، و”الشعب المطحون”، مطالبةً مضامينُها بشكل عام برد الاعتبار للضحية، والقضاء على “الحكرة (الاحتكار)” في البلاد. في حين تصاعدت أصوات أخرى على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب الجميع بتوخي الحذر والتعقل أمام نوبات الغضب التي تجتاح الشارع المغربي، وتفويت الفرصة على المخربين الذين ينتظرون فرصة ما من الفوضى للانقضاض على المغرب وتحويله إلى ليبيا جديدة.

كما اعتبر آخرون مقتل بائع السمك بمنزلة “حلقة من حلقات القمع والتهميش الذي يعيشه الشعب المغربي“، مضيفين أن الحادث مثال حي يجسد قيمة المواطن المغربي لدى حكومته[14].

الشبه الواضح بين حادثة فكري الذي طُحنت عظامه في آلة تدوير قمامة بعد مشادات مع رجال أمن وبين حادثة “بوعزيزي” تونس الذي أضرم النيران في جسده بعد تلقيه إهانات من أفراد أمن، الحادثة التي دونت نفسها في التاريخ كشرارة بدء الثورات العربية ما زالت رياحها وتبعاتها ضارية عاصفة بكل أرجاء المنطقة[15]، الشبه الواضح بين الحادثتين مفزع ومستحضر لافتراضات كثيرة تؤجج المشاعر وتزيدها سخونة.

ليست حادثة الحسيمة الأولى من نوعها فقد عرف المغرب في السنوات القليلة الماضية عديداً من الحوادث المشابهة، كان أكثرها جدلاً قصة بائعة الحلوى “مي فتيحة“، تلك السيدة الخمسينية التي أقدمت على استنساخ تجربة بوعزيزي؛ فأضرمت في نفسها النيران وذلك على إثر إهانة تعرضت لها من قِبل السلطات الأمنية، بعد حجز بضاعتها أيضاً؛ الأمر الذي أودى بحياتها. غادرت “فتيحة” الحياة تاركة وراءها أسرة دون معيل، وربما أثارت قصتها استياء شعبياً وتنديدات، غير أن هذا الغضب لم يتحول أو بالأحرى لم يتطور إلى مظاهرات احتجاجية[16]. في حين حظيت حادثة بائع السمك بكثير من الاهتمام وكثير من ردات الفعل المنددة، التي تطورت إلى مظاهرات عارمة اجتاحت كل المدن المغربية.

ربما الاختلاف الكائن بين القصتين الذي جعل قصة “فكري” تحظى بكل ردات الفعل هذه؛ أنها جاءت بشكل عفوي ولم تكن استنساخاً حرفياً لما حدث البوعزيزي، وأيضاً لتسليم الظن الشعبي بأن أحد أفراد الأمن على علاقة مباشرة متعمدة بما حدث، وذلك عن طريق إيعازه أو أمره سائق الشاحنة أن يطحن البائع دون رحمة، وذلك طبقاً لما هو متداول بين العامة.

واصلت حركة الاحتجاج نموها إلى أن وصلت إلى ذروتها، متعدية خطوط القضية الأصلية ومنادية بما نادت به حركة 20 فبراير (2011م) من قبل، حيث الحرية والعدالة مطلبان رئيسيان يلوحان في شتى المظاهرات، بجوار شعارات أخرى ثورية ذهبت لأبعد من ذلك.

الأمر الذي يكشف بجلاء عن عمق المشكلة الاجتماعية والسياسية التي يمر بها المغرب، خصوصاً من حيث الحالة المعيشية الصعبة التي يرزح في قاعها كثير من أبناء الشعب مهمشين لا يجدون قوت يومهم[17].

الظروف الاقتصادية في الحسيمة

ألقت حادثة فكري الريف المغربي في بؤرة الضوء، وأثارت كثيراً من الأسئلة حول طبيعة الحياة والاقتصاديات التي يعتمد عليها أبناءه، كما أثارت كذلك أسئلة من قبيل لماذا الريف في التاريخ المغربي يسطع كنقطة انطلاق لكثير من التمرد والاحتجاج والتظاهر[18]؟

بقليل تفكر وتحليل يمكننا أن ندرك الأسباب؛ فعلى الصعيد الاجتماعي تعاني مناطق الريف من أعلى نسبة للبطالة في البلاد[19]، ففي الوقت الذي لا تتعدى فيه نسبة البطالة في معظم أرجاء المغرب 9%[20]، يرزح الريف المغربي تحت وطأة نسبة بطالة تصل إلى 19% في الجهة الشرقية و16.1% بجهة جنجة، و14.2 الحسيمة – تازة – تاونات، الأمر الذي يطلعنا على تفاوت بين الريف ومعظم أنحاء المغرب، ربما ساهم بشكل أو بآخر في وسم الريف بهذه الصفات سالفة الذكر.

تحت هذا الضغط المعيشي والاقتصادي الملاحظ في الأرقام الإحصائية السابقة، لم يجد الريف المغربي بداً إلا التعبير عن ذاته كلما سنحت له فرصة، ومن هنا كان له النصيب الأكبر في كونه شرارة تمرد تنطلق من حين لآخر، كذلك حدث الأوضاع المعيشية لسكان الريف[21] إلى التماس أرزاقهم عبر ميزة جوارهم لإسبانيا، التي تحتل مدينتين تابعتين جغرافياً للمنطقة هما سبتة ومليلية، فالبضائع المهربة من تلك المدينتين والتجارة بهما في الأوساط الريفية المغربية المجاورة صارا هما الأساس المعيشي الذي تبنى عليه حياة كثيرين ممَّن يعيشون في تلك المنطقة، بحيث يعبر 30 ألف شخص يومياً معبر سبتة، فضلاً عن 20 ألفاً ممَّن يعبرون معبر مليلية[22]، بهدف اقتناء عدد لا بأس به من المواد الاستهلاكية، ومن ثم يعودون بها إلى الأراضي المغربية لبيعها والاستفادة من الفوارق  في الأسعار نتيجة التهريب.

هكذا يعتبر التهريب هو المتنفس الأبرز الذي من خلاله يشتم الريف أنفاسه بعيداً[23] عن الأزمة الداخلية الطاحنة التي تعصف بالمعيشة في المغرب، لكن ليس التهريب وحده هو النشاط الاقتصادي غير القانوني الوحيد الذي يلجأ إليه سكان الريف، فقد أفاد أحد التقارير الصادرة عن “مكتب الأمم المتحدة حول المخدرات والجريمة”، بتراجع  زراعة القنب الهندي بالمغرب[24] من 134 ألف هكتار سنة 2003م، إلى 52 ألف هكتار سنة 2012م، ثم 47 ألف هكتار سنة 2013م؛ أي بنسبة 70% خلال 10 سنوات، في وقت كانت تدر هذه الزراعة أرباحاً سنوية تقدر بـ10 مليارات دولار[25]، أي ما يمثل قرابة 10% من الاقتصاد المغربي، بحسب جمعية محلية تنادي بالاستخدام الطبي والصناعي للقنب الهندي. ويعيش من هذه التجارة ما يقارب 800 ألف مغربي، معظمهم بمنطقة الريف المشتهرة بمزرعة “كتامة” (منطقة بالمغرب).

أدت تلك الأوضاع الصعبة في الريف المغربي بالمحتجين في فبراير/شباط 2016م إلى تقديم عريضة مطلبية في مقابل تنفيذها يتوقف حراكهم الاحتجاجي، وقد تضمنت تلك العريضة جملة مطالب تنوعت بين اجتماعية وسياسية وثقافية وغير ذلك، حيث جاء على رأسها إنشاء مؤسسة تعليمية بجامعة، وكذلك مستشفى جامعي، وربط إقليم الحسيمة بخطوط السكة الحديدية بباقي المناطق المجاورة، ومنح تسهيلات ضريبية على إنشاء معامل بالمنطقة، ثم إلغاء ظهير قانوني يحمل رقم 1.58.381، يعتبر إقليم الحسيمة منطقة عسكرية[26].

نبذة عن تاريخ الحراك الريفي

“نحنُ حكومة جمهورية الريف، نعلن ونُشعر الدول المشتركة في معاهدة الجزيرة الخضراء عام 1906 م، بأن المطامح العليا التي أدت إلى تلك المعاهدة لا يمكن أن تتحقق أبداً، الأمر الذي أثبته تاريخ الأيام الماضية، وذلك بسبب الخطيئة البدئية القائلة إن بلادنا، الريف، تشكل جزءاً من المغرب، إن بلادنا تشكل جغرافياً جزءاً من أفريقيا… كذلك تختلف لغتنا بصورة بينة عن اللغات الأخرى، المغربية أو الأفريقية أو سواها. فنحن، الريفيين، لسنا مغاربة البتة”.

هكذا كان البيان التأسيسي للجمهورية الريفية الذي صدر في تموز/يوليو 1921م، كأول محاولة فعلية لاستقلال إحدى المدن المغربية عن الاحتلال الأوربي حينئذ[27].

لفهم أعمق للحالة الاحتجاجية التي يموج بها الريف المغربي، وجب علينا أن نعود أدراجنا صوب الماضي البعيد مفتشين وباحثين عن السمات الرئيسة التي امتاز بها سكان هذه المنطقة، واضعين أيدينا بلطف على المرتكزات التاريخية والأحداث المؤثرة التي امتازت بها هذه المنطقة وأورثتها سخونتها الحاضرة[28].

أول تلك الأحداث كما أسلفنا هو إعلان الريف استقلاله عن الاحتلال الأوربي وإنشاءه جمهوريته المستقلة، جاءت تلك المحاولة عقب الهزيمة التي ألحقها الريفيون بالقوات الإسبانية في معركة “أنوال” بقيادة أميرهم حينئذ محمد بن عبد الكريم[29] الخطابي، ومن حيث تفاصيل تلك المرحلة نلمح الإصرار الكبير في نفوس سكان هذه المناطق الذي حدا بهم إلى قتال الإسبان بل والفوز عليهم، ثم الجرأة والثقة التي دعتهم لإعلان الاستقلال[30].

كما يفسر هذا النص الإعلاني عن استقلالهم تلك النزعات الانفصالية الموروثة فيهم منذ القدم، والتي أرجعوها بأنفسهم في البيان ذاته إلى اختلافات كائنة بينهم وبين بقية القطر المغربي من حيث اللغة والمكان والتاريخ ربما، ذلك البعد الانفصالي التاريخي ارتكزت عليه الحكومة المغربية في تبرير موقفها الرافض لتلك الاحتجاجات.

استمرت الجمهورية الريفية نحو خمس سنوات، ولم ينقطع وجودها الانفصالي إلا بعد تحالف القوات الإسبانية والفرنسية ضدها، فقامتا معاً بهجمات منظمة استهدفت تلك البقعة الانفصالية الناشئة، وعصفت قوتهما بمقاتلي الريف، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، وإنما قصفت المناطق الريفية بأسلحة كيماوية سامة، دفعت الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي إلى إعلان استسلامه.

لم تخفت النزعات الانفصالية في نفوس الريفيين، بل استمرت كامنة فيهم تنتظر لحظة أخرى تنقض فيها على الفرصة معلنة ما تنشد إليه. ومجدداً انتفض الريفيون لكن هذه المرة على الملك محمد الخامس، وذلك بعد أعوام قليلة من إعلان المغرب الاستقلال، حيث جابت انتفاضتهم الآفاق وزخرت بكثير من التفاصيل نظراً لطول المدة التي وقعت فيها، حيث استمرت متقدة منذ العام 1957م إلى 1959م، وقابلتها حكومة الرباط حينئذ بحسم شديد وقمع بيّن أرداها منطفئة خامدة بعد اتقاد.

