سورية.. السلاح الحاضر والفكر الغائب

هوازن خداج ظواهر هدّامة متعددة يتّسم بها الواقع السوري، ويعدّ النزاع المسلح أشدّ أبعادها مأسوية، بما مثّله من انحسار للطبيعة الشعبية السلمية لحراكٍ، كان الهدف منه السعي إلى بناء وطن أكثر حرية، في ظل قيم العدالة والتعامل الإنساني مع المواطنين، وبما أفرزه -لاحقًا- من التفاعلات السلبية أمنيًا وسياسيًا والتي نقلته نحو طريق شائكة ومتعرجة، ناتجة عن تعدد الميليشيات، وتنوع غاياتها …

في الديمقراطية السورية والإسلام

مضر الدبس يرى الحنبليون أن الدين ينقسم إلى قسمين: الأول متعالٍ يقف خلف الزمن والمشروطيات الأرضية التاريخية، والثاني مشروط بالأوضاع والمتغيرات التاريخية. ويتفقون على القول بأن القرآن لا يتحدث تفصيلًا عن كل شيء يخص الحياة الدنيوية في المجتمع، وإنما يترك ذلك لأولي الأمور؛ وبالتالي يبقى هناك مجال لأن تتدخل السلطة السياسية في الموضوع: أي موضوع التشريع وتنظيم المجتمع وحل مشكلاته. هذا يعني …

إلى أشجار الزيتون

ديمة ونوس لا أعرف إن كانت قد استُخدمت كلمة “مسلخ” في المحافل الدولية من قبل! إلا أن المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد، استخدمها -قبل أيام- في جنيف؛ ليصف ما تتعرض له مدينة حلب من قصف وحصار، واستخدمها قبله بان كي مون في وصفه ما يحدث في حلب، قبل شهر تقريبًا. منذ يومين، أعلنت صحيفة …

هل تشكل “منظمات المجتمع المدني” رافعة للوطنية السورية

جيرون لا يزال مفهوم المجتمع المدني ملتبسًا في ثقافة السوريين، الذين تلقفوه “من الآخِر” أو مما بعد البداية، أي من استعادته إلى المجال التداولي، في البلدان المتقدمة، موضوعًا لنقد فلاسفة ما بعد الحداثة، وعلَمًا على حركات اجتماعية، منها حركات احتجاجية سلمية على تغوُّل النظام الرأسمالي، وزيادة معدلات الفقر والتهميش، ودكتاتورية السوق، التي أرادتها العولمة الاقتصادية المبتورة بديلًا من المجتمع المدني، …

‘بوتين: دبُ قطبي أم ثعلب؟’

توفيق الحلاق تعابير وجه فلاديمير بوتين المتجهم معظم الوقت، تجعل من الصعب على من يلتقيهم معرفة ما إذا كان غاضبًا أم راضيًا، وحتى عندما تُقدم له هدية نادرة مُميّزة، كما حدث مع ملك البحرين حين أهداه سيفًا دمشقيًا أصيلًا، وقد عجز رؤساء مجموعة “بريكس” في اجتماعهم الأخير (روسيا والبرازيل والهند والصين وجنوب إفريقيا) عن دفعه إلى الابتسام، على الرغم من …

القتل بوصفه جوهر السياسة

رشيد الحاج صالح يشن التنظيم الأسدي من حين لآخر موجة من الاغتيالات تطال السوريين، وحتى اللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين، وذلك لتوطيد أركان حكمه والنيل من معارضيه. فالتنظيم الأسدي يُمارس الاغتيالات ليست بوصفها عملًا يراد منه التخلص من خصم هنا أو مناوئ هناك، بل إن تلك الاغتيالات تمثل جوهر السياسة، بحيث تنقلب السياسة نفسها عنده إلى فن للاغتيالات، ليس إلا. هذا الاستنتاج …

الدبلوماسية الفرنسية وموت السوريين

سلام الكواكبي في التاسع عشر من هذا الشهر، استقبل الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، مصحوبًا بوزير خارجيته، وفدًا سوريًا من مدينة حلب، ضم ممثلين عن إدارتها المحلية، غير المعينة من النظام، وآخرين عن القطاع الطبي، إلى جانب ممثلين عن رجال الدفاع المدني (القبعات البيض). ولم يكن انتقاء هذا الموعد صدفةً البتة، فهذا اليوم كان مخصصًا للقاءٍ فرنسي – روسي، احتفالًا بافتتاح …

بحثًا عن “ديمقراطية سورية”

محمد ديبو الربيع العربي لم يهدم أسس السلطات العربية وحدها، بل زلزل -أيضًا- كثيرًا من الأفكار المكوّنة في الأذهان عن واقع عصي على أن يكون كما نريد؛ إذ بيّن مسار الأحداث أنّ السفن لم تجر وفق تيار تفكيرنا، بل شقت طرقًا خاصة بها، لا نزال نفعّل جهدنا لفهمها وملاحقة تحوّلاتها، سعيًا منا لوضع تنظيم أو نظام ينقلها من خانة الفوضى …

الدولة الديمقراطية العلمانية ضرورة وليست خيارًا

علاء الدين الخطيب في مقالي السابق (على شبكة جيرون) (1)، ناقشت ضرورة وصول السوريين، خلال السنوات المقبلة، إلى صوغ توافق حول شكل الدولة السورية المستقبلية، كخطوة أساسية لإنقاذ سورية؛ لأن الصراع الدولي في، وعلى، سورية، لن يؤدي إلى حل في سورية خلال سنين طويلة، والحل الوحيد هو قرار شعبي سوري، تؤيده نسبة معقولة من السوريين؛ فلماذا “الدولة الديمقراطية العلمانية”؟ ما …

في مواجهة ثورة الشباب العربي

بدر الدين عرودكي حين غادر بن علي تونس، وأعلن حسني مبارك تنازله عن منصبه رئيسًا للجمهورية، واعتقل الثوار الليبيون القذافي الذي اختبأ في مجاري مياهها وانتهى مقتولًا، لم يلتفت كثير منا آنئذ إلى تفصيل “بسيط”: هل كانت الأنظمة التي خرجت الجماهير تطالب بسقوطها هي التي كانت تنهار أم أن ما كان يجري لم يكن يتجاوز مجرد إزاحة رموزها التي عفا …