هل يؤثر قرار أمريكا حول الاتفاق النووي على تشكيل الحكومة اللبنانية؟

[ad_1]
السورية نت – مراد الشامي

يتّفق محللون على أنّ القرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، ستكون له ارتدادات واضحة على المشهد السياسي اللبناني عقب الانتخابات البرلمانية.

ويشير محللون إلى أن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إما أن يسرّع في تفكيك “الألغام” المزروعة أمام مرحلة تكليف رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، أو يفرض معطيات جديدة ذات صلة بما يفرضه التقاطع بين الواقعين المحلي والإقليمي.

ويأتي ذلك في ظل التقدّم الذي أحرزه بالاقتراع، تحالف “حزب الله” و”حركة أمل”، على حساب تياريْ “الوطني الحر”، الذي ينتمي إليه رئيس البلاد ميشال عون، و”المستقبل” بقيادة رئيس الوزراء سعد الحريري.

غير أن التطورات التي فرضها الإعلان الأمريكي، جعلت الضبابية تخيّم على مرحلة فائقة الحساسية في لبنان الذي يستعد لتشكيل حكومته، في سياق متفجّر، يجعل المشهد المحلي مفتوحًا على أكثر من سيناريو، بينها إعادة تسمية رئيس الوزراء الحالي سعد الحريري، لتشكيل الحكومة، وذلك رغم امتلاك “حزب الله” الغالبية.

القرار الأمريكي لن يعرقل تشكيل الحكومة

الدكتور في العلاقات الدولية والعلوم السياسية، اللبناني وليد الأيوبي، اعتبر أن انسحاب واشنطن من الاتفاق الإيراني ، يشكّل “استدارة كبيرة ونقطة تحوّل في المنطقة”.

وأشار الأيوبي في تصريح لوكالة الأناضول أن “لبنان سيتأثر حتماً بهذا التحوّل، نظراً لوجود حزب الله الذي يلعب دوراً عسكرياً أساسياً، باعتبار تموقعه على الحدود مع إسرائيل، كما أنه يعتبر حليفًا لإيران”.

ورأى الخبير أن “إسرائيل لعبت دوراً كبيراً في قرار ترامب بشأن الاتفاق النووي، وذلك عبر اللوبي اليهودي الموجود في الولايات المتحدة، والدور المؤثر الذي يطلع به الأخير”.

غير أن اللافت للنظر، وفق الأيوبي، هو أن الردّ الإيراني، ممثلًا في تصريحات مسؤوليه، جاء هادئًا وخاليًا من أي رغبة في التصعيد”، ورأى أن “واشنطن صعّدت دبلوماسياً وسياسياً، غير أنها لا تريد التصعيد عسكرياً، فالأمر يقتصر حتى الآن على التشنج الدبلوماسي”.

وفي إسقاط للمتغيرات الإقليمية والدولية على الواقع اللبناني، قال الأيوبي إن موازين القوى التي أفرزتها الانتخابات البرلمانية اللبنانية تمضي لصالح إيران وليس للولايات المتحدة وحلفائها”.

وأشار الى أن الحكومة الجديدة ستحمل أغلبية واضحة لـ”حزب الله”، لكنه سيتم تسمية الحريري مجدداً لتولي رئاستها، وهذا الأمر يرضي واشنطن”.

إحداثيات خلص الخبير إلى أنها تخلّص المشهد العام في لبنان من أي حيثيات قد يرى فيها “حزب الله” ومن ورائه إيران، مبررًا لعرقلة تشكيل الحكومة المقبلة، ما يعني أن هذا المعسكر سيقبل بالتسوية، من خلال إعادة رئاسة الوزراء للحريري، في رسالة من شأنها أن تطمئن واشنطن بأنها ليست خارج اللعبة”.

ويعني هذا الطرح في نهاية المطاف، أن القرار الأمريكي لن يعرقل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، وسيفصل الملف الأخير عن التطورات الملتهبة بالمنطقة والعالم، وفق الأيوبي.