لم تتوقف الحكومة المغربية عند ذلك الحد من احتواء الانتفاضة، وإنما ذهبت لأبعد من هذا حين أعلنت مدينة الحسيمة منطقة عسكرية، كما كانت السياسات المغربية بعد تلك الحادثة سائرة في اتجاه تهميش تلك المناطق تهميشاً ممنهجاً، بحسب مراقبين، مستمراً إلى الآن، في المقابل من الواضح أن بذور الاحتجاج والغضب ما تزال كامنة في أوساط هؤلاء الريفيين، خصوصاً مع ما لاقوه خلال تاريخهم من قمع وعنف فضلاً عن التهميش.

الأمازيغ والحراك الريفي

“إنَّ الاستعمار الإسباني كان أرحم من الاستعمار العروبي المغربي” هكذا صرح ناصر الزفزافي[31] أحد الوجوه البارزة في الحراك الريفي، الأمر الذي أثار نقاشاً حاداً في أوساط المغاربة حول طبيعة تلك الاحتجاجات، ومدى تماهيها مع المطالب المشروعة التي ربما يصدر عنها الشعب المغربي. ذلك النقاش وجد ما يبرره لا بتصريحات الزفزافي فقط، وإنما بالتصفيق الحاد الذي اشتعل في جموع المستمعين له بعد هذا التصريح. غير أن الريفيين يدفعون عنهم تلك الشبهة بوجوه كثيرة من الإقناع، عبر لافتات كثيرة ظهرت في احتجاجاتهم تنفي عنهم شبهة الانفصال، وتعلن عن أنهم جزء من الوطن، بالإضافة إلى عريضة مطالبهم التي تبلورت في نقاط جاءت معظمها متماشية مع ما يطمح إليه أكثر المغربيين.

لم يكن تصريح الزفزافي مفاجئاً، خصوصاً إن عرفنا منبعه الفكري الذي يصدر عنه، فهو منتمٍ إلى ما يعرف بـ “الحركة الأمازيغية”[32]، تلك الحركة القومية الثقافية التي ما لبثت أن تحولت إلى حركة سياسية، تتبنى عدة محاور لعملها الذي يتركز معظمه في الدفاع عن الهوية الأمازيغية ضد ما يسمونه “الطمس والتعريب”، وقد عبر أكثر من ناشط من تلك المنظمة من قبل عن نفس الفكرة التي ساقها الزفزافي في تصريحه، كما يتبدى من منتسبي تلك الحركة كثير من التطرف والكراهية إزاء كل ما هو عربي، وقد عزز تلك الصورة المتبناة عنهم ظهور العلم الأمازيغي أو بالأحرى استدعاءه في الاحتجاجات الأخيرة، وفي المقابل منه غاب كل ما يمت بصلة للمغرب من علم أو غيره من دلائل وطنية.

واعتبر عدد من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين[33] أن الحراك يدعو الى العداء؛ ممَّا أدى إلى التنبيه لوجود مخطط خطير يهدف لتقسيم المغرب إلى عدة دويلات[34]، ونقل حلبة “الفوضى الخلاقة” من الشرق الأوسط إلى شمال أفريقيا. على رأس هؤلاء يأتي الباحث ورئيس المرصد المغربي لمكافحة التطبيع أحمد ويحمان[35]، الذي تحدث لأسبوعية الأيام المغربية قائلاً إن خمس دويلات، ثلاث منها ستقوم على أساس “الهوية الأمازيغية”، ستظهر بالمغرب؛ هي “جمهورية أسامر”، والتي تمتد على الجنوب الشرقي المغربي الناطق في أغلبه بالأمازيغية، و”جمهورية سوس” الممتدة على سهل سوس وسط المملكة، فضلاً عن “جمهورية الريف” في الشمال، و”الجمهورية الصحراوية” بالأقاليم الجنوبية، وتبقى “المملكة المغربية” مقتصرة، بعد نجاح المخطط، على المناطق الناطقة بإحدى اللهجات العربية.

تدخل الملك هل سيحل الأزمة؟

أعلنت الحكومة المغربية، الخميس 29 يونيو/حزيران 2017 م، تلقيها تعليمات من العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بشأن “تسريع مشاريع التنمية” في إقليم الريف، وضمان محاكمة عادلة لجميع الموقوفين من نشطاء الحراك.

وحتى اللحظة لم يتضح إلامَ يرمي المغرب في تعامله مع “حراك الريف”، وما هي الأهداف التي يسعى للتوصل إليها حياله. غير أن التعويل على قادم أكبر مجهول أو الإبقاء على الزخم على ما هو عليه، كلها أمور ما تزال مرهونة برد فعل الحكومة المغربية وتعاطي المحتجين معه، برأي محللين.

وتبقى مسألة توقف الحراك بيد الملك، مع تجاوز تراكم الأخطاء وعدم الاعتماد على القمع الأمني، ويبقى مستقبل الحراك، على ما يبدو، مرهوناً بقدرة النشطاء على تنظيم أنفسهم واختيار قياداتهم، وتحديد أهدافهم وسبل الوصول إليها.

[1]  Morocco arrests leader of Rif protest movement,Al Jazeera,29/5/2017, الرابط:  https://goo.gl/rKB7SS

[2] المصدر السابق.

[3]  عن حراك الريف في المغرب: يحيى اليحياوي، الجزيرة، نت، الرابط: https://goo.gl/4Fnqg8

[4]  فيديو لحظة طحن محسن فكري وهروب المارة، الرابط: https://goo.gl/nNmmJw

[5]  مسيرة برأسين في طنجة تضامناً مع بائع السمك، اليوم 2، 30/10/2016، الرابط: https://goo.gl/nizzNG

[6] هل يوقف قمع التظاهرات في المغرب؟.. تعرَّف على تاريخ الحراك الريفي الذي يعود إلى عشرينيات القرن الماضي، هاف بوست، 29/6/2017، الرابط: https://goo.gl/N37PxZ

[7]  احتجاجات المغرب.. استنكار لحظي أم حراك جديد؟: الحسن أبو يحيى، الجزيرة نت، الرابط: https://goo.gl/ax1dYx

[8]  الدولة العميقة في مواجهة إصلاحات العدالة والتنمية: ماذا تعرف عن المخزن المغربي، نون بوست، 30/10/2016، الرابط: https://goo.gl/HPm1vi

[9] New protests shake Morocco’s north, AL MONITOR,31/5/2017, الرابط: https://goo.gl/nf5BsP

[10] فيدرالية اليسار الديمقراطي تدعو إلى الانخراط الفعال في المسيرات الليلية بالشموع، الحزب الاشتراكي الموحد، 16/6/2017، الرابط: https://goo.gl/2bEQvP

[11] بيان اللجنة الوطنية لدعم الحراك الريف، النهج الديمقراطي، 28/5/2017، الرابط:
http://www.annahjaddimocrati.org/ar/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D8%AF%D8%B9%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%83-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A/

[12]  بيان جماعة العدل والإحسان بالحسيمة حول الحراك الشعبي في الريف، الجماعة، 17/5/2017، الرابط: https://goo.gl/DHhwKs

[13]  What’s behind Morocco’s Rif protests? Middle east observer, 28/5/2017, الرابط: https://goo.gl/UndS1e

[14]  Morocco protests: Four things you need to know, BBC, 9/6/2017, الرابط: https://goo.gl/k4SBSA

[15]  محمد البوعزيزي.. شرارة أطلقت الربيع العربي، موسوعة الجزيرة، 17/2/2017، الرابط: https://goo.gl/jvchGq

[16] مي فتيحة لم تقتل نفسها.. فيديو جديد يوضح، هبة بريس، 23/4/2016، الرابط:  https://goo.gl/a2u2b7

[17]  Thousands rally for release of protest leader Zefzafi, Al Jazeera, 30/5/2017, الرابط: https://goo.gl/rypgc2

[18]  المصدر السابق.

[19] Morocco’s protesters show no sign of letting up. Will their movement spread ?  Merouan Mekouar, The Washington post, 5/6/2017, الرابط : https://goo.gl/rgAoi5

[20] Los-inmigrantes marroques en andaluca y las polticas de cooperacin hispanomarroques,Maria Carella،

1990, pp. 22-24.

[21] Morocco’s Escalating Protests Call for a Careful Response, Sarah Feuer, The Washington Institute, 6/6/2017, الرابط : https://goo.gl/a28brx

[22]  Los-inmigrantes marroques en andaluca y las polticas de cooperacin hispanomarroques,Maria Carella،

1990, pp. 22-24.

[23]  تهريب الحشيش من الريف.. طائرات خفيفة وزود ياكات وسيارات خاصة، مهدي عزاوي، ناظور سيتي، الرابط: https://goo.gl/dez4Ec

[24] زراعة الحشيش بالمغرب.. بين واقع مؤلم للفلاحين وإصرار حكومي على رفض التقنين، CNN، 12/7/2015، الرابط: https://goo.gl/MJFXNW

[25]   القنب الهندي بالمغرب.. حقول أقل وحشيش أكثر: أبو المعالي منيـر، ناظور سيتي، الرابط: https://goo.gl/qMVR1K

[26]  مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان: عريضة استنكار ومطالبة، آفاز، 8/6/2017، الرابط: https://goo.gl/sV2V6P

[27]  From Western Sahara to Rif Protests, Pro-Polisario Inner City Press Pursues False Causes, Morocco World News, 8/6/2017, الرابط: https://goo.gl/E5jaiU

[28]  Scores arrested in connection with Morocco Rif protests, Aljazeera, 30/5/207, الرابط:

https://goo.gl/Y1ufVZ

[29] عبد الكريم الخطابي، موسوعة الجزيرة، 23/10/2014 الرابط: https://goo.gl/8YV6YZ

[30]  A History of Modern Morocco, page 127,128 by Susan Gilson Miller, Apr 15, 2013, Susan Gilson Miller,the Muslim Mediterranean City (2010) and Berbers and Others: Beyond Tribe and Nation in the Maghrib

https://goo.gl/o6SwL1

[31] Berber nationalist protests break out in al-Hoceima, north Morocco, Robert Cusack, The New Arab, 17/2/2017, الرابط : https://goo.gl/SXBoeY

[32]  Mass protests over Moroccan fish vendor’s death echo Tunisian Arab Spring uprising, The Telegraph, 30/10/2016, الرابط : https://goo.gl/jkvsfo

[33]  Documental 2 de la serie Azahar Marruecos, el Rif más olvidado, rtve, 30/9/2008, الرابط : https://goo.gl/yRtPgd

[34] Morocco : Rif protesters punished with wave of mass arrests, emnesty, 2/6/2017, الرابط :  https://goo.gl/dgsSNZ

[35]  أحمد ويحمان: حراك الشعب أقوى وعلى الدولة تحكيم العقل، يوتيوب، 11/6/2017، الرابط: https://goo.gl/vEknM8

Share this:

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

الاستخبارات المركزية الأمريكية: ضربتنا لقاعدة الشعيرات الجوية بسوريا تستند إلى أدلة دامغة

[ad_1]

نقلت وسائل إعلام محلية، اليوم الأربعاء، عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية “مايك بومبيو”، قوله إن “قرار توجيه ضربة صاروخية إلى قاعدة الشعيرات الجوية السورية، جاء استناداً إلى أدلة دامغة حول أحداث خان شيخون تم جمعها خلال يوم واحد”.

وأقر أن الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” شكك في البداية في استنتاج الاستخبارات حول وقوف نظام بشار الأسد وراء الهجوم الكيميائي في بلدة خان شيخون، إلا أنه لم يتردد في توجيه الضربة الصاروخية بعد أن عرف أن هناك أدلة دامغة.

وجاءت تصريحات “بومبيو” خلال مشاركته في “مأدبة عشاء مع القيادات”، وهو حدث سنوي يقيمه سنوياً تحالف الاستخبارات للأمن القومي، إذ قدم مدير وكالة الاستخبارات المركزية وصفاً دراماتيكياً للمناقشات التي جرت بينه وبين الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، إثر أحداث خان شيخون في 4 أبريل/ نيسان الماضي.

