ذا ديلي بيست: ليس كوريا الشمالية فقط: الآن، الحرس الثوري الإيراني يلوح بالحرب على الولايات المتحدة الأميركية



يعلم قادة الحرس الثوري الإيراني أن ترامب سوف يسميهم بالإرهابيين، وأنه سينسحب من الاتفاق النووي، لذا يحضرون أنفسهم للردود المتاحة ضد القواعد الأميركية في المنطقة.

هدّد قائدُ الحرس الثوري الإيراني الجيشَ الأميركي، محذرًا الولايات المتحدة بأنها إذا اعتبرت (الحرسَ الثوري) الإيراني جماعةً إرهابيةً، وسنّت عقوبات جديدة؛ فستُعتبر هذه الخطوة انسحابًا أميركيًا من الاتفاق النووي المبرم؛ وهو أمر سيجعل التعاون المستقبلي بين الدولتين مستحيلًا.

قال الجنرال محمد علي جعفري، القائد الأعلى للحرس الثوري الإيراني، في كلمة ألقاها يوم الأحد: “إن الحرس الثوري سيعدّ الوجود العسكري الأميركي في شتى أنحاء العالم، وخاصة في الشرق الأوسط، مساويًا لوجود تنظيم (داعش)”.

في الوقت الراهن، يجابه الحرس الثوري تنظيمَ (داعش) بشكل فعال في سورية والعراق. وحتى لو فُسّرت كلمات الجنرال جعفري على أنها خدعة أو شجاعة، فبإمكانها أن تؤدي إلى تصاعد التوتر بين الدولتين.

وأكد تقرير لموقع (سيباه) الإخباري، الموقع الرسمي للحرس الثوري، أن جعفري كان يتحدث أمام المجلس الاستراتيجي للحرس الثوري، وأكد أن الجنرال لم يكن يعبّر عن وجهة نظره الشخصية، بل كان يمثل وجهة نظر الحرس الثوري.

وقال: “كما أعلنّا في الماضي، إذا تم تطبيق قانون الولايات المتحدة الجديد لفرض عقوبات؛ فسيجب على هذه الدولة (الولايات المتحدة) نقل قواعدها العسكرية الإقليمية مسافة 2000 كم خارج نطاق الصواريخ الإيرانية”. (نظريًا، على الأقل، سيطال التهديد قواعد عسكرية كبرى في تركيا وقطر، فضلًا عن القوات المنتشرة في سورية والعراق والإمارات العربية المتحدة وعمان).

وكانت إدارة ترامب قد أوضحت أنها تريد من إيران أن تغيّر سلوكها في الشرق الأوسط، وتوقف دعم ما أسمته تنظيمات “إرهابية”. لكن الجنرال جعفري قال: إن إيران لن تتفاوض حول التزاماتها الإقليمية. إن إيران -كما قال- “ستحل المشكلات الإقليمية في مكان آخر غير طاولة المفاوضات”. مضيفًا “ليس هناك ما يمكن الحديث عنه”.

وقال الجنرال قاسم سليماني، قائد (فيلق القدس) الذي يقاتل في العراق وسورية، في تموز/ يوليو: “إن الدبلوماسية في حد ذاتها لا يمكنها حل مشكلات معينة، وخاصة إذا كانت مشكلات مهمة”.

وتشير حقيقة إلى أن كلا الجنرالين شدّد على القضايا الإقليمية، إلى محاولة للسيطرة على المشكلة المحيطة بترامب والعلاقات الدولية، قبل أي قرار يتخذه الرئيس الأميركي، في الأيام المقبلة بما يخص الاتفاق النووي.

في الثاني من آب/ أغسطس، وقّع الرئيس ترامب على قانون “مواجهة خصوم الولايات المتحدة بفرض العقوبات”، والذي يُقصد به “مواجهة العدوان من جانب حكومات إيران والاتحاد الروسي وكوريا الشمالية”.

