تطبيق جديد لتعريف الأطفال اللاجئين بالثقافة الألمانية


ليس بالأمر الهين أن تكون طفلا في بلد غريب تجهل لغته وثقافته. لذلك أطلقت مؤسسة كونراد آدناور مشروع “آيكون فور كيدز”(أيقونات للأطفال) لتحفيز الأطفال اللاجئين على تعلم الثقافة الألمانية بشكل مرح.

حسب مصادر المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين هناك حوالي 500 ألف طفل، تتراوح أعمارهم بين أربع سنوات وإحدى عشر عاما، قدًموا في العام الماضي طلب اللجوء في ألمانيا. وقد قامت مؤسسة كونراد أديناور، القريبة من الحزب الديمقراطي المسيحي الحاكم، بتطوير مشروع لفائدة هؤلاء الأطفال، يتجلى في العمل على تقوية علاقتهم مع ألمانيا من خلال مبادرة “ملصق بناء الجسور”، حيث يعكس هذا الأخير مشاهد مهمة ومختلفة من الحياة اليومية للأطفال، مثل الأكل واللعب والألوان والسكن والمدرسة.

“المشروع يهدف إلى مد يد العون لأطفال اللاجئين”، هكذا تصف إليزابيث هوفمان، المسؤولة عن سياسة الشباب والتعليم والعائلة لدى مؤسسة كونراد أديناور، مبادرة الملصقات، مشيرة إلى أن “قدوم طفل إلى بلد يجهل لغته وحروفه أمر في غاية الصعوبة”.

عبر ملصقات “آيكون فور كيدز”(أيقونات للأطفال) تود المؤسسة التأكيد على أن كل الأطفال تجمعهم نقاط مشتركة. وقد كُتبت الرموز باللغة الألمانية، حيث تشكل الملصقات فرصة للتشجيع على تعلم اللغة الألمانية.

تبلورت فكرة “ملصق بناء الجسور” في مؤسسة كونراد أديناور بعد نشر منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” تقريرا عن وضع الأطفال اللاجئين إلى ألمانيا. وطرحت المنظمة في تقريرها أفكارا عديدة، يمكن عبرها تحسين طرق تعليم الأطفال اللاجئين.

آفاق الأطفال المنحدرين من أصول ثقافية عربية

وقد قررت المؤسسة الألمانية إدماج الصحفي السوري رامي العاشق في المشروع للمساعدة في عملية التفاعل الثقافي وإعداد الملصقات. الصحفي رامي العاشق نفسه نزح من سوريا قبل أربع سنوات، وهويعمل اليوم كناشر للصحيفة العربية “أبواب”، ووالتي يعدها لاجئون، كما إن قرائها من اللاجئين أيضا.

تتمثل إحدى مهمات الصحيفة في شرح الحياة اليومية في ألمانيا للقادمين الجدد. “لولا نصائح رامي العاشق، لما استطعت رسم الرموز وصور الملصقات”، تقول إليزابيث هوفمان، وتواصل:  “عندما قدمنا له رؤيتنا عن المشروع، وافق  العاشق على الفورعلى العمل معنا، لحسن الحظ!”.

بعدها قامت مؤسسة كونراد أديناور بتكليف فريق من المصممين الشاب من شركة “امبير براس” في برلين لعملية إنتاج الملصقات. ويملك هذا الفريق تجربة ثرية في هذا المجال، إذ قام في العام الماضي بتصميم حوالي 30 ألفا نسخة “آيكوون فور روفيجي” (أيقونات للاجئين) وهي عبارة عن قاموس لغوي مصور للاجئين ومساعديهم.

ولدت جوسيا فارينك، مديرة “امبير براس”، في بولندا. وقد ساهم هذا العامل لمساعدتها على فهم مشاعر الأطفال الذين يكونون مضطرين للترعرع في بلد آخر غير وطنهم، كما تقول إليزابيث هوفمان: “لقد أعددنا مواضيعنا من خلال عيون أطفال ينحدرون من أوساط ثقافية عربية. الفكرة الأساسية التي يشترك فيها كل أطفال العالم هوالتعلق بالأشياء الجميلة”.

لكن هذه الملصقات تم تصميمها أيضا حتى تكون أيضا في متناول أطفال ولدوا وترعرعوا في ألمانيا. إذ أن الهدف من ذلك هو إظهار النقاط المشتركة بين الأطفال الألمان والأطفال اللاجئين. كما إن الحملة تشكل فرصة لإبراز العناية التي توليها ألمانيا للأطفال وللحس الجمالي.

“يمكن طبعا استعمال الملصق كوسيلة لتعلم اللغة الألمانية، وهنا يستطيع الخبراء في المجال التربوي والتعليمي تقديم الكثير من الإمكانات. لكن الغاية الرئيسية هي العمل على التشجيع المعنوي ودعم الصداقة مع ألمانيا” تختم إليزابيث هوفمان حديثها.

 



صدى الشام