———————————————————

محمد مناور العبادي *
————————-
اذا كانت الحروب والنزاعات في الشرق الاوسط وافريقيا كارثية على دول وشعوب هاتين المنطقتين، الا انها تشكل “الدجاجة التي تبيض ذهبا “لدول اخرى، منها كوريا الشمالية، التي انتهزت هذا الوضع المأساوي، لتأجيج الحروب، واطالة امدها، لزيادة مداخيلها من العملات الصعبة، من خلال تصدير الاسلحة التقليدية الفتاكة والكيماوية المحرمة دوليا، للعديد من الدول والتنظيمات المتحاربة، لتمويل برامج بيونغ يانغ في تصنيع اسلحة الدمار الشامل ومنها الكيماوية ليواصل الزعيم الكوري كيم جونغ اون،تهديد جيرانه والعالم بشن حرب نووية وكيماوية ضد اية دولة تطالبه بوقف تصنيع وتصدير هذه الاسلحة الفتاكة، لتأجيج بؤر الصراع في العالم، ولدعم الانظمة الديكتاتورية ضد شعوبها التي ستدفع الثمن غالياً.

– كيم جونغ اون يتحدى العالم
ومما يؤكد النوايا العدوانية للزعيم الكوري الشمالي وجديته في تنفيذ تهديداته، ليست تصريحاته وبرامجه العسكرية خاصة الكيماوية منها فحسب، بل انه رفض حتى الان التوقيع على معاهدة حظر انتشار الاسلحة الكيماوية والبيولوجية والنووية، ويواصل القيام بتجارب علنية وسرية على هذه الاسلحة بين فترة واخرى، دون ان يأبه العالم عمليا بذلك، مكتفيا باطلاق التصريحات، وفرض المزيد من العقوبات، التي لم تردع النظام حتى الان للتجاوب مع المجتمع الدولي، بل انه يزداد شراسة يوما بعد يوم.

– استخدام الاسلحة الكيماوية
مما يؤشر على جدية النظام الدموي في استخدام الاسلحة الكيماوية فعلا لا قولا، قيامه بقتل معارضيه السياسيين داخل وخارج البلاد، بهذه الاسلحة،التي لم يسلم منها حتى اخوه الاكبر كيم جونغ نام، الذي كل ذنبه انه ابدى بعض التحفظات، على سياسات اخيه، حيث تم اغتياله في مطار كوالالمبور عن طريق 4 عملاء، بتنسيق مباشر مع سفارة النظام الكوري الشمالي هناك، وبتعليمات مباشرة من كيم جونغ اون، حيث نفذت عملية الاغتيال على طريقه افلام هوليود، وبأحدث انواع الاسلحة الكيماوية، التي تم تطويرها، لاستخدامها في اي مكان وزمان، وحسب اوامر الزعيم الكوري الشمالي.
كما استخدم النظام الاسلحة الكيماوية، في اغتيال الدبلوماسي الكوري الجنوبي تشوي دوك كون عام 1996،حيث اثبتت عمليات التشريح التي اجريت على جثته بعد اغتياله، بان مادة سامة هاجمت النظام العصبي في جسده.وتم اغتيال العديد من الناشطين السياسيين الكوريين الشماليين في الخارج بنفس الطريقة ودون ضجة اعلامية.

الترسانة الكيماوية
تمتلك كوريا الشمالية اكبر ثالث مخزون من الاسلحة الكيماوية في العالم سواء من حيث الحجم او الانواع والتي يتم انتاجها في معسكرات سرية.
وتمتلك كوريا الشمالية، حسب خبراء محايدين، قرابة خمسة الاف طن من الاسلحة الكيماوية تم تصنيعها في ثمانية مواقع سرية تنتج 25 نوعا من مركبات الاسلحة الكيماوية القاتلة فورا منها : غازالسارين، والخردل، والتابون، وسيانيد الهيدروجين، وغاز الاعصاب.
وتبلغ الطافة الانتاجية لهذه المواقع اكثرمن 122 الف طن سنويا
ولدى كوريا الشماليه حاليا ما يتراوح بين 2500 -5000 طن منها، يمكن زيادتها الى 12 الف طن سنويا، حسب تقديرات عالمية.
ولأن الاسلحة الكيماويه محدودية مدة الصلاحية، فان مصانع الاسلحة الكيماوية، تعمل وفق مراقبين على مدار الساعة، ممايؤشر على ان كوريا الشمالية تمتلك امكانيات ضخمة في تصنيع هذه الاسلحة.