السلوك الغبي

ذكرت وكالة أنباء (تنسيم) أن جعفري قال: إذا مرّرت الولايات المتحدة قانون “مواجهة خصوم الولايات المتحدة بفرض العقوبات”؛ فسيتوجب على الولايات المتحدة نقل قواعدها العسكرية الإقليمية خارج نطاق الصواريخ الإيرانية. وأضاف أن إيران تعتبر “تطبيق القانون يمثل انسحابًا أحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة”، من الاتفاق النووي. وقال جعفري: “سننتهز فرصة السلوك الغبي لحكومة ترامب؛ لتحقيق قفزة في برنامج الدفاع وبرنامج الصواريخ والبرامج الإقليمية”. وقال: إن العقوبات الأميركية الجديدة “ستلغي أي فرصة للتعاون إلى الأبد”.

من خلال وصف سياسات ترامب بـ “السلوك الغبي” والإشارة إلى إنهاء التعاون بين الدولتين “إلى الأبد”، يبدو أن قائد الحرس الثوري يدعم فعلًا الاتفاق النووي، والمعروف رسميًا باسم (خطة العمل المشتركة الشاملة). غير أن تعليقاته تشير إلى شعوره بالقلق من أن أي إعادة للتفاوض بشأن الاتفاق يمكن أن تؤدي إلى تغييرات، لا يشعر بأنها ستفيد الحرس الثوري، لا سيما حين تتعلق بالصراعات الإقليمية.

طوال العقد الماضي، سيطر الحرس الثوري على الدبلوماسية الإيرانية في الشرق الأوسط بشكل أكبر، وأصبح الجنرال سليماني أهم “دبلوماسي” إيراني في المنطقة. وقال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني: إن الحرس الثوري هو القوة الأكثر حسمًا في الشرق الأوسط. وكان الرئيس السابق الراحل، أكبر هاشمي رفسنجاني، قد قال: لا يمكن تعيين أي سفير إيراني في المنطقة، إلا بإذن (فيلق القدس).

وقد تجلى مثال واضح على هيمنة الحرس الثوري على الدبلوماسية الإقليمية الإيرانية، خلال الاستفتاء الأخير، من أجل الاستقلال في إقليم كردستان العراق. وقبل الاستفتاء المثير للجدل، قال مسعود برزاني، حاكم الإقليم: إن الجنرال سليماني قد زار المنطقة مؤخرًا، وقد تحدث معه بشكل شخصي. وتُعتبر حقيقة أن برزاني لم يذكر وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، أمرًا جليًا على أقل تقدير. وعندما توفي الرئيس العراقي السابق، جلال طالباني، في مطلع شهر تشرين الأول/ أكتوبر، سافر ظريف إلى العراق لحضور جنازته، ووضع إكليلًا من الزهور على قبره. ولكن حين يتعلق الأمر بالعراق وسورية، فذلك ما يريده جميع الحراس الثوريين من الدبلوماسي الإيراني الرسمي الأعلى بشكل رئيس.

إن أي مفاوضات، بين إيران والولايات المتحدة، حول قضايا الشرق الأوسط -إن حدثت- ستعزز بطبيعة الحال دور الرئيس حسن روحاني في سياسات إيران الإقليمية، وستؤثر سلبًا على مكانة الحرس الثوري. ومن أجل منع مثل هذا الاحتمال؛ قرر الحرس الثوري إعادة تشكيل قوته عبر تهديد الولايات المتحدة.

اسم المقالة الأصلية It’s Not Just North Korea: Now Iran’s Rev Guards are Threatening War With U.S الكاتب Reza Haghighatnejad ريزا هاغيات نيجاد مكان وتاريخ النشر ذا ديلي بيست. 11 تشرين أول 2017 رابط المقالة https://www.thedailybeast.com/its-not-just-north-korea-now-irans-rev-guards-are-threatening-war-with-us ترجمة مروان زكريا
مروان زكريا


المصدر
جيرون