إيران عاجزة عن تعويض لبنان غياب الدعم السعودي


قال تقرير أميركي للدراسات الاستراتيجية والأمنية، يؤكّد أن لا مجال لأن تعوّض إيران التواجد السعودي في لبنان بأي سبيل وذلك لسببين رئيسيين هما أن إيران لن تنفق أموالا دون ضمانات عما ستجنيه سياسيا في بيروت، والثقل الاقتصادي الخليجي في لبنان أكبر من أن تعوّضه طهران.

وبعد قرار السعودية تعليق مساعداتها للبنان، راجت تصريحات عن أن إيران ستقدم 10 مليارات دولار أميركية لمساعدة لبنان تعويضا عن المساعدات السعودية التي تم تعليقها.

وأضاف التقرير الذي أصدره مركز ستراتفور أنه من المناسب سياسيا لإيران أن تقدم وعدا للبنان بدعمه، ومع ذلك، من غير المحتمل أن تقوم بتوفير 10 مليارات دولار من المساعدات التي أعلنت عنها، والأكيد هنا أن إيران لا يمكن أن تدعم أي خيار يمكن أن يساهم في تقوية المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية في لبنان على حساب حزب الله.

ويخشى الكثير من اللبنانيين اليوم من تداعيات القرار السعودي على عدة مستويات، فمن الناحية الأمنية والعسكرية يحتاج الجيش اللبناني فعلا إلى السلاح وخاصة في ظل الوضع الإقليمي الهش الذي يتطلب تأهب واستعداد المؤسسة العسكرية والأمنية في البلاد كما ينبغي وهو ما كان سيؤمن فيما لو لم يصدر القرار السعودي بوقف الهبة السعودية التي تم وضعها سابقا بمقتضى اتفاق مع فرنسا. والحال أنه لا يمكن هنا التعويل على الجانب الإيراني في هذه المسألة وهو الذي ليس من مصلحته تقوية الجيش الوطني اللبناني الذي قد يتحول بذلك إلى قوة قادرة على تأمين البلاد وتقضي بذلك على حجة حزب الله في احتفاظه بالسلاح.

وقد ذكرت دراسة لمعهد واشنطن للدراسات، أن تدخل إيران في لبنان موجه أساسا إلى حزب الله الذي تموله بقرابة 200 مليون دولار سنويا، فضلا عن الأسلحة والتدريب والدعم الاستخباراتي، وبالتالي لن تضع كل هذه المخصصات جانبا، وتحولها بشكل مفاجئ نحو القوى العسكرية والأمنية الرسمية للبلاد.

وعلى المستوى الاقتصادي، تؤكد كل التقارير الوضع الحرج الذي بات عليه الاقتصاد اللبناني، فضلا عن خسارة العملة اللبنانية 25 في المئة من قيمتها في العام 2015، هذا دون أن ننسى ارتباط اقتصاد البلاد عضويا بدول الخليج وخاصة السعودية.

وقد لا تتحمل الخزينة اللبنانية المزيد من النكسات فيما لو واصلت السعودية وحلفاؤها داخل مجلس التعاون الخليجي القطع أو الحد من العلاقات الاقتصادية معه. ولن تستطيع إيران ــ في حال تبنت فكرة دعم لبنان ــ ملء هذا الفراغ.

ويقيم ويعمل في السعودية 300 ألف لبناني من إجمالي نصف مليون في دول الخليج. وبلغت قيمة تحويلات اللبنانيين من دول الخليج سبعة مليارات و500 مليون دولار العام 2015. وتقدر الودائع الخليجية لدى بنك لبنان بـ860 مليون دولار، بينها نحو 250 إلى 300 مليون دولار قيمة الوديعة السعودية.

وهذه الأرقام تجعل السعودية الأقوى في لبنان وهي التي تعي جيدا أن إيران لن تستطيع بأي حال من الأحوال أن تكون بديلا فعليا على المستوى الاقتصادي، في الوقت الذي تعجز فيه عن إيجاد حلول عاجلة لمجابهة ارتفاع البطالة داخلها وغلاء المعيشة وارتفاع نسبة الفقر في صفوف مواطنيها والتي تحدث عنها الكثير من الخبراء الإيرانيين.

ميدل ايست أونلاين