‘صالح القلاب يكتب: معركة ساركوزي مع الـ «بوركيني»!’
ارتفاع كبير بأسعار الأدوية في مدينة حماة وسط غياب الرقابة
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018اعتقالات متبادلة بين (قسد) و(قوات النظام)
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018النظام يسترد 6 مليارات ليرة من عضو بـمجلس شعب بعد تورطه بقضية فساد
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018جريح مدني بانفجار لغم أرضي شرق إدلب
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018‘شمخاني: إيران تدعم جهود موسكو لتمكين قوات الأسد من جنوب سوريا’
2 حزيران (يونيو - جوان)، 2018مخاطرة كبرى على رقعة الشطرنج السورية
2 حزيران (يونيو - جوان)، 20187 أيلول (سبتمبر - شتنبر)، 2016
صالح القلاب
عندما ينشغل الغرب كله، بما فيه الولايات المتحدة، بقضية معيبة فعلاً هي قضية السروال النسائي البحري “البوركيني”، ويذهب بعيداً في إعطائها بعداً سياسياً على اعتبار أنها ترمز إلى “الإرهاب” والتطرف الإسلامي… ألا يعني هذا أن الغرب كله بات يعاني انحطاطاً ثقافياً وعنصرية رخيصة بائسة يلجأ المتبارزون في ميادين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية إلى استخدامها لـ”التدليس” على الناخبين، وإثارة نزعاتهم البدائية المتأججة لكسب أصواتهم؟.
أليس عيباً وعاراً وانحطاطاً سياسياً وأخلاقياً أنْ لا يجد نيكولا ساركوزي في كل فرنسا العظيمة بتاريخها وبمنطلقات ثورتها الخالدة ملهمة العالم كله وبـ”علمانيتها” شعاراً يخوض تحت رايته معركة الانتخابات الرئاسية إلا سروال البحر النسائي الـ”بوركيني” ليعلن، وهو يشير بيده إلى “كاليه” على الحدود المائية مع بريطانيا، حيث يتكدس اللاجئون العرب والمسلمون ومعظمهم من السوريين، أنَّ أول إنجاز تاريخي سيبادر إليه بمجرد عودته إلى كرسي الرئاسة هو منع ارتداء هذا اللباس، وبالقوة الزاجرة إذا لزم الأمر؟!
كان على هذا الـ”ساركوزي” أن يتذكر أن فرنسا، التي دخلت الألفية الثالثة منذ نحو ستة عشر عاماً، تعاني أوجاعاً كثيرة، وأنه على أي رئيس قادم أن يعد ناخبيه وشعبه بمعالجة هذه الأوجاع، التي أكثرها إيلاماً أن السياسات الاستعمارية التي مارسها هذا البلد في إفريقيا وآسيا وكندا قد أورثت الشعب الفرنسي كل هذه الأزمات والاحتقانات العنصرية التي بدأت بالتفجر في السنوات الأخيرة في هيئة كل هذا الإرهاب الدموي، الذي يجب أن تكون الأولوية لمعالجته بالأساليب الناجعة الصحيحة بدلاً من الانشغال وإشغال الناس بمعركة مفتعلة رخيصة هي سراويل السباحة النسائية!
من المعروف أن فرنسا تتقدم الغرب كله، بما فيه الدول “الاسكندنافية”، في احترام الحريات الفردية وأنه يحق للإنسان، أي إنسان، أن يلبس ما يريد، وأن يأكل ما يشاء، وأن يقول الذي يريد قوله، ولكن بدون “الاعتداء” على حقوق الآخرين، أو تجاوز القوانين السارية، وهذا يعني أنه يحق للمرأة في هذا البلد، الذي أعطى للعالم كله أهم قيم الإنسانية، أن تسبح بثيابها، وأن تستخدم “البوركيني” و”البكيني”… ما علاقة ساركوزي بهذا الأمر يا ترى إلا أنه أراد ركوب موجة سخيفة في معركة الانتخابات الرئاسية؟!
وما يعطي للمرأة الحق في أن تدخل البحر أو برك السباحة عارية بدون أي لباس و”ربي كما خلقتني” من المفترض أن يعطيها الحق في أن تسبح بثيابها… وبسروالها وبهذا الـ”بوركيني” الذي باتت محاربته من ساركوزي وأمثاله شعار الانتخابات الرئاسية في فرنسا “العلمانية” وفي دولٍ أوروبية أخرى، وأيضاً في الولايات المتحدة هناك عند مغيب الشمس.
حتى في قبرص (اليونانية)، التي ثلاثة أرباعها في هذا الشرق الذي تلصق به “جريمة”! ارتداء بعض نسائه سروال الـ”بوركيني” مسموح للسائحة الغربية “الاسكندنافية” خاصة أن تسبح عارية تماماً، وكل هذا مع أنَّ من يراجع كل تراث النحت والرسم في أوروبا… وإيطاليا على وجه الخصوص، لا يعثر على أي نحت أو رسم لامرأة عارية، وهذا على عكس الرجل، مما يعني أنَّ الجسم النسائي يكون أجمل كثيراً بإخفاء جوانب منه اتفق الذوق البشري سابقاً ولاحقاً وحتى الآن على إخفائها.
المصدر: الجريدة
صالح القلاب يكتب: معركة ساركوزي مع الـ «بوركيني»! على ميكروسيريا.
ميكروسيريا –