وأكد “بومبيو”، أن “ترامب” اتصل به عبر الهاتف فوراً بعد أن رأى صوراً مروعة لضحايا أحداث خان شيخون في الإنترنت.

واستطرد قائلاً: “وجه الرئيس إلي رسالة واضحة للغاية: اكتشفوا ما حدث هناك، وبناءً عليه شكلنا مباشرة فريقاً من خبراء الوكالة باشروا فوراً في جمع الأدلة بالتعاون الوثيق مع شركائنا البارزين في أوساط الاستخبارات”.

وتابع “بومبيو”، أن “ترامب” عقد في اليوم التالي اجتماعاً للحكومة، وسأل (بومبيو) خلال هذا الاجتماع عما تمكنت وكالة الاستخبارات من معرفته خلال الساعات التي مرت على وقوع أحداث خان شيخون.

وأوضح: “قلت له إن فريق الخبراء استنتج أنه تم فعلاً استخدام سلاح كيميائي خلال الهجوم، وإن النظام السوري هو الذي يقف وراءه”.

وتابع: “صمت الرئيس للحظة ثم قال: بومبيو، هل أنت متأكد؟ أعترف بأن هذا السؤال حبس أنفاسي، لكنني كنت أعرف أن الأدلة دامغة جداً، وكان بمقدوري أن أنظر إلى عينيه وأقول إن استنتاجنا يعتمد على أدلة موثوقة جداً”.

وأشار “بومبيو”، إلى أن “ترامب” لم يتردد بعد ذلك أبداً، بل اعتمد على استنتاج الاستخبارات وقرر توجيه ضربة صاروخية إلى “القاعدة الجوية التي تم شن الهجوم انطلاقاً منها”.

واستشهد مئة مدني، وأصيب أكثر من 500 غالبيتهم أطفال، في هجوم بالأسلحة الكيماوية شنته طائرات النظام، على بلدة “خان شيخون” بريف إدلب، في أبريل/ نيسان الماضي، وسط إدانة دولية واسعة.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

مصر تطالب بإخراج “دول داعمة للإرهاب” من التحالف الدولي ضد “تنظيم الدولة”

[ad_1]

أعربت الخارجية المصرية، اليوم، عن رفضها أن “يضم التحالف الدولي ضد تنظيم داعش الإرهابي دولاً داعمة للإرهاب، أو تروج له”.

جاء ذلك، خلال كلمة مصر في اجتماع التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية” المُنعقد حالياً بالعاصمة الأمريكية واشنطن، التي ألقاها المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبوزيد، وفق بيان رسمي.

وقال أبوزيد إنه “لم يعد مقبولاً أن يضم التحالف الدولي ضد التنظيم الإرهابي داعش بين أعضائه دولاً (لم يسمها) داعمة للإرهاب، أو تروّج له في إعلامها”.

واعتبر أن “عضوية التحالف يجب أن تقتصر على الدول متشابهة الفكر، التي تقف على قلب رجل واحد في مواجهة الإرهاب”.

وأوضح أن هذا “لا يتحقق بانضمام دول (لم يسمها) لا تعاني انفصاماً، وترتدي قناعين أحدهما أمام المجتمع الدولي بوصفها شريكاً في محاربة الإرهاب والآخر في علاقتها المشبوهة بالعناصر الإرهابية، والمتطرفة، التي تدعمها بالمال والسلاح من أجل جلب الخراب على المنطقة”.

ونوّه إلى أن “الاجتماع ينعقد في توقيت مفصلي، ومنعطف بالغ الأهمية من عمر التحالف بعد إعلان الحكومة العراقية رسمياً عن تحرير مدينة الموصل (شمال) من قبضة تنظيم داعش”.

وأمس الإثنين، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، رسمياً تحرير الموصل، التي كان “تنظيم الدولة” يسيطر عليها منذ يونيو/ حزيران 2014، وكانت تمثل المعقل الرئيسي للتنظيم في العراق.

وأشار الدبلوماسي المصري إلى أن اجتماع التحالف الدولي يأتي “في أعقاب انعقاد القمة العربية الإسلامية الأمريكية لمكافحة الإرهاب في الرياض في مايو/أيار الماضي”.

وفي 21 مايو/أيار الماضي، اختتمت “القمة العربية الإسلامية الأمريكية”، برئاسة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، وبمشاركة قادة وممثلي 55 دولة عربية وإسلامية، بإصدار صدر “إعلان الرياض” الذي تضمن إعلان نوايا لتأسيس “تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي”، بحلول 2018، لتحقيق “الأمن والسلم” في المنطقة والعالم.

وأضاف أبو زيد أن “مصر أكدت خلال الاجتماع على أن الانتصار الميداني والعسكري ضد تنظيم داعش الإرهابي، وبقدر أهميته، يجب أن يمتد لينال من كافة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، بل ومن الأذرع – التي لم تعد خفية – في مساندتها ودعمها لتلك التنظيمات من أجل ضمان بقائها على مدار السنوات الماضية سواء بالمال أو بالسلاح أو بالغطاء السياسي والإعلامي أو بتوفير الملاذ الآمن”.

ولفت إلى أنه “من هذا المنطلق، جاء قرار كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين بمقاطعة قطر، عضو التحالف، في ظل دعمها لجماعات التطرف والإرهاب في المنطقة؛ لا سيما في ليبيا وسوريا واليمن، وزعزعتها للاستقرار والأمن الإقليمي، فضلاً عن توفيرها منابر إعلامية لتمجيد أعمال الإرهاب والتعاطف معها”، وهي اتهامات تنفيها الدوحة مراراً.

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات القطرية بشأن ما جاء في كلمة المتحدث من اتهامات.

وفي5  يونيو/حزيران الماضي، قطعت السعودية ومصر والإمارات والبحرين، علاقاتها مع قطر، بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفت صحته الدوحة، معتبرة أنها تواجه حملة افتراءات، وأكاذيب تهدف إلى فرض الوصاية على قرارها الوطني.

وقدمت الدول الأربعة يوم 22 من الشهر ذاته إلى قطر، قائمة تضم 13 مطلباً لإعادة العلاقات معها، من بينها إغلاق قناة “الجزيرة”، وهي المطالب التي اعتبرتها الدوحة “ليست واقعية ولا متوازنة وغير منطقية وغير قابلة للتنفيذ”.

وتقود الولايات المتحدة تحالفاً دولياً مكوناً من أكثر من 60 دولة، يشن غارات جوية على معاقل “تنظيم الدولة” في العراق وسوريا منذ أكثر من عامين، كما تتولى قوات التحالف تقديم المشورة والدعم لقوات محلية في البلدين.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

المدنيون دفعوا الثمن.. تقرير لمنظمة العفو الدولية يتحدث عن انتهاكات في الموصل

[ad_1]

أفادت منظمة العفو الدولية اليوم أن الأساليب التي استخدمتها القوات العراقية والتحالف العسكري بقيادة الولايات المتحدة الذي يدعمها في معركة استعادة الموصل شكلت خرقاً للقانون الإنساني الدولي وربما ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

وأضافت المنظمة في تقرير أن تنظيم “الدولة الإسلامية” ارتكب أيضاً انتهاكات صارخة للقانون الإنساني من خلال تعمده تعريض المدنيين للأذى لحماية مقاتليه وعرقلة تقدم القوات العراقية وقوات التحالف.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي النصر في الموصل أمس بعد ثلاث سنوات من سيطرة “تنظيم الدولة” على المدينة التي كانت معقلاً له.

وبدأ تحالف قوامه 100 ألف فرد من القوات الحكومية العراقية وقوات البشمركة الكردية والفصائل الشيعية المسلحة الحملة في أكتوبر/ تشرين الأول بدعم جوي وبري من التحالف الدولي.

ودمرت المعارك مناطق كثيرة بمدينة الموصل وقتل آلاف المدنيين وتقول الأمم المتحدة إن نحو مليون شخص نزحوا عن ديارهم.

وقالت منظمة العفو الدولية إن القوات العراقية وقوات التحالف شنت سلسلة من الهجمات المخالفة للقانون في غرب الموصل منذ يناير/ كانون الثاني معتمدة بشدة على قذائف صاروخية ذات قدرة استهداف محدودة مما ألحق دماراً بمناطق ذات كثافة سكانية عالية.

وقال التقرير “حتى في الهجمات التي تبدو أنها أصابت هدفها العسكري المنشود أدى استخدام أسلحة غير مناسبة أو عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة إلى خسائر في الأرواح بين المدنيين دون داع وفي بعض الحالات مثلت على ما يبدو هجمات غير متناسبة”.

ولم يتسن الوصول لمسؤولي وزارة الدفاع العراقية أو التحالف للتعليق على تقرير منظمة العفو الدولية.

وفي بيان نشره اليوم الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان قال: إن هناك مزاعم عن ارتكاب القوات العراقية وأفراد ينتقمون من أسرى “تنظيم الدولة” أو أناس متهمين بدعمه انتهاكات حقوقية.

ودعا حكومة العراق إلى التحقيق في الاتهامات ومحاسبة المسؤولين.

وأوضحت منظمة العفو الدولية أن عناصر التنظيم جمعوا السكان خلال معركة الموصل وأجبروهم على الانتقال إلى مناطق الصراع لاستخدامهم كدروع بشرية.

وأضافت أنه مع اقتراب الاشتباكات حاصروا المدنيين داخل المنازل دون إمكانية الحصول على الطعام أو الرعاية الطبية.

وذكر التقرير أن التنظيم قتل دون محاكمة المئات إن لم يكن الآلاف من الرجال والنساء والأطفال الذين حاولوا الهرب وعلق جثث بعضهم في مناطق عامة.

واعترفت المنظمة بالتحديات التي تنطوي عليها حماية المدنيين لكنها حملت السلطات العراقية والتحالف المسؤولية عن عدم اتخاذ احتياطات عملية لحماية المدنيين من الضربات الجوية. وقالت إن إسقاط المنشورات التي تحذر من الهجمات كان بلا جدوى فعلياً لأن “تنظيم الدولة” فرض قيوداً شديدة على حركة المدنيين.

ولا تسجل الحكومة ولا التحالف أعداد القتلى من المدنيين. ورجحت المنظمة أن عدد القتلى في غرب الموصل وحده في الهجمات التي شنتها القوات الموالية للحكومة أعلى من الرقم الذي قدرته جماعة المراقبة (إيروورز) والبالغ 3706 قتلى.

وقال التقرير “ربما لن يتسنى أبداً معرفة العدد الحقيقي للقتلى في معركة غرب الموصل”.


[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

قوات سوريا الديمقراطية تسيطر على بلدة جنوبي الرقة

[ad_1]

(رويترز): قال متحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية الثلاثاء، إنها سيطرت على بلدة جنوبي مدينة الرقة كان تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) يدير قاعدة عسكرية كبيرة ومعسكراً تدريبياً فيها.

وتحاول قوات سوريا الديمقراطية وهي تحالف لجماعات مسلحة كردية وعربية طرد التنظيم المتشدد من معقله في الرقة.

وقال مصطفى بالي مدير مركز إعلام قوات سوريا الديمقراطية، إنها سيطرت على بلدة العكيرشي التي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً جنوبي الرقة على نهر الفرات.

وتوغلت القوات في الرقة الشهر الماضي بعد حملة طويلة، ويدعمها التحالف بقيادة الولايات المتحدة بالضربات الجوية والقوات الخاصة.

وسمحت سلسلة هجمات على الضفة الجنوبية لنهر الفرات مؤخراً، لقوات سوريا الديمقراطية بمحاصرة المتشددين تماماً داخل الرقة والتقدم جنوبي المدينة.