– ارهاب الشعوب والعالم بالكيماوي
ان امتلاك كوريا الشمالية لاسلحة كيماوية، يعني ان هذه الاسلحه يمكن ان تستخدمها دول صديقة لبيونغ يانغ او تنظيمات ارهابية، اذ ان لكوريا الشماليه شبكة علاقات استراتيجية، مع العديد من الدول الديكتاتورية المارقة في العالم، التي يمكن ان تحارب بالوكالة نيابة عن كوريا الشمالية فتستخدم هذه الاسلحة يوما ما في مكان ما وزمن ما، لدعم النظام الكوري الشمالي.كما ان بعض الدول الصديقة للنظام، ترتبط بعلاقات سرية مع تنظيمات ارهابية، يمكن ان تقوم باستخدام هذه الاسلحة المحرمة دوليا، نيابه عن مجور كوريا الشمالية، ان يمكن ان تستولي تنظيمات ارهابية على هذه الاسلحة فتستخدمها.

كما ان الانظمة الديكتاتورية قد تستغلها اما ضد شعوبها، واما لارهاب الدول التي تطالبها باحترام حقوق الانسان،وتحرير شعوبها من الذل والظلم والاستعباد، واعتماد تداول السلطة في نظامها السياسي. فيزداد تعسف هذه الانظمة ضد شعوبها، مهددة باستخدام السلاح الكيماوي الذي حصلت عليه من كوريا الشمالية، ضد من يحاول دمقرطة نظامها وتحرير شعوبها من عبودية حكم الفرد، بدعوى ان ذلك يعتبر – حسب ماتزعم- تدخلا في شؤونها الداخليه،فتدفع الشعوب الثمن غاليا.

وفي ظل الازمة الحالية بين كوريا الشمالية والمجتمع الدولي، فقد هدد النظام الحاكم باستخدام كل الاسلحة المتوفرة لديه اذا اضطرته الظروف لذلك.خاصة وانها تمتلك صواريخ عابره للقارات يمكن لبعضها يقال 3- 4 حمل اسلحة كيماويه يمكنها قصف مالايقل عن 48 دولة في العالم.

صحيح ان الدول العظمى والعديد من دول العالم،تمتلك كميات من الاسلحه الكيماويه والبيولوجيه ن كاسلحة ردع وليس للاستخدام او لتهديد العالم باستخدامها ،وهذا حقها اذ انها تاتي في اطار الحفاظ على السلم العالمي، الا ان الخوف يتاتي من امتلاك الدول الديكتاتورية ذات الحزب الواحد،او النظام الشمولي اي نوع من انواع الاسلحه الكيماوية، لانها ستستخدمها فعلا،وستكرس بقاء الانظمة الاستبدادية على حساب شعوبها والامن والسلام العالمي

– صادرات الاسلحة الكيماوية
تشكل النشاطات الاقتصاديه والتجارية غير المشر وعه 40 بالمائة من الاقتصاد الحقيقي لكوريا الشمالية، ثلثها من تجارة الاسلحة بما فيها الاسلحة الكيماوية.وقدر خبراء مبيعات الاسلحه الكورية الشمالية للشرق الاوسط وحده بحوالي ثلاثة مليارات دولار سنويا كما تصدر كميات ضخمه من الاسلحه الى اثيوبيا واريتريا، وذلك رغم الحظر الدولي المفروض عليها، ورغم فرق التفتيش الدولية، التي تمكنت من ضبط شحنات اسلحة كيماوية كورية شمالية، كانت تحملها سفن مستأجره قادمة من كوريا الشمالية، كما تم ضبط شحنات منها كانت تنقل عبر طائرات.
ومما يزيد من مخاوف المجتمع الدولي،ان لدى النظام الدموي خبراء في العديد من دول العالم يقومون بتدريب جيوشها على تصنيع واستخدام الاسلحة الكيماوية

– وبعد
الى متى تبقى كوريا الشمالية تهدد البشرية .. والى متى يمكن وضع حد لتهور قيادتها ومتى ينتهي كابوس – كيم جونع اون – يهدد امن واستقرار وسلامة وحضارة وازدهار البشريه؟
————————-
* صحفي وباحث اردني متخصص بالشؤون الكورية

اسم الكاتب
محمد مناور العبادي - صحفي وباحث اردني متخصص بالشؤون الكورية