صراع خفي بين موسكو و ديمستورا .. من انقلب على من؟


عماد أبو سعيد – ميكروسيريا

ثمة دلائل واضحة  على خلافات عميقة بين المبعوث الأممي ستيفان ديمستورا من جهة، وبين موسكو – طهران من جهة أخرى، على خلفية إعلان موسكو الثلاثي وتمهيده لمؤتمر أستانا،  الذي بات واضحاً أنه يتجه لإلغاء جنيف واستبدال الوصاية الدولية بأخرى  إقليمية  “روسية – إيرانية– تركية”، تفرض حلها للأزمة السورية بعيداً عن مقرارت جنيف 1و 2 ، بغض النظر عما تضمنته بنود إعلان موسكو ، من إشارة إلى القرارات الدولية.

الواضح، أن ديمستورا كان يملك  معلومات تفصيلية عما يدور في كواليس موسكو، قبل الاجتماع الثلاثي لوزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا، لذلك حاول استباقه أو التشويش عليه  بالدعوى إلى جلسة مفاوضات بين الأطراف السورية في جنيف يوم 8 شباط/ نوفمبر القادم، حيث صرح فور انتهاء جلسة مجلس الأمن الخاصة بنشر مراقبين دوليين في حلب يوم الاثنين 19/12/  ، إلى التصريح بأنه من المخطط  استئناف المفاوضات السورية في 8/ شباط فبراير القادم ، وبأنه سيواصل مشاوراته بهذا الشأن، مشيراً إلى أهمية الجهود المبذولة، وإلى أنه عمل جاهداً خلال الأشهر الأخيرة لاستئناف التفاوض. في حين نشرت صحيفة الحياة بالتزامن ” تفاصيل مسربة “عن وثيقة موسكو أو خريطة بوتين للحل، والتي تم الإعلان عن بعضها في المؤتمر الصحفي لوزراء الخارجية، الذي أعقب اجتماع موسكو الثلاثي.

بالمقابل، كانت موسكو قبل الاجتماع  تتعمد إحراج المبعوث الدولي، وذلك عبر مطالبته بالدعوة إلى استئناف المفاوضات ، وهي تدرك صعوبة الاستجابة في ظرف الهجوم على حلب، الذي كان بإشرافها المباشر.

كما حرصت على تضمين إعلان موسكو إشارات باهتة إلى القرارات الدولية، في محاولة للتخفيف من ردود الفعل المتوقعة من ديمستورا وواشنطن على وجه الخصوص، فيما حروص بدوره وزير الخارجية لافروف قبل  المؤتمر الصحفي الثلاثي في موسكو ، على الإشارة إلى  أهمية ما تم انجازه بالتعاون مع واشنطن.

عموماً، لم يكن رد الفعل الأمريكي خارج التوقعات الروسية على الأغلب، حيث أكتفى وزير الخارجية كيري بالاتصال هافياً بنظيره لافروف، للاستفسار عن بعض التفاصيل، بحسب ما أوصلته إشارات الإعلام الروسي. إضافة إلى توجيه الانتقاد  لإعلان موسكو، عبر الناطق باسم الخارجية  “جون كيربي”، الذي أعلن صباح أمس في ملخص إعلامي، تمسك بلادة بمرجعية الأمم المتحدة لحل الأزمة السورية.

بدوره، لم يكن المبعوث الدولي ديمستورا يعول على موقف إدارة أوباما على ما يبدو، حيث وصلت محاولاته لعرقلة اجتماع موسكو، إلى التواصل المباشر مع إدارة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، وهذا ما  كشفه المندوب الروسي الدائم في مجلس الأمن فيتالي تشوركين، إذ أكد في حديث لقناة روسيا 24  “أن المبعوث الأممي ديمستورا، نسق موعد المفاوضات السورية، مع فريق الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب. مضيفاً : “بدا لي اختيار موعد 8 فبراير أمراً مثيراً للاهتمام، ويتوافق هذا الموعد مع مرور أسبوعين ونصف على دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، لكنني أعرف دي ميستورا جيداً، وأنا على قناعة بأنه قام بذلك، بعد أن تمكن من الاتصال بأعضاء فريق ترامب، ونسق هذا الموعد.

وأستدرك المندوب الروسي قائلاً: “أعتقد أن هذا الأمر، في حال صحة نظريته هو مؤشر جيد، لأنه من الممكن أن يدل على أن إدارة ترامب قد تقود القضية نحو التطوير السريع للعملية السياسية ونحو حل سياسي للنزاع.

لكن اللافت في هذا السياق، هو الموقف المفاجئ  لرئيس هيئة التنسيق الوطنية حسن عبد العظيم، حيث أعلن في حديث لصحيفة “الوطن” الموالية للأسد، رفضه إعلان موسكو في حال لم يستند إلى بيان جنيف1،  معتبراً أن ما يجري ” لا يحل الأزمة إطلاقاً ولا يمكن أن يؤدي إلى حل حقيقي للأزمة»، معتبرا أن الأمر «إذا كان سيقتصر على روسيا وتركيا وإيران بغياب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة فهذا لن يحل الأزمة وبالعكس سيضيف تعقيداً عليها” بحسب رأيه المنسجم مع رؤية المبعوث الدولي.

ومن المرجح أن يتصاعد الخلاف ويتوسع خصوصاً في حال  انضمام دول إقليمية إلى معسكر المبعوث الدولي ديمستورا .