قوات تدعمها تركيا تتقدم في ضواحي مدينة الباب السورية


قالت الحكومة التركية ومصادر بالمعارضة السورية المسلحة يوم الأربعاء إن قوات المعارضة المدعومة من الجيش التركي سيطرت على ضواحي مدينة الباب الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في شمال سوريا.

ويهدد التقدم معقلا مهما للجماعة المتشددة من شأن سقوطه أن يعزز نفوذ تركيا في شريط من الأراضي في شمال سوريا أنشأت فيه منطقة عازلة بشكل فعلي.

وتقدمت قوات الحكومة السورية صوب الباب من الجنوب لتصبح على مقربة من القوات التركية وقوات المعارضة في إحدى أكثر ساحات المعارك تعقيدا في الصراع المستمر منذ ست سنوات.

لكن تركيا قالت إنه يجري تنسيق دولي للحيلولة دون وقوع اشتباكات مع القوات السورية.

وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو “عملية الباب يجب أن تستكمل على الفور في الفترة المقبلة… في الأيام الماضية حققت قواتنا الخاصة والجيش السوري الحر تقدما كبيرا.”

وفي علامة على القوة الدافعة والثقة لدى تركيا قالت حكومتها إن هدفها التالي سيكون مدينة الرقة المعقل الرئيسي للتنظيم في سوريا.

وقال الجيش الأمريكي – الذي يقود تحالفا دوليا ضد الدولة الإسلامية – إنه يتوقع أن الرقة سيجري “عزلها بشكل شبه كامل” في الأسابيع القليلة القادمة.

* التنسيق مع روسيا

كانت الباب هدفا رئيسيا لهجوم تركي في شمال سوريا في أغسطس آب الماضي لإبعاد تنظيم الدولة الإسلامية عن الحدود ومنع مقاتلين أكراد مدعومين من الولايات المتحدة يقاتلون كذلك التنظيم المتشدد من تحقيق المزيد من الكاسب. وتقع الباب على مسافة نحو 30 كيلومترا جنوبي الحدود التركية.

وقال قائد بالجيش السوري الحر لرويترز من الضواحي الجنوبية الشرقية للباب إنه يمكن مشاهدة طائرات حربية وطائرات هليكوبتر تابعة للحكومة السورية إلى الغرب من موقعه. وأضاف أن هناك الآن ما وصفه بخط مواجهة غير مباشر بين الجانبين.

لكن مسؤولا في تحالف عسكري يدعم الرئيس بشار الأسد قال إنه يتم ترك المدينة للسيطرة التركية في إطار ما يبدو أنه اتفاق فعلي مع روسيا أقوى حليف للأسد.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إنه تم تفادي وقوع اشتباكات مع القوات السورية.

وأضاف قائلا “نتيجة للتنسيق بين قوات التحالف وسلاح الجو التركي وروسيا .. يجري اتخاذ الإجراءات اللازمة للحيلولة دون وقوع أي حوادث غير مرغوبة أو اشتباكات.”

ويهدف تقدم الجيش السوري صوب الباب إلى منع مزيد من التقدم التركي وتأمين مدينة حلب التي تقع على بعد 50 كيلومترا إلى الجنوب الغربي.

* “التقدم سريع”

قال الجيش التركي في بيان إن 58 من مقاتلي الدولة الإسلامية قتلوا في غارات جوية وقصف مدفعي واشتباكات. وقتل أربعة جنود أتراك وأصيب 12 على الأقل. وأضاف أن القوات سيطرت خلال تقدمها على تلال ذات أهمية استراتيجية حول مدينة الباب.

وقال مقاتل بالمعارضة السورية لرويترز إنه يتحدث من داخل الباب حيث “تنهار” خطوط الدولة الإسلامية.

وأضاف قائلا “الحمد لله التقدم سريع. العملية مستمرة.”

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إنه لم يتضح بعد ما إذا كان التنظيم قد انهار تماما في المدينة. وأضاف أن ستة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 12 آخرون في أحدث قصف هناك.

ويقول المرصد إن القصف التركي قتل عشرات الأشخاص منذ ديسمبر كانون الأول. وتقول تركيا إنها حريصة على تجنب الخسائر البشرية بين المدنيين.

وتواجه الدولة الإسلامية ثلاثة تحالفات عسكرية منفصلة في شمال سوريا بينها تحالف قوات سوريا الديمقراطية المدعوم من الولايات المتحدة والذي يضم وحدات حماية الشعب الكردية.

وغضبت تركيا من دعم الولايات المتحدة لوحدات حماية الشعب التي تعتبرها أنقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا داخل تركيا.

وقال متحدث باسم الرئيس التركي طيب إردوغان إن تركيا قدمت خطة مفصلة لطرد تنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الرقة وإن هناك مناقشات جارية بخصوص هذا الأمر.

وأبلغ المتحدث إبراهيم كالين قناة (إن.تي.في) التلفزيونية أن التنسيق تحسن مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية في الأيام العشرة الماضية وأن الأولوية بالنسبة لأنقرة هي إقامة منطقة آمنة بين بلدتي أعزاز وجرابلس الحدوديتين.

والمنطقة الآمنة هدف مهم لأنقرة لأن إقامتها تعني إمكانية إعالة المدنيين النازحين بسبب الصراع داخل أراضي سوريا بدلا من عبورهم إلى تركيا.

وقالت مصادر تركية إن إردوغان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفقا في اتصال هاتفي ليل الثلاثاء على العمل معا ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الباب والرقة.

وقال البيت الأبيض في بيان إن ترامب تحدث عن أن البلدين يشتركان في “الالتزام بمحاربة الإرهاب بكل أشكاله” ورحب بإسهامات تركيا في قتال تنظيم الدولة الإسلامية لكنه لم يورد مزيدا من التفاصيل.

 



صدى الشام