وتخوض القوات التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية معارك ضارية داخل المدينة القديمة بالرقة منذ الأسبوع الماضي بعدما قصف التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأسوار التاريخية للمنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن التنظيم المتشدد أعدم العشرات من مقاتليه في العكيرشي عام 2015 بسبب انشقاقهم أو لاتهامات بالخيانة.

وأطلقت الدولة الإسلامية على المعسكر التدريبي الذي أنشأته في البلدة اسم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة الذي قتلته قوات أمريكية عام 2011.

القدس العربي

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

صراع الأجندات في الرقة والبادية السورية

مركز حرمون للدراسات المعاصرة

[ad_1]

المحتويات

مقدمة

أولًا: وقائع الميدان العسكري السوري

ثانيًا: التداعيات السياسية للتطورات العسكرية

ثالثًا: اليوم التالي في الرقة

رابعًا: خاتمة

مقدمة

دخلت معركة انتزاع السيطرة على مدينة الرقة مرحلة جديدة، إثر سيطرة (قوات سورية الديمقراطية) “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية، وبعد إحكام الطوق على مسلحي تنظيم “داعش”، حيث تخوض منذ 6 حزيران/ يونيو معارك داخل مدينة الرقة، في إطار حملة عسكرية واسعة بدأتها قبل نحو ثمانية أشهر. غير أن المواطنين السوريين، الذين فرّوا من ساحة القتال، يشعرون بالقلق مما قد تأتي به الأيام بعد المعركة.

في سياق هذه المعركة تزداد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وبين روسيا وإيران وميليشياتها الأجنبية والنظام السوري من جهة ثانية، إذ تخشى القوى الخارجية الداعمة للأسد من المرحلة التالية للحرب على “داعش”، وتُشكّك في النيات الأميركية، غير الواضحة، التي تتركها ضحية القلق والحيرة.

تكتسب معركة الرقة أهمية كبيرة، إذ إن تحرير المدينة سيخلق معادلة جديدة في الجغرافية السورية، لعلَّ من أهم معالمها ولادة إقليم في شمال سورية تحت سيطرة “قسد” يتبع استراتيجيًا للنفوذ الأميركي المباشر؛ مقابل منطقة تمتد من حماة وسط البلاد وصولاً إلى العاصمة دمشق والساحل تحت سيطرة النظام وحليفيه الروسي والإيراني؛ ومنطقة في الشمال في شكل مثلث يمتد من جرابلس نحو الباب وإعزاز تحت سيطرة قوات “درع الفرات” برعاية مباشرة من تركيا؛ فيما تبقى منطقة في أقصى الشمالي الغربي، أي محافظة إدلب، تحت سيطرة الجماعات المسلحة؛ أو تحت الرعاية الروسية – التركية المشتركة.

أولًا: وقائع الميدان العسكري السوري

يبدو أن الاجتماع الثلاثي، الأميركي- الروسي- التركي، الذي حصل في آذار/ مارس الماضي، في أنطاليا التركية، بين رؤساء أركان الجيوش الثلاثة، كان أقرب إلى أن يكون غرفة عمليات ثلاثية عنوانها العريض تنسيق إدارة المعارك السورية، على ضوء ترسيم الحدود العسكرية في منطقة أرياف حلب على الحدود التركية، وصولًا إلى خط مجرى الفرات وانتهاء بالطريق إلى الرقة، وبعدها إلى دير الزور، بموازاة التقدم الكبير الحاصل على جبهة الموصل؛ إذ من المفترض أن تلتقي الجبهتان في وقت لاحق من هذا العام. وفي هذا السياق يبدو واضحًا أن أميركا وروسيا وإيران وتركيا، في السباق على الأدوار، تُدرك جيدًا أن مرحلة ما بعد “داعش” ستتطلب تغيير قواعد “تفادي الاشتباك”، عسكريًا وسياسيًا.

تتواصل اليوم المعارك داخل مدينة الرقة، وتحاول قوات “قسد” شق طريق لها إلى قلب المدينة، ولكنّ محاولة تقدم هذه القوات تُجابه بحائط صدّ من قبل مسلّحي التنظيم الذي يعتمد على الألغام والأنفاق، وعمليات القنص المستمرة، وقصف الأحياء التي خسرها في المدينة بقذائف الهاون، وهو ما دفع القوات المهاجمة لتثبيت نقاط السيطرة، والتقدم بحذر وبطء.

نحن اليوم أمام انخراط عسكري أميركي أكثر في المسألة السورية، ليس فقط بسلاح الطيران، بل كذلك بقوات برية يزداد عددها باطّراد، وقواعد أرضية ثابتة، وتعزيزات بأسلحة أكثر تطورًا. وقد ظهرت بوادره بتغلغل القوات الأميركية في البادية وعينها على منطقة التنف، وإقامتها مواقع عسكرية متأهبة بالقرب منها.

يهدّد نشر الولايات المتحدة منظومة راجمات صواريخ متطورة من نوع “هيمارس” في منطقة التنف السورية، ووجود مقاتلين أميركيين ونرويجيين، جيش الأسد وحلفاءه الإيرانيين، ويوجّه رسالة إلى موسكو مفادها أن واشنطن لن تُسلّم الحدود السورية– العراقية– الأردنية إلى قوات توالي سلطة الأسد وإيران، ومن ثمّ الحؤول دون الإمساك بمقاليد طريق سريع يربط بين دمشق وبغداد وطهران.

ولم تكتفِ واشنطن بذلك التكثيف العسكري الميداني في سورية، بل قامت في 19 حزيران/ يونيو بإسقاط طائرة حربية سورية قرب الرقة، وهي أول مرة تُسقط فيها طائرة حربية سورية منذ إعلانها عن تشكيل التحالف الدولي عام 2014، ما يشير إلى أن واشنطن قرّرت منع روسيا، وخصوصًا حليفها الإيراني، من السيطرة وإدارة الرقة بعد “داعش”. ما استدعى أن تُعلن روسيا تعليقها لاتفاق (منع الاشتباك) الذي يهدف إلى منع وقوع حوادث جوية مع قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سماء سورية.

على التوازي، استعرضت روسيا قدراتها الصاروخية في 23 حزيران/ يونيو، في عملية مزدوجة هدفت إلى القضاء على تجهيزات تنظيم “داعش” في بلدة عقيربات بمحافظة حماة، إذ أطلقت ستة صواريخ مجنحة من فرقاطتين عسكريتين وغواصة تابعة للبحرية الروسية، شاركت في عملية الإطلاق من مياه البحر المتوسط.

أما إيران، التي قامت القوات الأميركية المتمترسة في قاعدة التنف العسكرية باستهداف ميليشياتها بعدة ضربات جوية، فقد واصلت تقدّمها في رقعة استراتيجية من الأرض على طول الحدود العراقية، وقال الحرس الثوري الإيراني، في 20 حزيران/ يونيو، إن طهران أسست لمرحلة جديدة من الصراع داخل سورية عبر الهجوم الصاروخي الذي شنته على مواقع تابعة لـ “داعش” في مدينة دير الزور شرقي البلاد، وأنها مستقلة في قراراتها، ليس عن أميركا والعالم فقط، بل عن روسيا أيضًا.

إيران التي لم تكن راضية عن وضع الولايات المتحدة حدًا لتمدّد ميليشيات الحشد الشعبي الموالي لها من العراق باتجاه سورية، ردّت بمحاولة فتح معبر جديد يربط العراق وسورية في منطقة وسطى تقع بين معبر التنف الجنوبي ومعبر القائم في الشمال، وإدخال مئات من المقاتلين لعراقيين الموالين لها إلى سورية.

في الواقع، تتبدل الأوضاع الميدانية في الشرق السوري في عقب دخول ميليشيات إيرانية الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، وتأكيد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ترحيبه بذلك، في ظل توقعات بأن يشهد ريف المحافظة الواسع، معركة كبرى مع تنظيم “داعش”، وربما يأتي غضّ الطرف الأميركي عن توغل الميليشيات الموالية لإيران في الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور كمحاولة من واشنطن لدفع هذه الميليشيات لصدام مع “داعش” لاستنزافها.

تسعى إيران وروسيا وأميركا وحتى القوات الكردية “قسد” إلى تأمين مصالحها وتعظيم مكاسبها في مرحلة ما بعد القضاء على “داعش”، بينما تبقى تركيا أسيرة قلق بالغ يتملّكها بهذا الصدد، كونها لم تُدعَ إلى المشاركة في معركتي الموصل والرقة، وهو ما قد يُفقدها فرصة حجز مقعد على طاولة المفاوضات التي ستُناقش مصير سورية والمنطقة برمّتها بعد القضاء على “داعش”. ولكن نقلت محطة “خبر ترك” التلفزيونية عن إبراهيم كالين، الناطق الرسمي للرئاسة التركية، قوله: “سنكون حاضرين بقوة في منطقة إدلب مع الروس، وفي الغالب روسيا وإيران ستكونان حول دمشق، ويجري إعداد آلية تشمل الأميركيين والأردن في الجنوب في منطقة درعا”. ويبدو أن التفاهمات حول مناطق “خفض التوتر” ربما تُتيح لتركيا إطلاق عملية عسكرية في شمال غربي سورية، تحمل عنوان “درع العاصي”، تشمل جانبًا من ريف حلب الغربي، وكامل محافظة إدلب. ومن غاياتها مراقبة المنطقة الأولى من بين المناطق الأربع، كما تهدف أنقرة من وراء العملية إلى وأد أي محاولة من الوحدات الكردية لتوسيع نطاق سيطرتها حول مدينة عفرين في شمال غربي مدينة حلب.

أما سلطة الأسد، فقد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى منطقة البادية السورية، وتدور المواجهات العسكرية في ريف السويداء الشرقي وريف دمشق الشرقي، وصولًا إلى طريق دمشق- بغداد الدولي. كما تسعى، مع حليفيها روسيا وإيران، لفرض شراكة مباشرة مع التحالف الدولي في معركة انتزاع الرقة من تنظيم “داعش” من خلال التوغّل أكثر في ريف حلب الشرقي، ومن ثم دخول الحدود الإدارية لمحافظة الرقة.

في سياق توصيف وقائع الميدان السوري، لا يمكن إغفال الوضع في المنطقة الجنوبية، بعد أن صعّدت قوات الأسد وحلفاؤها غاراتها على درعا والغوطة الشرقية، وتقدمت ميدانيًا نحوهما بغطاء قصف روسي مُدمِّر من الجو، وتصعيد قوات التحالف الدولي تدخلها ضدها، الأمر الذي يهدد اتفاقية “وقف التصعيد” بالانهيار عسكريًا وما ينتج من ذلك سياسيًا.

بعد التخوّف من تكرار سيناريو حلب في درعا؛ سُرِّبت معلومات عن اتفاق روسيا وأميركا والأردن على مذكرة تفاهم تضمنت مبادئ إقامة “المنطقة الآمنة” في درعا وريفها، من ضمها بند ينص على “عدم وجود قوات غير سورية بعمق 30 كيلومترًا من حدود الأردن”، في إشارة إلى “حزب الله” وميليشيات تدعمها إيران، وهي القوات الأجنبية الوحيدة الموجودة في الجنوب السوري.

ترسم تطورات الأوضاع الميدانية سيناريوهات مفتوحة للوضع الميداني المتأزم جنوب غربي الرقة؛ وقد بدد تدخّل أميركا محاولات تقدّم قوات النظام باتجاه مدينة الطبقة التي باتت تحت سيطرة “قسد”، فيما بات من شبه المؤكد أن قوات النظام السوري لم تعد تستطيع تجاوز منطقة الرصافة باتجاه الشمال، حيث باتت محافظة الرقة منطقة نفوذ أميركي.

