اخبار_سوريا

فقدانها لوالديها وإعالة أخوتها لم تثني “دانيا” عن طموحها

[ad_1]

سمارت – حمص

مسؤوليتها تجاه أخوتها الصغار لم تثنها عن طموحها بالتعليم والتفوق بعد فقدان والديها، “دانيا” ابنة الـ 13 عاما حالة استثنائية بين الأطفال الذين فقدوا والديهم خلال سنوات الثورة السورية، هي ليست الوحيدة حالها كحال الكثير من أطفال سوريا لكنها الأكثر اختلافا وإصرار.

“دانيا” طفلة من مدينة الرستن شمال حمص وسط سوريا، فقدت والدها عام 2013 برصاص قوات النظام السوري، ما تسبب بفراغ كبير في حياتها، إضافة إلى خمسة أخوة أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ثمانية أعوام وهي أكبرهم، وقبل أن تشفى جراحها بفقدان والدها، غادرت والدتها متخلية عن أطفالها بعد عامين من وفاة الأب، تاركتً لـ”دانيا” تربية أخوتها والاهتمام بهم برفقة عمتها، إذ حاولت الأخيرة أن تعوض الأطفال شيء من الحنان الذي فقدوه بفقدان والديهم.

تعيش “دانيا” وأخوتها الخمسة في منزل جدتها ذات الـ 75 عاما، وتقول “دانيا” لـ”سمارت” إن “أبي كان كثير الحنان علينا ويلبي كافة احتياجاتنا، وكنت مدللة كثير لديه، حيث كان يعمل ليقدم لنا كل شيء، ولم نكن نحتاج شيء بوجوده”، وأكثر ما زاد معاناتها هو فقدان عمتها، إذ قتلتها رصاصة قناص تابعة لقوات النظام على سطح منزلهم منذ نحو شهرين.

وأشارت “دانيا” أن عمتها كانت تساعدها بتربية أخوتها وتحمل معها مسؤوليتهم، ومعاملتها جيدة معها ومع أخوتها، وتترك لها مجالا كبيرا للدراسة من خلال اهتمامها والاعتناء بأخوتها، “الآن أصبح كل شيء على عاتقي فقد فقدت الأمل باستشهادها”.

وحول حياتها اليومية التي تعيشها حدثتنا “دانيا” إنها تستيقظ باكرا كل يوم وتعمل على تجهيز الطعام لأخوتها، كما تعمل على ترتيب المنزل وإلباس اشقائها ثياب المدرسة واطعامهم، وبعد ذهابهم للمدرسة تعمل على شراء حاجيات المنزل من السوق، وتغسل ملابسهم المتسخة مستغلة عدم وجودهم بالمنزل، وعند عودتهم تطعمهم وتذهب لمدرستها.

وتابعت “دانيا” أنها بعد عودتها من المدرسة تبدأ بتدريس أخوتها حسب استطاعتها وتحضر لهم العشاء، وبعد نومهم تلتفت لدراستها وواجباتها، “هكذا هي حياتي تنقسم بين طموحي بمتابعة دراستي، وبين أخوتي وهم كل ما تبقى لي في هده الحياة”.

وأفادت إحدى معلمات “دانيا” – رفضت الكشف عن اسمها لأسباب أمنية – لـ”سمارت” أن دانيا محبة للدراسة وهي متفوقات، مشيرة أن دراستها تراجعت بعد وفاة عمتها ولكن سرعان ما تجاوزت هده المرحلة، كما أنها تعتبر طالبة جيدة ولديها طموح بمتابعة تعليمها وتفوقها، منوهة أن “دانيا” تبقى شاردة ومنطوية على نفسها لا تختلط كثيرا بزملائها نتيجة الظروف التي مرت وتمر بها.

وأردفت “المعلمة أن “دانيا” لديها لهفة للدراسة ويسعون في المدرسة لتشجيعها دوما لمتابعة دراستها وتفوقها، مؤكدة أنه يقع عليها “حملا كبيرا” ، إذ تعتبر أم لخمسة أطفال يحتاجون لكل شيء “حنان، اهتمام، رعاية، دراسة ومتابعة”، لافتة أنه رغم كل الصعوبات يبقى إصرارها على متابعة تعليمها “سيد الموقف”، وهو كلمة الفصل في حياتها من أجل تحقيق طموحها.

“دانيا” ليست الطفلة الوحيدة التي اصبحت أما لخمسة أطفال بين ليلة وضحاها، هناك مئات الأطفال في ريف حمص الشمالي ممن فقدوا الأب أو الأم أو كلاهما نتيجة الحرب، بعضهم دفعتهم قسوة الحياة لترك دراستهم والعمل لتأمين قوت يومهم، ومنهم من بقي يصارع ويقاوم الظروف القاسية لمتابعة تعليمه، ومنهم من وجد من اقربائه سندا وكفيلا يخفف من ألم فقدان الأبويين.

ويرى الكثير من الأهالي، أن غياب مؤسسات وجهات تعنى برعاية الأطفال سببا في زيادة معاناتهم وتسربهم من المدرسة، وفي ظل قسوة الحياة وقلة الاهتمام تبقى “دانيا” أبنة الثالثة عشر عاما ومحاولتها شق طريقها نحو تحقيق طموحها بمتابعة تعليمها وتفوقها، مثلا حيا عن آلاف الأطفال السوريين الذين يعانون من صعوبات الحياة ومرارة الحرب.

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]

وائل جمعة

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق