منصة موسكو تفشل اجتماعات الرياض السورية: تمسك بالأسد ودستور 2012


muhammed bitar

كما كان متوقعاً، أفشلت “منصة موسكو” اجتماعات الرياض التي تهدف إلى تشكيل وفد واحد للمعارضة السورية إلى مفاوضات جنيف، تكون مرجعيته الهيئة العليا للمفاوضات التي تستند إلى قرارات دولية تدعو إلى تحقيق انتقال سياسي سلمي في سورية، بعدما أصرت المنصة على أن تؤدي دور المتحدث باسم النظام السوري وروسيا خلال الاجتماعات من خلال تمترسها وراء رؤية روسية تجعل رأس النظام السوري، والدستور “فوق التفاوض”، وهو ما ترفضه الهيئة العليا للمفاوضات، أبرز الهيئات السياسية الممثلة للثورة والمعارضة السورية. ويعكس فشل مباحثات الرياض حجم التدخل الإقليمي والدولي في “المسألة السورية”، خصوصاً من الطرف الروسي الذي يصرّ في كل مرة على إجهاض أي مساعٍ تهدف إلى تشكيل وفد موحد للمعارضة.

وأعلن المتحدث الإعلامي باسم الائتلاف الوطني السوري، أحمد رمضان، في تصريح لمجموعة من مندوبي وسائل الإعلام من بينها “العربي الجديد”، عقب انتهاء اجتماع أمس بين وفد الهيئة العليا للمفاوضات ومنصتي القاهرة وموسكو، أن الاجتماع ناقش الاتفاق على برنامج سياسي مشترك، وقد رفض ممثلو مجموعة موسكو الإقرار بأي نصٍّ يشير إلى مطلب الشعب السوري برحيل بشار الأسد، وألا يكون له أي دور في السلطة الانتقالية، إضافة إلى مطالب مجموعة موسكو بالإبقاء على دستور 2012 مع بعض التعديلات، وهو الأمر الذي لا يمكن للهيئة العليا أن توافق عليه. كذلك لفت إلى أنه يوجد قدر مهم من التفاهم تم بين وفد الهيئة العليا ووفد مجموعة القاهرة، وقد أعاق تشدد مندوبي مجموعة موسكو دون الاستمرار في الجهود لضم ممثلين عن المجموعتين إلى وفد المفاوضات.
وأكدت مصادر مطلعة في المعارضة السورية، في اتصال مع “العربي الجديد”، أن مباحثات الرياض بين الهيئة العليا للمفاوضات ومنصتي “القاهرة” و”موسكو” لم تحقق “نتائج إيجابية” في مجمل القضايا التي كانت محور المباحثات. وأوضحت المصادر الموجودة في العاصمة السعودية الرياض أن منصة موسكو، والتي يتزعمها قدري جميل، هي “المسؤولة عن فشل المباحثات”. وبحسب المصادر فإن “هذه المنصة تريد وفداً واحداً للمعارضة في مفاوضات جنيف بمرجعيات مختلفة، وهذا أمر لم تقبل به الهيئة العليا، ومنصة “القاهرة”.
وأشارت المصادر إلى أن منصة “موسكو” تعتبر مسألة مصير الأسد “غير مطروحة للنقاش”، مضيفة “هذا يعد نسفاً لأبسط مبادئ الثورة السورية”. وبحسب المصادر فإن منصة موسكو تتمسك بدستور عام 2012 الذي وضعه النظام. وبيّنت المصادر أن منصة موسكو تطرح مسألة “إصلاح النظام وليس تغييره”، مشيرة إلى أن الهيئة العليا “لن تنسف جسور التواصل مع منصة موسكو”، آملة أن تقوم الأخيرة بمراجعة مواقفها، وفق المصادر.