إذًا، قبل أن تضع معركة الرقة أوزارها، تتجه الأنظار إلى محافظة دير الزور، التي تشير التطورات الميدانية إلى أن معركة انتزاعها بالكامل من تنظيم “داعش” بدأت تلوح في الأفق، بعد أن نقل التنظيم “عاصمته” من الرقة إليها منذ نيسان/ أبريل الماضي، وأطلق عليها اسم “ولاية الخير”، وبالمقابل تتجه أرتال التنظيم المنسحبة من معركتي الموصل والرقة نحو مثلث البوكمال– الميادين– دير الزور، وهذا يشير إلى أن المعركة الأساسية لاستئصال “داعش” لم تبدأ بعد، وستكون ساحاتها في محافظة دير الزور لا الرقة، وهي المحافظة الغنية، لا سيّما بالنفط، وقد تعمد واشنطن إلى بناء تحالف جديد أو الاعتماد على شركاء معركة الرقة أنفسهم والزجّ بهم في معركة دير الزور في وقت لاحق للسيطرة عليها وضمها لمناطق النفوذ الأميركي. ويبدو أن التصميم نفسه موجود أيضًا لدى الإيرانيين ووكلائهم على الأرض.

ثانيًا: التداعيات السياسية للتطورات العسكرية

لا تُشير الأجواء العسكرية إلى اتساع رقعة “خفض التصعيد”، بل إلى “تصعيد الاختراقات”، وليست هذه أقل وطأة من الاختراقات السياسية، التي تُنذر بتصدّع كبير في خطوط خرائط التحالفات العربية والإقليمية، وإلى حدٍّ كبير الدولية أيضًا. وما يدفع لهذه القناعة أن الرئيس الأميركي ليس لديه- حتى الآن- توجهات مُعلنة بخصوص المسألة السورية وبخصوص مستقبل ودور الأطراف المتدخلة فيها؛ وأن ما يستعجله هو إنجاز نصر في معركة تحرير الرقة. كما أن بشار الأسد لا يروقه تقاسم النفوذ، بل يعتقد أن بإمكانه بسط سلطته على الرقة بعد تحريرها لتأكيد أهليته في “محاربة الإرهاب”، ولتوسيع الرقعة الجغرافية التي يسيطر عليها؛ مثلما ترغب حليفته إيران في المشاركة في هذا التحرير لتأكيد حضورها الكبير في الإقليم وقدرتها على إدارة شؤونه، وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا التي تريد حضورًا يضمن لها قطع أوصال مناطق سيطرة الأكراد شمالي سورية وأحلامهم شبه الانفصالية أو الانفصالية.

تفتقر التحركات الأميركية إلى خط ناظم مُعلن يرسم استراتيجية واضحة ويحدّد الأولويات وتداخلاتها، والعلاقة بسائر الفرقاء على الأرض، لا سيما روسيا وإيران. فمنذ مطلع العام الحالي ازداد التباعد بين الشعارات السياسية وبين تطبيقاتها العملية، وتفاقَم التناقض بين الإعلان المتكرر عن الرغبة في تغيير التحالفات، في الشرق الأوسط خصوصًا، وبين التعامل الآني مع الوقائع والمعطيات الميدانية. وحتى الآن، ليس للولايات المتحدة أي هدف مُعلن في سورية سوى القضاء على “داعش”، بل إن قادتها السياسيين والعسكريين يشدّدون، مع كل توتر يحصل مع القوى الأخرى المنتشرة في سورية، على أنهم لا يهدفون إلى محاربة “القوات السورية النظامية” أو الإيرانية أو الروسية، بل “داعش” فقط، غير أنهم لا يقدمون صورة واضحة عما ستفعله أميركا بعد إنجاز هذه المهمة.

بالمقابل، لا يخلو الموقف الروسي أيضًا من الارتباك. فإذا كانت روسيا واضحة في دعمها لسيطرة بشار الأسد على كامل مساحة “سورية المفيدة” غربًا، فهي أقل حماسة في دعم محاولاته للتمدّد نحو الرقة والطرق المؤدية إلى دير الزور. وجاءت تصريحات لافروف، في أعقاب إسقاط طائرة السوخوي التابعة للنظام، كأنها تعترف بالتخلّي عن “تركة ما بعد داعش” في الرقة، وربما دير الزور لاحقًا، للأميركيين، مقابل الاحتفاظ بالتملّك الحصري للأراضي الواقعة غرب نهر الفرات، ولكن يبدو أن الإيرانيين لم يصلوا إلى هذا التسليم أمام الأميركيين، وهو ما نراه في مواصلة القوات البرية التابعة للنظام والميليشيات التابعة لإيران محاولاتها المستميتة لنيل حصة ما من تركة “داعش” في الشرق.

الخلاف بين موسكو وواشنطن على الحرب وكيفية قيادتها، لا يعني استبعاد احتمال التعاون بين القوات التي يدعمها كل منهما لتحرير الرقة من “داعش”، ويبدو أن تقاسم جيش الأسد والقوات الكردية “قسد” النفوذ في مناطق سيطرتهما وتنسيق حملتهما في الرقة محتمل، وفي حال عدم اتفاقهما، يُتوقع التصعيد بين القوات التي تدعمها روسيا وتلك التي تدعمها أميركا.

من المرجّح أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحمل إلى لقائه المرتقب مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هامبورغ عدة هدايا سورية، من شأنها أن تجعل العلاقات تتطور بصورة ملحوظة، من خلال الإعلان عن توافقات جديدة، تبدأ من إعادة ترتيب أولويات كل من روسيا وأميركا في سورية، ومعها إعادة توزيع أدوار الدول الإقليمية، ولا سيّما المشاركة في الصراع السوري، إن مباشرة عبر قواتها، أو بالوكالة عبر فصائل مدعومة منها، أو تلك المتأثرة بالحرب الكارثية الجارية منذ قرابة سبعة أعوام بموجات اللجوء والنزوح، أهمها يتعلق بتجاوب روسيا مع ملامح خطة ترامب بخصوص إنشاء مناطق آمنة في سورية، والتي بدأتها بتحويرها من “مناطق منخفضة التصعيد” إلى ما يمكن اعتباره بمثابة “مناطق آمنة”، تحت وصايات أو ضمانات دولية، تكون الولايات المتحدة أحد أهم مكوّناتها، وهي تمتد جنوبًا من خط الجبهة عند الحدود مع إسرائيل، من نوى حتى الجولان المحتل غربًا، وإلى أطراف محافظة القنيطرة وريف دمشق شمالًا، علمًا أن ذلك يشمل منطقة أخرى تبدأ من منطقة التنف على الحدود مع العراق في شمال شرق البادية إلى جنوب شرق السويداء. أيضًا، يشمل ذلك، منطقة الشمال، والشمال الشرقي، حيث قوات “قسد” المدعومة أميركيًا، والتي تواصل ربط مناطقها مع بعضها، ثم التمهيد للحلّ السياسي، ووضع فصائل المعارضة جنبًا إلى جنب مع جيش النظام في جبهة واحدة لمحاربة الإرهاب.

في هذا السياق، يبدو أن روسيا مهتمة جدًا بالحفاظ على كامل سيطرتها على ما اصطلح على تسميته بـ “سورية المفيدة”، والتي قد تضم المنافذ الحدودية مع الأردن والعراق، في محاولة للحفاظ على وجود ولو شكلي ورسمي للنظام؛ مع الأخذ في الاعتبار التفاهمات الإسرائيلية- الروسية في موسكو، وفقاً لمبدأ “أمن إسرائيل”، التي لا يزعجها وجود النظام على مقربة من حدودها، لكن على أن تبقى هذه المنطقة خالية من الوجود الإيراني.

أما إيران فثمّة تطورات بدأت بالظهور على سطح الحدث السوري استدعت عملًا استباقيًا من جانبها، وتتمثل تلك التطورات في المفاوضات المستمرة بين الأميركيين والروس في العاصمة الأردنية عمّان، والتي تتخوف طهران من تحوّلها إلى مفاوضات لتقاسم النفوذ في سورية بين اللاعبين الكبار، وبالتالي، الحدّ من نفوذها في هذا البلد، وانطلاقًا من ذلك، فإن النشاطات الإيرانية، سواء في البادية بين العراق وسورية أو في درعا جنوبًا، هدفها إرباك هذه المفاوضات وإجهاض أية نتائج لا تأخذ في الاعتبار مصالحها.

تبدو إيران المستفيد الأكبر من احتمال اشتباك أميركي- روسي لأسباب عدة، من أبرزها قطع الطريق على أية تفاهمات أميركية- روسية تُضحِّي بالمعادلة الإيرانية في سورية وإفرازاتها على مشاريع إيران الإقليمية. وقد يحاول البعض في “الحرس الثوري” الإيراني استدراج المزيد من الإجراءات الأميركية العسكرية في الأجواء السورية بأمل توريط واشنطن وموسكو في الاشتباك.

إن إطالة الحرب على الرقة، كما يتضح اليوم، تتيح لـ “قسد” تعميق تعاونها مع الأميركيين وترسيخ حضورها في مناطق انتشارها الواسعة. وهي تتمتع بشبكة علاقات تتيح لها خيارات عدة إذا شعرت بتخلّي إدارة ترامب عنها، إذ يمكنها إحياء تفاهمات مع النظام، كما حصل في حلب، حيث ساهمت في طرد الفصائل المعارضة، وكما فعلت في مناطق وجبهات تخلّت فيها عن مواقعها لمصلحة النظام وحلفائه.

يتعمق التنافس على استثمار الحرب ضد “داعش” في الرقة وملء الفراغ الذي يتبع التخلص منها؛ بحيث تحتاج كل من موسكو وواشنطن إلى رسم مناطق نفوذ كل منهما بالنيران، في انتظار اتفاقهما على الحلول. وتزداد الفوضى بفعل أجندة اللاعب الإيراني، وصولًا إلى استخدامه صواريخ متوسطة المدى في قصف دير الزور ردًا على منعه من فتح الحدود لقواته. ومع أن الجانب الروسي يستفيد من هذه الأجندة تارة، فإنه يغض النظر عن لجمها على يد خصمه الأميركي تارة أخرى، لأن الحدَّ من طموحات طهران لن يتم قبل اتفاق بوتين وترامب.

وبانتظار معرفة ما إذا كانت كل من موسكو وواشنطن ستعملان على احتواء التوتر المستجد، أم أنه سيتفاقم، ثمة معطيات بشأن موعد استئناف محادثات جنيف، الذي سينعقد في وقت لا حق من تموز/ يوليو الجاري، بحسب تصريحات روسية وأممية رسمية. وفي حال لم يتأجل، فمن شأنه أن يطرح علامات استفهام حول مستقبل المسار السياسي للمسألة السورية، في ظل احتدام التنافس الدولي والإقليمي لإقامة مناطق نفوذ في سورية.

هناك رهانات مُفخخة في سورية، فإذا كان الإجماع على محاربة الإرهاب، بصرف النظر عن توظيفه لخدمة مآرب مختلفة بل ومتعارضة، هو الذي سمح للقوى المنخرطة في الحرب على “داعش” باسترجاع زمام المبادرة، فإن هذا الإجماع يحجب الرؤية عن المسؤول عما آلت إليه الأمور في سورية، وعن تحوّلها إلى معقل للجماعات الإرهابية. وهنا مكمن الخطر في المقاربة الأمنية- العسكرية للتعامل الدولي مع إرهاب “داعش”، دون إيلاء الاهتمام الجدي للإجرام الذي سلكته سلطة الأسد منذ الأيام الأولى لثورة الشعب السوري في آذار/ مارس 2011. إن اللعبة السياسية التي تتخذ من الإرهاب وقودًا قذرًا، لكن متجدّدًا، أصبحت خطرًا على حاضر سورية ومستقبلها، لأنها تعيد إنتاج الظروف السياسية والاجتماعية التي أوجدت الإرهاب، وتحول دون مواجهته بالأدوات غير العسكرية.