تأثير سياسي

من جانبه، رأى إيلي محفوض، رئيس حركة “التغيير” (تنتمي لقوى 14 آذار)، أنّ “القرار الأميركي لن يؤثّر على لبنان فقط، وإنما سيمتد تأثيره ليطال المنطقة بأسرها”.

وقال محفوظ إن “تشكيل الحكومة، إضافة إلى موقف رئيس الجمهورية ميشال عون، سيتأثران بالقرار الأمريكي”، مضيفاً “غير أن حزب الله لن يكون متشدداً في تحديد التوازنات داخل الحكومة، لأن السياسات في المنطقة تتغير بسرعة، ولن يستطيع فرض شروطه رغم حصوله على الغالبية”.

وأكد محفوظ أن هناك معطيات جديدة في المنطقة ستؤثّر على البلاد. لافتًا إلى أن هذا التأثير قد لا يطال الجانب التقني لتشكيل الحكومة، أي توزيع الحقائب الوزارية، وإنما سيقتصر على حسابات أخرى بينها موازين القوى والتحالفات وغيره.

وأشار الى أن حزب “القوات اللبنانية”، بزعامة “سمير جعجع”، سيحظى بحقائب سيادية، ولن يستطع “حزب الله” معارضة هذا الأمر، ما يعني أن التأثير السياسي للقرار الأمريكي على لبنان قد لا تكون له تداعيات مباشرة على تشكيل الحكومة.

تراجع القوى المناهضة لـ”المحور السوري- الإيراني”

وفشلت القوى اللبنانية المناهضة لـ”المحور السوري- الإيراني”، في تحقيق فوز في الانتخابات البرلمانية.

وتراجعت كتلة تيار “المستقبل” برئاسة الحريري، إلى 21 نائباً، بعدما كانت 36 نائباً، فيما حقق حزب “القوات اللبنانية” المسيحي برئاسة سمير جعجع، تقدما ملموساً، إذ بلغت كتلته 16 نائباً، واكتفى حزب “الكتائب اللبنانية” (مسيحي) بثلاثة نواب.

وفي المجموع العام حصدت قوى “14 آذار”، 40 نائباً فقط من أصل 128، وهذا الرقم يعتبر متدنيًا بالنسبة للنتائج السابقة التي حصدت فيها الغالبية في انتخابات 2005 و2009.

وينسج تيار “المستقبل” الذي يقوده الحريري، تحالفاً مع “التيار الوطني الحرّ” الموالي لرئيس الجمهورية ميشال عون، وهذا الأمر كفيل بعودة الحريري لرئاسة الحكومة.

ورجحت مصادر وزارية في “14 آذار”، لوكالة الأناضول، أن تشكيل الحكومة الجديدة لن يستغرق وقتاً طويلًا، طالما باتت قوى التوازات النيابية واضحة.

كما اعتبرت المصادر نفسها أن القرار الأمريكي وما صاحبة من تطوّرات، لن يؤثر على الوضع الداخلي للبنان الذي يتبنى سياسة “النأي بالنفس” عن صراعات المنطقة.

ويشار إلى أنه في يوم الثلاثاء الفائت 8 مايو/ أيار 2018 أعلن ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، مبررًا قراره بأن “الاتفاق النووي سيء”، ويتضمّن “عيوبًا” من وجهة نظره، تتمثل في عدم فرض قيود على البرنامج الصاروخي الإيراني وسياسة طهران في الشرق الأوسط.

وفي 2015، أبرمت إيران الاتفاق النووي مع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة وألمانيا والصين وروسيا، ويقضي بفرض قيود وتفتيش دائم على برنامجها النووي، وحصره في الاستخدامات السلمية، مقابل رفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها.

اقرأ أيضا: إيران تتنصل من توجيه ضربات ضد مواقع إسرائيلية: قوات الأسد من فعلتها

[ad_1]

[ad_2]

[sociallocker]

المصدر

[/sociallocker]