وكانت قد عقدت في العاصمة السعودية الرياض، يوم الإثنين، مباحثات مشتركة بين الهيئة والمنصتين، من أجل تقريب وجهات النظر حول قضايا عدة، أبرزها تشكيل وفد واحد للمعارضة، يتولى التفاوض مع النظام في جنيف. وفي السياق، أكدت مصادر في الائتلاف الوطني السوري أن ممثلي مجموعة موسكو “رفضوا الإقرار بأي نصٍّ يشير إلى مطلب الشعب السوري برحيل بشار الأسد، وألا يكون له أي دور في السلطة الانتقالية”، مشيرة إلى أن مجموعة موسكو “طالبت بالإبقاء على دستور 2012 مع بعض التعديلات، وهو الأمر الذي لا يمكن للهيئة العليا أن توافق عليه”، وفق المصادر.
في المقابل، أكدت مصادر لـ”العربي الجديد” أن “منصة القاهرة” كانت “إيجابية” خلال المباحثات، مشيرة إلى أنها تتوافق في كثير من القضايا مع طرح الهيئة العليا للمفاوضات، خصوصاً على صعيد التمسك ببيان جنيف 1، وقرارات دولية لاحقة تدعو إلى تحقيق انتقال سياسي سلمي في سورية من خلال تشكيل هيئة كاملة الصلاحيات تقود مرحلة انتقالية، يُكتب خلالها دستور دائم للبلاد تجرى على أساسه انتخابات.
ويضغط الموفد الأممي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، على الهيئة العليا للمفاوضات لضم منصتي “موسكو” و”القاهرة” إلى وفدها المفاوض في جنيف، في مسعى واضح للدفع في اتجاه حل سياسي يحقق مصالح النظام وحلفائه، وهو أقرب للاستسلام بالنسبة للمعارضة. وأعرب دي ميستورا، الخميس الماضي، في مؤتمر صحافي، عن أمله في إجراء “تفاوض جاد” بين النظام السوري ووفد موحد للمعارضة، في أكتوبر/ تشرين الأول أو نوفمبر/ تشرين الثاني المقبلين، في إشارة واضحة إلى أن دي ميستورا يضع تشكيل وفد واحد للمعارضة شرطاً للتفاوض مع النظام. ولفت إلى أن “الأزمة السورية ستشهد تحولات نوعية خلال الأشهر القليلة المقبلة”.
وبات من الواضح أن هناك مساعي سعودية روسية مصرية مشتركة من أجل دفع المعارضة السورية نحو تشكيل وفد واحد، يضم منصتي “موسكو”، و”القاهرة” والهيئة العليا للمفاوضات التي تعتبر نفسها المرجعية الوحيدة للمفاوضات وفق مؤتمر الرياض الموسع الذي عقد أواخر عام 2015، وكان تشكيل الهيئة أبرز مخرجاته.
وفي هذا الصدد، نقلت وسائل إعلام روسية، أمس الثلاثاء، عن رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي، زهير الحارثي، تأكيده أن تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بشأن التنسيق بين الرياض وموسكو والقاهرة لتشكيل مجلس موحد للمعارضة السورية “تطور مهم في حلحلة الأزمة السورية التي تُعاني جموداً منذ فترة”. واعتبر الحارثي تصريحات لافروف “تصب في اتجاه دعم التحرك السعودي من أجل الوصول إلى مرحلة منتجة لموقف المعارضة السورية”، مشيراً إلى أن “تحرك السعودية لإيجاد جبهة موحدة للمعارضة السورية، بدعم روسي، من الممكن أن نسميه اختراقاً حقيقياً للوضع الراهن المتجمد”.
وكان لافروف قد أكّد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري سامح شكري في موسكو، يوم الإثنين، أن بلاده “تعمل مع مصر بنشاط لتقديم المساعدة في تشكيل وفد مشترك للمعارضة السورية إلى المفاوضات مع الحكومة”. وأوضح أن عملية تشكيل الوفد “يجب أن تجري على أساس بناء وواقعي”، مضيفاً “نتعاون في هذا الشأن مع شركاء آخرين، بينهم السعودية”، موضحاً أنه سيتم الإعلان عن نتائج هذا العمل قريباً. ولا تملك منصة “موسكو” أي حضور في الشارع السوري المعارض الذي رفض ناشطون فيه، منذ أيام، تمثيل “منصة موسكو” في الهيئة العليا للمفاوضات إذا “لم تقر وتوقّع على بند رحيل بشار الإرهابي في بداية المرحلة الانتقالية”، وفق بيان.

ويتزعم منصة موسكو قدري جميل الذي تربطه مع القيادة الروسية علاقة مميزة تنعكس في دفاعه المستمر عن الوجود الروسي في سورية، والذي تعتبره أوساط سورية معارضة بمثابة “احتلال”. وتضم المنصة شخصيات عدة لا وزن سياسياً لها في المشهد السوري “هم أقرب إلى موظفين لدى قدري جميل”، وفق تعبير أحد أعضاء الائتلاف الوطني السوري.
ويرى الدبلوماسي السوري المعارض، بسام العمادي، أن فشل مباحثات الرياض “كان متوقعاً”، مضيفاً في حديث مع “العربي الجديد” أنه “لا يمكن للهيئة العليا للمفاوضات قبول الأوامر الروسية، لأن ذلك يعني سقوطها”.
ويرى العمادي أن إنشاء ما يُسمّى بـ “منصة موسكو” جاء من أجل “تثبيت موقف النظام وروسيا”، مردفاً بالقول: كان هدف موسكو واضحا من وراء هذه المنصة، وهو اظهار المعارضة أمام المجتمع الدولي انها منقسمة، لأن الروس يعرفون أن المعارضة السورية بكل تياراتها لا تقبل الطرح الروسي الذي تتبناه منصة موسكو بشكل كامل. وأشار العمادي الى أنه “كان من الخطأ الجلوس مع منصة موسكو من قبل الهيئة العليا للمفاوضات”، متوقعاً خروج تشكيل جديد للهيئة “لا ندري بعد توجهه”.
وتستعد المعارضة السورية لعقد مؤتمر موسع لها في الرياض خلال أكتوبر/ تشرين الأول المقبل لإعادة هيكلة الهيئة العليا، وتوسيع التمثيل، إذ من المتوقع تغيير قيادة الهيئة، وربما إجراء مراجعات للأداء والخطاب السياسي على ضوء التطورات المتلاحقة العسكرية والسياسية في سورية. وتتمسك الهيئة العليا للمفاوضات بـ “لاءات” ترى أنها من ثوابت قوى الثورة والمعارضة السورية، أبرزها عدم القبول لأي دور لبشار الأسد في راهن ومستقبل سورية، معتبرة هذا الأمر “غير خاضع للمساومة السياسية”، وفق يحيى العريضي، أحد مستشاري وفد المعارضة السورية المفاوض.




المصدر