ثالثًا: اليوم التالي في الرقة

تسير المعركة في الرقة من دون الاتفاق على اليوم التالي هناك، ومن دون ظهور ملامح للعملية السياسية في سورية. ويبدو أن الانتهاء من “داعش” في سورية يساوي ضرورة التفاهم الدولي حول نموذج الكيان الكردي في الشمال وصيغة التعايش مع العرب، وهو ما لم يعد شأنًا داخليًا سوريًا أو يترافق مع مسارات الحل السياسي، بخاصة أن الأكراد وضعوا في جعبتهم إمكانية التعاون العسكري المزدوج مع الولايات المتحدة وروسيا في الوقت ذاته.

إن التخلّص من “داعش” يبدو وشيكًا في الرقة؛ لكن يحصل الأمر بصورة لا تُبالي بحياة السكان في هذه المدينة ومحيطها وبعمرانها من جهة، وبكونه مرشّحًا لخلق مشكلة إثنية متفجّرة في المنطقة من جهة أخرى. حيث يتصرف تنظيم “قسد”، الذي يشغل مواقع القيادة والتخطيط فيه كرد من تركيا وإيران، مع الأكثرية العربية من السكان بصورة يمتزج فيها الاستعلاء بالقسوة، خاصة عندما يجري قصفهم بالهاون والفوسفور الأبيض، والاعتداء على كرامتهم وملكياتهم.

إن تحرير مدينة الرقة يواجه عددًا من التحديات الكبيرة، إذ لا يزال التوتر العرقي مشكلة محتملة. كما أن التوتر القَبَلِيّ مصدر قلق آخر، إذ إن الاعتماد على القبائل للسيطرة على الرقة بعد تحريرها يحمل خطر الاشتباكات القبلية. كما يسعى النظام الذي طُرد من الرقة في آذار/ مارس 2013، إلى فرض نفسه في مستقبلها من جديد، من خلال توغله في ريفها الجنوبي الغربي، حيث من المرجح أن يطالب بإدارتها، أو المشاركة في ذلك.

يتزامن ذلك مع إعلان “قوات سورية الديموقراطية” التي يُشكّل الأكراد عصبها الأساس وأكثريتها الكبرى، في نيسان/ أبريل الماضي، عن تشكيل “مجلس مدني” من حواشيها والمتعاونين معها لإدارة الرقة بعد انتزاع السيطرة عليها من “داعش”، الأمر الذي جرت مجابهته برفض كبير من فعاليات الرقة المدنية والأهلية، معتبرة ما يجري “مهزلة”، ومؤكدة أنّ أبناء الرقة، وليس غيرهم، من يحدّد مصيرها بعد طرد “داعش” منها.

وفي كلّ هذه “المعمعة” السياسية والعسكرية، يَغيب ويُغيّب أي دور للمعارضة السورية، وفي هذا يتفق اللاعبون الدوليون والإقليميون، وما يمكن قوله هو أنه كلما اشتغلت المعارضة على أساس إدراكها مخاطر هذا الوضع، وأعادت صياغة أوضاعها بدلالة الوطنية السورية الجامعة وحاجة الشعب السوري إلى الدولة الحديثة، كلما كانت أكثر قدرة على فرض حقوق السوريين في معادلات الحلّ السياسي القادم. وبالعكس، كلما تخلّفت عمّا تقدم، واشتغلت بعقلية المحاصصة الضيّقة، كلما تركت سورية لقمة سائغة للتجاذبات الخارجية، فيخسر الشعب السوري وتخسر معه هذه المعارضة أيضًا.

رابعًا: خاتمة

تؤذن القضية السورية بدخول مرحلة جديدة، سيحتدم فيها الصراع كثيرًا، ويبدو أن ملامحها ستتضح أكثر فأكثر، بعد الانتهاء من “داعش” في العراق وسورية، إذ إن التخلص من هذا الكيان سيضع مختلف الأطراف وجهًا لوجه أمام استحقاقات جديدة، فإما استمرار الصراع مباشرة، أو التوصل إلى توافقات بخصوص مستقبل سورية. لكن أيَّ حل، في هذه الحال، لن يكون على قدر تضحيات الشعب السوري، ولا على قدر الآمال التي تطلّعت إليها ثورته، أي أن سورية في المستقبل ستأتي، على الأغلب، وفق ما ترسمه إرادات الأطراف الخارجية الفاعلة، ووفقًا لتوافقاتها.

الاحتكاك متوقع ما دام السباق قائمًا على تقاسم النفوذ، ويمكن لهذا السباق أن يؤدّي إلى إطالة الحرب على “داعش”، بل قد يُطيل عمر المسألة السورية بعد القضاء على التنظيم الإرهابي، وسيبقى الحلّ رهن ميدان الحرب ونتائجها، فلم يعد مآل المسألة السورية رهن تفاهم بين أميركا وروسيا، ينتظره الجميع، إذ بات لكلّ جهة في خريطة سورية دينامية خاصة ومعقدة، من الشمال إلى الجنوب مرورًا بالبادية والحدود الشرقية، فلم تعد هناك قواعد ثابتة وعامة لإدارة اللعبة.

ويبقى السؤال: هل تندلع الحرب بالأصالة بين الأميركيين من جهة والروس والإيرانيين من جهة أخرى، بصورة مباشرة، على الأراضي السورية وفي أجوائها، بعد الانتهاء من معركة الرقة؟

المرجّح أن أحدًا من القوى المذكورة لا يريد ذلك، فالمحور الروسي– الإيراني يضغط وفقًا لسياسة حافّة الهاوية، مختبرًا الحزم الأميركي في كل خطوة، والإدارة الأميركية أكثر انشغالًا بالمعارك السياسية الداخلية الدائرة حول البيت الأبيض، من كونها راغبة في الانخراط بحرب غير معروفة النتائج، بعد سنوات من سياسة الانسحاب.

لكن، كثيرًا من الأحداث الكبرى تؤكد أن إشعال نار حروب كبيرة هو مخرج للأزمات الداخلية للدول مُشعلة هذه الحروب.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

بدعم إيراني وروسي كبير.. النظام يبدأ هجوم واسع ضد فصائل المعارضة جنوب شرق سوريا.. وهذا ما يهدف إليه

[ad_1]

بدأت قوات النظام مدعومة بالميليشيات الإيرانية وبتغطية جوية روسية هجوماً واسعاً على قرى بدوية تقع تحت سيطرة فصائل المعارضة المدعومة من دول غربية، جنوب شرق سوريا، لإحكام قبضتها على مساحة شاسعة من الصحراء تمتد حتى الحدود مع العراق.

وشمل الهجوم الجوي والبري المدعوم بقوة جوية روسية ثماني قرى من تل أصفر وحتى تلول الشهيب وهي مناطق انتزع الجيش السوري الحر المعارض السيطرة عليها من تنظيم “الدولة الإسلامية” في نهاية مارس/ آذار بعد أن تقهقر التنظيم المتشدد لإعادة ترتيب صفوفه على مسافة أبعد إلى الشمال.

وفي بيان أصدرته الفصائل المعارضة اليوم عقب الهجوم، كذبت خلاله إدعاءات النظام وروسيا في محاربتهم لـ”تنظيم الدولة”، حيث نفت الفصائل أي تواجد للتنظيم في المنطقة، مؤكدين أن “روسيا تلعب الدور الأكبر في قصف المنطقة والتمهيد للنظام وميليشيات إيران، في الوقت الذي تجلس فيه كطرف ضامن في محادثات أستانا”.

 

 

وفي هذا السياق قال محمد عدنان المتحدث باسم “جيش أحرار العشائر” في تصريح لوكالة “رويترز” أن “هذا أكبر هجوم من قبل النظام وميليشياته الإيرانية على قرى ريف السويداء الشرقية.. تم استخدام كافة أنواع الأسلحة طيران و مدفعية و صواريخ وهجوم بري في هجوم غير مسبوق”.

وأضاف “في السنوات اللي سيطرت فيها داعش على هذه المناطق لم يتم حدوث أي نوع من الاشتباك ولم يهجم النظام عليهم”.

وفي وقت لاحق قال عدنان إن “النظام تمكن من السيطرة على سبع قرى على الأقل”. وجاء في بيان لقوات النظام أنه استعاد السيطرة على عدة بلدات وقرى في ريف السويداء الشرقي.

قبائل بدوية

تقطن قبائل بدوية المناطق الصحراوية الممتدة شرقي السويداء وهي قبائل تعارض النظام منذ فترة طويلة، ويشكل العديد منها جماعات المعارضة المسلحة الرئيسية التي تنشط في المنطقة.

ولا يشمل تلك المنطقة اتفاق توسطت فيه روسيا والولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في جنوب غرب سوريا دخل حيز التنفيذ يوم الأحد. وكان الاتفاق أول جهد لإحلال السلام من جانب الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب.

وفي الجنوب الغربي، حيث وقف إطلاق النار صامد بشكل عام، قال مقاتلون في المعارضة إن “النظام أوقف القصف الجوي لكن القصف المتقطع مستمر على مناطق خاضعة لسيطرتهم في مدينة درعا وفي مرتفعات الجولان”.

وقال الرائد عصام الريس المتحدث باسم تحالف الجبهة الجنوبية “نحن نرصد خروقات النظام بعدة مواقع في درعا والقنيطرة باستخدام الهاون والمدفعية الثقيلة والجراد”.

هدف النظام

ويهدف النظام للسيطرة على مساحات واسعة في البادية السورية وصولاً إلى الحدود مع العراق والأردن حيث كثف منذ يونيو/ حزيران قصفه لمناطق تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا الحدودية في محاولة للوصول إلى الحدود الأردنية.

كما أرسل أيضا تعزيزات إلى منطقة صحراوية على مسافة أبعد صوب الجنوب الشرقي لمنع سقوط المناطق التي يفقدها “تنظيم الدولة” في يد الجيش السوري الحر.

وتعبتر منطقة البادية السورية من أبرز المناطق التي تسعى إيران لفرض نفوذها فيها، بهدف تأمين طريق بري يربط بين إيران وسوريا مروراً بالعراق.

تعزيزات للميليشيات الإيرانية

وقال سعيد سيف وهو مسؤول في كتائب “الشهيد أحمد العبدو” التابعة للجيش السوري الحر إن “المليشيات الشيعية الإيرانية مستمرة في إرسال التعزيزات للبادية لتوسيع نطاق نفوذهم ونفعل كل ما باستطاعتنا لردعهم”.

وتمكنت قوات النظام من الوصول إلى منطقة قريبة من الحدود العراقية للمرة الأولى بعد تقدمها في مناطق كانت في يد “تنظيم الدولة”، كما طوقت عمليا المنطقة الصحراوية الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر الممتدة إلى الحدود مع الأردن والعراق والقريبة من حصن التنف الذي تتمركز فيه قوات أمريكية.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

هل تكرس قمة ال20 عزلة ترامب وتؤشر لنظام عالمي جديد

[ad_1]

ربما تؤشر قمة العشرين المنعقدة حالياً في مدينة هامبورغ الألمانية لنظام عالمي جديد يكرس عزلة أميركا ويزيد من التقارب بين الصين وأوروبا. ويلاحظ أن قمة مجموعة العشرين التي تجري اجتماعاتها في المانيا، تنعقد وسط تحولات كبرى وسريعة في الاقتصاد العالمي في أعقاب صعود الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحكم في أميركا وتبني سياسات قومية ضيقة على حساب التجارة الحرة والإنفتاح.

ومنذ صعود ترامب، بدأت المصالح الوطنية الضيقة تسمو على حساب أسس التجارة الحرة، ما أدى لتغيير عدد من التوازنات العالمية. فأوروبا تبدو اليوم أكثر استقلالية في قرارها الاقتصادي، عن ذي قبل، وتتجه أكثر نحو آسيا في علاقاتها التجارية، كما أن الصين تبدو أكثر انفتاحاً على العالم مقارنة بأميركا وأسست مع دول “البريكس” عدداً من الهياكل المالية الموازية في وظائفها لصندوق النقد والبنك الدوليين.

