اختلفت الأسباب والوجهة واحدة..سوريات يروين قصص لجوئهن لألمانيا


اختارت مجموعة كبيرة من السوريات الهرب إما وحيدات أو برفقة أبنائهن من سوريا إلى مناطق أكثر أماناً وخصوصاً ألمانيا. فهل كانت الحرب السبب الوحيد لإقدامهن على مغامرة اللجوء؟.

"أم روان"، لاجئة سورية أرملة، احتفلت منذ ثلاث أشهر بحصولها على حق الإقامة في ألمانيا رفقة ابنتها روان وابنها عبد الله  كبداية لاستقبال الفرح في حياتهم. وتقول: "لم تكن الحرب السبب المباشر في قرار الهرب إلى ألمانيا، أقول هرباً لأني هربت فعلاً من الموت".

وتستطرد "أم روان" في شرح أساب هروبها من سوريا بالقول: "بعد سجن ابني ذي الـ17 ربيعاً، في 2013 من طرف النظام السوري وانقطاع أخباره، وكذلك سجن زوجي في السنة نفسها ووفاته تحت التعذيب، أحسست أني انكسرت من الداخل وأنهم سحبوا الحياة مني، خصوصاً حين وصلتني شهادة وفاة زوجي وخبر دفنه في مقبرة جماعية".

فـ"أم روان" عانت حرباً ربما تختلف عن بعض أقرانها السوريات لأن "الحياة لم تعد عادية بالنسبة لي، فالحرب الحقيقية كانت بداخلي أعيشها كل لحظة في غياب رجلين مرة واحدة. ليس هناك أقسى من الحرب النفسية والإحساس بأنك مقطوع الجناحين".

"أم روان" ترى أن الحرب النفسية التي عاشتها أقسى من صور الدمار التي تبثها وسائل الإعلام، فبعد سنتين من تحمل المسؤولية عن أسرتها الصغيرة في ظل الأوضاع غير المستقرة، قررت الهرب إلى تركيا ومنها إلى ألمانيا بعد أن حاول شقيق زوجها سحب ابنيها منها.

وتضيف "أم روان": "من الصعب جداً أن تقرر الهرب دون أن يكون إلى جانبك رجل يحميك، خصوصاً أننا كنساء اعتدنا على وجود الرجل إلى جانبنا. ففي الطريق من سوريا إلى تركيا مثلاً تعرضت للابتزاز المادي بشكل فظيع. لكن خلال رحلتي من تركيا إلى ألمانيا منحني الله القوة لأتأكد أنه بمقدوري أن أحمي أسرتي الصغيرة وحدي".

"أم روان" تؤكد أنه بمقدور المرأة السورية أن تؤثث حياتها بشكل جيد بدون رجل إن توفرت لها الظروف طبعاً. فألمانيا منحتها الكثير من الثقة في نفسها وفي قدراتها، خصوصاً أنها تحظى برعاية خاصة  من المؤسسات، التي تهتم باللاجئين.

أما "دنيا" (اسم مستعار)، فدوافع و ظروف لجوئها إلى ألمانيا مختلفة تماماً. فبالإضافة إلى ظروف الحرب، لعب تحقيق الذات والإحساس بكرامتها وقوتها كامرأة مثقفة والاعتراف بها كمتعلمة دوراً في دفعها للتفكير بألمانيا. 

وتقول: "بالتأكيد دفعتني الحرب إلى طلب اللجوء في ألمانيا. لكن ثمة دوافع أخرى وراء ذلك. فقبل أن تبدأ الحرب في سوريا كنت أعيش حرباً داخلية من أجل إثبات أني امرأة قوية يمكنها أن تؤسس حياتها كما تشاء. في ظل الحرب فكرت في أن أعيش في تركيا". وبالفعل سافرت إلى لبنان، ومنها إلى تركيا.

وهناك، أي في تركيا، اشتغلت كنادلة في مقهى تركي. وبعد ذلك تمكنت، رفقة آخرين، من العبور إلى اليونان. "كنت الشابة الوحيدة وسط أكثر من خمسة وثلاثين رجلاً. المسألة لم تكن سهلة أبداً"، تقول دنيا. وبعد عشرين يوماً من الإقامة في مخيم للاجئين "سافرت بالطائرة من اليونان إلى ألمانيا عن طريق شخص سهل لي أموري، ربما أنا محظوظة، لهذا لم أعان بشكل كبير مثل الآخرين".

قصة "سليمة" تختلف عن قصتي "أم روان" و"دنيا": "هربت من نفسي ومن تاريخي القديم لأحمي نفسي وبنتيّ"، تقول سليمة.

"تم تزويجي وعمري 13 عاماً من رجل يكبرني بسنوات. تحملت المسؤولية في سن مبكرة جداً حيث أنجبت وأنا طفلة لم تفهم بعد معنى أن تكون زوجة أو أماً. اللجوء إلى ألمانيا أخافني جداً بسبب بنتيّ. لكن الحياة كانت قد توقفت بالنسبة إلي وأنا طفلة، لذلك قررت المغامرة"، تضيف سليمة.

اللجوء كان أول خطوة للتصالح مع الذات، بالنسبة لسليمة. "لم تكن الرحلة سهلة خصوصاً أني وحيدة. أنا امرأة تحمل جروحاً وندوباً لا يمكن أن تشفى بسهولة".

سليمة تقول إنها في ألمانيا بدأت تحس أن لها كياناً. كما بدأت تشعر بالكثير من الأمان وعدم الخوف. "عمري الآن 28 سنة، سأعتبر هذا العمر بداية للتصالح مع ذاتي لأنجح في رسالتي كامرأة وأم أيضاً"، تنهي سليمة حديثها.

وترى وزيرة الأسرة، المرأة، الشباب، الاندماج وحقوق المستهلك في ولاية رايلاند بفالس "أنّا شبيغل" أن اللاجئات اللواتي يصلن ألمانيا رفقة أبنائهن أو وحيدات يحظين برعاية خاصة جداً.

وتقول الوزيرة: "اللاجئات اللواتي يصلن ألمانيا وحيدات أو رفقة أبنائهن يحظين طبعاً برعاية خاصة منا. وتبدأ الرعاية بمجرد وصولهن إلى مراكز الإيواء الأولى".

وحسب الوزيرة المحلية فإنه يتم توفير فضاء خاص بهن بمعزل عن الرجال "احتراماً لخصوصياتهن كنساء وحيدات". كما تقدم الوزارة مساعدات خاصة للنساء اللواتي تعرضن للعنف بالإضافة إلى "تخصيص متابعة من طرف كل الجهات حتى من الشرطة".

وتقول الوزيرة إن "اللاجئات اللواتي وصلن وحدهن يحتجن عناية أكبر". الأمر نفسه ينطبق على اللاجئات اللواتي أتين من مناطق تتميز ثقافتها بمسؤولية المرأة عن الأسرة والأطفال. فهؤلاء "يحتجن دعماً أكبر، وهذا ما نقوم به. كما نخصص فضاءات خاصة لهن، للمتابعة والرعاية ليتم الاندماج بشكل سليم وصحي".




المصدر