استراتيجية تركيا الـمتعددة الأبعاد في إدلب



يرى كثير من المراقبين أن “المعركة الحاسمة” في محافظة إدلب باتت وشيكة، مرتكزين على اعتبارات عدة، أهمها أن أنقرة تسعى بقوة للحفاظ على دورها في الملف السوري، إلى جانب رغبة موسكو -اللاعب الأساس في سورية- في فرض رؤيتها السياسية للحل.

ذكر تقرير، نشرته وكالة (الأناضول) التركية أمس الإثنين، أن المواجهات بين الجيش التركي، وعناصر (هيئة تحرير الشام) صاحبة السطوة الأقوى في إدلب هي مسألة حتمية، وقضية وقت لا أكثر، وأن أنقرة أرسلت تعزيزات عسكرية كبيرة إلى الحدود مع سورية، في مقابل تعزيز الهيئة لدفاعاتها في مناطق باب الهوى وأطمة.

أشار التقرير إلى أن تركيا اعتمدت، خلال الفترة الأخيرة، استراتيجية “متعددة الأبعاد”، بخصوص محافظة إدلب، تمثل البعد الأول في محاولة إضعاف (هيئة تحرير الشام) من الداخل، وذلك من خلال العمل على إقناع بعض المجموعات التي تعمل تحت مظلة الهيئة، بالانشقاق عنها، وبدأت هذه المحاولات “تؤتي أُكلها”، حيث نأت عدّة مجموعات بنفسها عن الأخيرة؛ ما جعلها تبدو كما كانت سابقًا: (النصرة) التي يرأسها الجولاني.

يرتكز البُعد الثاني من الاستراتيجية التركية في إدلب -وفق التقرير- على توحيد صفوف المعارضة المعتدلة وتقويتها، عبر جمع تشكيلات وكتائب الجيش الحر المشتتة تحت سقف واحد، وفي هذا السياق، جاءت دعوة المجلس الإسلامي السوري، أواخر آب/ أغسطس الماضي، إلى فصائل الجيش السوري الحر، لتشكيل الجيش الوطني السوري، والغاية الرئيسية منه إضعاف الهيئة، وترجيح كفة الجيش الحر على حساب قوات النظام.

حول هذا الموضوع، قال سعيد سيف الناطق الإعلامي لـ (قوات أحمد العبدو): “تركيا تسعى للحفاظ على مصالحها، وتدخلها في إدلب سيكون من أجل ذلك فقط، وليس لأي أي شيء آخر”.

مضيفًا في حديث لـ (جيرون): “تركيا أحد اللاعبين الإقليميين في الصراع، كما الإيرانيين، طهران دورها إجرامي وسلبي جدًا، وتحاول مع موسكو إعادة إنتاج النظام بغطاء اتفاقات خفض التصعيد، هذا هو مشروعهم وبخاصةٍ في جنوب البلاد، والأتراك لديهم مصالح وأطماع في سورية، وبخاصة في محافظة إدلب، ولن يكون تدخّل تركيا عسكريًا لحماية الثورة أو الدفاع عن الشعب السوري، بل عن المصالح التركية الكبيرة في تلك المنطقة”.

وأوضح أن “الدلائل على ذلك كثيرة، منها أن أنقرة لم تبادر على الإطلاق لمواجهة (داعش) أو (النصرة)، مع أنهما على حدودها، طوال سنوات، ومؤخرًا اتفقوا مع الروس والإيرانيين، لمحاولة تجنب صراع مباشر مع الثانية، في الوقت نفسه، يحاول الأتراك إنتاج تشكيل عسكري جديد على غرار (درع الفرات)، من أجل المواجهة المحتملة مع (النصرة)، كل تلك مؤشرات على أن الأتراك -كغيرهم من القوى الإقليمية والدولية- لهم أطماع في سورية”.

بالعودة إلى ما نشرته وكالة (الأناضول)، فإن من العوامل التي تدفع أنقرة إلى التدخل المباشر في إدلب وجود نحو 3 ملايين إنسان داخلها؛ ما يعني أن أي مواجهات عسكرية في تلك المنطقة ستجعل من تركيا الوجهة الأساسية لهؤلاء، وهو ما يفرض أعباء اقتصادية وأمنية جديدة عليها، إلى جانب الخطر الأمني الأكبر الذي يشكله تواجد عناصر (الهيئة الإرهابية)، على مقربة من الحدود التركية، إضافةً إلى مخاوف أنقرة من مطامع (قسد) في التمدد إلى تلك المنطقة.

في حال اندلاع المواجهة؛ فإنّ من المتوقع أن تسيطر القوات التركية على معبر (باب الهوى) والمناطق القريبة، وبذلك تكون قد شكلت منطقة آمنة داخل الأراضي السورية، من شأنها استيعاب اللاجئين الذين قد يتوافدون نحو الأراضي التركية، ومنعت في الوقت نفسه تسلل المتطرفين إلى أراضيها.

إضافة إلى ذلك، فإن إدلب -وفق منظور النظام السوري وإيران وروسيا- تبدو حاليًا مشكلة لا يستطيعون حلها؛ إذ إن التحالف الثلاثي يصبّ اهتمامه في الفترة الحالية على الجبهة الشرقية التي تشكّل محافظة دير الزور مركزها، وتجميد جبهة إدلب؛ وما سبق لا يمنح تركيا الكثير من الوقت لتتدخل في إدلب.




المصدر
جيرون