هذه المؤسسات المالية باتت قادرة على منح قروض أكبر وبشروط أيسر لدول العالم النامي، مقارنة بشروط المؤسسات المالية التي انشأت في النظام العالمي الذي تلا الحرب العالمية الثانية برعاية أميركية أوروبية.
كمايري اقتصاديون أن القمة ستشهد صراعاً بين تيار العولمة وتيار” القومية وحماية المصالح التجارية”.

ويقود تيار” القومية وحماية المصالح التجارية “، كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتتبناه إلى حد ما رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فيما تقود تيار العولمة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تتزعم أوروبا ويربطها تحالف قوي مع الرئيس الفرنسي الجديد ايمانويل ماكرون، كما يقوده كذلك الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي يتزعم مجموعة” بريكس”.

وبالتالي، وحسب خبراء ألمان، من المتوقع أن يظهر الخلاف للعلن بين تياري العولمة والسياسة الحمائية، في هذه القمة.

ولا يستبعد محللون أن يتسبب هذا الخلاف في تصدع قمة العشرين، ويعرقل تبنيها لأجندة موحدة تجاه قضايا رئيسية مثل المخاطر المالية والهجرة وربما حتى الإرهاب الذي يوجد خلاف على تعريفه بين العديد من قادة قمة العشرين.
في هذا الصدد، يحذر مدير معهد الاقتصاد العالمي في هامبورغ هينيغ فوبل من السقوط في مستنقع السياسات الحمائية قائلاً :”قد نسقط في وهم أنه لا يوجد الكثير الذي يجب طرحه على طاولة النقاش فيما يتصل بالاقتصاد العالمي والعولمة” ويضيف في تصريحات نقلها موقع دويتشه فيله، “فهناك مجموعة من التطورات الأساسية التي يجب مناقشتها خلال فعاليات قمة مجموعة العشرين، كسياسة إعادة التأميم التي تنتهجها العديد من الحكومات والإجراءات الحمائية التي تبنتها الولايات المتحدة الأميركية”.
ويرى مناصرو تيار العولمة أن هذه القضايا إن لم تناقش بوضوح، فستعني أن العولمة قد تعود خطوة إلى الوراء.

وهذا الخلاف، قد يسعد بعض الشيء مناهضي العولمة، الذين يريدون التظاهر من أجل عالم أكثر عدالة، والذين يرون في تشابك الاقتصاد العالمي سبباً في العديد من التشوهات التي اصابت اقتصادات الدول وتزايد الفجوة بين الأغنياء والفقراء، ولكن هذا الخلاف إذا استمر، سيكون مؤشراً لنشؤ “نظام عالمي جديد”، تتراجع فيه الهيمنة الأميركية في مقابل نظام عالمي تقودة الصين بتحالف مع أوروبا، وتحديداً ألمانيا وفرنسا.

ويشير تقرير بنك التسويات الدولية الأخير إلى أن نمط العولمة هو الأفضل للشعوب، لأنه يمكنها من تحقيق مستويات عيش أفضل، كما أدت العولمة على الرغم من الانتقادات الموجهة لها إلى تراجع معدلات الفقر في الكثير من أجزاء العالم. ولعل من أهم شروط تحقيق العولمة هو رفض قمة العشرين لأجندة دونالد ترامب وضرورة التأكيد على حرية التجارة وانسياب حركة البضائع والخدمات.

ويقول الخبير الألماني فوبل، لهذا يجب تأطير أفضل للتجارة وبشكل عادل في هذه القمة وخصوصا بالنسبة للبلدان النامية، وخاصة في إفريقيا.

ويهدد الخلاف حول التجارة الحرة هذه القمة، حيث يعارض الأمريكيون تبني اجندة التجارة الحرة. ومن غير المعرف كيف ستتفادي القمة هذا المأزق.

ويرى غابرييل فيلبيرماير من معهد إيفو بميونيخ أن نظام الاقتصاد العالمي مبني على التعاون، وهناك حاجة إلى الثقة لاستقرار هذا النظام.

“وعليه فإن الالتزام بتجارة حرة وعادلة مهم ويجب أن يجد مكانه في البيان الختامي”. وفي السابق تم تبني هذا الالتزام أكثر من مرة، رغم أن الكثير من البلدان اتبعت سياسة حمائية. “إنه التزام أولي له قيمته لأنه يصيغ النهج المتبع. ومن يبتعد عن ذلك، يجب أن يقبل الانتقاد بعدم التعاون”.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]
صدى الشام
[/sociallocker]

داعش ينتهي.. إيران تقلق

العرب

[ad_1]

حين قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان والعراق على رأس تحالف دولي عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، جرى الأمر بالتعاون مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وحمل ثمارا مجانية إلى خزائن نظام الولي الفقيه في طهران. لم تعمل إيران كثيرا من أجل ذلك، بل أن هذه الأرباح جاءتها مجانية في لحظة تاريخية نادرة. بضربة واحدة ذات أجندة أميركية خالصة، تخلصت إيران من نظامين سياسيين خصمين استراتيجيين، ذلك الذي كانت تقوده طالبان شرق إيران، وذلك الذي كان يقوده صدام حسين غربها.
لا يبدو أن أمر الأجندة الأميركية في المنطقة هذه الأيام يتّسق هذه الأيام مع المزاج الإيراني. شيء ما تبدّل في واشنطن، وشيء ما يقلق الحاكم في طهران. اغتبطت طهران بسقوط كابل، عاصمة أفغانستان في 13 نوفمبر 2001 وبسقوط بغداد، عاصمة العراق في 9 أبريل 2003، لكنها لم ترتح لجيرة القوات الأميركية على حدودها الشرقية كما على حدودها الغربية. فإذا ما كان النظامين الأفغاني والعراقي شكلا قلقا إقليميا لإيران، فإن في بذور الوجود العسكري الأميركي في المنطقة خطر وجودي على “نظام الثورة” واستقراره وديمومته.
تواطأت طهران وموسكو في حلف غير معلن لتسهيل تحرّك حركة طالبان لمواجهة الاحتلال الأميركي. كانت واشنطن تدرك أن لتنامي وتطور مستويات التسلح، كما لتعاظم مستوى المعلومات التي تمتلكها الحركة الجهادية الأفغانية، مصادر تتجاوز موارد التنظيم المحدودة. وفيما بقي الدور الروسي خفيا لا تأتي عليه التقارير الغربية المعلنة إلا لماما، ناهيك عن حساسية تقليدية حذرة في تعامل موسكو مع الجهاديين في أفغانستان في وقت تشكو فيه من جهاديين يهددون أمنها في الشيشان وجمهورية روسيا الإسلامية الأخرى، فإن الدور الإيراني كان جليا، وأصبح شبه علني، من خلال استقبال قيادات من الحركة في العاصمة الإيرانية ومن قبل مسؤولين إيرانيين، وتُفردُ وسائل الإعلام الإيرانية مساحات لأخباره.
على أن الجهد العسكري والأمني الإيراني كان جهارا في العراق ضد الاحتلال العراقي. راجت المقاومة العراقية بمعناها الوطني، كما راج اعتراض التيار الذي يقوده السيد مقتدى الصدر على الحضور العسكري الأميركي في البلاد، ناهيك عن ازدهار تنظيم القاعدة بالنسخة التي قادها أبومصعب الزرقاوي، وبالنُسخ المتعاقبة التي قادت إلى ظهور تنظيم داعش بقيادة أبوبكر البغدادي. ولكل هذه الورش المقاومة للوجود العسكري الأميركي كان لها عنوانان رئيسيان: طهران ودمشق.
هيمن النظام الإيراني على القرار في سوريا على النحو الذي جعل من الأنشطة الأمنية السورية التي عملت على تسهيل وصول الجهاديين إلى العراق سياقا يصبّ داخل الأجندة الإيرانية وحدها. تولّت الأجهزة الإيرانية السورية صيانة التواصل مع كافة التيارات الجهادية في المنطقة، سنية كانت أم جهادية، فيما أفرجت توصيات أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، التي كشفها قاعديون سابقون، عن تعليمات لعناصر القاعدة وأخواتها بعدم استهداف مصالح إيرانية بسبب تسهيلات تقدمها طهران للتنظيم، بما في ذلك استضافة إيران لقيادات من تنظيم أسامة بن لادن داخل الأراضي الإيرانية.
وعلى الرغم مما يبدو أنه تناقض أيديولوجي وفقهي بين عقيدة تروّج للمذهب الشيعي، وتنظيمات تنادي بالصراع ضد “الرافضة”، إلا أن ماكيافيلية قصوى هي التي تملي قواعدها على أمن النظام السياسي في إيران ومصالحه بغض النظر عمّا تحمله البروباغندا من نقائض. ولا تبتعد قضية الـ”إيران غيت” عام 1985 عن هذا المنحى، حين تولّى مالٌ إيراني دُفع لجهات أميركية استيراد 3 آلاف صاروخ “تاو” من إسرائيل لصالح المجهود الحربي الإيراني أثناء الحرب مع العراق. فبقاء النظام الإيراني يستحق إسقاط أيّ محرمات.
لا تخرج حكاية تنظيم داعش الغامضة عن سياق التواطؤ التقليدي بين أجهزة طهران ودمشق، وتضاف إليها بهذه المناسبة أجهزة العراق. والقاسم المشترك في ذلك التواطؤ الموضوعي المنطقي، هو سيطرة النظام الإيراني على النظامين السياسيين في العراق وسوريا. وبالتالي فإنه، وكما حال التواطؤ الإيراني السوري القديم لتنشيط الجهاد في العراق قبل الانسحاب العسكري الأميركي في العراق، فإن بغداد ودمشق تولتا على نحو سريالي فج فتح أبواب السجون أمام القيادات الجهادية التي أسست لاحقا تنظيمي القاعدة وداعش اللذين انتهيا إلى انقسام بين “دولة إسلامية” يقودها أبوبكر البغدادي تتمدد من الموصل ومحيطها إلى الرقة وضواحيها، و”نصرة” تمثل تنظيم القاعدة ويقودها أبومحمد الجولاني (المتمرد على البغدادي) في سوريا، قبل أن يعلن انتهاء البيعة مع تنظيم الظواهري لصالح تسميات أخرى وتكتيكات أخرى.
قد لا يبدو دقيقا تحميل النظام الإيراني كل الظاهرة الإرهابية الحالية في المنطقة، لكن ما هو دقيق أن طهران تعاملت مع كل جماعة إرهابية واستفادت من أنشطتها في المنطقة، وأن الإسلام السياسي برمته استفاد من تسهيلات سياسية وإعلامية وعسكرية ومالية، بعضها مضمر وبعضها علني يظهر داخل مؤتمرات في طهران. وبالتالي فإن الهمّة الدولية غير المسبوقة لمكافحة الإرهاب في جهاته شرق الأوسطية، كما تلك في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل ومناطق أخرى، لا تتوقف عند الجانب التقني المتعلق بالأورام الإرهابية النافرة والمعروفة، بل تروم القضاء على القواعد الخلفية المموّلة والمسهّلة والتي لطالما غُضَّ الطرف عنها في مراحل سابقة.
تدرك إيران تماما هذا التحوّل الدولي الجديد، وتدرك أن القضاء على داعش ليس خبرا سارا كما كان الأمر عند سقوط كابل وبغداد على يد الغزاة الأميركيين، وأن ما “يقترفه” الأميركيون هذه المرة يحرم إيران من شبكاتها داخل المنطقة، كما يجهز المزاج الدولي للقطع مع سلوك إيراني تمّ التعايش معه في العقود الأخيرة.
تكشف التدابير العقابية التي اتخذتها الإدارة الأميركية الحالية والسابقة ضد الشبكة المالية لحزب الله قدرة المنظومة الدولية على خنق الجماعات التابعة لإيران، كما العزم على التعامل مع الحالات الشاذة التي نشرتها طهران في المنطقة. وإذا ما تريثت واشنطن في التعامل مع ميليشيات إيران الأخرى في العراق، فإن انتهاء الحرب ضد داعش سيفتح دون شك ملف هذا الجماعات، ليس لشهامة أميركية تروم الاقتصاص العادل من إرهابيي الشيعة كما إرهابيي السنة، بل لأن الأمن الدولي، بما في ذلك الأمن الاستراتيجي الأميركي نفسه، بات يستدعي التعامل بحزم مع “الحالة” الإيرانية.
تكشف تفاصيل الصراع الخفي حول الطريق الذي تريده إيران بين طهران والبحر المتوسط عن عمق المواجهة الحاصلة حاليا لإعادة تصويب موقع إيران ووظيفتها في العالم. وقد لا يجهد المراقب كثيرا في الكشف عن رابط حيوي ما بين القضاء على داعش والقضاء عما من شأنه أن يكون وراء التطرف في العالم. وإذا ما كان الرئيس الأميركي يردد منذ قمم الرياض الثلاث في مايو الماضي بضرورة قطع كامل لتمويل الإرهاب، فإن المزاج الدولي الجديد بات ينشد الانتهاء من حقبة بدأت منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران اعتبرت خلالها طهران أن الإرهاب أداة من الأدوات السياسية بالإمكان استخدامه دون عقاب منذ أن باتت قنابل إيران تنفجر في عواصم أوروبا فيما ميليشياتها تخطف مواطنين غربيين في بيروت وتفجّر ثكنات الفرنسيين والأميركيين في لبنان.
لن يكون ذلك سهلا ودون عقبات ومصاعب، لكن طهران تشعر لأول مرة أن نجم “الثورة” قد أفل، وأن منطق الدولة الذي أراده الإيرانيون بانتخاب حسن روحاني رئيسا لولاية جديدة سيسقط ثمارا متقادمة صارت خارج سياق العصر.

(*) كاتب لبناني

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

محمد قواص يكتب: داعش ينتهي.. إيران تقلق!

[ad_1]

محمد قواص

حين قامت الولايات المتحدة بغزو أفغانستان والعراق على رأس تحالف دولي عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية، جرى الأمر بالتعاون مع نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، وحمل ثمارا مجانية إلى خزائن نظام الولي الفقيه في طهران. لم تعمل إيران كثيرا من أجل ذلك، بل أن هذه الأرباح جاءتها مجانية في لحظة تاريخية نادرة. بضربة واحدة ذات أجندة أميركية خالصة، تخلصت إيران من نظامين سياسيين خصمين استراتيجيين، ذلك الذي كانت تقوده طالبان شرق إيران، وذلك الذي كان يقوده صدام حسين غربها.

لا يبدو أن أمر الأجندة الأميركية في المنطقة هذه الأيام يتّسق هذه الأيام مع المزاج الإيراني. شيء ما تبدّل في واشنطن، وشيء ما يقلق الحاكم في طهران. اغتبطت طهران بسقوط كابل، عاصمة أفغانستان في 13 نوفمبر 2001 وبسقوط بغداد، عاصمة العراق في 9 أبريل 2003، لكنها لم ترتح لجيرة القوات الأميركية على حدودها الشرقية كما على حدودها الغربية. فإذا ما كان النظامين الأفغاني والعراقي شكلا قلقا إقليميا لإيران، فإن في بذور الوجود العسكري الأميركي في المنطقة خطر وجودي على “نظام الثورة” واستقراره وديمومته.

تواطأت طهران وموسكو في حلف غير معلن لتسهيل تحرّك حركة طالبان لمواجهة الاحتلال الأميركي. كانت واشنطن تدرك أن لتنامي وتطور مستويات التسلح، كما لتعاظم مستوى المعلومات التي تمتلكها الحركة الجهادية الأفغانية، مصادر تتجاوز موارد التنظيم المحدودة. وفيما بقي الدور الروسي خفيا لا تأتي عليه التقارير الغربية المعلنة إلا لماما، ناهيك عن حساسية تقليدية حذرة في تعامل موسكو مع الجهاديين في أفغانستان في وقت تشكو فيه من جهاديين يهددون أمنها في الشيشان وجمهورية روسيا الإسلامية الأخرى، فإن الدور الإيراني كان جليا، وأصبح شبه علني، من خلال استقبال قيادات من الحركة في العاصمة الإيرانية ومن قبل مسؤولين إيرانيين، وتُفردُ وسائل الإعلام الإيرانية مساحات لأخباره.

على أن الجهد العسكري والأمني الإيراني كان جهارا في العراق ضد الاحتلال العراقي. راجت المقاومة العراقية بمعناها الوطني، كما راج اعتراض التيار الذي يقوده السيد مقتدى الصدر على الحضور العسكري الأميركي في البلاد، ناهيك عن ازدهار تنظيم القاعدة بالنسخة التي قادها أبومصعب الزرقاوي، وبالنُسخ المتعاقبة التي قادت إلى ظهور تنظيم داعش بقيادة أبوبكر البغدادي. ولكل هذه الورش المقاومة للوجود العسكري الأميركي كان لها عنوانان رئيسيان: طهران ودمشق.

هيمن النظام الإيراني على القرار في سوريا على النحو الذي جعل من الأنشطة الأمنية السورية التي عملت على تسهيل وصول الجهاديين إلى العراق سياقا يصبّ داخل الأجندة الإيرانية وحدها. تولّت الأجهزة الإيرانية السورية صيانة التواصل مع كافة التيارات الجهادية في المنطقة، سنية كانت أم جهادية، فيما أفرجت توصيات أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، التي كشفها قاعديون سابقون، عن تعليمات لعناصر القاعدة وأخواتها بعدم استهداف مصالح إيرانية بسبب تسهيلات تقدمها طهران للتنظيم، بما في ذلك استضافة إيران لقيادات من تنظيم أسامة بن لادن داخل الأراضي الإيرانية.

وعلى الرغم مما يبدو أنه تناقض أيديولوجي وفقهي بين عقيدة تروّج للمذهب الشيعي، وتنظيمات تنادي بالصراع ضد “الرافضة”، إلا أن ماكيافيلية قصوى هي التي تملي قواعدها على أمن النظام السياسي في إيران ومصالحه بغض النظر عمّا تحمله البروباغندا من نقائض. ولا تبتعد قضية الـ”إيران غيت” عام 1985 عن هذا المنحى، حين تولّى مالٌ إيراني دُفع لجهات أميركية استيراد 3 آلاف صاروخ “تاو” من إسرائيل لصالح المجهود الحربي الإيراني أثناء الحرب مع العراق. فبقاء النظام الإيراني يستحق إسقاط أيّ محرمات.

لا تخرج حكاية تنظيم داعش الغامضة عن سياق التواطؤ التقليدي بين أجهزة طهران ودمشق، وتضاف إليها بهذه المناسبة أجهزة العراق. والقاسم المشترك في ذلك التواطؤ الموضوعي المنطقي، هو سيطرة النظام الإيراني على النظامين السياسيين في العراق وسوريا. وبالتالي فإنه، وكما حال التواطؤ الإيراني السوري القديم لتنشيط الجهاد في العراق قبل الانسحاب العسكري الأميركي في العراق، فإن بغداد ودمشق تولتا على نحو سريالي فج فتح أبواب السجون أمام القيادات الجهادية التي أسست لاحقا تنظيمي القاعدة وداعش اللذين انتهيا إلى انقسام بين “دولة إسلامية” يقودها أبوبكر البغدادي تتمدد من الموصل ومحيطها إلى الرقة وضواحيها، و”نصرة” تمثل تنظيم القاعدة ويقودها أبومحمد الجولاني (المتمرد على البغدادي) في سوريا، قبل أن يعلن انتهاء البيعة مع تنظيم الظواهري لصالح تسميات أخرى وتكتيكات أخرى.

قد لا يبدو دقيقا تحميل النظام الإيراني كل الظاهرة الإرهابية الحالية في المنطقة، لكن ما هو دقيق أن طهران تعاملت مع كل جماعة إرهابية واستفادت من أنشطتها في المنطقة، وأن الإسلام السياسي برمته استفاد من تسهيلات سياسية وإعلامية وعسكرية ومالية، بعضها مضمر وبعضها علني يظهر داخل مؤتمرات في طهران. وبالتالي فإن الهمّة الدولية غير المسبوقة لمكافحة الإرهاب في جهاته شرق الأوسطية، كما تلك في شمال أفريقيا ومنطقة الساحل ومناطق أخرى، لا تتوقف عند الجانب التقني المتعلق بالأورام الإرهابية النافرة والمعروفة، بل تروم القضاء على القواعد الخلفية المموّلة والمسهّلة والتي لطالما غُضَّ الطرف عنها في مراحل سابقة.

تدرك إيران تماما هذا التحوّل الدولي الجديد، وتدرك أن القضاء على داعش ليس خبرا سارا كما كان الأمر عند سقوط كابل وبغداد على يد الغزاة الأميركيين، وأن ما “يقترفه” الأميركيون هذه المرة يحرم إيران من شبكاتها داخل المنطقة، كما يجهز المزاج الدولي للقطع مع سلوك إيراني تمّ التعايش معه في العقود الأخيرة.

تكشف التدابير العقابية التي اتخذتها الإدارة الأميركية الحالية والسابقة ضد الشبكة المالية لحزب الله قدرة المنظومة الدولية على خنق الجماعات التابعة لإيران، كما العزم على التعامل مع الحالات الشاذة التي نشرتها طهران في المنطقة. وإذا ما تريثت واشنطن في التعامل مع ميليشيات إيران الأخرى في العراق، فإن انتهاء الحرب ضد داعش سيفتح دون شك ملف هذا الجماعات، ليس لشهامة أميركية تروم الاقتصاص العادل من إرهابيي الشيعة كما إرهابيي السنة، بل لأن الأمن الدولي، بما في ذلك الأمن الاستراتيجي الأميركي نفسه، بات يستدعي التعامل بحزم مع “الحالة” الإيرانية.

تكشف تفاصيل الصراع الخفي حول الطريق الذي تريده إيران بين طهران والبحر المتوسط عن عمق المواجهة الحاصلة حاليا لإعادة تصويب موقع إيران ووظيفتها في العالم. وقد لا يجهد المراقب كثيرا في الكشف عن رابط حيوي ما بين القضاء على داعش والقضاء عما من شأنه أن يكون وراء التطرف في العالم. وإذا ما كان الرئيس الأميركي يردد منذ قمم الرياض الثلاث في مايو الماضي بضرورة قطع كامل لتمويل الإرهاب، فإن المزاج الدولي الجديد بات ينشد الانتهاء من حقبة بدأت منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران اعتبرت خلالها طهران أن الإرهاب أداة من الأدوات السياسية بالإمكان استخدامه دون عقاب منذ أن باتت قنابل إيران تنفجر في عواصم أوروبا فيما ميليشياتها تخطف مواطنين غربيين في بيروت وتفجّر ثكنات الفرنسيين والأميركيين في لبنان.

لن يكون ذلك سهلا ودون عقبات ومصاعب، لكن طهران تشعر لأول مرة أن نجم “الثورة” قد أفل، وأن منطق الدولة الذي أراده الإيرانيون بانتخاب حسن روحاني رئيسا لولاية جديدة سيسقط ثمارا متقادمة صارت خارج سياق العصر.

المصدر: العرب

محمد قواص يكتب: داعش ينتهي.. إيران تقلق!

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

[ad_2]